المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إعادة رسم حدود الشرق الأوسط من جديد


Eng.Jordan
10-27-2014, 09:53 AM
22-10-2013


http://www.kharejalserb.com/wp-content/uploads/khj000098-400x275.jpg (http://www.kharejalserb.com/?attachment_id=20246)
http://www.nytimes.com/interactive/2013/09/29/sunday-review/how-5-countries-could-become-14.html?_r=0
نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) على موقعها الإلكتروني خريطة جديدة (http://www.nytimes.com/interactive/2013/09/29/sunday-review/how-5-countries-could-become-14.html?_r=0) توضّح (كيف يمكن أن تتحول 5 دول إلى 14 دولة). هذه الخريطة ترسم، من وجهة نظر واشنطن حدود الشرق الأوسط الجديد، الذي يجري تشكّله ببطء، نتيجة الأحداث التي تعصف بالمنطقة منذ الغزو الأمريكي للعراق. وقد تسارعت هذه العملية بتأثير موجة (الربيع العربي) التي هبّت على المنطقة، والتي تُنذر بتفجر المنطقة نتيجة الصراعات العرقية والمذهبية والطائفية التي اندلعت في المنطقة الممتدة من سواحل الأطلسي إلى ضفاف الخليج العربي.
فتحت عنوان (على الزناد)(*) وضّحت الصحيفة أن الصراعات العرقية والطائفية يمكن أن تؤدي على المدى البعيد إلى تقسيم سورية إلى ثلاث دول على الأقل، وهي:
1- دولة للأقليات، تسيطر على الخط الممتد من جبل العرب والقنيطرة إلى حدود لواء الإسكندرون، مروراً بدمشق وحمص والمنطقة الساحلية.
2- كردستان السورية، التي تعرف في الأدبيات السياسية الكردية ب(غرب كردستان)، والتي من المرجح أن تتحد مع إقليم كردستان العراقي ويؤلفا دولة كردستان.
3- انفصال مراكز وجود (السنّة) واتجاههم للتوحّد مع السنّة العراقيين لتأليف إقليم (سنيستان).
انفصال هذه الأقاليم السورية عن الوطن الأم وامتدادها نحو العراق، سيؤدي إلى تمزقه تلقائياً، مما يؤدي إلى تأسيس إقليم (شيعستان) يمتد من بغداد إلى البصرة.
أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فتوقعت الصحيفة أن تعود إلى عصر ما قبل تأسيس المملكة، نتيجة الصراعات على السلطة التي ستنشأ بين أمراء الجيل الثاني بعد وفاة الملك عبدلله، إضافة إلى عودة الصراع القبلي التقليدي، وتفجّر الصراع المذهبي في منطقة الخليج العربي. الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تقسيم المملكة إلى خمسة أقاليم هي على الشكل التالي: (شمال الجزيرة – شرق الجزيرة (الدمام) ذو أغلبية شيعية، وسيبتلع هذا الإقليم معظم إمارات الخليج- غرب الجزيرة (المدينة ومكة) التي ستكون ك(فاتيكان إسلامي)- جنوب الجزيرة – ودولة تتبنى العقيدة الوهابية في منطقة نجد. الأمر الذي قد يوضّح عصبية الدبلوماسية السعودية وتصرفاتها التي تُشبه في الآونة الأخيرة تصرفات الطفل غير المهذب.
وتطرّقت الصحيفة إلى اليمن وقالت عنها: (في هذه الأثناء يمكن أن يصبح جنوب اليمن كله أو أجزاء منه جزءاً من المملكة السعودية، فتقريباً كل تجارة السعودية تتم عبر البحر، وسيقلّل الوصول المباشر إلى بحر العرب من الاعتماد على الخليج (الفارسي)، وسيقلل أيضاً من المخاوف السعودية من قدرة إيران على قطع مضيق هرمز. وقد توقعت الجريدة أن يُقسّم اليمن إلى دولتين، شمالية وعاصمتها صنعاء، وجنوبية وعاصمتها عدن. ورجّحت الصحيفة احتمال انشطار ليبيا إلى ثلاث دول، نتيجة للمنافسات القبلية والإقليمية القوية بين العرب والبربر والقبائل التي تعود إلى أصول إفريقية (للسيطرة على ثروات البلاد)، وهذه الدول هي طرابلس، وبرقة، وفزان في جنوب غرب البلاد.

