المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وهم الإلحاد


عبدالناصر محمود
10-21-2014, 08:19 AM
وهم الإلحاد*
ـــــ

27 / 12 / 1435 هــ
21 / 10 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3973.jpg

وهم الإلحاد

تأليف: د . عمرو شريف

طباعة: الأزهر 1435 هجرية

ـــــــــــــــــــــ

بعد تمهيد عن الإلحاد بين الغرب والإسلام بقلم الدكتور محمد عمارة جاءت مقدمة مؤلف الكتاب الذي مال فيها إلى الرأي القائل بأن القرآن الكريم بدأ بإثبات قضية الوجود الإلهي، سواء بتبنيه الفطرة البشرية أو بالمنطق العقلي أو بالحث على النظر في الآفاق والأنفس .

كما تناولت المقدمة إطلاق القرآن الكريم اسم "الدهرية" على منكري وجود الله تعالى، إضافة لحديث القرآن عن طائفة المقرين بالإله الخالق للكون، مع الزعم بأنه سبحانه اعتزله بعد وضع القوانين الذي تسيره .

ويتناول الكتاب الذي بين أيدينا طرح الانحراف عن فطرة الألوهية والتدين "الإلحاد"، من خلال رصد هذه الظاهرة بالتأمل العقلي في المجتمعات المعاصرة، وإظهار ما فيها من انحرافات وتهافت، وإثبات أن العلم المعاصر بشتى فروعه يؤكد الوجود الإلهي، من خلال خمسة فصول وخاتمة .

في الفصل الأول تناول المؤلف نشأة الإلحاد المعاصر وسماته، مؤكدا أن الإلحاد منتج أوربي في المقام الأول، ويؤرخ لبداية ظهور الإلحاد ببداية العصر الحديث في أوربا في القرن السادس عشر، مؤكدا على أن مكتشفات الثورة العلمية الحديثة لم تتعارض يوما مع أساسيات الدين المتمثلة بوجود إله خالق للكون، فنشأة الإلحاد لم تكن يوما مشكلة علمية، بل مشكلة نفسية فلسفية ترجع لعدة أسباب خاصة بصراع الكنيسة مع العلم في أوربا .

كما تناول المؤلف في هذا الفصل الفكر الإلحادي المعاصر، الذي يتبنى مفاهيم نشأة الكون تلقائيا، وظهور الحياة ذاتيا من المادة ...الخ، مقسما الفكر الإلحادي لمجموعتين: قوي يسوق الأدلة على عدم وجود الإله، وضعيف لم يجد أدلة كافية تقنعه بوجود الإله .

كما تناول المؤلف الفلسفة الإلحادية المعاصرة، حيث طرح الفيلسوف الإنكليزي "سير ألفريد آير" عام 1936م الفلسفة الوضعية المنطقية، التي تقوم على مبدأ "التثبت" لقبول أي افتراض بالتجربة رياضيا أو منطقيا أو عمليا، ومن ثم فإن مفاهيم الإله والروح والدين لا تعني شيئا، كما ظهر الإلحاد الجديد عام 2006م الذي رفض التعايش بين الإلحاد والدين .

وتناول المؤلف منهج الملاحدة الجدد من خلال رسم الخطط "البديل عن الإله"، مؤكدا على ارتباط وثيق بين الفكر المادي والحضارة المادية ومن ثم الإلحاد، كمتتالية واضحة المعالم .

في الفصل الثاني ينفي المؤلف وجود أي ارتباط بين الإلحاد والعلم، فلا وجود للإلحاد العلمي إن صح التعبير، وللتأكيد على ذلك عرف المؤلف العلم وبين مجاله وحدوده، مثبتا أن المنهج العلمي ليس مؤمنا ولا ملحدا ولا يحابي أو يجامل أحدا، وأن من أهم سقطات الملحدين أن الآليات عندهم تلغي الغائية !!

كما أظهر المؤلف حاجة العلم إلى وجود الإله الحق، وبين خطأ الملحدين في عدم اكتفائهم نزع القداسة عن الكون للوصول إلى العلم، بل نزعوا القداسة عن خالق الكون أيضا، كما أنهم خلطوا بين الآلية والسبب الأول، فالآلية لا تعمل وحدها بل تحتاج لخالق وموجد وهو الله .

ولنفي وجود أي تناقض بين العلم والدين، استعرض المؤلف شبهات الملحدين حول وجود هذا التناقض، ورد عليها بأسلوب علمي، مؤكدا على أسباب وجود هذه الشبهات سببها الفهم القاصر للدين وتوهم أنه يعادي العلم، والفهم القاصر للعلم الموهم بأنه يعادي الدين، ليخلص إلى نتيجة مفادها أن هناك توافق عميق بين الدين وجذور العلم .

وجوابا على تساؤل مهم وخطير: إذا اختلف العلم مع بعض معتقداتنا فهل هذا يعني وجود تضاد بين العلم والدين؟؟ يقول المؤلف أن ذلك يتوقف على مدى حجية المفهوم العلمي ومدى أصالة المعتقد محل التعارض، فالاحتمال العلمي لا يقف في مواجهة المعتقدات الدينية، كما أن العقيدة الثابتة يقينا لا يمكن مخالفتها .

