المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من المقامة الساسانية للحريري


عبدالناصر محمود
11-09-2014, 08:54 AM
من المقامة الساسانية للحريري (ت 516هـ) في الحركة والنشاط
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

(محمد شريف سليم)
ــــــــــ

16 / 1 / 1436 هــ
9 / 11 / 2014 م
ــــــــــ

https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQjJYArJDY3fqZRrZNbBMhprMM2udnmU 50yv_-eaiFWGEXhgo3K


من المقامة الساسانية للحريري (ت 516 هـ)
------------------------

في مدح الحركة والنشاط والإقدام
-----------------
وذم القعود والكسل والخور من المقامة الساسانية
----------------------------

... فكُن أجول من قُطرُب[1]، وأسرى من جُندب[2]، وأنشط من ظبي مُقمر[3]، وأسلط من ذئب مُتنمِّر[4]، واقدح زندَ جَدِّك بجِدِّك[5]، واقرع باب رعيك بسعيك[6]، وجُبْ كل فَجّ[7]، ولِجْ كل لُجّ[8]، وانتجِع كل روض[9]، وأَلقِ دلوك إلى كل حوض[10]، ولا تَسأم الطلب[11]، ولا تملَّ الدأب[12]؛ فقد كان مكتوبًا على عصا شيخِنا ساسان[13]: مَن طلَب جلَب، ومَن جال نال[14]، وإياك والكسل فإنه عنوان النُّحوس[15]، ولَبُوس ذوي البُوس[16]، ومفتاح المتربة[17]، ولقاح المتعبة[18]، وشيمة[19] العجَزة الجهلة، وشِنْشِنَة[20] الوكلة التكلة، وما اشتار[21] العسل من اختار الكسل، ولا ملأ الراحة[22] من استوطأ الراحة، وعليك بالإقدام، ولو على الضرغام[23]؛ فإن جراءة الجَنان تُنطق اللسان، وتُطلق العنان[24]، وبها تدرك الحُظوة[25]، وتملك الثروة، كما أن الخور[26] صِنو[27] الكسل، وسبب الفشل[28]، ومبطأة للعمل[29]، ومخيبة للأمل[30]، ولهذا قيل في المثل: من جَسَر أيسر[31]، ومن هاب خاب[32].

ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] القطرب: دُويبة تسعى ليلها، ولا تستريح نهارها.
[2] أكثر سُرى؛ أي سيرًا بالليل، من جندب: وهو نوع من الجراد.
[3] غزال في ليلة مقمرة؛ لأنه يأخذه النشاط بحضرة القمر فيلعب.
[4] أحدّ وأخفّ من الذئب الغضوب كالنمر.
[5] أورِ حظك باجتهادك.
[6] حصِّل قوتك وعيشك بعملك؛ كالمثل العامي: كُلْ من عرق جبينك.
[7] اسلك كل طريق.
[8] لِجْ أمر مِن ولج بمعنى دخل، واللج معظم المياه؛ يعني: خض غمار المياه، بمعنى: تحمل الشدائد في طلب المعايش.
[9] انتجع: طلب الكلأ في موضعه يعني الأعشاب، والروض جمع روضة: هي الأمكنة ذوات الأعشاب والخضرة، والمعنى اقصد كل مكان خصب.
[10] أصل المثل: ألق دلوك بين الدلاء: يعني إذا رأيت أناسًا يَستخرجون الماء بالدلاء، فلا تنتظر أن تستقي من دلائهم، ولكن ائت بدلو وألقه في البئر واشرب، والمعنى: اعمل بنفسك للحصول على رزقك، وهنا ألقِ دلوك إلى كل حوض، معناه: اطلب رزقك أينما وجدته.
[11] لا تملَّه.
[12] لا تتعب من المواظبة والاستمرار على الرزق.
[13] اثنان كل منهما يُسمى ساسان؛ الأول: ساسان الأكبر، وهو ابن بهمن، والثاني: ساسان الأصغر، وهو ابن بابك أبو الأكاسرة ملوك الفرس، والمراد هنا الأول؛ لأنه ترك الملك واتخذ له غنمًا يرعاها ويتعيَّش منها، وصار ينزل بها في كل مكان حتى صار شيخًا لطائفة أَلِفت الاغتراب والضرب في الأرض يرتزقون بكل ما في قدرتهم من وسائل الارتزاق، وهم أشبه شيء بما يُسمى عند الأوربيين بالبوهميين Bohemiens.
[14] من سعى نال مطلبه، ومن جال أدرك أمانيه.
[15] علامة الشقاء.
[16] لباس أهل الشدة والعناء.
[17] الفقر الشديد.
[18] اللقاح: ما تُلقح به النخلة، والمتعبة: التعب، يعني أنه أصل التعب.
[19] صفة العاجزين الجهلاء.
[20] عادة العاجز الذي يَكِل أمره إلى غيره ويَعتمِد على سواه.
[21] ما جنى العسل، مَن ألف الكسل.
[22] الراحة: الكف، واستوطأ: استلان، والراحة: الدعة.
[23] والزم الجراءة والدخول في المخاوف ولو على الأسد.
[24] جسارة القلب تُعين على التكلم، وتجعل صاحبها مطلق العنان يفعل كيف يشاء.
[25] الحُظوة - بضم الحاء وكسرها -: ما يتمتع به الإنسان من الرتبة الرفيعة والعيش الهني.
[26] الضعف والجبن.
[27] الأخ.
[28] الفشل: الضعف والحيرة والذل.
[29] مؤخر له.
[30] مضيع له.
[31] من قوى قلبه اغتنى.
[32] ومن خاف ضاع عليه أمله.

------------------------

https://fbcdn-sphotos-h-a.akamaihd.net/hphotos-ak-xap1/v/t1.0-9/1797483_736417753105495_5611225735190318491_n.jpg? oh=0c9d81c3e15aad4e6e6f855bfbdeeca1&oe=54F1F813&__gda__=1423824986_0133e6da08abfb887397801164fdd8d e

---------------------------------------

انور صلاح
12-05-2014, 07:26 PM
بارك الله فيك