المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دمشق تتشح بوشاح كربلائي


عبدالناصر محمود
11-03-2014, 08:16 AM
في ذكرى عاشوراء: دمشق تتشح بوشاح كربلائي*
ـــــــــــــــــــــــــ

10 / 1 / 1436 هــ
3 / 11 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8776.jpg

إذا ضاق بك شعبك، ثم ثار عليك، فلا بأس..! لك أن تسجنه أو تقتله أو تهجِّره، ثم في النهاية لك أن تدعو شعباً آخر لتحكمه... هذا ما يفعله بشار الأسد، ويفعله غالب الاستبداديين الطائفيين، وهي طريقة معهودة لدي الشيعة على وجه الخصوص؛ فعلها الإيرانيون في الأحواز المحتل، وفعلوها في إيران، ثم فعلوها- بالمشاركة مع شيعة العراق- في مدن عراقية عديدة، ويفعلها بشار الأسد في سوريا الآن، حيث يقوم باستقدام الشيعة من كل أنحاء العالم- سيما العراق وإيران- لتغيير ديمغرافية سوريا، وليتحولوا إلى مليشيات مقاتله تقاتل إلى جانب بقايا جيشه المهترئ.

فبشار الأسد لم يعد يملك من الأمر شيئاً، فلقد تحول إلى ورقة أو رقم، يُتفاوض حوله على موائد الحلفاء وأصحاب المصالح، فبجرة قلم تستطيع إيران وتستطيع أمريكا الإطاحة بهذا السفاح، لكن على ما يبدو أن المصلحة المشتركة (الإيرانية الأمريكية) تستدعي بقاء الأسد ومساعدته، لكسر شوكة الثوار (السنة) حتى لا تتكرر تجربة صعود التيار الإسلامي إلى سدة الحكم من جديد، ويعيش الغرب والشيعة والاستبداديون- من جديد- في حالة من الفزع، كالتي عاشوها إبان الصعود الإسلامي في أقطار الربيع العربي.

فبسبب استمرار الأسد في الحكم، وسياساته العنصرية، واستقدامه لآلاف الشيعة من خارج سوريا تحولت دمشق إلى عاصمة شيعية خالصة، ففي ذكري عاشوراء- بحسب تقرير نشره موقع "كلنا شركاء" السوري- غصَّت شوارع دمشق بالمناظر الشيعية وطقوس اللطم التي باتت شبه مألوفة؛ بسبب التسهيلات المقدمة من حكومة ونظام بشار الأسد، بالتنسيق مع حكومة طهران وغيرها لاستقدام الشيعة سواء من المقاتلين الإيرانيين أو العراقيين أو اللبنانيين، وحتى المدنيين الشيعة منهم، بهدف توطينهم أو الاستفادة منهم كميليشيات تقاتل بحجة الدفاع عن مراقد شيعية مزعومة.

فلقد سعى الشيعة منذ اللحظات الأولى من قيام الثورة في سوريا إلى تكوين تكتل شيعي قوي بالمشاركة مع العلويين في سوريا، ولم يكن هذا التوجه على مستوى الأفراد والجماعات فحسب، بل كان للحكومات الشيعية في إيران والعراق وسوريا دورها البارز في تقديم التسهيلات والمعونات المادية واللوجستية في سبيل إتمام هذا المخطط، فالجميع يدرك ما للعنصر البشري من تأثير في مثل هذه المعارك.

ولقد احتفى الإعلام الشيعي بمظاهر الاحتفال التي غصت بها العاصمة السورية دمشق في ذكرى عاشوراء (الشيعي)، حيث نشر عدد من المواقع الشيعية صورًا لوفود من عائلات عراقية شيعية، أتت دمشق لإحياء "ذكرى عاشوراء"، إضافة إلى صور أخرى تظهر فيها مسيرات شيعية قد نظمت لمختلف الأعمار ومنها للأطفال.

إن ما يحدث في العاصمة السورية (دمشق) له دلائل وتفسيرات، فهو يدل من ناحية على شدة التمسك الشيعي ببقاء الأسد، ولهذا فهم يفعلون ما يفعلون لإيهام العالم بأن الأمور مستقرة في دمشق، وأنه لا تأثير لمن يعارض الأسد، ثم إنه من ناحية أخري يساهم في صنع حالة من الحنين والألفة ما بين الشيعة ودمشق، فمسألة ربط الهوى الشيعة بسوريا ودمشق لها تأثيرها البالغ في مسيرة الحرب (الشيعية/السنية) في سوريا وخارج سوريا.

ولكي لا يتوهم القارئ- سيما من لا دراية له بعقائد الشيعة- أننا ننكر فضيلة يوم عاشوراء نقول أن عاشوراء أهل السنة يختلف كثيراً عن عاشوراء الشيعة، فعاشوراء الشيعة لا يمت لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بصلة، فعاشوراء الشيعة يوم بدعي مُحدث، ما أنزل الله به من سلطان، تكثر فيه البدع الشيعية، والطقوس الغريبة، والمخالفات العقدية، بل به مخالفات ترفضها الفطر السوية.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