المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أربع نهايات مُرجحة للحرب في سورية


عبدالناصر محمود
10-26-2014, 07:54 AM
أربع نهايات مُرجحة للحرب في سورية*
ــــــــــــــــــــ

2 / 1 / 1436 هــ
26 / 10 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8743.jpg

بما أن معظم الفتن والحروب التي تنشأ في المنطقة العربية والإسلامية، لا تخلو من بصمات أصابع أمريكا والغرب والصهيونية العالمية، التي تعبث منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بمصير ومستقبل شعوب المنطقة بأسرها، فإنه ليس من الغريب أن تهتم دوائر ومراكز بحوث صنع القرار الغربي والأمريكي بالاحتمالات والسيناريوهات المتوقعة لهذه الحروب، فهي ما زالت تعتبر هذه الدول مستعمرة من مستعمراتها، أو دولا تابعة لها.

وبما أن الملف السوري قد بات ملفا دوليا بامتياز، من خلال تدخل أجندات دول إقليمية ودولية فيه، من أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية والغرب من جهة، وإيران وروسيا من جهة أخرى، فإن إمكانية إنهاء الصراع الدائر هناك لا يمكن أن تنجح بدون تدخل تلك الدول.

لقد تعقد المشهد السوري وازداد ضبابية مع بوادر التوافق الأمريكي الإيراني الأخير، وإحجام الشرق والغرب عن مساندة ومساعدة الشعب السوري ضد نظام بشار الذي يمارس أبشع أنواع الإجرام ضد شعبه منذ أربع سنوات تقريبا، وجعل إمكانية وجود نهاية فعلية للصراع في سورية يبدو كأمر ميؤوس منه في المدى القريب.

ومع كل ذلك ما زال من الممكن قراءة السيناريوهات المحتملة لنهاية الحرب المستمرة هناك وفقاً للتقرير الجديد الذي صدر عن مؤسسة راند، حيث طلبت المؤسسة في ديسمبر عام 2013، من ورشة عمل - ضمت خبراء في مجال الاستخبارات والسياسة في الولايات المتحدة، وباحثين في المؤسسات الفكرية المختلفة، وباحثي راند نفسها - التوصل إلى أربع نهايات محتملة للحرب في سوريا، على أن تكون كل من هذه النهايات ممكنة الحدوث على المدى القريب، وتحديداً بين عامي 2014 و2015.

والسيناريوهات الأربعة التي توقعتها المؤسسة لنهاية الصراع السوري هي:

1- صراع طويل الأمد بين دويلات
---------------------

حيث تتصلب خطوط المعركة الحالية في سوريا، وتنشأ عدة دويلات تعمل بشكل شبه ذاتي في جميع أنحاء البلاد، وقد تشمل هذه الدويلات الجديدة، دولة علوية يديرها نظام الأسد وتمتد من دمشق إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في الغرب، ودولة كردية في أقصى شمال شرق البلاد، ودولة إسلامية معتدلة تسيطر على المنطقة الواقعة بين ضواحي دمشق و"الحدود الإسرائيلية"، وإمارة داعش الممتدة من حلب إلى الحدود العراقية.

2- انتصار الأسد:
------------

من خلال استخدام القوة الغاشمة واستغلال الانقسامات الداخلية في صفوف هذه الفصائل المقاتلة ضده، وفي هذا السيناريو لن يكون "النصر" نقياً تماماً من أي شوائب بالنسبة للنظام، بل من المرجح أن الفصائل المقاتلة ضد بشار سوف تستمر في العمل على طول الحدود التركية، وفي مرتفعات الجولان، وفي ريف شرق سوريا، وفي جيوب المقاومة في حلب ودمشق.

3- انهيار النظام:
-----------

إن انهيار الأسد سوف يستغرق وقتاً طويلاً حيث سينطوي على فقدان عدد كبير من جنود النظام ببطء وعلى مدى أشهر، وإن هذه النتيجة لن تأتي إلا عن طريق حصول الفصائل المقاتلة على أسلحة أكثر تطوراً، مثل الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات.

كما أن سقوط النظام سوف يؤدي إلى ظهور العديد من الإقطاعيات المتنافسة في البلاد حسب توقعات "رند"، بدءاً من القومية العلمانية إلى جيوب داعش، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى مستوى ثابت من العنف بين مختلف الفصائل، مع بروز داعش باعتبارها أقوى قوة في المنطقة.

وهذه أيضاً هي أسوأ نتيجة ممكنة بالنسبة لإيران وحزب الله، حيث إن النفوذ الإيراني في المنطقة سوف يتراجع مع فقدان **** موثوق به، كما أن حزب الله سوف يضعف على الأرجح ويتعرض للهجوم من عدد من الفصائل في لبنان.

4- تسوية تفاوضية:
-------------

وهذه هي أقل السيناريوهات قابليةً للحدوث، فالنتيجة تعتمد على استئناف محادثات السلام المتوقفة حالياً، وإنشاء حكومة شاملة وغير طائفية في سوريا تتألف من أعضاء نظام الأسد وأعضاء من مختلف الفصائل المتمردة.

وفي جميع الاحتمالات، فإن التسوية سوف تنص على إيجاد ممر آمن لخروج الأسد وعائلته من سوريا، كما أن التسوية سوف تعني خلق حكومة وطنية جديدة كلياً مع جيش شامل يشارك فيه السنة على أعلى المستويات، وسيكون من شأن هذا الجيش لاحقاً أن ينقلب ضد داعش وجبهة النصرة.

أيا كانت مصداقية توقعات مراكز بحوث الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية لإمكانية وتوقعات إنهاء الصراع الدائر في سورية، فإن الغائب الأكبر في هذا المشهد المأساوي المستمر منذ أربع سنوات تقريبا هو الدول الإسلامية السنية، التي لم تستطع أن توحد كلمتها للضغط على الدول ذات الفاعلية لإنهاء معاناة هذا الشعب، وحل الأزمة بإسقاط النظام وإحلال السلام.


ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