المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الترغيب والترهيب ودورهما في الاستقامة


عبدالناصر محمود
11-09-2014, 08:26 AM
الترغيب والترهيب ودورهما في استقامة الإنسان (دراسة قرآنية موضوعية)*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

16 / 1 / 1436 هــ
9 / 11 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8792.jpg


الترغيب والترهيب ودورهما في استقامة الإنسان (دراسة قرآنية موضوعية)

إعداد: أحمد مصباح رزق وإشراف: أ د عبد السلام حمدان اللوح

رسالة ماجستير في التفسير وعلوم القرآن بالجامعة الإسلامية بغزة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خلق الله تعالى الإنسان لعبادته وطاعته، وجعل النفس البشرية تتراوح في قبولها للحق بين أسلوب الترغيب والترهيب، ليكون العلاج الذي يستقيم به على أمر الله تعالى ونهيه، ويحقق الغاية التي من أجلها خلق، عبادة الله تعالى وطاعته.

وقد قسم الباحث دراسته إلى تمهيد وأربعة فصول وخاتمة، وبعد أن ذكر تعريف الترغيب والترهيب والاستقامة لغة واصطلاحا، وبعد أن ذكر مشتقات الترغيب والترهيب والاستقامة في السياق القرآني، بدأ الباحث بالفصل الأول من رسالته بعنوان: الترغيب في أمور دينية ودورها في استقامة الإنسان.

تناول في المبحث الأول الترغيب بالإيمان بالله تعالى وأركان الإسلام الخمسة، من خلال آيات الترغيب بتحصيل الأجر والثواب العظيم جراء ذلك، والهداية والثبات والرفعة والعلو في الدنيا والآخرة، والحياة الطيبة والتمكين والاستخلاف في الأرض ودخول الجنة.

ولا يخفى دور الإيمان بالله تعالى وممارسة العبادات الشعائرية الإسلامية من تأثير في استقامة سلوك الإنسان، فالإيمان بالله يبث في النفس الراحة والسكينة و الاطمئنان، الذي يعينه على الصبر والتحمل وفعل الخير، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما ذكر الله تعالى في القرآن، والزكاة تطهر صاحبها من الشح وتحرره من عبودية المال، والصوم يقوي الإرادة وينمي شعور المراقبة لله والإخلاص في العمل، كما أن للحج دور كبير في كبح جماح الشهوات واللذات.

وفي المبحث الثاني تناول الباحث الترغيب في الأخلاق كالصبر والرحمة والصدق والإيثار والحياء، وترغيب القرآن الكريم بالتخلق بهذه الأخلاق، ودورها الكبير في فعل الطاعات وترك السيئات، فالفعل والترك تكليف يشتمل على المشقة، ولا بد لتنفيذها من صبر، كما أن الصدق يشعر المرء بالهدوء والسكينة وراحة الضمير، وللحياء دور في صد المسلم عن ارتكاب ما يقدح به ويشينه.

وفي المبحث الثالث تناول الباحث ترغيب القرآن الكريم في الأعمال الصالحة كالتوبة ومحاسبة النفس وبر الوالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنفاق في سبيل الله وطلب العلم والجهاد في سبيل الله تعالى، ودور كل واحدة منها في استقامة الإنسان.

في الفصل الثاني من هذه الدراسة تناول الباحث الترغيب في ثواب الآخرة ودوره في استقامة الإنسان، من خلال الترغيب بنعيم القبر وتجاوز الصراط، والترغيب بأخذ الكتاب باليمين ومغفرة الذنوب والمعاصي، مما يدفعه إلى المثابرة في فعل الطاعات والبعد عن السيئات، لتحصيل نعيم القبر، وتجاوز عقبات يوم القيامة، خاصة أن الله تعالى قد فتح بات التوبة لمغفرة الذنوب والمعاصي حتى لا ييأس المسلم أبدا من رحمة الله.

وكذلك تناول في هذا الفصل الترغيب في نعيم الجنة الكثير المتنوع، بدءا بالنظر إلى وجه الله تعالى، إلى التطلع لدرجات الجنة وغرفها وقصورها وغلمانها، مرورا بالترغيب بثمار الجنة وطعام أهلها وشرابهم وحور الجنة ولباس أهلها، ولا يخفى دور هذه الأمور في دفع المسلم للاستقامة، فنعيم الدنيا زائل ونعيم الآخرة باق ودائم.

