المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من واشنطن 2002 على قناة الجزيرة ...أميركا والديمقراطية في العالم العربي


Eng.Jordan
02-24-2012, 08:19 PM
مقدم الحلقة:
حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:


دانييل برومبرغ: أستاذ في جامعة جورج تاون
إبراهيم كروان: مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة يوتا
تمام البرازي: صحفي وكاتب

تاريخ الحلقة:
27/12/2002

- حقيقة المبادرة الأميركية للإصلاح الداخلي والديمقراطية في العالم العربي
- أهمية الإصلاح الاقتصادي وانعكاسه على الإصلاح السياسي
- ضرورة تغيير وإصلاح الوضع السياسي العربي من الداخل
- انعكاس الديمقراطية في إسرائيل على الطرح الأميركي للديمقراطية



حافظ الميرازي: (من واشنطن) مرحباً بكم معنا في هذا البرنامج.

أميركا والديمقراطية في العالم العربي من القضايا المتكررة التي تطفو على السطح من وقت لآخر سواء بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وبدء انتعاش الديمقراطية في دول أوروبا الشرقية أو بعد ذلك مع انتهاء الحرب الباردة في الدول الإفريقية، لكن الأهم هو بعد الحادي عشر من سبتمبر عادت هذه القضية تفرض نفسها مرة أخرى على السطح هنا في العاصمة الأميركية، ففريق ذهب يقول بأن أسباب الحادي عشر من سبتمبر السياسية تعود إلى السياسة الأميركية المتحيزة ضد العرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ما حدث في ذلك اليوم، لكن الفريق الآخر حاول يدافع ويؤكد ويقول دائماً بأن السبب في الواقع هو الديكتاتورية في تلك المنطقة التي أفرزت ما حدث، إنها الديكتاتورية أيضاً وتلك الأنظمة التي تحاول أن تعكس المعارضة ضدها من أن تكون معارضة في الداخل إلى أن تكون معارضة في الخارج سواء ضد إسرائيل أو ضد أميركا، إنها أنظمة وأيضاً إعلام حكومي يحاول أن يبحث عن شماعة في الخارج بدلاً من أن ينظر حول الإصلاح الداخلي لديه.

الإصلاح الداخلي أيضاً تعبيرات سمعناها سواء في تعامل الإدارة مع السلطة الفلسطينية وقضية حل الصراع العربي الإسرائيلي أو حتى في الأزمة الأخرى والملِحَّة أكثر الآن بالنسبة للولايات المتحدة وهي التعامل مع العراق والحديث عن تغيير النظام بالقوة.

لكن في الثاني عشر من ديسمبر الماضي خرج علينا وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) بمبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية من أجل الإصلاح الاقتصادي والتعليمي ومن أجل الديمقراطية والتغيير السياسي في العالم العربي، مبادرة رُصد لها مبلغ قد يكون متواضعاً وهو 29 مليون دولار، لكن الإدارة الأميركية تريد أن تتوسع وأن تعيد النظر في برامج المساعدات المقدمة للعالم العربي لكي تتجه نحو عملية الإصلاح، الإصلاح الاقتصادي، الإصلاح التعليمي، تنمية وتقوية المجتمع المدني والوصول في النهاية إلى مجتمع ديمقراطي في تلك الدول.

البعض يرى بأنها خطوة مهمة لابد أن نستمع إليها، البعض الآخر يشكك فيها، ويرى أنه كيف من الممكن أن نصدِّق بأن هذه الإدارة بالفعل عازمة على إصلاح، بينما الذين كانوا يستمعون إلى وزير الخارجية في معهد (هيريتيدج) هنا في واشنطن في الصفين الأولين هم سفراء الحكومات العربية التي نتحدث ونتناقش حول عدم وجود الديمقراطية لديهم، كيف يمكن أن نصدق كولن باول إذا كان في خطابه يعطينا العديد من الأمثلة كما قال الزعيم فلان، وكما قالت الملكة، وكما قال الأمير، فكيف يمكن للمواطن العربي الذي يسمعه أن يصدق بأن هناك جدية؟

على أي حال سنحاول أن نناقش هذه الأبعاد، هذه المبادرة كيف يمكن أن يكتب لها النجاح، وهل نريد لها فعلاً النجاح؟ وما هو التوقيت؟ وما هي الأبعاد التي يمكن أن تطور من خلالها؟

وضيوفي في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن) أميركا والديمقراطية في العالم العربي الدكتور دانييل برومبرغ (الباحث الزائر بمعهد كوينجي للسلام والأستاذ بجامعة جورج تاون، وأحد الذين تخصصوا في الفترة الماضية في موضوع الديمقراطية والتغيير السياسي في العالم العربي)، دكتور إبراهيم كروان (مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة يوتا الأميركية، أحد الذين هم على اتصال وثيق بتلك المبادرة وعلى معرفة بتطوراتها وأبعادها، وأيضاً بردود الفعل العربية بشأنها)، والأستاذ تمام البرازي (الكاتب الصحفي العربي في واشنطن)، والذي تابع تلك المبادرة منذ بدايتها، ليس فقط من خطاب كولن باول، ولكن قبل ذلك من حديث ريتشارد هاس (مدير التخطيط السياسي في الخارجية الأميركية) مع الدكتور فؤاد عجمي المعروف بانتقاداته الشديدة للأوضاع العربية، والحديث عن هذه المبادرة.

أرحب بكم جميعاً، ولأبدأ أولاً بالأستاذ تمام البرازي، أنت حضرت ندوة اعتُبرت..

تمام البرازي: في 4 ديسمبر.

حقيقة المبادرة الأميركية للإصلاح الداخلي والديمقراطية في العالم العربي

حافظ الميرازي: في 4 ديسمبر بأنها توطئة من الخارجية أو تهدئة.. تهيئة الأجواء للحديث عن الديمقراطية إلى أي حد كان حديث (ريتشارد هاس) والحديث عن ما هو المطلوب مختلف أو متفق مع ما طرحه كولن باول.

تمام البرازي: في الحقيقة ريتشارد هاس رئيس التخطيط السياسي في الخارجية الأميركية يعني خطابه في 4 ديسمبر كان نسخة طبق الأصل تقريباً، لا يختلف جداً يعني معي الآن، لا يختلف أبداً عما قاله رئيسه وزير الخارجية كولن باول، لكن الغريب أن يعني يختار مجلس العلاقات الخارجية ويقدمه فيها البروفيسور فؤاد عجمي المعروف يعني لدى الأكاديميين في واشنطن، ولدى الكثير من المهتمين بالشأن العربي، يعني هو معروف مثلاً بخروجه على الـCPS ويقول: العرب Nation الأمة العربية، العرب Nation لا تفهم إلا بالقوة هو يقصد الضربة، يعني معروف بها.. بها الأبعاد هاي، يعني لا يؤمن حتى بالحوار عندما تأتي للأمة العربية، لكن ما أقوله الغريب إنه الطرح.. الطرح الذي طرحه يأتي دائماً عبر البعد الإسرائيلي، وما يقال هنا (prism) الإسرائيلي، النظرة الإسرائيلية، لا يمكن لأي إنسان إلا حتى إذا يريدوا أن يتكلموا عن حثنا إلى الديمقراطية، وهي سراب بالنسبة إليّ أعتقد، لأن أميركا هي التي دعمت هذه الأنظمة ولسنوات عديدة ومازالت، يعني لولا المساعدات الأمنية والعسكرية والاقتصادية لهذه الأنظمة كانت الأنظمة هوت من زمان، لولا الاعتراف بها، ولأنها.. لأن أميركا عندها متى ما اعترفت بإسرائيل انتهت القضية، يعني المهم لك أن.. أن تمر عبر إسرائيل للعلاقة مع أميركا، فلا.. يعني لا تؤاخذ أي.. أي ديكتاتور وأي مستبد وأي طاغوت في العالم العربي إن قتل في مدينة واحدة عشرة آلاف أو لا، لا يهم، يجتمعوا معه، ويقعدوا.. ويقعدوا معه..

