المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى وكيف اخترع الشعب اليهودي؟!!


Eng.Jordan
02-24-2012, 07:58 PM
http://www.aqsaonline.org/Admin/pics/1267465944676113800.jpg




عيسى قدومي



1


متى وكيف اخترع الشعب اليهودي؟) عنوان كتاب للبروفسور (شلومو زاند), أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب, صادر عن دار فايار في باريس, وتقدم في قائمة أكثر الكتب مبيعاً في الكيان الصهيوني, الأمر الذي لم يتوقعه المؤلف، وترجم إلى اللغة الفرنسية والإنجليزية وجار ترجمته لعدة لغات.
مؤلف الكتاب شلومو زاند يعلن صراحة أن غرضه هو تفنيد ادعاءات اليهود بحق تاريخي في أرض فلسطين، أما سبيله إلى تحقيق ذلك فهو البرهنة على أنهم ليسوا شعباً ذا ماضٍ مشترك أو رابطة دم وأصل واحد إضافة إلى كونهم لا ينتمون إلى هذه الأرض.
ومدار كتاب (زاند) أنه لا يوجد مطلقاً شعب يهودي، نعم توجد فقط ديانة يهودية، وأنه لم يحدث نفي وبالتالي لم يكن هناك عودة، ويرفض الباحث معظم روايات تشكيل الهوية الوطنية في الكتاب المقدس. وأنه تم اختراع شعب وتلفيق تاريخ، وأن الرومان لم يطردوا اليهود من القدس، والشتات أسطورة لتشييد ذاكرة مزيفة، وأن الصهيونية لفقت أسطورة الأصل المشترك لليهود خدمة لأجندتها السياسية.
فقد أنكر الباحث الحكاية الصهيونية التي أقنعوا شتات اليهود بها والتي أركانها: النفي والاضطهاد، والخلاص والعودة، وأنهم عملوا على تدعيمها بنصوص توراتية محرفة، وخدمتهم البروتستانتية الصهيونية التي حولت الأسطورة إلى عقيدة تحرك الساسة والجيوش، وتضطهد الأمم والشعوب وبالأخص الأمة الإسلامية.
ولكن هذا يطرح السؤال التالي: إذا لم يتم طرد اليهود جماعياً من فلسطين - يهوذا القديمة بزعمهم - فكيف انتشر اليهود في جميع أنحاء العالم؟ للإجابة عن هذا السؤال قدم (زاند) تفسيراً للشتات اليهودي الذي تطلق عليه المراجع اليهودية مصطلح (الدياسبورا اليهودية)، مفاده أن بعض اليهود هاجروا بمحض إرادتهم، والكثير منهم من المتحولين إلى اليهودية؛ لأن اليهودية في فترة من الفترات اضطرت لأن تكون ديانة تبشيرية للحصول على أتباع جدد.
ويضيف أن «اليهودية دين وليست أمة، واليهود لم يكونوا شعباً وأمة، وذلك يثير الشكوك حول مبرر بقاء دولة يهودية تجمع شتات ما تفرق من تلك الأمة الأسطورة، فليس لليهود هوية وطنية».
وأكد ذلك بقوله: «إن قصة الشعب اليهودي وتحويل اليهود من مجموعة لها هوية ثقافية ودينية مشتركة إلى شعب مهزوم هو اختراع حديث العهد نسبيا، نشأ في القرن التاسع عشر بواسطة العلماء الصهاينة وتم دعمه من المؤسسة الأكاديمية في إسرائيل... لأنها مؤامرة فكرية من نوع ما، فالأمر كله خيال وأسطورة كانت ذريعة لقيام دولة إسرائيل».
وذهب الباحث إلى أبعد من ذلك بقوله لصحيفة (هآرتس): «فرض أن الفلسطينيين متحدرون من الشعب اليهودي القديم هو أكبر بكثير من الفرض أنني أنا أو أنت هم أحفاد الشعب اليهودي القديم». ويؤكد أنه: «ليس جديداً القول بأن بعضا من المعتقدات الشائعة بشأن التاريخ اليهودي لا أساس لها من الصحة، فالخبراء متأكدون, مثلاً, من عدم حدوث ما يعرف بحادثة طرد اليهود من أورشليم على يد الرومان عام 70 للميلاد، كما بات من الثابت علمياً أن نسب الأغلبية العظمى من اليهود المعاصرين لا تعود إلى يهود العهد القديم إنما إلى أقوام وثنية في أوروبا وشمال أفريقيا وجنوب الجزيرة العربية اعتنقت الديانة اليهودية في الألفية الميلادية الأولى وفي بداية العصور الوسطى».
