المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حدود يُـعـاد رسـمـهـا بـالدماء


Eng.Jordan
10-27-2014, 09:49 AM
حدود يُـعـاد رسـمـهـا بـالدمــــاء

http://www.watancom.com/Upload/Images/400x400/News-1-113251.jpg
http://www.watancom.com/Images/WatnLogo.gif



وطــن نــيــوز - اخــبــار الـعـالـم

هل من رابط بين كوباني، عين العرب، في سوريا وعامرية الفلوجة في العراق وسيناء في مصر واليمن وبنغازي في ليبيا؟ ربما حروب بالوكالة وحدود يعاد رسمها بالدماء بدل الرمال وخرائط متحركة ومجموعات مسلحة تضخمت وبلعت دولا واستنزاف لأطراف وحماية لعمق إستراتيجي.

قصة داعش صعودها توسعها وزحفها تمددها يبعث على الريبة ويثير أكثر من علامة استفهام. الحملة الجوية الأمريكية تقصف مواقع في سوريا والعراق لتوقف تقدمه، بينما تستهدف طائرات أمريكية أخرى مواقع القاعدة في اليمن لتفك الحصار عن مجموعة مسلحة غازية أخرى، تمددت وتسلمت محافظات بأكملها تحت سمع وبصر أمريكا والنظام الحاكم والجيش، وهم الحوثيون.

لا أثر لسلطة الدولة في العراق وسوريا واليمن وليبيا والعراق وانهيار في مصر، صراع يتمدد زمنيا ويزداد حدة وزخما، والتدخلات الأمريكية توجه المسار أو تفك الخناق لا أكثر.

لا تبدو واشنطن مستعجلة على إنهاء الصراع في أي من الدول المعنية بتغييرات في الحدود والخريطة، ولهذا آثرت الصمت في أكثر من بقعة ملتهبة، أو تدخلت عن بعد، وفي كل الحالات تنيب عنها مجموعات تسلحها وتدربها وتنسق عملياتها.

لن يحسم الصراع في هذه الحقبة الزمنية دول ولا نظام إقليمي في طريقه للانهيار، وإنما التعويل على جماعات وتنظيمات مسلحة تضخمت في برهة من الزمن وأسست لها كيانات واستولت على مصادر التمويل، فصار لها شأن ومجد.

ما عادت الدول قادرة على إنهاء الصراع لأنه أكبر منها، ولا أمريكا قادرة على تحريك القوى المؤثرة وفقا لرغباتها وخططها، تحاول الاستفادة من الأوضاع الملتهبة وتغذي الصراع لاستنزاف أطرافه، لكن يظهر عليها التخبط والتضارب والتيه أحيانا.

ما شهدته اليمن والعراق على يد الحوثيين وداعش من تحولات وتغييرات فاق كل التوقعات وخرج عن السيطرة، وأمريكا في كل هذا، رغم بطئها وترددها، ما يشغلها أكثر هو استنزاف الأطراف المتصارعة وتفتيت المنطقة وتأسيس جيوب موالية ضمانا للتبعية والانكسار وتحطيما لإرادة النهوض وتأمينا للأمن القومي الصهيوني.

لم تظهر واشنطن أي عبقرية أو ذكاء خارق، وإنما استغلت أوضاعا وغذت صراعات وما تحقق على أيدي غيرها أكثر مما تحقق على أيديها وإنما برعت في القدرة على استنزاف الأطراف المتصارعة.

وقريبا من هذه الصراعات، بل في قلبها، إيران وإسرائيل، إيران سكنها منذ فترة هاجس تأمين حدود نفوذها الذي حقق اختراقات غير مسبوقة وكان آخرها اليمن، وإسرائيل كيان منكمش غير قابل للتوسع لكنه أيضا مسكون بهاجس تأمين حدود أمنه القومي.

وهما الآن يخوضان صراعا مريرا، عسكريا بالنسبة لإيران، واستخباريا واختراقا وتوظيفا وتأليبا بالنسبة لإسرائيل، لحماية حدودهما، والتي تتجاوز الحدود الجغرافية إلى العمق الإستراتيجي، وعلى امتداد مناطق الصراع لكل منهما، وخطوط التلاقي أحيانا أكثر من نقاط الصدام، عدوهما الأول والأخير من يهدد ليس وجودهم وإنما عمقهم الإستراتيجي.

وكل يوظف أدواته ويسند حلفاءه وحماة حدوده الإستراتيجية ويوثق صلاته بالمنضمين للجدد لناديهم، لكن مجريات الأحداث والتقلبات تعاكس أحيانا رغباتهم وتصطدم مع إرادتهم.

لا تشعر إسرائيل أنها مهددة بتقدم داعش في العراق وهي أكبر مستفيدة من الصراعات المستنزفة التي تشهدها المنطقة الآن، لأنه يجعلها في حل من أي اتفاق أو التزام، ورهانها الأكبر على حماية العرش الملكي في الأردن ونظام الانقلاب في مصر تأمينا لحدودها ومنعا لأي اختراق لها. وهنا تبرز سيناء وسوريا. ومعركة السيسي في مصر وما يترتب عنها هي نفسها معركة إسرائيل ومستقبل الحكم في سوريا أكثر ما يؤرق الكيان الصهيوني بعد تأمين حكم مصر والأردن.