انتقل الباحث في الفصل الثالث إلى الترهيب من الجرائم ودورها في استقامة الإنسان، فتناول الترهيب من جرائم في حق الله تعالى كالشرك والكفر والنفاق، مبينا أنواع كل واحدة منها، والعقوبة الشديدة التي توعدها الله تعالى لكل من يقع فيها، ودور هذا الترهيب في دفع الإنسان لبذل قصارى جهده لعدم الوقوع فيه.

كما تناول الترهيب من جرائم متعلقة بحق البشر، كجريمة القتل والزنا والقذف والسرقة والحرابة، مبينا الأحكام القرآنية التشريعية في كل واحدة من هذه الجرائم، وحكمها وعقوبتها في الدنيا والآخرة، ولا يخفى دور الزجر والتهديد بالعذاب والعقاب الشديد في الآخرة من تقويم سلوك الإنسان واستقامته على جادة الصواب، كما أن للأضرار الدنيوية المادية المباشرة كالأمراض التي تصاحب الزنا، والمعنوية عدم قبول الشهادة والاشهار والفضيحة، دور كبير في الردع والاستقامة.

وكذلك تناول الباحث الترهيب من الذنوب والمعاصي، التي كانت وما زالت من أهم أسباب الذلة والمهانة والضعف للمسلمين، فقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم، أن من أهم أسباب إهلاك القرى الظالمة الذنوب والمعاصي والكفر بالله تعالى.

ومما تناوله الباحث من الذنوب التي رهب القرآن الكريم المسلم من اقترافها: النظر إلى المحرمات والاختلاط والتبرج والإسراف والتبذير وعقوق الوالدين والغيبة، ولا يخفى دور توضيح عقوبة وأضرار كل نوع من هذه المعاصي والذنوب في استقامة سلوك الإنسان وعدم اعوجاجه.

في الفصل الرابع تناول الباحث الترهيب من عقاب الآخرة من خلال الترهيب من سخط الله وعذاب النار، أما الترهيب من سخط الله فتناول فيه الباحث رهبة عذاب القبر المستوحى من قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} غافر/46، ولا شك أن الخوف من عذاب القبر سيدفع المسلم للاستقامة على الطاعة.

كما أن الترهيب من المرور على الصراط المعلق على جهنم، والذي لا يستثنى من المرور عليه أي إنسان، حيث قال تعالى: { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا } مريم/71 والذي يعني المرور على الصراط كما ترجح للباحث، له دور كبير في استقامة الإنسان خوفا من هذا الموقف العصيب.

أما الترهيب من عذاب النار فقد تناول الباحث فيه ألوان العذاب الذي هدد الله تعالى به عباده الكافرين وأمثالهم من المشركين والمنافقين، كدركات النار الكثيرة التي تبدأ بجهنم ثم السعير ثم الحطمة ثم لظى ثم صقر ثم الجحيم ثم الهاوية، وهي أسفل دركة في جهنم كما يرى الباحث، والتي وردت في قوله تعالى: { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } النساء/145

كما تناول الترهيب من طعام أهل النار الذي ذكر الباحث منها: الزقزم والغسلين والضريع، كما ذكر شراب أهل النار كالحميم والغساق والصديد والمهل، كما ذكر الترهيب من لباس أهل النار كالسرابيل، وبكاء أهل النار وشهيقهم، ودور كل ذلك في استقامة الإنسان.

وبذكر أهم النتائج والتوصيات ختم الباحث هذه الرسالة القيمة، التي تناولت أهم قوانين الحياة الدنيوية، ألا وهو قانون الثواب والعقاب والترغيب والترهيب، فبدون هذا القانون لا يمكن أن تستقيم حياة الإنسان، كما أن العدالة لا يمكن أن تتحقق إلا بإعمال هذا القانون.

وأخيرا لا بد من التنويه بأن الباحث قد تناول الكثير من الآيات القرآنية التي لم أستطع في هذه المختصر أن أذكرها، كما تناول الكثير من المعلومات الدقيقة الجميلة التي لا يمكن لهذه العجالة الإلمام بها، فأنصح القارئ بالعودة للدراسة الأصلية، ليقرأها كاملة إن كان يريد الفائدة والمنفعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