وفي مجال سعيه إلى تفنيد مزاعم اليهود بحق تاريخي في الأرض, يحرص (شلومو زاند) على البرهنة على أن أصول اليهود المعاصرين لا تنتهي إلى أرض فلسطين القديمة، ويستشهد بالنظرية القائلة بأن يهود وسط أوروبا وشرقها, الذين ينتسب إليهم 90٪ من اليهود الأمريكيين ينحدرون من الخزر الذين اعتنقوا الديانة اليهودية في القرن الثامن الميلادي، وأقاموا إمبراطورية لهم في القوقاز. وهي نظرية ظهرت لأول مرة في القرن التاسع عشر واكتسبت مصداقية كبرى عندما تناولها الكاتب البريطاني آرثر كوستلر في كتابه الشهير (القبيلة الثالثة عشرة) الصادر عام 1976.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة (هآرتس) العبرية, أكد (شلومو زاند) دور الاعتناق في زيادة أعداد اليهود في العالم، يقول زاند: اليهود لم ينتشروا ولكن الديانة اليهودية هي التي انتشرت. وبخلاف التوجه اليهودي الحالي إلى الانغلاق على الذات, فإن اليهودية في عهودها المبكرة كانت تسعى إلى كسب المزيد من الأتباع.
بالطريقة نفسها, يقول (زاند): تمكنت الأسطورة والذاكرة البديلة والتطلعات والرغبات من حياكة نسيج التاريخ اليهودي الذي لا يستند إلا إلى النزر القليل من الأدلة المتضاربة التي يعثر عليها في المدونات أو التنقيبات الأثرية، حيث شكلت البذرة التي تجسدت لدى الأجيال اللاحقة على شكل اعتقاد راسخ بأن اليهود شعب تعرض للنفي والاضطهاد على مدى الجزء الأعظم من تاريخه.
ويخلص شلومو زاند من هذا الاستعراض لأوهام التاريخ اليهودي إلى اتهام المؤرخين الصهاينة منذ القرن التاسع وإلى يومنا هذا بإخفاء الحقيقة وتلفيق أسطورة الأصل المشترك لليهود المعاصرين خدمة للأجندة الصهيونية العنصرية. وهو لا يدعي لنفسه الكشف عن حقائق جديدة, لكنه يقول أنه قد رتب المعرفة بنحو مغاير، وبهذا يصدق على زاند ما قاله نيكولاس لانج في كتابه (التاريخ المصور للشعب اليهودي 1997): إن كل جيل من المؤرخين اليهود قد واجه المهمة نفسها وهي: إعادة رواية الحكاية وتكييفها لكي تلائم متطلبات الأوضاع التي يواجهها ذلك الجيل.
وفي مقابلته مع صحيفة (هآرتس) يقول رداً على سؤال حول وجه الخطورة في تصور اليهود أنهم ينتمون إلى أصل واحد: هناك درجة من التشويه في الخطاب الإسرائيلي بشأن الأصول، فهو خطاب عنصري, عرقي, منغلق على ذاته. ليس هناك وجود لإسرائيل كدولة يهودية. كل من يعرف النخب الشابة من عرب إسرائيل يستطيع أن يرى أنهم لن يرضوا بالعيش في بلد يعلن أنه ليس لهم. لو كنت فلسطينياً لتمردت على دولة من هذا النوع، بل إنني أتمرد عليها مع كوني إسرائيلياً.
ويضيف الكاتب أن حرب الـ 1967 سهّلت عمليات التنقيب بشكل كبير، لكن النتائج بدأت تبرز تناقضات الإيديولوجيا الصهيونية؛ لذلك كان يؤجل الإعلان عنها أمام الجمهور عشرين عاماً. عام 1970 حصل تطور في علم الآثار تحت تأثير مدرسة الحوليات التاريخية في فرنسا وارتدى الطابع الاجتماعي للبحث التاريخي أهمية أكبر من الطابع السياسي، ووصل هذا التحوّل إلى الجامعات الإسرائيلية. هكذا بدأت تناقضات الرواية الرسمية بالبروز وهو ما يزعزع الأساطير المؤسسة ليس فقط لدولة إسرائيل بل للتاريخ اليهودي عامة.
وإن الرواية التوراتية التي يعتبرها جميع المؤرخين الإسرائيليين حجر الزاوية في الذاكرة الوطنية والمرحلة الأكثر إشراقاً والأكثر تأثيراً في التاريخ اليهودي, دحضتها أيضاً الاكتشافات الأثرية الجديدة، إنها مملكة داود وسليمان التي يفترض أنها عاشت في القرن العاشر قبل الميلاد. إن الحفريات التي تم القيام بها في 1970 في كل محيط المسجد الأقصى لم تثبت وجود أي أثر لهذه المملكة ولا حتى لأي أثر لسليمان الذي تجعله التوراة بمرتبة ملوك بابل وفارس.