حافظ الميرازي: طالما أنه.. طالما أنه في سلام.. طالما أنه في سلام مع إسرائيل.

تمام البرازي: طالما.. أي.. أي مبادرة ديمقراطية، وتقول لك إسرائيل الدولة الديمقراطية، العالم العربي يرى إسرائيل قمة الفاشية والنازية، تيجي تقول هذا مثلنا الأعلى! يعني لا.. لا.. لا يمكن طرحها بهذا الأسلوب.

حافظ الميرازي: دكتور إبراهيم كروان، لو ركزنا أولاً على ما قاله باول، ما الذي تجده من أشياء جديدة إن كان هناك جديد ومختلف عن أي طرح أميركي سابق في هذا المبادرة؟

إبراهيم كروان: أولاً: أنا سعيد بفرصة المشاركة في هذا البرنامج المتميز، وأحب أؤكد صحة ما قلت إنه عندي صلة وثيقة بهذه المبادرة ومحور هذه الثقة أو الصلة هو أنني سمعت بها في.. في الراديو، وقرأت عنها في التليفزيون، ثم أُتيحت لي فرصة الالتقاء لمناقشة اهتمامي البحثي مع السيدة (اليزابيث تشيني) بعد أسبوع بعد الحديث عن المبادرة بأسبوعين..

حافظ الميرازي: نعم، أوضح.. اليزابيث.

إبراهيم كروان: أردت توضيح هذه المسألة حتى لا يساء فهم.. حتى لا يساء فهم إن أنا ممن خططوا للمبادرة.

حافظ الميرازي: لا.. لا.. لا.. لا.. لا لا، لم أحد يقل هذا، إليزابيث تشيني هي ابنة وده فقط لباقي مشاهدينا..

إبراهيم كروان: اتفضل.

حافظ الميرازي: إليزابيث تشيني هي ابنة نائب الرئيس الأميركي، وهي الآن بمنصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.

إبراهيم كروان: وبهذه الصفة أنا رأيتها وليس بصفة أنها ابنة نائب الرئيس الأميركي.

حافظ الميرازي: لكن أنا قصدت بأن الحياة الأكاديمية بأنك أحد الذين استطاعوا أن يقتربوا من شخصية مثلها، وهي تعلم.. وهي مشرفة ربما -من الناحية العملية- على توزيع الـ29 مليون دولار وبرامجها وغيرها، لكن لم يكن هناك أي سوء نية في أنك على معرفة يعني.

إبراهيم كروان: لا مطلقاً، لا.. لا، طلبت اللقاء فاستجابت شاكرة، وانتهى الأمر عند هذا الحد، ولكن..

حافظ الميرازي: ولن أسألك ما الذي دار في النقاش إن لم ترد أن تفصح عنه. نعم.

إبراهيم كروان: يعني.. يعني يسعدني أن أجيب على أي سؤال أنت تريده، ولكن المسألة هنا أعتقد إنه.. إنه المسألة اللي أنت بتثيرها مسألة في غاية الأهمية، وهي أنه كيف ننظر إلى هذه المبادرة؟ يعني مثلاً فيه، أنا في تقديري أنها رؤوس أقلام ولا أكثر، وبالتالي تصور أنها مسألة فيها يعني تفصيل شديد لكيف يجري الانتقال من الأوضاع الراهنة إلى أوضاع ديمقراطية أو مخطط مركب لمسخ الهوية العربية والإسلامية، مش بـ29 مليون دولار، ولا بـ900 مليون دولار، ولا بـ900 بليون دولار يمكن هذا، وفي الواقع يبقى..

حافظ الميرازي: ده بسبب يأسك من الوضع العربي أم بسبب إنه المسألة تحتاج فعلاً إلى أموال أكثر؟

إبراهيم كروان: يعني هو كلاهما يرتب مشاكل ليّ، إذا ما أجبت..

حافظ الميرازي: لا.. لا.. لا، أنا بأسأل..

إبراهيم كروان: إذا ما أجبت عليه، فبالتالي ولكن هو سؤال، السؤال اللي أنا بأقوله هو إنه أنا أنطلق من مقولة أن.. إن الجانب الرسمي الأميركي هو مجموعة من السذج الذين يتصوروا إن هم بهذا المبلغ الزهيد أو بأكثر منه -ده المعنى اللي كنت أقصده- إن هم يستطيعوا التغيير، تغيير بهذا الشكل، مش بس لأنه هيبقى فيه مقاومة، وإنما لأنه أي محاولة لفرض برنامج إصلاحي من الخارج محكوم عليها بالفشل، لأنها بتفتقد في هذه الحالة عنصر الشرعية، وبالتالي الجانب الأميركي -وأنا لا أتحدث باسمه- إنما لمَّا بيتحدث عن هذه المسألة بيتحدث عن عمل حوار بما في ذلك مع منظمات حكومية، من هنا كان وجود الـ22 سفير اللي أنت تأسفت لوجودهم..

حافظ الميرازي: لم أتأسف.

إبراهيم كروان: في وجود، في أمام.. أمام باول وهو يتحدث، إن هم بيقولوا إن هم سيتحركوا في هذا الخصوص في إطار شرعية النظم القائمة، ولكن أيضاً يريدوا أن يشجعوا من يريد وليس ضد إرادة الأطراف، من لا يريد أن يشارك من المنظمات غير الحكومية..

حافظ الميرازي: فله ألا يشارك.

إبراهيم كروان: لن يشارك، ولا يملكوا وسيلة لإرغام أحد على.. على المشاركة، في حدود هذا أعتقد إنه إن هم مهتمين بالفكرة الأساسية اللي أنت قلتها ولم يقلها شيء.. أحد آخر.. أحد آخر، وهي.. هي مسألة إنه التمييز بين الداخل والخارج أصبحت أكثر صعوبة في عالم اليوم، وأيضاً إدراك لنقد وُجِّه إليهم فيما يتعلق بدعم نظم قمعية، وبالتالي هم يريدون على المستوى الرمزي أكثر منه أي شيء آخر أن يفتحوا حوار حول كيفية التحرك لمعالجة هذا الوضع.

حافظ الميرازي: دكتور برومبرغ، كيف ترى هذا الوضع بالنسبة لك؟

دانييل برومبرغ: شعوري أن الإدارة الأميركية جادة في هذه الأمر، لكنها ليست جادة في الأمور التي يعتقد الناس أنها جاده فيها، فهي لا تتحلى بالجدية في سعيها لتعزيز التحول السريع نحو الديمقراطية، لكنها جادة في تعزيز المزيد من الحريات السياسية والمزيد من الانفتاح السياسي، وهو أمر يختلف عن الديمقراطية، فكثير من الأنظمة التي ندعمها في الشرق الأوسط هي أنظمة أوتوقراطية، لكنها منفتحة، فهي تتيح المجال للحوار، وتسمح بإجراء الانتخابات إلى حد ما، فالنموذج السوري الذي يمثل القمع الشديد، لا يمثل الكثير من الأنظمة التي نوجِّه لها الدعم في الشرق الأوسط، أما حدسي من خلال قراءتي لخطاب كولن باول فهو أننا على وشك أن نصبح مثل ذلك النموذج من خلال التركيز على التنمية الاقتصادية أولاً، فلم يضم الخطاب برمته حقيقة سوى سطر واحد عن السياسة، وكان كل ما يدور عن التنمية الاقتصادية والتعليم فقط، وهذه عمليات طويلة الأجل، في حين لم نسمع في الخطاب تركيزاً على الإصلاح السياسي قصير الأجل، لذا أرى الخطاب منسجماً مع المسار الرئيس والمتحفظ إلى حد كبير، وهو ذاته التواجه الذي لا يعني شيئاً بالنسبة للدبلوماسيين العشرين أو أكثر من السفارات العربية الذين حضروا خطاب باول في مؤسسة هيريتيدج، أي التراث، نعم مؤسسة هيريتيدج لاحظ أنه لم يكن لا في مؤسسة كارينجي ولا في بروكينز، بل في هذه المؤسسة المحافظة.

