المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التحالف الهندوسي البوذي


عبدالناصر محمود
10-21-2014, 08:08 AM
التحالف الهندوسي البوذي ضد مسلمي الهند*
ـــــــــــــــــــــ

27 / 12 / 1435 هــ
21 / 10 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8723.jpg

لا ندعي أن العلاقة بين أتباع الديانات الأخرى- غير الإسلام- صارت هادئة، أو أن تصالحاً ما قد حدث بين أتباع هذه الديانات، فأصحاب العقائد المختلفة لا يمكن لهم بأي حال من الأحوال التوافق؛ لأنه ما من عقيدة إلا وتُكذِّب- بل وتُكفِّر- الأخرى، لكننا نقول أن هناك اتفاقات معلنة أو غير معلنة لجعل الإسلام عدواً مشتركاً، وهذا ما يفسر لنا حالة الصفاء التي تعيشها مختلف ديانات العالم مع بعضها البعض كاليهودية والنصرانية والبوذية والهندوسية.

لهذا لا تتعجب أن رأيت تقلصاً في عدد المشاحنات الطائفية بين اليهودية أو المسيحية، أو بين المسيحية أو البوذية أو الهندوسية.. وهكذا، فالأمر راجع في الأساس إلى وجود عدو مشترك يشغل الجميع، ويجعلهم يقدمونه على أية مشاحنات أخرى، ويجعل الصراع معه أعظم وأجلّ عندهم من أي صراع آخر.

وإذا نظرنا إلى مسلمي الهند سنجد تجسداً لهذه النظرية، فالمسلمون هناك رغم كثرة عددهم- حيث يبلغ تعداد المسلمين في الهند ما يزيد عن 180 مليون نسمة- إلا أنهم يعانون من الاضطهاد الهندوسي منذ وقت طويل.

وتاريخ العداء الهندوسي للمسلمين قديم، حيث مارست الحكومة الهندية المدعومة من الطائفة الهندوسية، مختلف أنواع الاضطهاد على مسلمي الهند في فترة انفصال باكستان عن الهند، حيث قتل ما يقارب المليون مسلم، وكانوا ضريبة لإنشاء جمهورية باكستان. كما لم يختلف الحال مع مسلمي كشمير، حيث قتلت الحكومة الهندية منهم ما يقارب من سبعين ألف مسلم.

وإلى الآن لا يزال الاضطهاد الهندوسي يسيطر على الحالة الهندية، وكثيرا ما يقوم متطرفو الهندوس بافتعال الأزمات لخلق حالة من الصراع بين المسلمين والهندوس، أو يقومون بتضخيم الحالات الفردية إعلامياً وسياسياً، والعمل على تصويرها على أنها حالات عامة.

وكان من آخر هذه الحالات، ما قام به جماعة من المتطرفين الهندوس، حيث زعم متطرفون هندوس في قرية (ساراو) الواقعة في منطقة أوتار براديش شمال الهند، أن هناك في القرية حالة واضحة لما يسمونه "جهاد الحب"؛ ويعنى هؤلاء بذلك، أن رجالاً مسلمين يتعمدون إغراء نساء هندوس وإيقاعهم في غرامهم ثم يتزوجونهن، ويظلون يضغطون عليهن إلى أن يعتنقن الإسلام. وحسب هذه التهمة الهندوسية، فإن هذه الحملة، تؤدى إلى تناقص عدد الهندوس في الهند.

وبرغم تكذيب الأمر من قبل الفتاة التي زعموا أنها أجبرت على الإسلام، ورغم أن ملابسات القضية لم تتضح، إلا أن حزب الشعب الهندى "بى جى بى" صاحب التوجه القومي والمنظمات اليمينية ذات الصلة به تبنوا القضية.

وهو منهج متبع بحسب كلام "أتول شارما"، رئيسة منظمة سانكالب لحقوق الأطفال في ولاية أوتار براديش، حيث أوضحت أن التعامل بهذا الشكل مع هذه الحالة يمثل منهجاً متبعا في الهند، وأن "اليمينيين يلتقطون حالات فردية من الغش المحتمل والعداء للنساء ويلبسونها لباسا دينية" وأنهم يفعلون ذلك من أجل حصد أكبر قدر ممكن من أصوات الهندوس في الانتخابات.

أما عن التحالف بين المخالفين للإسلام والمتآمرين عليه، فيتضح ذلك بشكل كبير في ما أعلنه "جلاجوداث جنانسارا" زعيم جماعة "بودو بالا سينا" البوذية المتطرفة بـ"سريلانكا".

حيث أعلن الشهر الماضي عن ضرورة عقد تحالفات دولية، من شأنها أن تُلحق الضرر والتمييز ضد المسلمين. كما أعلن الأسبوع الماضي عن إجراء مناقشات رفيعة المستوى مع الجماعات الهندوسية اليمينية المتطرفة لتشكيل "منطقة سلام بوذي هندوسي".

وفي المقابل يعلن عن مناطق حرب وتمييز وعنصرية ضد الإسلام وكل ما هو إسلامي. فالتعميم، ومناهج الإسقاط، والصورة النمطية، والتشويه البيِّن المغرض.. كلها وسائل أجاد أعداء الإسلام استخدامها، لتأليب العالم على الإسلام وتشويه صورة المسلمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