المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انتشار الإسلام بحد السيف


عبدالناصر محمود
11-01-2014, 09:14 AM
انتشار الإسلام بحد السيف بين الحقيقة والافتراء*
ـــــــــــــــــــــــــ

8 / 1 / 1436 هــ
1 / 11 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3629.jpg

انتشار الإسلام بحد السيف بين الحقيقة والافتراء

تأليف الدكتور: نبيل لوقا بباوي

ـــــــــــــــ

بعد عرض تقرير الأزهر الشريف عن الكتاب وتقديم كل من وزير الأوقاف السابق محمود حمدي زقزوق والشيخ فوزي فاضل الزفزاف رئيس اللجنة الدائمة للأزهر الشريف للحوار بين الأديان السماوية للكتاب, بدأ المؤلف مقدمته التي تناول فيها ما يتعرض له الإسلام من هجوم شديد من قبل أعدائه وخاصة المستشرقين, من خلال محاولتهم تشويه صورة الإسلام أمام الغرب خصوصا والعالم عموما, من خلال الزعم بأن الإسلام انتشر بحد السيف, والتي ازدادت حدتها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م, حيث تم إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام وأنه ما انتشر إلا بالقهر والعنف والسيف.

وتأتي أهمية الكتاب من كون مؤلفه نصراني وليس بمسلم, مما يجعل مصداقية وحيادية الكتاب أكبر, فالحق ما شهد به غير المسلمين, كما أنه يؤكد أن الإسلام دين واضح لا غموض فيه ولا تعقيد, ويستطيع كل من له شيء من البصيرة والعقل والعلم أن يدرك حقائقه وثوابته.

وقد تناول المؤلف هذا الموضوع الخطير والمهم في كتابه من خلال خمسة أبواب, مستعرضا انتشار الإسلام في عهد كل من النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين, وقد أفرد لانتشار الإسلام لكل واحد منهم بابا مستقلا, ليبرهن بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف, بل بالدعوة إلى الله تعالى.

في الباب الأول تناول المؤلف انتشار الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, وبعد بيان مولده صلى الله عليه وسلم ونشأته, ومرحلة الدعوة بمكة وهجرته إلى المدينة, وبعد ذكر نص الوثيقة التي وضعها صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة, أكد المؤلف أنها تدل على انتشار الإسلام بالدعوة, فلم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الديانات المخالفة, ولم يجبرهم على الدخول في الإسلام, بل خيرهم بين الدخول في الإسلام طوعا, أو البقاء على دينهم وممارسة جميع شعائرهم بحرية كاملة, والوثيقة والعهد خير برهان على ذلك.

كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتبع قول الله تعالى: {لا إكراه في الدين} البقرة/256, كما أنه كان يدعو أهل مكة إلى الله بالحجة والبرهان واستعمال العقل, ودون اللجوء إلى القوة والسيف, بل على العكس من ذلك فقد استخدمت قريش العنف والسيف لمواجهة دعوته صلى الله عليه وسلم, وهو ما دعاه للطلب من أصحابه الهجرة إلى الحبشة ومن ثم المدينة.

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بعد ذلك بنشر الإسلام خارج المدينة بالحجة والإقناع, ولم يحدث القتال من المسلمين إلا دفاعا عن أنفسهم, أو حماية للدعوة الإسلامية, فقد وقعت بعض المعارك بين المسلمين والمشركين, وقد تحدث المؤلف عن غزوة بدر وأحد والخندق بشيء من التفصيل, ليخرج من كل واحدة منها بنتيجة يصب في صلب موضوع الكتاب.

فغزوة بدر لم تكن –برأي المؤلف– لنشر الإسلام بالسيف, بل كانت للتعرض لقافلة تجار مكة لاسترداد المسلمين جزءا من أموالهم المغتصبة من قريش, بينما كانت غزوة أحد دفاعا عن النفس والدعوة الإسلامية, حيث جاء جيش قريش للانتقام لهزيمة أحد, في حين كانت غزوة الخندق باتفاق الجميع دفاعا عن النفس حتى المستشرقين منهم.

وقد ظهر في صلح الحديبية جنح الرسول صلى الله عليه وسلم للسلم والسلام, حيث كان بمقدوره صلى الله عليه وسلم دخول مكة عنوة, إلا أنه امتنع عن ذلك, وفي ذلك دلالة على حرصه على دخول الناس في الدين اختيار لا عنوة, وبهذا الصلح ظهرت لقريش بمظهر المعتدي بمنع المسلمين من دخول مكة وزيارة الكعبة المشرفة, كما أكد صلى الله عليه وسلم بهذا الصلح تعظيمه للبيت الحرام.

ثم ذكر المؤلف حادثة إجلاء بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة من المدينة, وذلك بسبب نقضهم للعهد والوثيقة الموقعة بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة, ناهيك عن محاولات اليهود المتكررة إيقاع الفتنة بين المهاجرين والأنصار, والسخرية من دين الإسلام وشعائره وأحكامه.