لذا أعتقد أن على المرء أن يكون واعياً ولا يبالغ في تهويل الأمر، والمسألة ليست كما أشار إبراهيم، أو يتعلق بالمبلغ المخصص، حيث إن 29 مليون دولار يمكن أن تحقق الكثير، وقد لا تعني شيئاً، كما أن 400 مليون دولار قد لا تساوي شيئاً إذا ما تم انفاقها بغباء.

أما النقطة الثانية التي أود تأكيدها وبوسعنا أيضاً مناقشتها، فهي أن الشراكة في الوقت الحالي قد تكون مضللة، ويسود الأجواء الكثير من القلق والشك حيال السياسة الأميركية الخارجية، وهناك قلق كبير حيال عجز الإدارة الأميركية تحت قيادة بوش عن حل القضية الفلسطينية، ويصعب أن يحظى شركاء من الشرق الأوسط بكثير من المصداقية، لذا يتوجب القيام بالكثير قبل التحدث عن دعم التغيير السياسي الحقيقي، ولهذا أعتقد أن تركيز خطاب باول على الإصلاح الاقتصادي وحقوق المرأة والتعليم يعكس لنا توجهات الولايات المتحدة من خلال اهتماماتها.

حافظ الميرازي: نعم.. تمام.

تمام البرازي: وهذا في الحقيقة ما قاله الأستاذ هنا يقول أنه عندما يقول التعليم، يعني هن.. هم يقدمون لنا أمور، نريد الديمقراطية عندكم، لأننا نحبكم، لأننا نهتم بكم يا دول الشرق الأوسط، الآن هلا يعني صحوا بعد 50 سنة من دعم الديكتاتوريات في الوطن العربي، الآن صحوا إنه في.. فيه شعب عربي مضطهد وفيه شعوب إسلامية مضطهدة، لكن في الحقيقة إذا قرأت ما بين الأسطر يريدون تغيير التعليم، يريدون ها الأمور، يعني أي شيء يمس إلى الإسلام، يريدون حتى تغيير المصحف، يعني المصحف فيه بعض الأمور، لا تذكروها، لا تعلموها في.. في القرآن، يجب إلغاؤها.

حافظ الميرازي: لا أدري ما الذي.. من أين جئت بهذه النتيجة يعني؟

تمام البرازي: لا.. لا، لأن.. لأن إذا.. إذا قرأت يعني خلال الأشهر الماضية صار كل إنسان في واشنطن فتح القرآن يجد فيه بالإنديكس (index) يطلع في الفهرس يجد أي شيء عن اليهود يقول هذا القرآن يجب تغييره، يعني لا يحترموا، حتى مقدساتنا لا يحترموها، وبعدها يقولوا لك: نريد نحن.. أن.. أن نعلمكم الديمقراطية؟! أول شيء يعني أول شيء الشراكة، هاي كلمة خطأ، الشراكة هي بين ندين، هناك دولة عظمى أحادية، ونحن دول فاقدين السيادة مستعمرين، القوات الأميركية تستعمر الجزيرة العربية، المسلمين في السجون.. الإسلاميين، يعني أميركا الآن تقلد حتى، يعني حتى إذا أردنا أن نتكلم عن أميركا لا يوجد الميزان الديمقراطي، وضعت الإسلاميين في جوانتانامو وبدون محاكمة، يعني قلدت بها الأنظمة القمعية ضد الإسلاميين.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: دكتور تمام، أنا أخشى أن ندخل في عدة مشاعب، لكن أسمع أولاً دكتور كروان.

إبراهيم كروان: يعني شوف مسألة التعليم ممكن يكون تغيير أو إصلاح في التعليم، ممكن نفس المبدأ يقال ولكن تكون هناك مبررات ودوافع وأسلوب واستراتيجيات مختلفة في التعامل معاه، والقضية هنا قضية إمبريقية وليست قضية تخمين، يعني المسألة الحقيقية إنه مثلاً الأمير عبد الله ولي العهد السعودي يطالب بإصلاحات تعليمية في المملكة، حتى من قبل أن يطلب الأميركان هذا، في مصر هناك نفس الطلب، فيه نفس الشيء في تونس كان هناك نفس الطلب، وبالتالي أنا.. أنا لا أنطلق من مقولة إنه إذا ما تحدث الأميركان عن شيء فلنتجنبه ولنشير إليه بأنه مكروه كراهية التحريم يعني، بهذا الخصوص لأنه.. لأنه القضية هي إنه فيما يتعلق بالتعامل مع التكنولوجيا، في التعلق.. في التعامل مع العصر، في التعامل مع.. المطلب موجود وموجود من داخل المجتمعات العربية، أن تتحدث عنه جهة أميركية، ليس مبررا لكي يوضع جانباً، ولكن مبرر لكي نقدم رؤية بديلة محافظة على الهوية والتراث، لأنه الكلام هو إنه منظماتنا غير الحكومية على الأقل لا تتلقى تعليمات من الولايات المتحدة، ربما بعض الناس يتصوروا إن حكومتنا تتلقى تعليمات من الولايات المتحدة، هناك أشياء كثيرة تشير إلى أنه رفضت أن تفعل ما أرادته الولايات المتحدة، ولو عاوزني أدي لك عشرين مثال على هذا، خلال آخر عشرين سنة، ممكن إن أنا أعمل كده، فأنا.. أنا بأقول إنه لنتناول المسألة بقدر من.. من النقد، ولكن بقدر معقول من الحكمة.

حافظ الميرازي: نعم، دانييل.

دانييل برومبرغ: أنا أتفهم دواعي القلق، لكنني أعتقد أن علينا توخي الحذر عندما نقوم برسم كاريكاتير وخاصة عندما يكون كاريكاتيراً أيديولوجياً واضحاً يعكس دوافع التركيز على التعليم، أظن أن تقرير التنمية العربية يركز كثيراً على التعليم ويذكر ذلك بصراحة، والمسألة ليست حقيقة الإسلام وما إلى ذلك، هناك بعض المعلقين في الولايات المتحدة ممن استحوذ عليهم هذا الموضوع، لكن المسألة الأكثر حيوية هي الربط بين التغيير الاقتصادي والتعليم، وإقامة مرجع فكري وعلمي منافس على الصعيد الدولي.

إن سيطرة النفط على الاقتصاد في العالم العربي أدت إلى جعل اقتصاد هذه الدول لا يتأثر بمثل هذه المسائل، ومن خلال قراءتي لخطاب باول لا أرى تركيزاً فعلياً على هذه المسائل، بل هو يتحدث عن الشراكة بين الاقتصاد والتعليم، ما يقلقني هو ما يدور في ذهن الإدارة الأميركية وما اعتادت تسميته بالمنهاج الأرثوذكسي المتشدد القديم، الداعي للتغيير الاقتصادي أولاً والديمقراطية لاحقاً، وكأن هناك انتقالاً حتمياً من التحول الاقتصادي إلى الديمقراطية، وكأن إحداث الإصلاح الاقتصادي يتبعه تلقائياً تحول طبيعي، هذا ما توحيه إحدى التجارب في التاريخ، لكن ليس بالضرورة أن تتكرر هذه التجربة، ما أحبذ مشاهدته هو تركيز أكثر جدية على مسألة التحول السياسي الحقيقي لكنني لا أعتقد بوجود أي خطاب صريح في الولايات المتحدة حول تعليم الإسلام أو القرآن، بل أعتقد أنه من الممكن المبالغة في أهمية هذا الموضوع.