وينهي زاند هذا الفصل بالقول إن الكتب المدرسية طمست كلياً عمليات التبشير لتبيان أن كل الجماعات اليهودية خارج فلسطين هي من المنفيين مما يعطيهم الحق في العودة والأرض إضافة إلى الانتماء إلى شجرة العائلة اليهودية، بدلا من أن يكونوا نتيجة تمازج عرقي بين جماعات إنسانية مختلفة وهو ما يضعف الوحدة البيولوجية للأمة.
وخلص (زاند) إلى القول إنه لا أحد له مصلحة في إحياء ذاكرة الخزر، إن الابتعاد عن التأريخ الديني لليهود وإجراء أبحاث أنثروبولوجية عن حياتهم اليومية يكشف عن غياب قاسم مشترك علماني ليهود أفريقيا وآسيا وأوروبا وبالتالي لا يسمح بالحديث عن «أمة» يهودية وهو ما تتحاشاه الرواية الرسمية لتاريخ اليهود.
ويرى زاند أن الواقع قاس جدا بالنسبة للحقوقيين الصهاينة، فلم يعد هناك في العالم أي بلد يمنع اليهود من الهجرة إلى إسرائيل والهجرة المعاكسة أصبحت أقوى، وأن الأساطير التي بنيت عليها هي التي ستؤدي إلى تفجيرها من الداخل، الأسطورة الأولى: ملكية الأرض التاريخية دفعت إسرائيل إلى استعمار شعب آخر وخلقت لها مشكلة ديموغرافية هائلة والأسطورة الثانية هي إثنيتها التي تمنع أي غريب من الدخول إليها، وهو ما أدى إلى وضع غريب: كلما انخرط الفلسطينيون في الدولة الإسرائيلية ازداد استلابهم وتعزز رفضهم لأسس هذه الدولة، وذلك لاكتشافهم حقوقهم الناقصة قياساً على الإسرائيليين اليهود. لقد ساهمت ممارسات إسرائيل العنصرية في غزة والضفة في تقوية هذا الشعور إلى حد بعيد.
وفي الفصل الثاني والذي هو بعنوان «أسطورة - تاريخ، في البداية خلق الله الشعب» أكد (زاند): أنه كان لا بد من الاستشهاد بإعلان استقلال دولة «إسرائيل»: «إن أرض «إسرائيل» هي المكان الذي نشأ فيه الشعب اليهودي، وهنا تشكَّلَ طابعه الروحي والديني والقومي، وهنا أنجز استقلاله وخلق ثقافة ذات حمولة قومية وكونية ومنح التوراة الخالدة للعالم بأسره». وللرد على ذلك استعرض الكاتب الكتابات التاريخية حول المسألة اليهودية، ويرى، من خلال كمّ هائل من المراجع والإحالات، أنها كانت متأخرة، أي بعد 1600 سنة من ظهور موسى عليه السلام، واستشهد على ذلك بتأكيد الفيلسوف الكبير باروخ سبينوزا: «بأن أسفار موسى الخمسة الأولى لم يكتبها موسى، بل هي من تأليف كاتب جاء بعد موسى بعدة قرون».
وأضاف: «لكن العديد من الدراسات والأبحاث حول المسألة اليهودية والتي كان يقوم بها مثقفون ومؤرخون يهود، خصوصا في ألمانيا، لم تكن تستهدف غير منح قيمة لهذا البحث باعتباره قنطرة إضافية تتيح دمج الجماعة اليهودية في مجتمع ألماني قادم»، أي: «يجب التذكير بأن بدايات كتابة التاريخ اليهودي في العصر الحديث لا تتميز بخطاب قومي صارم».
ولكن ما يجب ألا نغفله وهو ما يشدد عليه المؤلف بقوة هو أنه «كانت توجد، منذ البداية، علاقة وثيقة ما بين تصور التوراة كوثيقة تاريخية ثابتة و المحاولة من أجل تحديد الهوية اليهودية الحديثة بتعابير قومية وغيرها.
وخلص البروفسور (زاند) بعد سرد الكثير من الحقائق والشواهد إلى أن هناك تناقضات المؤرخين الصهاينةوأكاذيبهم فيقول: «على الرغم من أن معظم المؤرخين المهنيين عرفوا أنه لم يكن ثمّة أبدا طردٌ بالقوة لـ «الشعب اليهودي»، فقد أخذوا تسلسل الأسطورة المسيحية في التقليد اليهودي من أجل أن يتركوها تَشُقّ طريقَهَا بحرية على الساحة العمومية وفي الكتب البيداغوجية للذاكرة القومية، من دون أن يحاولوا كبح مسارها، بل إنهم شجعوها بصفة غير مباشرة وهم يعلمون أن هذه الأسطورة وحدها يمكن أن تؤمّن شرعيتها الأخلاقية للاستعمار من طرف «أُمّة منفية» لأرضٍ يحتلها آخرون»، ويوجه الكاتب انتقاداته للفكر الصهيوني: «ليس مصادفة أن الفكر الصهيوني يستمد مرجعياته من المصادر الاثنوتخييلية القديمة. يستولي عليها باعتبارها كنزا نادرا ويقوم بقولبتها على هواه في مختبراته الايديولوجية».
