المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هيمنة الحزب الجمهوري


عبدالناصر محمود
11-06-2014, 08:20 AM
هيمنة الحزب الجمهوري على القرار الأمريكي القادم*
ـــــــــــــــــــــــــ

13 / 1 / 1436 هــ
6 / 11 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8784.jpg

بقي للرئيس الديمقراطي أوباما عامان في الولاية الثانية له في حكم الولايات المتحدة الأمريكية في ظل قرارات متضاربة أحيانا متخبطة أحيانا أكثر، ليس فيها خط واضح وثابت سوى خدمة المصالح الصهيونية التي لم ينحرف عنها الأغلبية الساحقة من الرؤساء الأمريكيين على اختلاف الحزبين الرئيسيين في باقي القضايا.

وللمنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي أشكال عدة تصل في بعض الأحيان إلى ما يشبه الحرب على الأصعدة ومختلف الأنشطة الإعلامية والخدمية وتكثر المعارك خاصة عند اقتراب انتخابات الرئاسة أو اختيار أعضاء مجلسي النواب والشيوخ.

ويعتبر مجلسا الشيوخ والنواب سلاحا هاما في التحكم في السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية على حد سواء، حيث يمكن للمجلسين تعطيل أو منع قرارات رئاسية تصدر عن الرئيس الأمريكي، وحيث يلزم الرئيس التوافق أو التوازن السياسي معهما ليمرر قراراته وتذهب إلى حيز التنفيذ، وبهذا فعند انتخابات التجديد لأحد المجلسين تزداد وتيرة المعركة الانتخابية بين الحزبين الرئيسيين.

وعقدت في الأيام الأخيرة انتخابات تجديد نصفي لأعضاء مجلس الشيوخ وذلك بعد سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب ليبحث الديمقراطيون والرئيس أوباما عن أغلبية في المجلس الشيوخ لضمان المعادلة، ولكن النتيجة شبه النهائية جاءت مخيبة لآمال وطموحات الديمقراطيين ليسيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ أيضا لتضيق الحلقة أكثر فأكثر على الرئيس الأمريكي ليقضي ما تبقى له في الحكم مقيدا بقيود شديدة لا يستطيع الفكاك منها.

وكان للصحافة الغربية تعليقات عدة على ذلك الفوز وتأثيره على القرار الأمريكي واجمعوا على ان هذه النتيجة ستساهم إلى حد كبير في تقليص مساحة الدور السياسي لأفكار وتوجهات الرئيس الأمريكي.

فقالت صحيفة الديلي تليجراف البريطانية: "إن الفوز الكبير الذي حققه الجمهوريون في انتخابات الكونجرس وسيطرتهم على مجلس الشيوخ، سيترك الرئيس الأمريكي باراك أوباما مثل "البطة العرجاء" خلال العامين الباقيين له في السلطة".

وعزت الصحيفة السبب في هذا الفشل الديمقراطي إلى فشل الرئيس الأمريكي نفسه، فقالت: "عبَّر الناخبون الأمريكيون عن إحباطهم تجاه إدارة أوباما من خلال رفض حلفائه السياسيين من الحزب الديمقراطي، مانحين الجمهوريين أغلبية مقاعد مجلس الشيوخ لأول مرة منذ عام 2006".

وأظهرت النتائج الأولية خسارة الديمقراطيين ولايات كانت محسومة لهم من قبل مثل نورث كارولينا وكولورادو وإيوا وإلينوي، أولى الولايات التي كانت قد حسمت معركة أوباما لصالحه في الانتخابات الرئاسية عام 2008.

وعقبت صحيفة "واشنطن بوست" على النتائج فذكرت إن " سبب نجاح الجمهوريين فى تلك المعركة الانتخابية كان تركيزهم على عدم ارتكاب أخطاء، وأيضا أنهم قد جعلوا أخطاء الرئيس الديمقراطي باراك أوباما هي الهدف الأول لانتقادهم فى الحملات الانتخابية.

وذكرت الصحيفة السبب لثاني وهو أن الجمهوريين قد قدموا مرشحين مناسبين هذه المرة واختلفوا عن الانتخابات السابقة، فاستبعدوا المرشحين السيئين وقاموا بحملات تجنيد وتدريب للمتنافسين، وعلى الجانب الآخر، فإن الديمقراطيين بدءوا حملتهم عام 2014 بعيب كبير، فكان عليهم أن يدافعوا في مقاعد في ستة ولايات شديدة التأييد للجمهوريين، وهو ما كان كافيا لخسارة أغلبيتهم في مجلس الشيوخ.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز: "إن الجمهوريين وسعوا سيطرتهم على مجلس النواب وحققوا فوزاً في واحد من أشد السباقات تنافساً، والتي من شأنها أن تعيد صياغة الخريطة السياسية للسنوات الأخيرة للرئيس باراك أوباما في السلطة".

وعلق مسئولو الحزب الجمهوري على النتائج بان سيطرة حزبهم على مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي يمثل رفضا للسياسات التي وصفها بـ"الفاشلة" للرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وقال رئيس الحزب رينس بريباس: "لقد أعطي الجمهوريون الفرصة لقيادة البلاد نحو مسار أفضل، ومجلسا النواب والشيوخ الجمهوريان مستعدان للإصغاء إلى الشعب الأمريكي، ونأمل أن يكون الرئيس أوباما كذلك".

إن فوز الحزب الجمهوري أو الديمقراطي لن يغير في معادلة التعامل مع المسلمين شيئا ولن يغير أيضا من الانحياز التام لليهود ولكن الخلاف فقط في القوة الخشنة والقوة الناعمة فلن يتغير من الواقع المسلم إلا إذا أراد المسلمون التغيير بأنفسهم، ولن يأتيهم التغيير من الخارج حتى لو كان من نتائج الانتخابات الأمريكية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
-------------