إن محور المسألة هو موقع التعليم من عملية تطوير المجتمعات الشاملة والتغييرات المطروحة الآن ستؤدي إلى تعزيز تلك المجتمعات وليس إضعافها حيث سيمكن تلك المجتمعات من مواجهة تحدي العولمة بشكل أكثر اتزانا، لذلك لا أرى الموضوع على أنه مجرد مؤامرة أخرى.

حافظ الميرازي: نعم، سأعود إلى باقي ضيوفي في البرنامج، أميركا والديمقراطية في العالم العربي في ضوء مبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية للإصلاح في المنطقة التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي كولن باول.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: عودة إلى برنامجنا من واشنطن، وحديث هذا الأسبوع عن أميركا والديمقراطية في العالم العربي في ضوء الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي كولن باول في الثاني عشر من ديسمبر للشراكة الأميركية الشرق أوسطية -كما أسميت المبادرة- من أجل الإصلاح الاقتصادي والتعليمي والسياسي في العالم العربي، وهي شراكة رصد لها مبلغ مبدئي حوالي 29 مليون دولار لبرامج تشرف عليها بالفعل نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، وهي السيدة اليزابيث تشيني ابنة نائب الرئيس الأميركي، يشرف عليها أيضاً في الخارجية الأميركية نائب وزير الخارجية (ريتشارد أرميتاج) وبالطبع قدم لها باول في خطاب أمام أحد مراكز الفكر المحافظة جداً في واشنطن، وهو معهد هيريتيدج.. أو (Heritage Foundation). ضيوفنا في هذه الحلقة دكتور دانييل برومبرغ (الباحث في معهد كارينجي للسلام، الأستاذ بجامعة جورج تاون ومن المتخصصين على مدى سنوات في موضوع الديمقراطية والتغيير السياسي في العالم العربي)، الدكتور إبراهيم كروان (مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة يوتا الأميركية)، والأستاذ تمام البرازي (الكاتب والصحفي العربي المقيم هنا في العاصمة واشنطن).

توقفنا عند نقطة التغيير الاقتصادي وهل يمكن أن يؤدي إلى تغيير سياسي، دان، أنت عرجت على أن هذا التصور تصور قديم أحياناً، وربما حين تحسن ظروفهم المعيشية سيتوقفوا عن العنف وسيعودوا إلى.. وسيهدئون ويعودوا إلى الإصلاح السياسي تماما لك تعليق عن هذا..

أهمية الإصلاح الاقتصادي وانعكاسه على الإصلاح السياسي

تمام البرازي: بالضبط، يعني التغيير الاقتصادي كلمة كبير وفضفاضة يعني الآن هل نريد أن نقتنع إنه إذا أصبح تحول ديمقراطي، هذه.. هذه 800 بليون دولار سيسمح باستثمارها في.. في الغرب وفي أميركا؟ يعني أميركا ساهمت في نهب ثروات الأمة العربية وفي جعل هؤلاء الحكام بيستثمروا أموالهم هنا في أميركا عوضاً عن استثمارها في الوطن العربي، فهلاَّ تريد أن تقول لي نحن نريد أن نطبق الديمقراطية، لأن الديمقراطية ستجعل الشعب يقرر أين يستثمر أمواله وهو في داخل وطنه؟! فإذن التغيير الديمقراطي كلمة.. كلمة باطل أريد بها حق ما فيه.. لا يوجد عندنا أنظمة شيوعية في الوطن العربي، عندنا أنظمة شبه مغلقة، اشتراكية، نوعاً ما من بقايا الاشتراكية ولكن معظمها محافظة، وكلها تنهب، يعني نهب الشعوب ساهمت به أميركا..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طب هل..

تمام البرازي: ثانياً.. ثانياً، الشيء الآخر يعني في ضمن العولمة وفي ضمن فرض السيطرة الأميركية علينا، ماذا يريدوا؟ يعني غير.. يجعلونا ملحقين اقتصادياً في أميركا؟!

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: يعني أيهما يرضيك؟

تمام البرازي: نحن مجتمع..

حافظ الميرازي: أيهما يرضيك أن يخرج كولن باول ويقول: نريد أن ندعم بـ 29 مليون أجهزة المخابرات والأمن والقمع في العالم العربي أم 29 مليون دولار لدعم المجتمع المدني ولو كانت بسيطة؟

تمام البرازي: قلتها أنت.. يعني أتمنى.. أتمنى أن يسقطوا الدعم للمخابرات العربية اللي 29 مليون دولار هذا رأيك بس أنا يعني حسب الإحصاءات مليارات تذهب لدعم الأنظمة العربية والمخابرات وأنظمة.. يعني تدخل أي.. أي.

حافظ الميرازي: ما المطلوب.

تمام البرازي: أي مطار عربي.

حافظ الميرازي: ما المطلوب من الأميركيين.. ما المطلوب من الأميركيين إذن؟

تمام البرازي: من الأميركيين أن يذهبوا عنا ويتركونا لنفسنا، يعني نحن الأمة العربية الإسلامية عندنا قدرة وعندنا تراث الشورى في الإسلام أفضل بمائة مرة من الديمقراطية..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طب لماذا لا تطبقونه؟ لماذا لا تطبقونه يقول الأميركيين؟

تمام البرازي: هل يسمحوا.. هل يسمحوا.. كل الذين.. كل الإسلاميين..

حافظ الميرازي: الإسلاميين هم الذين يمنعون هذا، نعم..

تمام البرازي: كل الإسلاميين في السجون..

حافظ الميرازي: دان، لك تعليق؟

دانييل برومبرغ: أميل إلى الاتفاق على أن الشورى والديمقراطية ليسا ذات الشيء، لكن هذا أمر آخر، فقد نجح اقتصاد كثير من الدول العربية ليس عن طريق التخلي عن ثرواتهم لجهات أخرى، بل من مردود بيعها، لذلك أجد أن تصريحات السيد تمَّام ليست -حسب رأيي- كلها تمام.

تمام البرازي: I’m Tammam not tamam

حافظ الميرازي: تمام.. تمام غير تمَّام.

دانييل برومبرغ: غير تمام صح.

تمام البرازي: لكن ألا تعترف أن.. أن الأموال العربية كلها مستثمرة في الغرب؟

دانييل برومبرغ: اسمع.. أتفق معك في الإطار التالي، هنالك تناقض هام، فمن ناحية كان لدينا برامج كثيرة في العالم العربي لسنوات عديدة تركز على جماعات المجتمع المدني ومختلف الجمعيات والمنظمات الحقوقية، وكان لدينا منظمات مدنية بما فيها بعض المنظمات التي عملت أنا وإبراهيم معها كانت توفر التمويل لمنظمات شرعية ونزيهة جداً.

حافظ الميرازي: هل.. هل ممكن أن تعرفنا عما هو منخرط فيها إبراهيم؟

دانييل برومبرغ: أما المؤسسة التي أديرها أنا وإبراهيم فقد توقفت عن العمل لعدة سنوات، لكن هناك منظمات مدنية أخرى كثيرة هنا، مثل منظمة Human Rights Watch (هيومن رايتس واتش) ومقرها واشنطن وتحصل على جزء من تمويلها ليس (هيومن رايتس واتش) بل منظمات عديدة أخرى من الأموال العامة، وهكذا تأتي هذه المبادرة للدفع في الاتجاه ذاته.