وأكد أنه لم يكن المسلمون الأوائل يعادون الديانة اليهودية، كما أن مسار الأسلمة الذي قام به العرب المسلمون «لم يضع حداً للمد المتواصل من أتباع اليهودية في كل جنوب إسبانيا ومن أفريقيا الشمالية. ويدلل على ذلك بقوله: المؤرخ إسحق بايير، في كتابه المهم عن يهود إسبانيا، سجّل في حينه بإعجاب «أن إسبانيا العربية بدت كأنها تحولت إلى مكان لجوء من أجل اليهود». وهكذا استطاعت الجماعة اليهودية أن تزدهر من وجهة نظر ديموغرافية، بفضل تهويد محليّ وأيضاً بفضل موجات الفتح والهجرة حيث تفتحت الجماعة اليهودية ثقافياً، في إطار تناغُم استثنائي فيما بينها وبين التسامح العربي الذي كان يسود في مملكة الأندلس».
ويقول: «ترفض إسرائيل بعد ستين سنة من نشوئها، أن تتصور نفسها كجمهورية وجدت من أجل كل مواطنيها، ما يقارب ربع سكانها لا يعتبرون يهودا، وحسب روحية قوانينها، فإن هذه الدولة ليست دولتهم. وفي المقابل تقدم «إسرائيل» نفسها باعتبارها دولة من أجل يهود العالم، على الرغم من أن الأمر لم يعد يتعلق بلاجئين مضطهدين، ولكن بمواطنين يتمتعون بكامل المساواة في الدول التي يقطنونها. بصيغةٍ ما إن عرقية مركزية من دون حدود تبرر التمييز القاسي الذي تمارسه ضد جزء من مواطنيها باستحضار أسطورة الأمة الخالدة، التي تشكلت من جديد من أجل التجمع على أرض الأجداد».
ويواصل الكاتب: من الصعب كتابة تاريخ يهودي جديد، بعيداً عن القبضة الصهيونية. إن اليهود كونوا، بشكل دائم، جماعات يهودية تكونت، في معظم الأحيان، عن طريق التهويد، في مختلف مناطق العالم. إنهم لا يشكلون إثنية حاملة لنفس الأصل الأوحد والذي يكون قد انتقل على مرّ تيه امتد عشرين قرنا.
وأضاف أن تطور الكتابة التاريخية، مثل مسار التحديث يمران كما نعرف عن طريق اختراع أمّة، والأمّة شغلت الملايين من البشر في القرن التاسع عشر وخلال جزء من القرن العشرين. في نهاية القرن العشرين، رأينا تكسّر بعض هذه الأحلام. وقد قام باحثون، وهم في تزايد مستمر، بتحليل وتشريح وتفكيك المحكيات القومية الكبرى، وبشكل خاص أساطير الأصل المشترك العزيز على قلوب إخباريي ومؤرخي الماضي. إن كوابيس الأمس الهوياتية ستترك مكانها، في قادم الأيام، لأحلامِ هوية أخرى.
وسأكمل بمشيئة الله في العدد القادم ماهية الطرح الذي نشره الباحث والبروفسور اليهودي (شلومو زاند) ولماذا هذا الكتاب وفي هذا الوقت؟ ولماذا انتشر هذا الانتشار؟ وما علاقته بالمؤرخين اليهود الجدد؟ وما الحل الذي طرحه الباحث في آخر كتابه؟ وكيف كانت الانتقادات على ذلك الكتاب من اليهود والمستشرفين والمؤرخين الغربيين؟ وما مدى استفادتنا نحن المسلمين أصحاب الحق والأرض والمقدسات مما كتبه ذلك الباحث؟


--------------------------


2





عيسى القدومي

نكمل قراءاتنا لكتاب (متى وكيف اخترع الشعب اليهودي?) للبروفسور (شلومو زاند)، أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب, والصادر عن دار فايار في باريس؛ حيث تقدم قائمة أكثر الكتب مبيعاً في الكيان الصهيوني؛ وترجم إلى اللغة الفرنسية والإنجليزية ولغات عدة. وقد أعلن فيه صراحة أن غرضه من الكتاب تفنيد ادعاءات اليهود بحقهم التاريخي في أرض فلسطين، من خلال البرهنة على أنهم ليسوا شعباً ذا ماضٍ مشترك أو رابطة دم وأصل واحد إضافة إلى كونهم لا ينتمون إلى هذه الأرض.