وتحت عنوان: الإيمان الديني ليس موقفا نفسيا بغير دليل, يؤكد المؤلف أن الإسلام يتفرد بكونه دين يقوم على الحجة والبرهان حتى في أهم الأمور الغيبية .

في الفصل الثالث تناول المؤلف موضوع العلم بين الإله والإلحاد، مستعرضا أهم المفاهيم والقضايا التي يستند إليها الماديون في إلحادهم، ليثبت أنها بعينها ينطلق منها المتدينون نحو إيمانهم، وأهمها: نشأة الكون وبنيته - نشأة الحياة ومعناها - التطور البيولوجي والداروينية - المخ والعقل البشري.

وقد أثبت المؤلف من خلال النظريات والحقائق العلمية أن للكون بداية، وأن ذلك أصبح يقينا مؤخرا بعد أن كان يشكك فيه البعض، مستندا لنظرية الانفجار الكوني الأعظم وغيرها كالبرهان الكوني، وبرهان الضبط الدقيق، والمبدأ البشري، والقرآن الكريم وخلق السموات والأرض .

كما تناول نظرة الماديين للحياة التي يرجعون نشأتها للصدفة، بينما الحقيقة أنها منظومة ذكية تثبت وجود الإله، إضافة لإثباته عجز الصدفة والعشوائية عن إثبات نشأة الحياة .

ولم ينس المؤلف أن يتناول التطور البيولوجي بين الإله والإلحاد، مؤكدا على أن التطور البيولوجي غير الدارونية، مستعرضا التطور الداروني في ميزان العلم والدين، متعجبا من قول الملاحدة: بأن القول بالتطور يحتم الإلحاد !!

كما تناول المؤلف في هذا الفصل العقل بين الإله والإلحاد، مبينا الفرق بين المنظور الإسلامي للعقل البشري، الذي يميز الإنسان بالعقل المدرك ونفخة الروح فيه، والمفهوم المادي الذي يرجع قدرات الإنسان للتطور العشوائي، مؤكدا على أكذوبة الحتمية الجينية والحتمية التربوية .

في الفصل الرابع تناول المؤلف الألوهية والدين والأخلاق بين الإله والإلحاد، فبينما تتكون المنظومة الإسلامية على هذه المتتالية: الألوهية – الدين – الأخلاق، وتستخدم منهجا يقوم على محاور: الفطرة – الرسالة – العقل، يرفض الفكر الإلحادي ذلك، ويرى أن الإنسان اكتسب الحس الإلهي والديني والأخلاقي بنفس الطريقة التي اكتسب بها سماته الأخرى .

وتناول المؤلف في هذا الفصل مصائب الملحدين، مؤكدا أنهم ليسوا "لا دينيين" فحسب، بل وضد الدين وخاصة "الإسلام" كذلك، نافيا وجود ما يسمى "الإلحاد المسالم"، مذكرا بجرائم الماركسية والنازية، ومؤكدا أن الإلحاد الجديد أشد خطرا.

في الفصل الخامس والأخير استعرض المؤلف الإلحاد في العالم الإسلامي، مؤكدا اختلاف نمط الإلحاد الغرب يعن العربي، فبينما يقول الإلحاد الغربي بفكرة: "لقد مات الإله"، يقول الإلحاد العربي "لقد ماتت النبوة والأنبياء" !!

وقد استعرض المؤلف حروب الردة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحركة الزنادقة كالخوارج والجبرية والقدرية والمرجئة ..., شارحا معنى كلمة زنديق، ذاكرا لتاريخ نشأة الإلحاد في الحضارة العربية الإسلامية .

وعن نماذج الإلحاد المعاصر في الدول العربية والإسلامية، استعرض المؤلف أشهر الملاحدة في مصر وهما: د . إسماعيل أدهم والذي وصف "بالمليحد" لموته قبل بلوغه الثلاثين من عمره ولصغر كتيبه الذي اشتهر به " لماذا أنا ملحد؟"، وعبد الله القصيمي الذي يعتبره الملاحدة المعاصرون أبا روحيا لهم .

وتحت عنوان: الإلحاد في بيوتنا: استعرض المؤلف ما يتردد على وسائل الإعلام العربية وخاصة "المصرية"، من مد إلحادي ظهر بين الشباب العربي في الفترة الأخيرة، كما استعرض المؤلف ألوان الإلحاد المادي الطبيعي والسفسطائي، وكذلك إلحاد المراهقين والتمرد والاستغناء، وإلحاد "خالف تعرف "، وإلحاد الربوبية، وإلحاد الجبر والتسيير، وإلحاد التعنت والسفه، وإلحاد تحصيل الأهداف وإلحاد الشبهات والشهوات، وغيرها من أنواع الإلحاد المعاصرة المنتشرة في مجتمعاتنا العربية .

وفي الختام حاول المؤلف الإجابة على بعض الأسئلة من مثل: هل هناك إله ؟ هل تواصل الإله مع الإنسان ؟، وأي الرسالات السماوية أولى بالإتباع ؟ ليختم ببعض الدروس المستفادة للتعامل مع الملاحدة .

جزى الله المؤلف على هذا الكتاب القيم ونفع به المسلمين . آمين .



-----------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