في الوقت ذاته صحيح أنه لم يتم فعل الكثير لمعالجة أمر اليد القاسية لهذه الدول القمعية، وبالتالي: لدينا سياسة خارجية تمضي في اتجاهين متناقضين وتعكس التعدد في أولوياتها.

الأمر الآخر الذي أضيفه: هو أننا في واشنطن العاصمة وأي شخص يعتقد أنه بإمكان هذه الإدارة الخروج بخطة واضحة ومتناسقة حيال هذه المسألة أو أي مسألة أخرى، مع احتمال استثناء العراق أقول احتمال، فهو لا يعرف واشنطن أعتقد أن هناك كثيراً من الأمور التي تحفز وتقلق الإدارة الأميركية من التورط في هذا الأمر، بعضها عملي والبعض الآخر ليس كذلك، هناك درجة من التوتر في السياسة التي نتعامل فيها مع الحكومات التي تمارس بعض القمع من ناحية، ومن ناحية أخرى نتحدث عن المساعدة في تحقيق التغيير على أرض الواقع لكسر شوكة ذلك القمع.

ضرورة تغيير وإصلاح الوضع السياسي العربي من الداخل

إبراهيم كروان: يعني أنا أحب أقول إن فكرة أن.. أن النظم العربي تتحرق شوقاً لتوسيع مدى التعددية السياسية والديمقراطية وإن العامل الوحيد الذي يحول دون أن يفعلوا هذا هو أن القوى الحاكمة في واشنطن تنهرهم وتمنعهم عن هذا فكرة لطيفة وأقول مسلية أيضاً لكن.. لكن..

حافظ الميرازي: ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة.

إبراهيم كروان: بالضبط والأصول القمعية والسلطوية لهذه الممارسات تعود إلى.. يعني عقود كثيرة من دول تفاوتت صلتها بالولايات المتحدة وأحياناً ناصبت الولايات المتحدة العداء، وبالتالي إحنا ساعات عندنا خيال خصب والمسألة يبقى ليها قيمة طيبة في مجال غزو الفضاء مثلاً أو شيء من هذا القبيل، لكن في التحليل السياسي هذا الخيال الخصب أحياناً بيكون ضار لأنه الفاصل بينه وبين الواقع من أي منظور بيصبح فاصل شديد، أنا لا أعلم إن الولايات المتحدة قالت مثلاً لقطر لما قطر حاولت توسع نطاق المشاركة السياسية أو تعدل قوانين مرتبطة بالانتخابات أو.. أو تعمل أدوات إعلامية أكثر مقدرة على التعبير، هذا ضار ضرر بالغ بالمصالح الأميركية وأوقفوه الآن، تحفظوا واعترضوا على بعض الأشياء ولكن يعني هذه..

تمام البرازي [مقاطعاً]: لكن.. لكن.

إبراهيم كروان: لو سمحت لي، أنا لم أقاطعك وأنت بتتكلم لو سمحت لكن بإيجاز شديد، ونفس الشيء فيما يتعلق لما البحرين حبت إنها تغير الإطار السياسي اللي هي فيه، مش.. مش للكمال وإنما لتغيير أفضل، الولايات المتحدة لم تفعل هذا، والمغرب لما جاب زعيم المعارضة وخلاه رئيس الحكومة ودرجة أكبر من الحرية ومعايا الصحف أهي قدامي، اللي فيها هذه الدرجة.. هذه المساحة أكبر، يعني أقصد.. لنتحدث عما هو.. قائم وليس أوهام الأيديولوجية.

تمام البرازي [مقاطعاً]: ما هو.. ما هو قائم بالله عليك أنت عندما الإنقاذ انتخبه الشعب في الجزائر بأغلبية مطلقة وألغى.. وألغى الجيش الفرانكفوني المعادي للإسلام هذه الانتخابات ماذا خرجت الخارجية الأميركية تقول؟ إن هذا انتقال.. انتقال دستوري للسلطة (مارجريت...) تذكرها؟ صار انتقال دستوري للسلطة وهي أن تلغي الانتخابات..

حافظ الميرازي: ولكن في الأمثلة.. لكن الأمثلة التي قدمها..

تمام البرازي: في الوطن العربي..

إبراهيم كروان: شو الحكي هذا؟!

حافظ الميرازي: لكن تمام.. تمام.

تمام البرازي: هذه.. هذه معايير مزدوجة.

د. إبراهيم: كروان: طب لحظة.. لحظة.

تمام البرازي: عندما يأتي الإسلام إلى السلطة تلغي الانتخابات..

حافظ الميرازي: لكن الأمثلة التي قدمها إبراهيم هل لديك يعني تحفظات؟

تمام البرازي: مثلاً يقول البحرين، يعني إذا كنا نريد هذه البحرين الذي.. الذي غيرت اسمها من إمارة إلى مملكة سيكلف تغيير هذا الاسم ملايين الدولارات من جيب المواطن البحريني.

حافظ الميرازي: لكن هل هو كل ما..

تمام البرازي: يعني هذا هو التغيير..

حافظ الميرازي: لكن.. لكن ليس هذا كل حتى نكون محقين، ليس هذا ما تحقق في البحرين مجرد تملُّك.

تمام البرازي: يعني بدايته..

حافظ الميرازي: هناك دستور.. هناك انتخابات.

تمام البرازي: مملكة يعني، ما كل الشعب هو نصف مليون، بده هو كان مشيخة في الحقيقة في البداية يعني هذه هي التغييرات التي تدعموها، يعني بئس هذه التغييرات يعني.

إبراهيم كروان: يعني لحظة.. أنت حتى.. حتى في حالة الجزائر من قام بهذا العمل الجيش في المقام الأول.. لحظة.. لحظة.. لحظة.

تمام البرازي: أيده.. ايده.. أيدته الإدارة الأميركية.. هل تذكر ذلك؟

حافظ الميرازي: اتفضل، (sorry) عفواً، لأ اتفضل..، نعم.

إبراهيم كروان: يعني فاكر إنه إحنا فيه عندنا اتفاق إن ده برنامج مختلف عن برامج أخرى يزداد فيها الصياح عن المضمون.

حافظ الميرازي: نعم، صحيح، نعم.

إبراهيم كروان: فهو السؤال الأساسي، ولن أذكر إحنا..

حافظ الميرازي: هو شعر بأنه أقلية فقط، فدا السبب إنه يعني..

إبراهيم كروان: إحنا ما.. ما.. ما علهش، لأ هو في الواقع هو راجل له إسهاماته وله تحليلاته التي نتابعها بالاهتمام حتى وإن اختلفت معه أنا شخصياً. في حالة الجزائر أولاً أنا لست ممثلاً لوزارة الخارجية الأميركية لكي أعقب على هذه المسألة بشكل رسمي، يعني أستاذ..

تمام البرازي: ولكن.. التعقيب..

إبراهيم كروان: لحظة.. لحظة.. لحظة، لكن السؤال الأساسي أنت.. أنت في كلامك قلت إن الجيش هو اللي عمل هذه المسألة، وبعدين ما لم تقله إن فرنسا لعبت الدور الرئيسي في هذه المسألة (as well ) لأنه الدور الأميركي في هذه المسألة مش إن هو اللي قال لهم إلحقوا دا الديمقراطية على وشك إن هي تنهار إذا لم تتدخلوا، يعني..