وفي هذه الحلقة سنبحث في ماهية الطرح الذي نشره الباحث والبروفسور اليهودي (شلومو زاند) ولماذا هذا الكتاب وفي هذا الوقت؟ ولماذا انتشر هذا الانتشار؟ وما علاقته بالمؤرخين اليهود الجدد؟ وما الحل الذي طرحه الباحث في آخر كتابه؟ وكيف كانت الانتقادات على ذلك الكتاب من اليهود والمستشرقين والمؤرخين الغربيين؟ وما مدى استفادتنا نحن المسلمين أصحاب الحق والأرض والمقدسات مما كتبه ذلك الباحث؟
ولماذا الآن هذا الكتاب؟
لا شك أن الكيان الصهيوني يعيش الآن بعزلة أكبر من أي وقت مضى - بل منذ قيامه وإلى الآن - والكثير من قادة هذا الكيان العسكريين لا يجرؤون على زيارة بريطانيا وبعض الدول الأوروبية خشية الاعتقال والمساءلة، بعد أن رفعت عليهم قضايا جرائم حرب، على الرغم من وقوف الحكومات الأوروبية مع الكيان الصهيوني كوجود واستمرار.
أحداث وضعت قادة اليهود في مأزق حقيقي، فمنذ سنة 2000 م – على وجه الخصوص – أخذت الاعتداءات تتوالى وبأبعاد واتجاهات مختلفة - من اقتحامات للمسجد الأقصى، وحرب تلتها مذابح في الضفة كمذبحة جنين، وتهويد في القدس، وحصار وحرب على غزة، وجرائم حرب مصورة، وأسلحة محرمة، واعتداءات على سفن الإغاثة والنصرة، وإضعاف للسلطة التي وقعوا معها اتفاقات أوسلو، حواجز واعتقالات واغتيالات واستيطان يستشري في الضفة، وتصريحات وتبريرات إعلامية يهودية لا تنطلي حتى على السفهاء من الناس.
ولتدارك ما فات عقدوا المحاكم لبعض ضباط وجنود الاحتلال والذين صورتهم عدسات الكاميرات وهم يجردون عزلاً من ثيابهم ثم يعدمونهم بكل برود، محاكم شكلية طالما سمعنا بها، والجديد فيها أنها جرمت الجنود، بعدما كانت في السابق تجرم الضحية. والاعتداء على أسطول الحرية أدخلهم في مأزق جديد، ووتّر العلاقات مع الدولة الحليفة (تركيا)، وبعض الدول الأوروبية التي كان على متنها بعض رعاياهم، فشكلوا لجنة تحقيق في ملابسات هذا الاعتداء، ورفضوا تشكيل هيئة دولية محايدة تحقق فيما جرى.
فلا يستطيع الكيان اليهودي أن يستمر في هذه العزلة، بعد أن ضعفت أدواته في مواجهة النشاط المضاد لممارساته، حيث علت مستويات من يتبناه من أعضاء في البرلمانات الأوروبية ونشطاء مشهود لهم بالوقوف مع القضايا العادلة في بقاع الأرض.
كان لزاماً لهذا الكيان أن يخرج من مأزقه، بالانتقال لمرحلة واستراتيجية جديدة يغير فيها خطابه، ويقدم التنازلات – بزعمه – من أجل العيش بسلام!! ولا حل يعطيه الاستمرار في الوجود على الأرض المغتصبة أفضل من مصطلح (حل الدولتين)، وهذا التغيير لا بد له من تهيئة داخلية أولاً ثم عالمية ليهود الشتات.
ولتوزيع الأدوار نشط اليهود في الغرب، وأطلقوا وثيقة بعنوان (نداء للعقل) وقع عليها أكثر من ثلاثة آلاف يهودي أوروبي من بينهم مفكرون مرموقون تندد بسياسات إسرائيل الاستيطانية وتحذر من خطورة دعم الحكومة الإسرائيلية دون تحفظ، وكان من بين الموقعين على العريضة الفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي، ودانيال كوهن بنديت زعيم الخضر في البرلمان الأوروبي. وهؤلاء الموقعون يعتبرون أنفسهم مدافعين عن إسرائيل ومخلصين لها، بيد أن صبرهم بدأ في النفاد, والقلق الصادق يملأ أفئدتهم؛ لأن إسرائيل تواجه خطرًا يتمثل في «الاحتلال ومواصلة سعيها لإقامة المستوطنات في الضفة الغربية والأحياء العربية من القدس الشرقية».
