المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قوانين استثنائية ضد مسلمي بريطانيا


عبدالناصر محمود
10-23-2014, 08:00 AM
قوانين استثنائية ضد مسلمي بريطانيا بحجة الإرهاب*
ـــــــــــــــــــــــــ

29 / 12 / 1435 هــ
23 / 10 / 2014 م
ــــــــــــــ


http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8732.jpg

ظلت بريطانيا فترة طويلة من الزمن موطن اللجوء السياسي لكثير من معارضي الدول والحكومات وخاصة من الإسلاميين، الذين فتحت لها بريطانيا أذرعتها؛ ربما لتحقيق مأرب شخصي من إيوائهم للاستفادة منهم في وقت ما، إذا تمت الحاجة لوجودهم سياسيا في بلادهم أو ربما لممارسة ضغوط معينة على تلك الدول.

وكان لعدم إبرام بريطانيا مع عدد من الدول العربية الأثر الكبير في لجوء من خرجوا من البلدان العربية والإسلامية إليها، حتى لو كانوا مطالبين بتنفيذ أحكام قضائية ضدهم سواء من الإسلاميين ومن غيرهم، مما جعل بريطانيا الملاذ الأهم للمطاردين من الإسلاميين على وجه الخصوص.

لكن بعد انتشار موجه الإرهاب وربطها تلقائيا بالإسلام والمسلمين، وأضحى المعنى والترجمة الحرفية لكلمة إرهابي تعني بالضرورة المسلم ونحي تماما أي وصف للإرهاب من غير المسلمين على كثرة ما ترد من جرائم قتل جماعية وإرهابية حقيقية من غير المسلمين، وبعد انتشار دعوات ملاحقة الإرهابيين في الداخل المسلم أضحت هذه النغمة هي السائدة في المجتمعات الغربية، فكل من يطارد مسلما ويضيق عليه ويحاربه لا يجد صعوبة أن يطلق عليه لفظ إرهابي حتى ينال صك مفتوحا بفعل ما يشاء على أي صورة يشاء في أي وقت يشاء ولا محاسب ولا معقب.

فكثر في بريطانيا في الآونة الأخيرة القبض على مسلمين بالاشتباه دون وجود جريمة أو دليل، وسجلت التحقيقات التي تصنف على أنها تخص جرائم الإرهاب إلى معدلات غير مسبوقة، وخاصة بعد أن رفعت بريطانيا مستوى التأهب الأمني في البلاد في نهاية أغسطس الماضي إلى درجة "الخطر" – وهي الدرجة الخامسة وقبل الأخيرة - وذلك لمواجهة ما أسمته بـ "التهديد الإرهابي المرتبط بسوريا والعراق" واعتقلت بسببه الكثيرين من المسلمين، فلم تطبق الحالة المرفوعة إلا على المسلمين فقط.

اما على مستوى التشريع، فذكر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه يعتزم الإعلان عن خطط لتشديد القانون على الجمعيات الخيرية تحت مسمى" مكافحة الإرهاب"، وهو الإعلان الذي سبب مزيدا من القلق لدى المسلمين وحدهم في بريطانيا، وأشعرهم أنهم في الفترة القادمة مقبلون على تضييقات قادمة اشد من هذا لا تشمل أموالهم فقط بل وتحركاتهم وسفرهم وغير ذلك بينما لا توجه مثل هذه التضييقات إلى أية جالية أو أهل ديانة أو عرق في بلد مليء بالتموجات المختلفة.

وعلل كاميرون اقباله على هذه الخطة ومشروع القانون بان ثلاثة سماهم بالمدانين بجرائم الإرهاب في بريطانيا قد جمعوا أموالا في العلن لأغراض خيرية لكن معظم هذه الأموال لم تذهب إلى الجمعيات الخيرية.

وعادة ما يكون لدى كافة الجمعيات سواء كانت إسلامية أو غيرها من يخرق القوانين المعمول بها في أي بلد ومن يتحايل على القوانين بشتى الطرق، ومهمة الدولة ان تيسر العمل بالطرق المشروعة وان تقاوم الطرق غير المشروعة، لكن ديفيد كاميرون وكمجاراة للنغمة السائدة في العالم اليوم أراد التضييق على كل الإسلاميين استنادا إلى مثل هذه الوقائع الفردية، ولهذا جاء كلامه مفعما بالوطنية معتبرا أن هذا الخرق الفردي الذي يسهل كشفه ومقاومته ومعاقبة من يفعله ايا كانت ديانته أو مذهبه يعتبره تهديدا للأمن القومي البريطاني أو لوحدة الأمة البريطانية وتمزيقا لها، وهو الأمر الذي لم يكن يستحق كل هذا سوى انه أمر يراد به التضييق على كل ما هو إسلامي وسيكون له ما بعده.

ففي ووصفه وتمريره وتبريره للقانون المزمع عرضه على مجلس العموم البريطاني، قال كاميرون في بيانه " أريد أن نواجه خطر التطرف وأولئك الذين يريدون تمزيقنا... ستساعد تغييرات اليوم على التأكد من أنه عندما يتبرع الناس للجمعيات الخيرية فإن أموالهم تذهب دائما إلى قضايا صادقة حقا".

إن ما يحدث اليوم في الداخل الإسلامي سيؤثر سلبا على كل مسلم على وجه الأرض، وسيستباح حق كل مسلم ولن يجد له من ينصره، فإذا ضاع حقه بين أهله وذويه كيف يطالب بحقه خارج بلاده أو عند غير المسلمين؟؟.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