المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانتخابات الرئاسية أمل الثورة الأخير


عبدالناصر محمود
11-10-2014, 07:50 AM
الانتخابات الرئاسية ... أمل الثورة الأخير
ــــــــــــــــــــ

17 / 1 / 1436 هــ
10 / 11 / 2014 م
ـــــــــــ

(زياد عطية)
ـــــــ

http://albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/809112014113124.png


بعد صدمة الانتخابات التشريعية و التي أتاحت العودة للمنظومة القديمة الممثلة في حزب نداء تونس بحصولها على المرتبة الأولى بأكثر من 80 مقعد داخل البرلمان المحدد لخمس سنوات قادمة, هاهي البلاد تعيش مجددا على وقع انتخابات رئاسية شعبية ستكون حاسمة أكثر من سابقتها و التي يرى بعض السياسيين أنها قد تعيد الثورة إلى مسارها الصحيح و تبقي على أملها الأخير اثر خيبة ماضية جعلتها تضمحل بعد عودة الحرس القديم إلى دهاليس الدولة.
و ستجرى الانتخابات الرئاسية يوم الثالث و العشرين من الشهر الحالي بمشاركة قياسية في عدد المرشحين الذي بلغ عددهم 27 مرشح في انتخابات هي الأولى من نوعها في تاريخ تونس, و سيتجه الشعب التونسي نحو مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم وسط ترقب إعلامي كبير غير مسبوق اثر مفاجأة الانتخابات البرلمانية التي فتحت صراع حقيقي على رئاسة الجمهورية خاصة بين القوى الثورية, الحالمة باستعادة أمل انتفاضة الشعب التونسي و مواصلة نفسها الأخير, و قوى الردة للمنظومة السابقة التي تحاول العودة بشتى السبل.
و ستكون الانتخابات الرئاسية هذه بمثابة الأمل الأخير للثورة التونسية من أجل عدم تركها في أيدي المحسوبين على النظام السابق الذين تمكنوا من البروز مجددا في المشهد السياسي بعد أن تبلور مشروعهم بقيادة حزب نداء تونس.
و تعد الشخصية الثورية الأكثر تعاطفا من قبل الشارع التونسي في الوقت الراهن الدكتور محمد المنصف المروزقي الرئيس المؤقت الذي تسلم الرئاسة في الفترة الانتقالية, ويدخل سباق هذه الانتخابات كمرشح بارز, له قاعدة شعبية كبيرة باعتباره مناضل و حقوقي سابق و عرف بمواقفه المعادية للنظام السابق منذ تأسيسه لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية, و يعد أبرز مرشح للقوى الثورية صاحب تاريخ طويل في مناكفة النظام السابق, و رغم الهجمات و السخرية الإعلامية المحلية الممنهجة ضده إلا أنه لا يزال في صدارة المرشحين لرئاسة الجمهورية التونسية.
ويرى الجيل الثوري في تونس أن المرزوقي سيكون الخيار الأمثل في ظل غياب شخصية إسلامية حقيقية لمواجهة مرشح حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي الذي يمثل نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، حيث ترفض حركة النهضة الترشح لإنتخابات الرئاسة القادمة.
ومكنت نتائج الإنتخابات البرلمانية التونسية المنصف المرزوقي المحسوب على الليبرالية التونسية من الحصول على فرصة للتنافس على مقعد الرئاسة بفعل الخوف و القلق الثوري الذي ساد مؤخرا بعد فوز نداء تونس و التوقعات الكبيرة بعودة بقايا نظام بن علي إلى الحكم.
وفي ظل المقاطعة التي شهدتها الإنتخابات البرلمانية، فإن المعركة في الإنتخابات الرئاسية ستكون أكثر حماسة في ظل تنافس شديد بين جيل الثورة و بقايا النظام السابق، غير أن المشهد السياسي لا يخلو من مرشحين آخرين يدخلون سباق الانتخابات الرئاسية بقوة الشارع، و من هؤلاء القيادي بحركة وفاء عبد الرؤوف العيادي و هو أحد ممثلي الشعب في المجلس الوطني التأسيسي السابق.