وبدأ يشاع أن غالبية يهود بريطانيا مع حل الدولتين، حيث أظهرت دراسة مسحية أجراها معهد أبحاث السياسات اليهودية على أربعة آلاف شخص من يهود بريطانيا، أن اليهود البريطانيين يتعاطفون بقوة مع إسرائيل, ويؤيدون حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها, لكنهم يرون أن عليها الآن مساعدة الفلسطينيين على إنشاء دولتهم الخاصة, حيث يؤيد أكثر من ثلاثة أرباع اليهود البريطانيين (77%) «حل الدولتين» بوصفه «الطريقة الوحيدة» لإحلال السلام بالشرق الأوسط, وقال أكثر من 52% منهم: إنهم يؤيدون إجراء الحكومة الإسرائيلية مباحثات مباشرة مع (حماس).
وحسب هذه الدراسة فإن 95% من عينة قوامها نحو 4000 من يهود بريطانيا قالوا إنهم زاروا إسرائيل (مقابل 87% بدراسة 1995)، وإن 90% يرون في إسرائيل (أرض الأجداد) للشعب اليهودي. ويشعر 86% بأن على اليهود مسؤولية خاصة لبقاء هذا الشعب، ويصنف 72% أنفسهم بأنهم صهاينة، علماً بأن يهود بريطانيا أكثر تعلقاً بـ (الدولة العبرية) منهم في أمريكا، ونقلت صحيفة (ذي جويش كرونيكل أونلاين) البريطانية عن البروفسور في السياسة الاجتماعية اليهودية في نيويورك ستيفن كوهين قوله: «إن اليهودية البريطانية أكثر ارتباطاً بإسرائيل من اليهودية الأمريكية».
وعلق المدير السابق لمعهد أبحاث السياسات اليهودية أنطوني ليرمان على نتائج الدراسة بقوله: «على الرغم أن بعض نتائج الدراسة توفر تطمينات للمنظمات اليهودية والجماعات الموالية لإسرائيل بشكل قوي في المملكة المتحدة وللحكومة الإسرائيلية الراهنة»، فإن أرقاما وبيانات تشير إلى وجود أقلية كبيرة، وفي بعض الأحيان أغلبية، تتبنى موقفا ناقدا بشكل قوي لإسرائيل؛ كما أن ثمة ميلا يهوديا كبيرا لرؤية الأشياء من منظور فلسطيني، وهذا يتجسد في اعتراف 55% بأن «إسرائيل قوة محتلة بالضفة الغربية»، وفي إقرار 47% بأن «معظم الفلسطينيين يرغبون في السلام».
وسبق ذلك تكشف حقائق الكثير من الأمور والممارسات، مما دفع نقابة الجامعات والمعاهد ببريطانيا «(يو سي يو) كبرى نقابات التعليم العالي في بريطانيا والتي تضم في عضويتها أكثر من (120) ألف منتسب، إلى تبني قرار مقاطعة الجامعات العبرية تضامنا مع الفلسطينيين؛ بل طالب القرار الاتحاد الأوروبي بالعمل على مقاطعة المؤسسات الأكاديمية العبرية ووقف الدعم المالي لها. وتلا ذلك الدعوة لمقاطعة المنتجات التي تصنع في المغتصبات اليهودية في الضفة الغربية، وعلت أصوات الكثير من المؤسسات المدنية في الغرب المطالبة باتخاذ قرارات وإجراءات بحق هذا الكيان الظالم، وترادف مع ذلك تراجع في تأثير (اللوبي) الصهيوني متمثلاً في المؤسسات بكل قطاعاتها.
تلك هي الأجواء العالمية التي تعيشها الحكومات والشعوب في الغرب، وفي خضم تلك المتغيرات صدر كتاب (زاند) ليمهد الطريق لقبول حل الدولتين.
ماذا وراء الحلول؟!
يرى الكاتب أن التفاهم بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين)، مفيد وحيوي من أجل بقاء (إسرائيل) يقول نصاً: «كل شركاء السلام عليهم أن يعرفوا أن تفاهما مشتركا حول دولة فلسطينية، إن تحققت، سيسجل ليس فقط نهاية مسار طويل ومؤلم، بل يسجل بداية مسار آخر طويل وضروري». ويُخْشى على الليل الكابوسي أن يكون متبوعاً بفجر مقلق. إن القوة العسكرية الهائلة لـ (إسرائيل) وسلاحها النووي وحتى الجدار الخراساني العظيم الذي انغلقت فيه لن تساعدها على تجنب تحويل الجليل إلى (كوسوفو). فمن أجل إنقاذ (إسرائيل) من الهوة المظلمة التي تحفرها لنفسها ومن أجل تطوير علاقاتها البالغة الهشاشة مع محيطها العربي، فإنه من الضروري جدا إجراء تغيير أساسي للسياسة الهوياتية الإسرائيلية».
لذا اجتهد للتدليل على أن هناك قواسم مشتركة قائمة بين اليهود الإسرائيليين والفلسطينيين العرب، وأن كلتا المجموعتين تدعي نفس الأرض، وكلتيهما واجهت القمع والتشريد وكلتيهما وتطالب بـ (حق العودة)!! فلماذا لا نعيش نحن الطرفين في دولة واحدة؟!