لماذا يعاد رسم الحدود في منطقة الشرق الأوسط في هذا الوقت بالذات؟
يرى صانع القرار في واشنطن أن الأحداث التي رافقت هبوب عواصف الربيع العربي على منطقة الشرق الأوسط بدأت تؤشر إلى انتهاء مرحلة ما بعد الحكم العثماني في هذه المنطقة. ذلك أن النظام التي وضعته بريطانيا وفرنسا باتفاقية سايكس – بيكو ليحكم المنطقة خلال الفترة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى والقضاء على الإمبراطورية العثمانية واقتسام إرثها، حتى بداية الربيع العربي، قد اعتمد على مبدأ الهيمنة (العربية السنية). إلا أن الثورة الإسلامية في إيران وحرب الخليج الثالثة والاحتلال الأمريكي للعراق وما رافقه من إعلان الأكراد في شمال العراق الحكم الذاتي قد هزّا هذه الهيمنة.
بروز القومية الكردية، كأحد المكونات الرئيسية في المنطقة، إضافة إلى القوميات الفارسية والتركية والعربية، وصعود الإسلام الشيعي بعد قيام الجمهورية الإسلامية في إيران ومنافسته للهيمنة السنية، إضافة إلى صعود أدوار الأقليات الدينية والعرقية وتزايد لعبها أدواراً على مسرح الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، تحوّل في منطقة وادي الرافدين وبلاد الشام، التي تعتبر منطقة تلاقي العوالم الفارسية والتركية والعربية ونقطة التقاطع بين الشرق ذو الحضارة الإسلامية والغرب ذو الحضارة المستمدة من التراث المسيحي، إلى بوادر حرب أهلية بين أقوام وطوائف وقوميات مختلفة. ذلك أن الخلافات السياسية الداخلية سرعان ما تأخذ أبعاداً قومية أو طائفية تؤدي إلى تفجّر العنف المسلح في المجتمع، الأمر الذي يسّهل تدخّل قوى إقليمية ودولية لتنفخ النار في الرماد، إما للبحث عن موطئ قدم أو زيادة نفوذ أو تحقيق مكاسب اقتصاديةٍ كانت أم سياسية.. ودائماً على حساب دموع ودماء شعوب المنطقة.
ما لم تصرّح عنه الخريطة؟
إن تفتيت المنطقة إلى دويلات تقوم على أساس عرقي أو طائفي، يجعل من وجود (إسرائيل، كدولة يهودية) أمراً طبيعياً في محيط من الدويلات المتناحرة طائفياً، إذ ستكون تل أبيب حينئذ قبلة تلك الدويلات التي ستسعى للتحالف معها والحج إليها في مواسم معلومة، باعتبار (إسرائيل) دولة قوية عسكرياً ومتفوقة تكنولوجياً ومدعومة غربياً. والنتيجة النهائية ستكون القضاء على القضية الفلسطينية، وإسقاط حق العودة نهائياً وتوطين الفلسطينيين اللاجئين في أماكن وجودهم في تلك الدويلات الطائفية، التي لن ترفضهم، باعتبارهم جزءاً من انتمائها المذهبي، مع إمكانية استخدامهم واللاجئين السوريين كوقود يُصب على مذبح الصراعات الطائفية والعرقية في المنطقة، فهم في النهاية (إخوة في المذهب وأشقاء في النسب)، سيُعززون وضع هذه الدويلات الطائفية ديموغرافياً ويزيدون من قدرتها عسكرياً.