كما نجد أيضا شخصيات أخرى أثرت في المشهد السياسي مثل ممثل اليسار حمة الهمامي رغم شعبيته الضعيفة و حضوضه الضئيلة و مؤسس الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي و رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر و عميد المحامين عبد الرزاق الكيلاني...
وبعد زوال كل المعوقات القانونية والسياسية لم يتبقّ لرموز التجمع الدستوري الديمقراطي سوى العودة بقوة لممارسة الحياة السياسية وجمع الأنصار وطرق أبواب السفارات الأجنبية للحصول على الدعم المالي والسياسي من أجل إعادة احتلال مواقعهم السابقة في البرلمان وفي الحكومة. وإعداد هذه الأحزاب للانتخابات القادمة يتم في ظروف حسنة وعلى أحسن وجه حيث نشطت المواقع الاجتماعية والمؤسسات الإعلامية من إذاعات وقنوات تلفزية وجرائد في تبييض المترشحين من التجمعيين وإبرازهم في صورة الضحية أو في صورة البطل المنقذ.
ووافقت الهيئة المستقلة للانتخابات برئاسة شفيق الصرصار كما هو معلوم منذ مدة على قبول 27 مرشحا من بين 70 اسما قدموا ملفات في الغرض, و من هؤلاء المرشحين نجد أكثر من شخصية محسوبة على النظام السابق و لها علاقات مشبوهة كان سيشملهم العزل السياسي ان تم المصادقة على قانون في الغرض .
و نذكر منهم بالخصوص المرشح البارز الباجي قائد السبسي الذي لا يزال يمارس في النشاط السياسي منذ استقلال البلاد, كان أحد أذرع ****** بورقيبة و من الذين قمعوا الثورات الشعبية آنذاك و تقلد مناصب عليا من ثم عمل مع بن علي و وصل إلى البرلمان معه و نشط نشاطا مكثفا و بالعودة إلى التاريخ يعد أحد أقطاب فرنسا في الدولة التونسية. و هي التي دعمته على تأسيس حزب نداء تونس بعد زيارات متكررة لفرنسا و وجد الدعم المالي و المعنوي منها و أعرب في أكثر من مناسبة كون فرنسا حليفة و صديقة تونس في وقت تعتبر فيه هذه البلد العدو الرئيسي للشعب التونسي و هي التي تنهب و تسرق في خيرات و ثروات البلاد منذ انتصاب الحماية عام 1981 و هو ما يؤكد العلاقة الوطيدة بينهما . و شخصية الباجي قائد السبسي ارتبطت عبر التاريخ بالقمع وهرسلة الشعب التونسي بعد أن تقلد الكثير من المناصب العليا التي خولت له التعدي على كرامة الشعب التونسي, و كيف له اليوم أن يحكم البلاد و هو يحمل معه كل هذا التاريخ و العلاقات المشبوهة و عدائه لديمقراطية التي اتضحت كونها عرجاء في تونس.
كما نجد أيضا من بين المرشحين كمال مرجان وزير خارجية بن علي إلى حدود 14 جانفي 2014 ورئيس حزب المبادرة الذي أسسه بعد الثورة. أعترف بتسليمه جوازات سفر لبن علي وعائلته إثر فرارهم من تونس . و منذر الزنايدي الذي كان في مجلس النواب و تقلد منصب وزير السياحة و عديد المناصب و الأوسمة الأخرى مع نظام بن علي جعلته يكون خادما عند حزب التجمع .
و يدخل عبد الرحيم الزواري سباق الانتخابات الرئاسية و هو الذي ينتمي إلى ذات المجموعة اذ يعتبر الزواري من أهم الشخصيات السياسية في عهد نظام بن علي حيث تولى بداية مهمة أمين عام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي ثم سمي على رأس عدد من الوزارات من بينها : وزارة العدل، وزارة الشباب والطفولة، وزارة الشؤون الخارجية، وزارة السياحة ووزارة النقل. وقد أكّد رئيس الحركة الدستورية حامد اقروي أنّ الوزير السابق وعضو المكتب التنفيذي للحركة عبد الرحيم الزواري سيكون مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية القادمة.