تمام البرازي: إذن أليس من المفارقات.. أليس من المفارقات أثناء مبادرة كولن باول بنفس اليوم تقريباً أن تعلن البنتاجون أنها ستزود النظام القمعي في الجزائر بالمزيد من الأسلحة لقمع الشعب الجزائري؟ أليس ذلك.. أليس ذلك يعني تناقض؟

حافظ الميرازي: لأ.. لا.. لأ، همَّ لم يقولوا.. همَّ لم يقولوا إنهم سيزودوهم بأسلحة لقمع الشعب الجزائر، لا نريد نضع (...) عليه مثلاً..

تمام البرازي: يعني إذا ما.. لماذا؟ لترفيه الشعب الجزائري يعني؟! هذه الأسلحة لترفيهه؟

إبراهيم كروان: أختم..

حافظ الميرازي: طيب.. طيب ما.. ما العمل إبراهيم؟ ما..

إبراهيم كروان: أختم.. ما أنت عندك مصادر ليست متاحة لنا جميعاً.

تمام البرازي: لا بغض.. لا بالضبط، "رويتر" يعني أنا لم أنقل شيء من "رويتر"

حافظ الميرازي: نعم.. نعم، طيب ما.. ما العمل إذن؟ يعني هو من الداخل في رأيك ليس.. ليس من واشنطن، ولكن التغيير هو يجب أن يتم من الداخل، ويجب عدم التذرع بصراع عربي إسرائيلي أو أميركي أو غيره.

إبراهيم كروان : هو.. أولاً.. أولاً الصراع العربي الإسرائيلي والصراع الفلسطيني الإسرائيلي في غاية الأهمية، وانعكاساته على قضايا.. نفس القضايا اللي تحدث عنها باول عن الاقتصاد في الدول.. في الدول المحيطة بإسرائيل بشكل خاص، وحتى فيما وراء هذا انعكاسه على الأوضاع السياسية، على الأوضاع الثقافية انعكاسات رئيسية، يعني الواحد يبقى مكابر إذا أنكر هذا، ولكن السؤال هو إنه هو التحرك على أكثر من جبهة، يعني هناك ترف شديد لدى البعض -في تصوري- أن هناك دائماً جبهة واحدة يجب التحرك عليها، وإهمال كل المسائل الأخرى، يعني ده.. دي مسألة أنا شخصياً لا.. لا.. لا أفهم مبررات..

حافظ الميرازي: ما هي.. ما المطلوب.. ما المطلوب التحرك عليه على المستوى العربي؟

إبراهيم كروان: الكلام.. الكلام من الداخل.. أما بنتكلم على من الداخل لا نعني فقط الحكومات بنعني إنه معاها كمان.. أنا شخصياً أتصور إن معاها كمان المنظمات غير الحكومية، وفي هذا العهد وفي هذا العصر المنظمات غير الحكومية أهميتها في السياسة الدولية بتزداد، وفي الواقع في المقابلة اللي أنت تفضلت بالإشارة إليها في.. في.. في لقائي مع.. مع السيدة (تشيني) اللي..

حافظ الميرازي: نعم، السيدة تشيني.

إبراهيم كروان: حيث أني أكتب مقالة على.. عن.. عن هذا الموضوع، من الأشياء التي لفتت نظري بوضوح أنها تريد أن تسمع، تريد أن تفهم، لا تريد أن تحاضر أو تعطي مواعظ للناس، تريد أن تتفهم أفكار مختلفة، و.. و.. وبناءً عليه أنا متصور إنه..

حافظ الميرازي: ما هي الأفكار التي حاولت أن تنقلها لها وشعرت أنها تفهمتها في لقائك مثلاً؟

إبراهيم كروان: نعم، لا أنا.. أنا سألت أكثر مما.. مما أخذت، وأعتقد أن أفضل شيء هو أن تدعوها إلى برنامجك، وأنا أعرف أنك حاولت..

حافظ الميرازي: نعم إحنا دعيناها.. دعيناها، ودعيت السيد هاس، لكن ظروفهم..

إبراهيم كروان: حاولت ولم يكن.. لم يكن.. لم يكن متاح، وبالتأكيد في..

حافظ الميرازي: نعم، وقيل لنا أنه من المبدأ.. من ناحية المبدأ ممكن، لكن من ناحية الموقف لا..

إبراهيم كروان: في.. في غيابهم أنا لا أمثل السياسة الأميركية، هي.. هي..

حافظ الميرازي: لا.. لا.. دانييل.

دانييل برومبرغ: ok، ما عنديش نفس العلاقات مع.. ومراكز القوى هنا في واشنطن DC زي أستاذ إبراهيم..

تمام البرازي: سيقابلوك الزعماء، افرح يا أستاذ إبراهيم، ستفتح لك الأبواب من وراء هذه الكلمة.

إبراهيم كروان: نرجو هذا.

دانييل برومبرغ: صح ok، يا ريت.

بالنسبة للجزائر فهي موضوع صعب جداً، أعتقد حقيقة أن هناك إجماعاً عاماً، فقد قضيت فترة لا بأس بها في الجزائر خلال العام الماضي. الإجماع على أن إنهاء الانتخابات كان خطأً فادحاً، بالرغم من اعتقادي أن جميع الأطراف المعنية في الجزائر ساهمت في الوصول إلى تلك النهاية المؤسمة [المؤسفة]، وفي ذلك الوقت بالمناسبة شجبت وزارة الخارجية وقف الانتخابات، وبوسعك الرجوع إلى السجلات..

تمام البرازي: (...) السلطة

حافظ الميرازي: لحظة.. لحظة واحدة.

دانييل برومبرغ: لكنهم فعلاً شجبوا ذلك الإجراء، لكن بالطبع لقد كانت فرنسا فعلاً -كما قال إبراهيم- هي المسؤولة، إلا أنني أعتقد أن الجميع يعلم أنه إذا ما أردنا تحقيق التغيير فعلاً لابد أن نكون مستعدين لأن يصل السلطة أشخاص ليسوا بالضرورة متفقين مع سياساتنا، أعتقد أن هناك إشارة إيجابية في علاقتنا مع تركيا حالياً على سبيل المثال، على الرغم من أن حزب العدالة والتنمية قال كل ما يجب أن يقال لاسترضاء الإدارة، إلا أنني أعتقد أن هناك ما يدعو الإدارة من وجهة نظري المحافظة للقلق، مع ذلك هناك محاولات لإيجاد توازنٍ من نوع مغاير. بوسعي القول إن الولايات المتحدة قادرة الآن على التعايش مع نتائج الديمقراطية التي لم تكن تتحملها قبل عشر سنوات، على الرغم من أحداث الحادي عشر من سبتمبر وغيرها.

التركيز الحقيقي في سياساتنا ليس الديمقراطية بحد ذاتها، بل التحرير السياسي، وهذا ليس مجرد تمييز أكاديمي، فهناك فرق سياسي. نحن مع الانفتاح، وموضوع تمكين المرأة هو أيضاً مسألة جوهرية، فقد دعا تشيني 50 امرأة قبل أسابيع إلى الولايات المتحدة، وهذا يجعلك تعد الكعكة وتأكلها بمفردك، فأنت تسمح بتحقيق بعض التغيير لكن ليس التغيير الثوري والجوهري، فلم تكن الولايات المتحدة مرتاحة في يوم من الأيام حيال أي تغيير انقلابي.

تمام البرازي: يعني هذا.. هذا الكلام حقاً..

حافظ الميرازي: أنت تحدثت مع.. في.. كتبت مقال عن حديثك مع ريتشارد هاس بعد هذه الندوة التي تحدث فيها.

تمام البرازي: بالضبط.

