المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وماذا بعد سقوط برلمان حفتر؟


عبدالناصر محمود
11-07-2014, 08:21 AM
وماذا بعد سقوط برلمان حفتر وحكومته؟*
ــــــــــــــــــــــ

14 / 1 / 1436 هــ
7 / 11 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8789.jpg

ما أن بدأت الأمور تسيرفي مسارها الصحيح، واعتدلت أجواء ليبيا بربيعها الغض حتى خرج علينا اللواء المتقاعد خليفة حفتر بقواته ليعلن انشقاقه وانقلابه على استقرار ليبيا، ومن وقتها تغيرت الأجواء في ليبيا بشكل كبير، ولم نعد نشاهد في سماواتها سوى أعمدة الدخان المنسدلة هنا وهناك، ولم نعد نسمع سوى أصوات القذائف، واحتدمت الأمور، وأنقسم الليبيون إلى موالين لحفتر وقواته من جانب، وإلى قسم آخر يسعى إلى الاستقرار والسير بليبيا في طريقها الذي رسمته ثورتهم على النظام القديم الهالك من جانب آخر.
والذي زاد الشأن الليبي تعقيداً اعتراف عدد من الدول العربية والغربية بشرعية الانقلاب الذي قاده اللواء حفتر، وبهذا انقسمت ليبيا إلى دولتين داخل الدولة؛ دولة شرعية يقودها القائمين على المسار الثوري المتفق عليه، ودولة انقلابية يقودها حفتر ومليشياته، ثم سرعان ما أصبح لدولة حفتر برلمان وحكومة بطبرق، وما أن بدأت الأمور في التهيؤ له حتى خرج علينا حكم المحكمة الدستورية الليبية القاضي بعدم شرعية مجلس النواب المنعقد بطبرق شرقي البلاد، وبطلان وما انبثق عنه من قرارات ومؤسسات؛ ليستعيد المؤتمر الوطني العام رسمياً شرعيته.
وصدر الحكم عن الدائرة الدستورية في المحكمة إثر جلسة بثت على الهواء وعقدت في طرابلس في ظل إجراءات أمن مشددة. وجاء في الحكم غير القابل للنقض أن القانون المنظم للانتخابات البرلمانية التي تمت في يونيو الماضي، والذي أعدته ما تعرف بـ"لجنة فبراير" في المؤتمر الوطني ملغى, وهو ما يعني حل مجلس النواب الحالي، وكل ما ترتب على هذا المجلس من قرارات تشمل تشكيل الحكومة التي يترأسها عبد الله الثني والإعلان عن انتخابات رئاسية.
وحيال هذا الحكم انقسمت الآراء في داخل ليبيا وخارجها، ففي أول تعليق رسمي لبرلمان (طبرق) الملغي، قال نوابه في بيان صادر عنهم - خلال مؤتمر صحافي في طبرق بحضور رئيسه عقيلة صالح قويدر-: إن "الحكم الصادر عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا غير صحيح ومخالف للقانون". وأضاف البيان أن "مدينة طرابلس التي عقدت بها جلسة الدائرة الدستورية للمحكمة العليا والتي تم فيها إصدار الحكم، هي مدينة خارج سيطرة الدولة الليبية وتحكمها ميليشيات لا تتبع الدولة، ما يعني أن الحكم صدر تحت تهديد السلاح".
في حين خرجت مظاهراتحاشدة في ميدان الشهداء بطرابلس ترحيباً بقرار المحكمة العليا. كما تظاهر الآلاف في مدن مصراتة والزاوية وغريان وزوارة وفي مدن أخرى بالجبل الغربي (جبل نفوسة) ابتهاجا بالحكم بحسب تقرير إخباري نشرته الجزيرة حول هذا الحكم.
وقال صالح المخزوم- النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني-: إن الحكم انتصار للوطن وليس لطرف على حساب آخر, مؤكداً أن كل ما صدر من قرارات وإجراءات عن مجلس النواب- الملغى بحكم القانون- "صارت في حكم المعدومة".
وأضاف المخزوم في بيانأن المؤتمر الوطني يتعهد للشعب الليبي والثوار والمرابطين في الجبهات بأنه سيتحمل المسؤولية حتى يصل الجميع إلى حل متفق عليه, مشدداً في الأثناء على أنه لا حياد عن المسار الديمقراطي.
من جهته قال الدكتورمختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية: "إن قرار المحكمة الدستورية العليا بليبيا بحل برلمان طبرق يمثل "صفعة" قوية لقوات حفتر والجيش الليبي، وشركائه في الداخل والخارج".
وتابع غباشي: "إن القرار سيقلب الموازين داخل الساحة السياسية الليبية، مؤكداً أنه يعد انتصاراً لقوات المعارضة والكتائب التي تحارب قوات حفتر".
ومضى غباشي قائلاً: "سيكون لقرار المحكمة الدستورية أثر بالغ على السياسة الإقليمية تجاه ليبيا، خصوصاً أن المجتمع الدولي كان يتعامل مع برلمان طبرق وحكومة عبد الله الثني، وقوات حفتر، باعتبارهما النظام الليبي الشرعي، مؤكداً أن القرار قد يصحبه تغير في السياسة الدولية تجاه حفتر، وسيجبره على التعامل مع الطرف الآخر".

--------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