المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وهم الخصوصية يتبخر


عبدالناصر محمود
11-01-2014, 09:04 AM
وهم الخصوصية على الانترنت يتبخر بحق المسلمين*
ـــــــــــــــــــــــــــ

8 / 1 / 1436 هــ
1 / 11 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8760.jpg


شبكة الانترنت الآن غالبا في كل بيت، ويصعب حاليا أن تجد بيتا لم تدخله هذه الشبكة أما بجهاز ثابت أو متحرك أو محمول، وبالطبع دخله المسلمون كغيرهم، ولكن هناك جهات تعتبر الانترنت وسيلة هامة لجمع المعلومات عن الدول وعن الأشخاص وعن الأفكار، وتجند لها الجيوش الحقيقية، وتنفق على ذلك المليارات، في الوقت الذي يغفل فيه كثير من المسلمين عن هذه الحقائق.

فما الخصوصية الشخصية في الانترنت إلا وهم من الأوهام التي سيطرت على عقولنا نحن فقط، فلا خصوصية لأحد على المستوى الفردي والجماعي، لتظل هذه الأفكار والعلاقات والمحادثات تحت سمع وبصر الكثيرين، وتحت تحليل أجهزة المخابرات في العديد من الدول الغربية أو من دولة الصهاينة.

وقد أعلن ذلك كثيرا على الجرائد العامة وخاصة بعد ان تكشف الأحداث عن قيام هذه الأجهزة بنشر طريقتها في الحصول على المعلومات، وبالتأكيد ما يتم كشفه وإعلانه لا يمثل شيئا يذكر من الحقيقة، فدوما الحقيقة اكبر بكثير مما تخرجه أجهزة المخابرات وهي تتعمد تلك التسريبات لتشعر الجميع وتهددهم بأنهم تحت السيطرة.

ففي الكيان الصهيوني ذكرت صحيفة "هآارتس" الناطقة بالعبرية في عام 2012 أن جهاز الاستخبارات العسكرية الصهيونية "أمان" أنشأ وحدة (MI) لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة في الفيسبوك وتويتر والخاصة بالعرب لرصد ما يدور فيها من نقاشات حول الكيان الصهيوني، وأنها استعانت بوحدة 8200 التي تعمل في مجال التجسس الإلكتروني لرصد توجهات العالم العربي تجاه الكيان الصهيوني.

ويذكر ان هذا هو الهدف المعلن الذي لا يجب إعلان غيره إلا أن المؤكد أن الأهداف قد تتعدد إذا كانت الوسيلة صالحة، فيمكن التجسس والرصد لكل شئ في حياة العرب والمسلمين من خلال مواقع التواصل.

وفي استراليا ظهرت على بعض مواقع التواصل الاجتماعي ما نشرته منظمات إسلامية من محادثات سرية بين ضابط في منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية "أزيو" وبين شخص من ملبورن كان يساعد المنظمة على التجسس على المركز الإسلامي بملبورن الذي اقتحمته السلطات بعد ذلك، وسببت هذه التسريبات إحراجا شديدا لمنظمة ازيو، وأغضبت المجتمع المسلم في أستراليا الذي تيقن أنه مستهدف بشكل غير عادل بسبب الديانة الإسلامية، ورغم ذلك لم تتوقف أيضا هذه الممارسات.

وفي الولايات المتحدة يحدث نفس الشئ وربما على قطاع أوسع حيث يُعتبر مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (أف بي آي) أكبر جامع للمعلومات عن الناس في الولايات المتحدة أو ربما في العالم سواء على الأرض أو على الانترنت، حيث أنشأ شبكة قوامها أكثر من 1500 مخبر يعكفون على جمع المعلومات، وينشط أغلبهم في أوساط الجاليات المسلمة داخل الولايات المتحدة حيث يعملون بموجب تفويض مُنح لهم بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 فيما سمي بالسياسة الاستباقية لمكافحة الإرهاب.

وكشفت وثائق نشرها العميل السابق بوكالة الأمن القومي الأمريكي، إدوارد سنودن، أن الجهاز قام بالتجسس على عدد من الشخصيات الإسلامية البارزة في أمريكا، وقال واحد من الشخصيات التي تم التجسس عليها وهو المحامي والناشط البارز في الحزب الجمهوري، فيصل غيل لشبكة CNN الإخبارية الأمريكية بأن حقوقه المدنية قد انتهكت بعد التجسس عليه لمجرد أنه مسلم، بل واشار إلى أنه كان لديه في السابق تصريح أمني بالعمل مع وزارة الداخلية، ما أشعره بالصدمة حيال وجود تجسس عليه قائلا: "شعرت بالدهشة لأنه ما من شيء في خلفيتي كفيل بدفع مؤسسة أمنية إلى الاشتباه بي في أي عمل إرهابي."، ولكن هذا هو الأصل في التعاملات الغربية مع المسلمين وان من يظن أن الأمر غير ذلك فيخادع نفسه.

ووجهت 45 منظمة أمريكية حقوقية رسالة إلى الرئيس الأمريكي أوباما طالبوه فيها بوقف تجسس الأجهزة الأمنية الأمريكية على المسلمين داخل أراضي الولايات المتحدة، وهو ما لم يحدث هذا التوقف بالطبع ولن يحدث لإنكار وكالة الأمن القومي الأمريكي ووزارة العدل لهذا بل وأصدرا بيانا مشتركا نفوا فيه أن تكون الحكومة الأمريكية قد أجرت عمليات تجسس على أفراد بناء على خلفيتهم السياسية أو الدينية أو نشاطاتهم العامة رغم أن هذا مثبت بالوثائق.

ولكن الجديد في الأمر هو الكشف عن التوجه الحالي في التعاملات الأمنية مع الانترنت حيث أنه لا يقتصر حاليا على التجسس، حيث كشفت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.تعدى الأمر إلى محاولة التدخل لبث أفكار وطرد أفكار أخرى من رؤوس أصحابها – كما صرحوا – عن طريق عملائهم الذين يجيدون اللغة العربية.

فنقلت عن مسئول كبير في الخارجية الأمريكية وهو السفير فرنانديز – الذي يتحدث ويفهم العربية – الذي أكد أن هناك نحو 20 موظفًا يتحدثون العربية، وقال: “داعش عدونا الأول، نبحث عن أنصاره خلال التجوال بين عشرات المواقع الأصولية يوميًّا”، وقال: "إنها حرب من آلاف المناوشات، وليست معركة كبيرة ضد “القاعدة” و”داعش”، اللذين يعتبران العدو الأول بلا منازع، ومن يدور في فلكهما".

وأكد السفير بأن هؤلاء الموظفين يتحدثون ويتواصلون مع المسلمين ويناقشونهم متدثرين بأسماء إسلامية بالقطع فيقول: “التواصل مع الأصوليين ليس هدفنا في الأساس، ولكننا لا نعارض القيام بذلك بغية إقناعهم بأنهم يسيرون في الطريق الخطأ”، أو لتخترق حساباتهم على شبكات التواصل وتسعى إلى الإيقاع بهم.

ومع الإقرار بحق الدول في حماية نفسها، ومع الإقرار أيضا بان الإسلام ليس فيه أي نوع من الإرهاب حيث انتشر الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، إلا أن الخصوصية وهي حق لكل إنسان حيث لا يفترض انتهاك خصوصيته تحت أي مسمى وهو ابسط حقوقه، إلا أن هذا الحق صار اليوم حقا وهميا لا وجود له ولا قيمة، ويجب أن يعلم الجميع ذلك، فالتجسس ليس مقصورا على من يتهم بجريمة أو يحتمل منه فقط بل يطال الجميع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