وفي نهاية الباب الأول تعرض المؤلف, لفتح مكة المكرمة دون قتال ولا دماء, بل بالعفو والإحسان, كما تعرض لرسائل الرسول صلى الله عليه وسلم للملوك الأمراء للدخول في الإسلام, من خلال الدعوة إلى الله تعالى, مما يؤكد أنه ليس من سياسة الإسلام ولا تعاليمه فرض تعاليمه بالقوة أو الإكراه أو حد السيف, وإنما بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة, وقد استدل المؤلف على ذلك من صيغة الرسائل المرسلة, ومن التواضع الشديد الذي كتبت فيه, مما يثبت أن من كتبها نبي وليس بملك.

كما تعرض المؤلف للمواجهات العسكرية بعد فتح مكة, سواء في حنين التي كانت صدا لقوات هوازن وثقيف التي أرادت مهاجمة المسلمين, أو في تبوك حين جمع هرقل قوات ضخمة لمهاجمة المسلمين على الحدود الشمالية, فتوجه لها الرسول صلى الله عليه بجيشه دفاعا عن النفس, ليدخل الوفود بعدها في الإسلام طواعية ودون إكراه أو تهديد بحد السيف كما يزعم المستشرقون.

في الباب الثاني تعرض المؤلف لانتشار الإسلام في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه, والتي كانت حروب الردة بدايتها, حيث دافع الخليفة عن الدولة الإسلامية من الانهيار, ويرى المؤلف أن ما فعله أبو بكر رضي الله عنه لم يكن بدعة اخترعها, وإنما نظام دولي متفق عليه عرفيا ودوليا, كما كان للمؤلف آراء في أسباب حروب الردة التي خاضها أبو بكر رضي الله عنه.

وقد خلص المؤلف بعد استعراض شيء من تفاصيل حروب الردة بأنه لم تكن لنشر الإسلام بالسيف كما يدعي المستشرقون, بل كانت للحفاظ على كيان الدولة الإسلامية, متسائلا عن ردة فعل فرنسا أو أمريكا اليوم تجاه محاولة انفصال أي مدينة من مدنها؟!!

كما تناول المؤلف انتشار الإسلام في عهد أبي بكر في كل من العراق والشام, للخلاص من الاحتلال والنفوذ الفارسي في تلك البقعة ذات الجذور العربية, حيث قبائل بني بكر وبني وائل وبني شيبان ممن دخل بعضهم في الإسلام, وقد طلبوا نصرة الخليفة على الاحتلال الفارسي, لينهي المؤلف الباب الثاني بإبداء رأيه في انتشار الإسلام في العراق والشام للدفاع عن حدود الدولة الإسلامية, ومساعدة المظلومين من الاضطهاد الروماني والفارسي, متناولا عقود الأمان لغير المسلمين في البلاد المفتوحة, والذي يؤكد عدم إجبار أحد على اعتناق الإسلام.

في الباب الثالث تناول المؤلف انتشار الإسلام في عهد عمر رضي الله عنه, والتي تابع المسلمون فيها فتوحاتهم في العراق والشام, فانتصروا في القادسية والمدائن ونهاوند, كما فتحت دمشق وبيت المقدس, ناهيك عن فتح مصر وبرقة وطرابلس, ليعطوا الأمان لأهلها من غير المسلمين, دون أن يجبروا أحدا على الدخول في الإسلام, والعهدة العمرية لأهل بيت المقدس, وأمان عمرو بن العاص لأهل مصر خير دليل على ذلك, كما أن ترحيب أهل الشام بالفاتحين الجدد نظرا للعدل الذي لمسوه في عهدهم, في مقابل ظلم البيزنطيين لهم دليل آخر على انتشار الإسلام بالعدل والرحمة لا بحد السيف.

في الباب الرابع تابع المؤلف موضوع انتشار الإسلام في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه, حيث تم في عهده فتح سبيطلة عاصمة تونس آنذاك, كما فتحت قبرص وطبرستان وأرمينية, ولم يكره أحد في تلك المناطق على دخول الإسلام, كما استعرض المؤلف بعض أحداث الفتنة التي أدت إلى استشهاد عثمان رضي الله عنه.

وفي الباب الخامس والأخير يصل المؤلف إلى عهد رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب رضي الله عنه, والتي لم تكن كما العهود الثلاثة السابقة, حيث المشكلات الكثيرة التي واجهت علي بن أبي طالب رضي الله عنه, وأهمها الحروب بين المسلمين بعضهم مع بعض, بسبب فتنة استشهاد عثمان رضي الله عنه.

إن النتيجة المستخلصة من الكتاب: أن الإسلام انتشر بالدعوة بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة, وأن الإسلام لم يجبر أحدا على الدخول في الإسلام, وأن استخدام القوة والسيف كان لردع العدو المتربص بهذه الدعوة ليس أكثر, وعهود الأمان لأهل الكتاب بممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية خير دليل على ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
--------------