لماذا استهداف سورية بالتحديد؟
سورية هي المفتاح لقارة آسيا، وهي قلب الشرق وروحه النابضة، وما يجري فيها هذه الأيام سيحدد مستقبل المنطقة برمّتها، ذلك أن الموقع الاستراتيجي الهام لسورية والذي جعلها تسيطر على الطريق الواصلة بين الدول المنتجة للنفط والغاز وموانئ تصديرهما على البحر المتوسط، يجعلها مؤهلة لتكون قاعدة لتهديد هذه الدول أو أن تكون خط الدفاع الأمامي عنها، مما يُجبر مالكي النفط وحلفاءهم وخصومهم على الصراع للسيطرة على سورية، حتى يتمكنوا من دفعها إلى تبني سياسات داخلية وخارجية تخدم استراتيجياتهم الخاصة، للدفاع عن منابع النفط أو محاولة السيطرة عليها، ومحاولة تقسيمها تندرج في خدمة هذه المخططات والاستراتيجيات.

نقاط الضعف في الجسد العربي
تمر المنطقة العربية بثلاث أزمات رئيسية هي: أزمة هوية – بنية المجتمع – مفهوم الدولة.
1- أزمة الهوية ناتجة عن عدم المقدرة على صياغة روابط واضحة وثابتة وقادرة على أن تحافظ على العلاقات البينية الاجتماعية بمختلف تنوعاتها. فالمحرك الأساسي لهذه الروابط هو الخوف والإلغاء، ذلك أن كل رابطة لطائفة أو مذهب أو قبيلة أو عشيرة يُراوح سلوكها بين هذين المحركين، خوف من الآخر ينتج عنه انغلاق أو هروب أو محاولة للإلغاء. ويعود سبب ذلك إلى إرث الحروب الصليبية في المنطقة التي أدّت إلى فقدان حلقة الوصل بين مكونات المجتمع وانعدام الثقة فيما بينهم، نتيجة التخوين والتكفير الذي أصبح بالنسبة للبعض من ثوابت وأصول الدين، الأمر الذي أدى إلى ارتكاب مذابح بحق بعض الطوائف، يندى لها جبين الإنسانية.
2- إن المجتمع في المشرق العربي لم يبن بالطريق الصحيح، فوجوده في منطقة غير مستقرة سياسياً لم يسمح له ببناء قواعد اجتماعية ثابتة ومتماسكة، الأمر الذي لم يُمكنه من تكوين هوية خاصة به، نتيجة الاضطراب الذي نشأ بظله، الأمر الذي سمح بوجود شقوق في بنيته يمكن أن تتسلل منها قوى الاستعمار التي ترغب بتمزيق منطقتنا حتى تستطيع سرقة خيراتنا وثرواتنا.
الأزمة حول هوية المجتمع نتجت عن سوء إدارة التنوع الأهلي في المنطقة، فقد رأى صانع القرار السياسي أن (يصهر) كل الروابط ضمن رابطة واحدة، عن طريق إلغاء جميع الهويات الفرعية مقابل فرض هوية واحدة عن طريق القوة، الأمر الذي أدى إلى نفور الأقليات الدينية والقومية من هذه الهوية، لأنها كانت إما قومية أو مذهبية لم تأخذ بالحسبان الحقوق الثقافية والدينية لباقي أطياف المجتمع.
والحل لا يكون إلا بإعادة كتابة عقد اجتماعي جديد يمنح لجميع مكونات المجتمع الشرقي الحقوق والواجبات نفسها، وبتفعيل مفهوم المواطنة القائمة على أساس الانتماء لهذا المجتمع، بعيداً عن أي مفهوم أو تعريف آخر يأخذ المنحى الديني أو المذهبي أو القومي.
(*) المصطلحات الطائفية والقومية، تُرجمت كما وردت في الخريطة المرفقة، وكُتبت المقالة على أساسها.

جاك جوزيف أوسي
jackaussi@hotmail.com