لأنه يرى أن الحل الأمثل لمائة عام من الصراع هو (دولة ثنائية الهوية): «دولة ديمقراطية ثنائية القومية تمتد من البحر المتوسط إلى نهر الأردن». ولكنه يعترف بأن المسألة معقدة: «لن يكون من المعقول أن ننتظر من شعب يهودي (إسرائيلي)، بعد صراع طويل ودام، وبسبب المأساة التي عاشها عدد كبيرٌ من مؤسسيه المهاجرين في القرن العشرين، أن يقبل بأن يصبح يوماً أقلية في بلده».
وبعد ذلك العرض قدم الكاتب نصيحة قاسية لليهود في فلسطين ولمن سينتقدونه: «إذا كان ماضي أمّةِ ما يتعلق جوهرياً بأسطورة حُلْميّة، فلماذا لا يُبْدأ في إعادة التفكير في المستقبل، قبل أن يتحول الحلم إلى كابوس؟».
(شلومو زاند) والمؤرخون الجدد:
(شلومو زاند) ينتمي إلى مجموعة المؤرخين الجدد الداعين إلى مراجعة تاريخ الصراع العربي وإعادة النظر في الروايات التي ترادفت مع قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، من خلال مراجعة الصيغة التاريخية الرسمية، وتنقيتها من الأكاذيب ومن حيل الحرب النفسية التي تحولت إلى مسلمات في الطرح الصهيوني!!
تلك الحركة (المؤرخون الجدد) يطلق عليهم أحيانا مدرسة (التاريخ الإسرائيلي الجديد)، ويطلق عليهم أيضا مصطلح (ما بعد الصهيونية)، وقد تبنت التكليف من حزب العمل وبرعاية خاصة من إسحق رابين للتمهيد للتسوية السلمية على أن يبدأ ذلك بالتمهيد لنشر حقيقة استحالة استمرار العداء الإسرائيلي للعرب على المستوى الذي كان عليه منذ عام 1948م وحتى اليوم.
وقد عمل المؤرخون على الطعن في الرواية الرسمية واتفقوا على كونها مركبة من مجموعة مقولات أو ادعاءات باطلة أو غير دقيقة على الأقل، واتفقوا على تسميتها بـ(الأساطير الصهيونية) كون الصهيونية نجحت في ربط كل كذبة من أكاذيبها بواحدة من الأساطير اليهودية؛ وذلك حتى تقنع الرواية الرسمية بالمنطوق التاريخي الموحد بأن الصهيونية قد حققت معجزة إقامة (دولة إسرائيل).
والجديد في الطرح أن المؤلف بدلاً من العودة إلى عام 1948 أو إلى بداية ظهور الصهيونية - كما فعل الآخرون - يعود إلى الماضي السحيق ليثبت أن اليهود الذين يعيشون اليوم في فلسطين لا ينحدرون من نسل الشعب العتيق الذي سكن مملكة يهوذا خلال فترة الهيكل الأول والثاني؛ وإنما هم خليط متنوع من جماعات مختلفة اعتنقت في مراحل متباينة من التاريخ الديانة اليهودية.
و(زاند) من خلال كتابه هو على قناعة بأن اليهود لا يستطيعون أن يستمروا في الكذب، فما كان ينطلي على الجيل السابق لا يمر على الجيل الحالي، فلا بد من وسائل جديد بطرق إقناع جديدة حتى تقبل فكرة الدولة الواحدة؛ لإيجاد الصيغة المناسبة لاستمراريتها.
ولم يخرج كون هؤلاء المؤرخين - ومنهم (زاند) - يهودا يعشون على أرض مغتصبة، ويسهمون بشكل أو بآخر في استمرارية هذا الوجود على أرض فلسطين، ويعملون على أن يخضع للعقل تاريخ الكيان اليهودي منذ التأسيس، دون التصدي للأساطير الدينية ولخرافاتها التي أوجدت هذا الكيان الغاصب على أرض فلسطين. ولعل ما سبق يوصلنا إلى حقيقة المؤرخين الجدد الذين يمكننا وصفهم بأنهم (محاربون في إسرائيل)، (ومن أجل إسرائيل)، فهم يخدمون الكيان اليهودي في مرحلته الحالية.
وقد حذر د.محمد أحمد النابلسي من الركوب في مقطورتهم، ورفض الاستجابة للدعوة إلى التدوين المشترك (عربي – إسرائيلي) للتاريخ، حيث إن الشيطان يكمن في التفاصيل، التي يجب علينا الانتباه عليها والتحذير من خطرها على مستقبل أجيالنا القادمة، والمرحلة الراهنة.