هذه الأسماء وغيرها بكل ما لها من تاريخ في صفوف التجمع الدستوري دخلت الإنتخابات التشريعية والرئاسية ثلاث سنوات فقط بعد الإطاحة بحزب رعاهم وفضّلهم وخدموه بكل ما أوتوا من وسائل.
إلى جانب هؤلاء المحسوبين على النظام السابق نجد شخصيات مرشحة و هي التي صنعت بفعل المال السياسي و امتلاكها نفوذ مالي كبير على غرار رجل الأعمال و رئيس فريق كرة القدم بالنادي الأفريقي التونسي سليم الرياحي مؤسس و قائد حزب الاتحاد الوطني الحر الذي احتل المرتبة الثالثة في الانتخابات التشريعية الأخيرة و هو الذي يعد "نكرة" في المشهد السياسي و النضال الوطني, صنع بفضل استحواذه على المال و إيهامه للشعب بالمشاريع و الانجازات الزائفة و الوعود الكاذبة و هو ذات الشيء مع صاحب قناة حنبعل التونسية العربي نصرة.
وبرزت بعد الثورة التونسية مؤسسات خاصة ناشطة في سبر الآراء و الإحصائيات و لئن كانت الفكرة في ظاهرها تبدو جيدة و قد تكون فاعلة غير أنها و بمجرد ظهور أولى نتائجها اتضح كونها تعمل لحساب أجندات معينة ليست إلا من أجل اعادة الروح مجددا للمنظومة السابقة و اعادة ثقة الشعب فيها بالتزوير و الخلط في مواقف الشارع التونسي بفعل المال السياسي و استغلال بعض الأحزاب هذه المؤسسات لحسابها خدمة لمصالحها الانتخابية.
و تثير استطلاعات الرأي لهذه المؤسسات جدلا واسعا في أوساط السياسة و الحقوق و الإعلام حيث تكال لها الاتهامات بعدم مصداقيتها و خدمتها لأجندات سياسية لأحزاب دون أخرى من ذلك مؤسسات "سيقما كونساي" و "المجمع العالمي للدرسات"
إذ اعتبر المحلل السياسي ****** بوعجيله عدم صدق مؤسسات سبر الآراء "امرا طبيعيا"، ذلك انّه بعد الثورة وفي مرحله انتقاليه لا يمكن الحديث عن أي نوع من الحياد في مؤسسات استطلاع الرأي أو المؤسسات الاعلاميه أو مؤسسات التحليل السياسي وتقدير المواقف أو مراكز الدراسات الإستراتيجية حيث لم تتشكل بعد استقلال مجالات الفضاء العمومي سواء الفضاء السياسي أو الحزبي أو الجمعياتي أو الفضاء البحثي، وهذا تداخل طبيعي وكل من يدّعي العكس إنما لا يعمل على مغالطه الرأي العام .
من ناحيته أشار الإعلامي والمحلل السياسي نصر الدين بن حديد إلي كون النتائج السابقة لسبر الآراء والتي سبقت انتخابات 23 اكتوبر/تشرين الاول 2011، والتي أكدت عدم صدق هذه الاستطلاعات حيث لم تشر أي مؤسسة إلي حزب العريضة الشعبية الذي حقق المرتبة الثانية في الانتخابات وبالتالي تتم محاسبه هذه المؤسسات اعتمادا علي ماضيها وليس علي حاضرها أو مستقبلها و ذات الشأن مع الانتخابات التشريعية التي أظهرت حزب الاتحاد الوطني الحر كقوة ثالثة في البلاد واكد بن حديد أن هذه المؤسسات متضاربة فيما بينها وهو ما يؤكد امرين: الأساليب العلمية المعتمدة اولا وامكانيه اختلاط المال السياسي بعمليه سبر الآراء ثاني.
و كان لهذه المؤسسات تأثير كبير بمغالطتها و خدمة مصالح بعض الأحزاب خاصة منها حزب نداء تونس على مواقف الرأي العام و أثرت على الناخبين بل لعبت دور الموجه للتصويت لحزب دون غيره.

---------------------------------------------------------