المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الديمقراطية المزعومة تتهاوى في أمريكا


عبدالناصر محمود
11-04-2014, 08:34 AM
الديمقراطية المزعومة تتهاوى في الولايات المتحدة*
ــــــــــــــــــــــــ

11 / 1 / 1436 هــ
4 / 11 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8780.jpg

*ـ ليس هناك وهم ولا دجل جعله الإعلام حقيقة يقينية لا يختلف عليها اثنان مثل القول بان الديمقراطية مزدهرة في الأرض الأمريكية أو الولايات المتحدة تقدم العون والرعاية للديمقراطية عند الشعوب الأخرى، فالحقيقة أن هاتين القضيتين تمثلان قمة التناقض الصارخ بين الادعاء والحقيقة.

*ـ وتتجلى الحقيقة على السنة الكتاب الأمريكيين خاصة والغربيين عامة حول مستوى الديمقراطية داخل الولايات المتحدة، فيقول الكاتب "بيتر فيليبس" في كتابه "الرقابة والتعتيم في الإعلام الأمريكي " الذي رصد فيه أهم 25 قصة إخبارية خضعت للرقابة في فترة زمنية معينة، ورصد أيضا الأخبار الكثيرة الزائفة التي يتبناها الإعلام الأمريكي لبيان مدى تأثير وكالات الإعلانات على المحتوى التحريري وكذلك تأثير الضغوط الحكومية.

*ـ وذكر الكاتب إدارة سماها بـ :"مجموعة الهيمنة الكونية " واعتبرها مجموعة القيادة والسيطرة على القوة العسكرية الأمريكية في أنحاء العالم، وبين ارتباطها بالشركات الضخمة في الولايات المتحدة ودعم هذا الإعلام لها، وكشف الجهات المستفيدة منها، ليؤكد أن الديمقراطية المزعومة ما هي إلا وهم كبير.

*ـ وعلى صفحات مجلة "فورين بوليسي" كتب الكاتب الأمريكي كريستيان كاريل حول نفس الموضوع ليقول للولايات المتحدة أنها إذا أرادت نشر القيم الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، فلتبدأ بتنظيف صورتها في الداخل أولا.

*ـ وجاءت مناسبة هذا المقال لاقتراب الانتخابات النصفية وهي التي وصفها بأنها "جولة جديدة من المعاناة بشأن مصير الديمقراطية الأمريكية. لدينا تصويت وطني في هذا البلد كل سنتين، وكل واحد منه يتيح فرصا كثيرة للتحسر على الحالة المزرية للجمهورية".

*ـ ويتحدث الكاتب حول أن هذه الانتخابات التي ينفق عليها المبالغ القياسية تتراجع فيها القضايا الحقيقية العميقة أمام غلبة الحقد الحزبي والإعلانات السلبية الفارغة، وأن كل هذا الإنفاق الضخم لا يوازي قيمة انتخاب مرشح من اثنين ليس بينهما اختلافات أيديولوجية فعلية كبيرة بل خلافاتهم الأيدلوجية ليست كبيرة فلا تستحق كل هذا الإنفاق.

*ـ ورغم كل ما ينفق إلا أن شعبية المرشحين بما فيهم الرئيس أوباما باتت كما وصفها الكاتب بالبائسة، فقال : " نسبة شعبية الرئيس باراك أوباما بائسة، لكنها لا تبدو سيئة للغاية بالمقارنة مع أرقام الكونغرس، والتي هي الآن في خانة واحدة. وهذا له علاقة كبيرة بالشلل العميق للمشرعين، الذين يبدو أنهم، وعلى نحو متزايد، أكثر حرصا على تسجيل نقاط حزبية من إنجاز الأمور ".

*ـ وتعد هذه النسب المتدنية من المشاركة الشعبية في الانتخابات والتي تؤكد على وجود خلل حقيقي في الممارسة الديمقراطية الأمريكية لتخفض كثيرا من الجاذبية التي كانت تتمتع بها الولايات المتحدة والتي كانت تجتذب كل من ينادي بفكرة الديمقراطية ويبشر بها الشعوب ويصورها على أنها هي الملجأ والملاذ ولتؤكد أن الديمقراطية قد كفر بها أصحابها وأنهم أول المنشقين عنها والمنقضين عليها إذا ما تعارضت مع مصالحهم.

*ـ وفي نفس الاتجاه يقول لاري دايموند"، أحد كبار العلماء الأمريكيين في الديمقراطية العالمية، في خطاب مثير في مؤتمر عقد مؤخرا في واشنطن، فأشار بصراحة لا تنقصها : "إننا لا يمكن أن نكون ذات مصداقية وفعالية في تعزيز الديمقراطية في الخارج إذا لم نصلح ونحسن أداءها في بلدنا".

وقال دايموند إنه كان يثير هذه الملاحظة كواحدة من آخر النصائح التي يقدمها إلى الأميريكيين الذين يعملون على تقديم المساعدة إلى من يُتوقع أن يكونوا ديمقراطيين في الخارج. أما الآن، كما قال: "يجب أن يكون الأمريكيون هم المعنيون بها ابتداء"، ونقل لهم المثل اليوناني القديم: "الطبيب يداوي نفسه أولا".

*ـ وفي نفس السياق انتقد المحلل الاستراتيجي والجمهوري السابق مارك ماكينون في مقال له بجريدة "ديلي تليجراف" البريطانية "الديمقراطية الأمريكية الزائفة"، وتساءل "لماذا تقدم الانتخابات في أمريكا – وهي ما تدعى الديمقراطية الأكبر في العالم - خيارين فقط؟"، في إشارة إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

*ـ والديمقراطية الأمريكية المزعومة التي أهدروها في الداخل والخارج هي المسئولة المباشرة عن دعم الانقلابات العسكرية ومباركة أكثر من نظام شمولي يحكم بالحديد والنار في هذا العالم سواء في أميركا اللاتينية أو في بعض دول العالم الثالث، وهذه المفارقة هي التجسيد الحقيقي للتاريخ الأمريكي الأسود الذي قام على النهب والسطو والاستيلاء على خيرات البلاد التي تفرض سيطرتها عليها.

*ـ والولايات المتحدة أكثر دول العالم صخبا وضجيجا حول الحديث عن حقوق الإنسان وشعاراته لكن الحقيقة هي انها الدولة الأكثر استخداما لورقة حقوق الإنسان في سياستها الخارجية لتهديد الأنظمة، لكنها على صعيد الممارسة الفعلية تعد الدولة الأخطر على مر التاريخ التي انتهكت وتنتهك حقوق الإنسان منذ نشأتها وقيامها فوق تلال من جماجم عشرات الملايين من الهنود الحمر في تاريخ ممتد من الجرائم حتى العصر الحديث حيث قال المفكر الأمريكي ناعوم شومسكي " من وجهة النظر القانونية أن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية بأنهم مجرمو حرب ، أو على الأقل متورطون بدرجة كبيرة في جرائم حرب ".

*ـ ورغم أن الديمقراطية كفكرة تعني تمكين السلطة للشعب ليشرع ويحكم بما يراه من قوانين وضوابط دون الرجوع لنص الهي وهذا ينافي الإسلام ويناقضه؛ إذ إن المرجع في الحكم في الإسلام هو لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)، ورغم هذا فان أصحابها أنفسهم قد كفروا بها، وتضاءلت معها جاذبية الدول التي كانت تدعيها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــ