المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اذكرني عند ربك ...معاني تربوية


صباح الورد
11-02-2014, 09:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
http://i34.photobucket.com/albums/d144/A_Adra/10614113_388744161288593_7490301606349057848_n_zps f21c6942.jpg

معاني تربوية ..
يطلعنا الله في القرآن الكريم كيف ترقّى الانبياء في درجات الإيمان و اليقين و التوكل ..
تشرح لنا آيات القرآن كيف نقلت التربية الربانية الانبياء من مقام إلى مقام .
التربية الربانية غيّرت مواقف الانبياء
من خوف في البداية إلى ثبات و أعلى درجات التوكل واليقين في النهاية ..
التربية الربانية ... غيرت تطلعات الانبياء ..
غيرت سيدنا يوسف عليه السلام من ..
" اذكرني عند ربك "
إلى .. " ارجع إلى ربك "
المسافة كبيرة .. والفرق شاسع ..
(وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)
سورة يوسف : 42
كانت نفسه تتوق للخروج من السجن ... تنتظر اللحظة التي يغادر فيها السجن ..
لم يرضها الله له .. لم تكتمل التربية الإيمانية .
...
لم يبلغ الدرجات العالية التي يشرف الله بها المصطفين .. المخلصين من رسله
" فأنساه الشيطان ذكر ربه " .. أراد الله لحكمةٍ استمرار البلاء. " فلبث في السجن بضع سنين "
فجاءت سنوات السجن ليوسف .. سنوات ترقٍ .. وقربٍ وفهم ٍ وتثبّت ٍ في حقائق الإيمان و معانيه
وعندما اكتملت التربية الربانية ..
انقلبت الموازين .. فإذا بسيدنا يوسف شخص آخر ..
يُرسل إليه الملك يطلبه .. يَدعوه للخروج .. يَعرض عليه مغادرة السجن .. يأتيه الرسول ..فيقول :
" ارجع إلى ربك "
النفس تغيرت .. الروح ترقت .. حقائق الإيمان تجلت ..
تجاوز يوسف المرحلة التي أراد فيها الخروج لذاته ..
إلى مرحلة يأبى فيها الخروج إلا بانتصار الحق ..
ترقى .. من مرحلة الانتصار للنفس .. إلى مرحلة الانتصار للحق ..
سبحان الله .. هذا الفرق الشاسع .. هذه المسافة الكبيرة ..
من يسمع قوله .." اذكرني عند ربك "
يظن أنه يسمعه من شخص آخر .. غير الذي قال : " ارجع إلى ربك "
أحبتي ...التربية بين يدي القرآن الكريم تنقلكِ من شخصية بشرية عادية .. إلى شخصية ربانية ..
وكل هذا يصنع في بضع سنين .. بضع سنين....
فكم عام أمضيت مع القرآن ..؟
كم درجةٍ ارتقيت بشهادات هذا القرآن ..؟
عودي إلى نفسك .. فتأمليها ..
تأملي درجات ترق النفس .. والفكر .. والخلق .. والأدب .. والفهم بين يدي القرآن ..
إن لم تجدي تغيراً .. فاعلمي انك ترقيت في درجات الدنيا وشهاداتها بهذا القرآن ..
ولم ترتقِ في منازل الآخرة مع أهل القرآن ..
أحبتي ما كان ليوسف عليه السلام أن يصل إلى درجات .." وخروا له سجداً "،.
لولا قوله (( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ))
ما كان ليصل لعرش الدنيا . ..حبسه للهوى
....
وما كان له أن يتمكن من مخالفة الهوى .. وكبح النفس الإمارة بالسوء..وتفضيل السجن على المعصية .. لولا استحضاره :
" إنه ربي أحسن مثواي "
تذكّر فضل الله عليه .. تذكر الحي القيوم ..
الذي اجتباه .. رباه .. علمه ... وحفظه
كلما تجرأت النفس على ما لا يحبه الله ..
أدبيها .. بقوله تعالى:" إنه ربي أحسن مثواي "
ياصاحبة القرآن ...ماذا زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن ...
ليس العبرة أي درجة يرقيني القرآن في الدنيا ..
لكن العبرة .. ماذا حققه القرآن في ضميري ..في خلوتي .. في أدبي ..وفي خلقي ..
اجعلي لك نصيباً في قوله تعالى ..
" ولتصنع على عيني "
كلما ترقت النفس في آفاق القرآن ..إلى كمال الوجهة الربانية ..
كلما كانت لها صناعة على عين الله بقدر هذا الترقي ..
وكل تعاظمٍ لحظ النفس في الطريق إلى الله هو خسارةٌ في حساب الآخرة بمقدار هذا الحظ ..
***
دمتم بخير