المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرقاء الثلاثة ضد أهل سنة اليمن


عبدالناصر محمود
10-23-2014, 08:03 AM
التقاء الفرقاء الثلاثة ضد أهل سنة اليمن*
ــــــــــــــــــــ

29 / 12 / 1435 هــ
23 / 10 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8731.jpg

لم يعد هناك من شك في أن الجريمة ضد أهل السنة في اليمن مكتملة الأركان، جمعت من كانوا فرقاء الأمس، بل ربما من تظاهروا بأنهم كانوا فرقاء، فاجتمع فيها من أظهروا دوما بأنهم أضداد وعلى خلاف، بينما هم في الحقيقة على وفاق واتفاق وترتيب وتنسيق، وإنما كانت الخديعة الكبرى التي ترافق سير الشيعة في كل وقت وهي خدعة التقية والتظاهر بمظاهر كاذبة للخداع.

فليس هناك من شك حاليا بان الحوثية قد تحولوا إلى شيعة اثني عشرية تماما وتركوا حتى ما كانوا عليه من الزيدية، فأصبحت لهم صلاتهم القوية على كل الأصعدة بالغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة، بينما يعلو الهتاف الدائم للشيعة "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل "، ولا تزال كثير من وسائلهم الإعلامية تنعت الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر!!.

والحوثية كإحدى المنتجات الشيعية الجديدة والتي باتت اليوم اقرب للسيطرة على اليمن لتكون مرتكزا إيرانيا شيعيا في الجنوب ويهدد كافة الدول العربية السنية المحيطة، شأنها شأن أية جماعة شيعية تنتهج المنهج الشيعي في التمدد عن طرق ملتوية حتى تتمكن ماديا ومعنويا ثم تكشف عن وجهها القبيح عندما تصبح لديها القوة الغالبة.

ومما كان في الماضي مستورا صار اليوم معلوما بلا مواربة، فالعلاقة بين الحوثية والحرس الثوري الإيراني باتت من المسلمات بعدما أنكرت زمنا طويلا، والآن تتكشف حاليا ادوار أخرى وارتباطات أكثر وأعمق ليظهر وجود تحالف جديد من الغرب النصراني والشيعة واليهود مع عدد من العملاء ليتكون هذا الخليط الذي لا يرى له عدوا إلا أهل السنة وحدهم.

والعلاقة بين الحوثية والنظام اليمني السابق ومن يمثله الرئيس السابق على عبد الله صالح ومن بعده الرئيس هادي أيضا لم تكن ظاهريا على وفاق، بل ظل العلاقة متوترة فترات طويلة وكان هم أحدهما الدائم إزاحة الآخر من طريقه.

وجاءت اللحظة التي أصبح الثلاثة على وفاق، ليتحدوا جميعا ضد أهل السنة وبالتحديد ضد الإسلام السياسي الذي يمثله حزب الإصلاح الإخواني وحزب الرشاد السلفي والتيار الجهادي المتمثل بـجماعة “أنصار الشريعة” التابعة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

فقد ذكر مسئول عسكري يمني – كما نشرت صحيفة الخبر اليمنية نقلا عن موقع عربي 21- أن جماعة “أنصار الله” الحوثية تلقت دعما استخباراتيا من الولايات المتحدة الأمريكية، في إطار حربها على ما يسمى “الإرهاب” باليمن، كشفت عنه خطابات زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي الأخيرة، في أعقاب سيطرة مقاتليه على العاصمة اليمنية صنعاء في 21 أيلول/ سبتمبر الماضي.

وأوضح المسئول العسكري الذي لم يكشف عن اسمه لحساسية الموضوع أن المخابرات الأمريكية حذرت الحوثيين من انتفاضة سنية في المحافظات الواقعة شرق ووسط اليمن وحددت أسبابها بما وضح من تواطؤ القوات الحكومية مع مقاتلي الحوثي في سيطرتهم على العاصمة صنعاء، الذين دخلوها دون أي مقاومة تذكر، ثم ما تلاها من عمليات نهب واقتحامات لعدد من المقار المدنية والعسكرية”.

وزاد من قلق المخابرات الأمريكية وتوقعها بقيام الانتفاضة السنية فشل مسلحي الحوثي، في تصفية مستشار الرئيس اليمني لشؤون الدفاع والأمن اللواء علي محسن الأحمر الذي غادر صنعاء قبل ساعات من السيطرة التامة للحوثيين عليها، فتضاعف قلق واشنطن من قيام الانتفاضة الشعبية المسلحة في المناطق السنية ذات التركيبة القبلية خشية النفوذ الاجتماعي القوي للواء الأحمر في تلك المناطق حيث تتهمه وسائل إعلام أمريكية بدعم الإرهاب وبخاصة أنه مقرب من حزب الإصلاح.

فالتقاء المصالح جمع كل هؤلاء للتغير الأيدلوجيات، ولتتبدل المواقف وليكن صوت المصلحة هو الصوت الوحيد الأعلى في اليمن، فأمريكا والشيعة الحوثية والنظام السابق والحالي يريدون جميعا المكاسب ولو بتبديل الأقنعة وارتداء أخرى.

وكان لكل حساباته من الفرقاء الثلاثة في ضرب المحافظات اليمنية السنية، فواشنطن تعتبرها حاضنات شعبية توفر ملاذات آمنة لمقاتلي “أنصار الشريعة”، والحوثيون يرون أن تلك المناطق تمثل خصما أيديولوجيا، أما آخرهم وهو من عادى أهله وحاد قومه هو علي صالح الذي أراد الثأر والانتقام من تلك المحافظات ذات الأغلبية السنية، التي شاركت بقوة في ثورة “11 فبراير”، التي أطاحت به من الحكم في 2011″.

فإلام يتجه اليمن؟ والى ماذا ستسفر تلك الصراعات، وهل ستكون اليمن بؤرة لكل أعداء أهل السنة يمزقونها أكثر مما تمزقت؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