حافظ الميرازي: كيف كان موقفه بإنه حتى لو جاءت الديمقراطية بأشخاص ضدنا مثلاً، هل ندعمهم أم لا ندعمهم؟

تمام البرازي: لأ هو.. هو بيقول إنه يعني نحن معهم، ليس مع ما تنتجه أي انتخابات، ليس 100%، لكن الذي فاجأني في قوله إنه إحنا لا نمانع، يعني كما نشرتها "الوطن العربي" يعني قالت إنه لو ما.. المسؤول الأميركي (ريتشارد هاس) "لا نمانع في تولي أبناء الزعماء السلطة، طالما أننا نحن نحكم على أعمالهم وشعبيتهم، وليس إنه هذا ابن ذلك الزعيم، أو ذلك الزعيم" فهذا.. هذا شيء خطير، يعني تتحول الجمهوريات إلى ممالك.

حافظ الميرازي: لماذا لا؟ لماذا جورج بوش الابن ما تولى السلطة بعد جورج بوش الأب يعني.

تمام البرازي: ما هو.. ما هو.. ما هذا الشيء، يعني كأن جورج بوش الابن عيَّنة، لا لم يعنيه، يعني كان فيه فترة انتخابات انتخب فيها كلينتون هذا الضحك على.. عقول الجماهير العربية يعني، بس في.. في ناحية مثل حقوق الإنسان..

حافظ الميرازي: نعم، طيب، إبراهيم عنده ملاحظة أيضاً.. اتفضل.. اتفضل..

تمام البرازي: تكلم على حقوق الإنسان، يعني نلاحظ الآن في العالم العربي أن الإدارة الأميركية تتبنى أصحاب حقوق الإنسان وجمعياتها، هؤلاء أصحاب جمعيات حقوق الإنسان كلهم شيوعيين سابقين وماركسيين، وحوَّلوا هذه الدكاكين إلى جمعية حقوق إنسان، يعني لا.. لا أعرف أي واحد من حقوق الإنسان ليس أرضيته ماركسية أو شيوعية، فيعني.. يعني الغريب.. الغريب.

حافظ الميرازي: أنت.. أنت يعني، أنت فتحت النار أيضاً على حقوق الإنسان، طيب إبراهيم كروان، ملحوظة.. لك شيء؟

إبراهيم كروان: هو أنا أعرف يعني أناس كثيرين في.. في مصر مثلاً وليسوا شيوعيين.

تمام البرازي: من.. من.. اذكر مثل؟

حافظ الميرازي: لا نريد أن ندخل في أشخاص، .... نعم، تفضل.. تفضل.

إبراهيم كروان: مش.. مش معقول ندخل في هذا التشهير، يدخل في باب التشهير، لكن أنا في تقديري إنه فيه احتمالين اثنين، وده.. وده دائماً تبسيط للمسائل إنه يقال فيه احتمالين اثنين بالنسبة لي، إما العمل للتعامل مع هذه المبادرة في.. والطرح العام، وتغييرها وتطويرها بأصوات من الداخل، سواء حكومية أو غير حكومية، وكلاهما في الواقع، أو تجاهلها ومتابعة تحقيق أهداف الإصلاح الاقتصادي والسياسي والثقافي، وهو.. وهو.. وهو مطلب شعبي، وتراه في النقابات المهنية، وتراه في.. في كتابات الصحف، وما إليه وفقاً لمنهج آخر، ولكن ألا يفعل العالم العربي، أو.. أو الدول اللي بنتحدث عنها لا هذا ولا ذاك.

حافظ الميرازي: غير معقول.

إبراهيم كروان: فهذا يجعل.. يجعل هذا.. يجعل الوضع في غاية السوء، يعني وأسهل ما يمكن هو أن يقال أنه في كل اختيار هناك مساوئ، و.. هذه طبيعة الحياة يعني، واخد بالك.

انعكاس الديمقراطية في إسرائيل على الطرح الأميركي للديمقراطية

تمام البرازي: لكن الشيء الأساسي هنا أن أميركا لا يمكن لها أن تتكلم عن ديمقراطية الآن وهي في خندق واحد مع الكيان الصهيوني، تريد تدمير العراق، يعني لا.. لا يوجد مصداقية لهذا الطرح الأميركي الآن، لا يوجد تقبل له.

حافظ الميرازي: لكن.. لكن هذا الكيان الصهيوني -كما وصفته.. تمام- ألا يوجد فيه ديمقراطية ولو حتى للمواطنين اليهود فيه؟ ألا يوجد فيه رئيس وزراء يغير إن لم يعجبه الشعب ويأتي بآخر؟ لماذا لا يكون من حق الدول العربية أن تحصل على تغيير الحكم؟

تمام البرازي: لكن.. لكن هذا الذي تسميه.. الذي أنت تسميها ديمقراطية أنا أسميها حكم عنصري مثل جنوب إفريقيا، يعني المواطن العربي ليس له أي.. في داخل الـ48 المحتلة.. فلسطين المحتلة، وتسموها أنتم إسرائيل لا يوجد أي.. أي حقوق..

حافظ الميرازي: أنتم..

تمام البرازي: لا أنت ما.. أنتم العلمانيون، و.. و.. والأقليات هي المسيطرة على الإعلام في العالم العربي.

إبراهيم كروان: ده اتهام.

تمام البرازي: الذين يسموا الانتحاريون.. الاستشهاديون انتحاريون، وهكذا، يعني أنتم مسيطرون أنتم بوق لأميركا في الحقيقة، ولكن تضعوا بعض البهارات، تهاجموا أميركا قليلاً، لكن في الحقيقة أميركا ربحت ودمرت العقل العربي لأجيال، يعني وأريد أن أرد عليك في شيء حول التعليم والتعليم.

إبراهيم كروان: قوي.. قوي.. قوي.

تمام البرازي: يعني هل تعرف أنت، وهذا ذكرته "الشرق الأوسط" في.. أن آلاف الطلاب مُنعوا من.. من القدوم إلى أميركا للتعلم، لماذا؟ لأن اختصاصاتهم قد تكون تستخدم ضد أميركا، هذا.. هذا قمع.. قمع تعليمي، تريد أميركا أن تقول لنا أصلحوا تعليمكم وأنتم تقمعون من.. من.. من التعليم في.. التعلم في أميركا؟! هذا شيء يمكن أن يستخدم في المستقبل ضدنا، هذا هراء يعني..

إبراهيم كروان: اكتب لهم محتجاً على هذا..

تمام البرازي: إيش دائماً.

حافظ الميرازي: نعم، دانييل.. دانييل، هل.. هل يمكن أن نعود إلى.. إلى موضوع النقاش؟ نعم.

دانييل برومبرغ: إن أشكال القمع متصاعدة باضطراد، لكن هذا الحديث لم أسمع مثله منذ أكثر من 30 عاماً، وأنا الآن عمري أكثر من 40..

إبراهيم كروان: إن.. لكون.. هذا.. من..

حافظ الميرازي: نعم.

دانييل برومبرغ: لكل إنسان حقيقته الخاصة. هناك نقطة هامة إذا ما تجاوزنا بعض العبارات الساخنة من تمام، وهو أنني وإبراهيم -مما يدعو للاستغراب- قد لا نتفق في هذا الصدد.

أعتقد أنه يصعب حالياً على الولايات المتحدة أن تتحدث عن مبادرة تدور حول الديمقراطية ما لم تثبت جدية مماثلة في رغبتها لإحقاق الديمقراطية للفلسطينيين كجديتها في تحقيق الديمقراطية في العراق.