حيث يصف د.محمد أحمد النابلسي في كتابه «يهود يكرهون أنفسهم» «المؤرخون الجدد» بأنهم منقبون في الوثائق المعلنة - بعد 30 سنة - من قبل المخابرات في الكيان اليهودي، ويعيدون صياغة هذه الوثائق لتسويقها وكأنها آراء ومواقف شخصية، ويقول: لذلك فأن «المؤرخ الجديد» هو مجرد نصاب - برأي المؤلف -ويحذر بشدة من الاستجابة للدعوة إلى التدوين المشترك (عربي – إسرائيلي) للتاريخ.
ويرى طرف آخر من أن معرفة حقيقة «المؤرخون الجدد» لا تمنع من ترجمة مؤلفاتهم والاستفادة من مراجعاتهم التاريخية، وفضحهم للممارسات الصهيونية وأعمال القمع والقهر التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وقراءة ما يقدمه لنا المؤرخون الجدد من معلومات ووقائع ودراسات، واستثمارها في كشف أكاذيب اليهود وأساطيرهم، بنصوص ووثائق واعترافات تثبت حقنا بأرضنا ومقدساتنا.
الانتقادات على الكتاب:
واجه الكاتب مجموعة من الانتقادات على كتابه وأطروحاته، حيث وصف بأنه: «مظهر آخر من مظاهر الاضطراب العقلي للأكاديميين في أقصى اليسار في إسرائيل». أطرف الانتقادات ما صرح به السفير كيان الصهيوني في لندن بأن الكتاب «عمل لاسامي موّله الفلسطينيون»!!
وانتقد «بارتال» عميد كلية العلوم الإنسانية في الجامعة العبرية الكتاب ومع ذلك اعترف: «أن الصهيونية قد تمكنت من الأكاديميين في دراسة التاريخ الحقيقي لليهودية من خلال الهجرة والتحول التي من شأنها أن تضفي الشرعية على السعي من أجل الدولة اليهودية». وأيد «بارتال» ما طرحه «زاند» على أن أسطورة المنفى عن وطن اليهود (فلسطين) موجودة في الثقافة الشعبية الإسرائيلية، فإنها لا تكاد تذكر في المناقشات الجادة اليهودية التاريخية. ولا احد من المؤرخين اليهود يعتقد أن الأصول العرقية اليهودية البيولوجية نقية».
ويعد الكتاب للكثير من اليهود الذين قرؤوه صدمة جديدة تضاف إلى ما ذكره المؤرخون الجدد من حقائق تنفي الأكاذيب التي أشاعها اليهود ليبرروا وجودهم على تلك الأرض المباركة.
ما الجديد في كتاب شلومو؟!
السؤال الذي يطرح، هل يهود اليوم من ذرية إسرائيل؟ ولا شك أن في اعتقادنا أن اليهود اليوم قسمان: القسم الأول: ينحدرون في نسبهم من نبي الله إسرائيل وهم قلة قليلة لا نؤكدها ولا ننكرها. والثاني: الذين اعتنقوا اليهودية ودخلوا فيها, وهم من غير بني إسرائيل, وهؤلاء يهود ماداموا قد اعتنقوا اليهودية, ومن الخطأ أن نقول يهود اليوم ليسوا يهودا، والصواب أن نقول أن يهود اليوم ليسوا من ذرية إسرائيل.
وما توصل إليه «شلومو زاند» قد أشار إليه عدد من المؤرخين المحققين وعلى رأسهم المؤرخ العربي أبو الفدا، فقد نبه إلى أن «اليهود» أعم من بني إسرائيل لأن كثيرا من أجناس العرب والروم والفرس وغيرهم صاروا يهودا ولم يكونوا من بني إسرائيل1. وغني عن البيان أن رأي «أبو الفدا» قد صدر عنه قبل قيام الصهاينة بقرون وأجيال، ولا يمكن أن يكون محل شبهة أو نزوع إلى العصبية العربية.
وتلك الحقيقة العلمية كما اعترف بها عدد غير قليل من علماء اليهود ومفكريهم الأحرار، أن اليهود ليسوا شعبا ولا قوما، ولا جنسا، ولكنهم جماعات تؤمن بالديانة اليهودية منتشرة في جميع بقاع العالم وأن هذه الجموع تنتمي إلى أصول متعددة، وأجناس متباينة وأنها لا تستمد وجودها من أصول واحدة.
وفي هذا المجال نشير إلى ما كتبه علامة وهو محايد، الأستاذ أوجين بيتار أستاذ علم الأنثروبولوجيا في جامعة جينف من أن «جميع اليهود بعيدون عن الانتماء إلى الجنس اليهودي، وأن اليهود يؤلفون جماعة دينية اجتماعية، ولكن العناصر التي تتألف منها متنوعة تنوعا عظيما)، وقد أضاف الأستاذ بيتار أن "الصهيونية قد قذفت إلى فلسطين بجماعات يهودية متعددة الأصول والأجناس" .