إن الديمقراطية أمر صعب جزئياً، لأنه يسهل على الأغلبية استغلال الديمقراطية لقمع الأقلية إن إسرائيل دولة ديمقراطية، لكن للأسف الديمقراطية إلى حد ما مشكلة لإسرائيل بسبب وجود أغلبية ثقافية دينية معينة، وأقلية فلسطينية لا ترى إمكانية لتحقيق الحياة التي تريد من خلال ديمقراطية وديمقراطية صرفة، إن هذه المشكلة ليست مقتصرة على هذه الولاية، وهي حقيقة مشكلة فريدة مشتركة في المنطقة برمتها، لكن هذه مسألة أخرى، والفلسطينيون أول من يصادق على النموذج الإسرائيلي، وهم سيخبرونك بوضوح، وأنا متأكد أنهم شاركوا في هذا البرنامج مرات عديدة، وقالوا هذا ما تعلمناه، وهذا ما نريد، مع جميع مشاكلها من حيث الأقليات والأغلبيات وغير ذلك هذا هو النموذج الذي نريد، لكنني أعتقد أن هناك إشكالية في المصداقية في غياب مبادرة من الولايات المتحدة.

في خطاب باول قال إننا جادون في حل القضية الفلسطينية، ولكن خلال العامين الماضيين قام (شارون) بالطبع بزيادة المستوطنات، أو بعبارة تلطيفية قام بتوسيعها، لذا أمامنا مشكلة مصداقية، شعوري الشخصي هو أنه ما لم تكن الإدارة قادرة على إبداء رغبتها في استخدام الضغط الذي يصعب عليها استخدامه بسبب الكيان الصهيوني، وهذا مصطلح لم أسمعه منذ زمن طويل، لكن إن كنا نتحدث عن الصهيونيين فهم يظهرون بأشكالٍ وألوان عديدة، لكن هناك عنصر محافظ جديد دعم شارون في البيت الأبيض، وهو ليس من نوع واحد، هذه قضية هامة وأنا قلق بشأنها.

إبراهيم كروان: لو سمحت، أنا عاوز بس أقول..

حافظ الميرازي: نعم، اتفضل.

إبراهيم كروان: لا يوجد احتلال ديمقراطي، ما فيش احتلال أي احتلال، احتلال ديمقراطي وبالتالي في العلاقة ما بين المجتمع الإسرائيلي كمجتمع سائد، والمجتمع الفلسطيني كمجتمع تحت الاحتلال، العلاقة مهما ادعى الإسرائيليون لا يمكن أن تكون ديمقراطية، لكن لماذا..

حافظ الميرازي: ليست ديمقراطية.. لأ.. لأ هو يمكن دانييل بيتحدث عن.. عن مواطني دولة إسرائيل وليس الأراضي التي تحتلها إسرائيل في الضفة والقطاع..

إبراهيم كروان: هذا مفهوم.. مفهوم، لكن..

تمام البرازي: لأصح، بالضبط، وما فيه طبعاً..

إبراهيم كروان: لا.. لا.. لكن.. لكن.. لكن.. لكن.. لكن.. لكن.

تمام البرازي: و هذا احتلال، أليس احتلالاً؟

إبراهيم كروان: يعني السؤال الأساسي هو إذا كانت إسرائيل في التعامل مع (Let us say) عرب إسرائيل اللي بيسموهم الفلسطينيين الذين تمسكوا بأرضهم، و.. واستمروا فيها..

حافظ الميرازي: وحصلوا على المواطنة، نعم.

إبراهيم كروان: وحصلوا.. وحصلوا على المواطنة، ويتحركوا بهذه (الباسبورات)، إذا كانت إسرائيل في التعامل معهم تعكس أسلوباً عنصرياً، وكثير منهم يقول هذا، كثير من هؤلاء العرب يقولون هذا.. يقولون هذا..

حافظ الميرازي: نعم، في إنهاء حياة عزمي بشارة و.. و..

إبراهيم كروان: الكثير منهم، ويجب أن نستمع إليهم، ولكن الحل في هذه الحالة لا.. لا ينبغي أن يكون تجاهل أهمية مسألة الإصلاح والديمقراطية، وتفعلها أنت، ولكن بأسلوب غير عنصري، وبأسلوب مستنير غير..

تمام البرازي: لكن.. لكن.. لكن حتى حقوق الفلسطينيين..

حافظ الميرازي: طيب، سآخذ.. سآخذ كلمة أخيرة من.. منك تمام أولاً، و.. وآخذ كلمة برومبرغ.

تمام البرازي: لكن.. لكن حتى في فلسطين لو كانت الإدارة الأميركية حقاً تريد الديمقراطية لم تكن تقول.. تقول للشعب الفلسطيني "حتى ولو انتخبتم عرفات لن نعترف به كرئيساً لكم، نريد غيره" يعني أي.. أي ديمقراطية هاي؟! تفرض.. بعدين عرفات ليس دفاعاً عنه، يعني هو.. هو زعيم تاريخي لفلسطين، ولم ينتخب بـ 99%، يعني انتخب 68% آخر مرة وربما ينتخب بـ58% في.. هل تقول.. تريد أن تقول لي أميركا غير قادرة على.. على الطلب من شارون أن ينسحب أسبوعين لتحقيق انتخابات ديمقراطية في فلسطين؟! إذن أين.. أين النية في.. في قضية الديمقراطية؟ أين، هذا.. هذا هنا الحكم هنا.

حافظ الميرازي: دان، الكلمة الأخيرة لك.

دانييل برومبرغ: لا توجد نوايا صافية، فهذه واشنطن العاصمة، والنوايا هنا ليست سوداء أو بيضاء، أنتم ترون العالم بالأبيض والأسود، لكن الحقيقة أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك. أعتقد أن لدينا هنا كثيراً من النوايا والأهداف، وأنا أعتقد -كما يعتقد إبراهيم- أن الأمر عائد للعالم العربي للخروج بمبادرات لموائمة هذه الصورة للاحتياجات المحلية، لذلك لا أعتقد أن الإدارة غير جادة كلياً، بل علينا أن نكون يقظين لندرك أن الإدارة لا تقوم فعلاً بثورة للديمقراطية في العالم العربي، هي لا تفعل ذلك.

حافظ الميرازي: إبراهيم..

إبراهيم كروان: رغم.. رغم علو صوت وصراخ الكثيرين حول هذه المسائل، هناك كثيرون في العالم العربي سئموا من فكرة أن.. أن لا نفعل شيئاً طالما أن أميركا لم تقدمه لنا، هناك ضرورة للمبادءة، ولأن يتحمل وأن.. وأن تتحمل المجتمعات العربية والنظم العربية مسؤولية التغيير لأنه لن يقدم على طبق من فضة من جانب الآخرين، خاصة إذا كانوا الآخرين الذين نتهمهم ليل نهار بأنهم مصدر كل فتنة وأصل كل بلاء.. وشكراً.

حافظ الميرازي: إذن موضوع الديمقراطية أخذنا إلى كل القضايا الأخرى المعلقة، والتي لا يمكننا أن ندخل فيها لضيق الوقت، وحتى لو كان معنا كل الوقت وقت المتاح 24 ساعة في.. وسبعة أيام.

تمام البرازي: صعب ربما.

حافظ الميرازي: ربما لن نغطيها أيضاً، على أي حال حاولنا أن نقترب على الأقل من الجدل المحيط بموضوع أميركا والديمقراطية في العالم العربي في ضوء المبادرة التي تحدث عنها كولن باول في خطابه في 12 من ديسمبر/ كانون أول، بشأن الشراكة الأميركية الشرق أوسطية للإصلاح الاقتصادي والسياسي والتعليمي في المنطقة.

أشكر ضيوفي في البرنامج وأشكركم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن) وكل عام وأنتم بخير. مع تحياتي حافظ الميرازي.



المصدر: الجزيرة