المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نيويورك تايمز تفجر أكبر فضيحة دولية : مراكز صناعة القرار الأمريكية مرتشية


Eng.Jordan
11-10-2014, 07:50 PM
نيويورك تايمز تفجر أكبر فضيحة دولية : مراكز صناعة القرار الأمريكية مرتشية صوت وصورة

عاد الزميل محمد الخولي من أمريكا ، وفجر أمامنا هذه الفضيحة التي فجرتها نيويورك تايمز في عددها الصادر ٦ سبتمبر ٢٠١٤ .

المجلة الأمريكية الشهيرة نشرت تحقيقا تحت عنوان شراء الذمم حتي في أكبر المجامع الفكرية العالمية مثل بروكنجر وراند وكارينجي ( الذي يعمل له عمرو حمزاوي ) ..

لنقرأ معا ماكتبه محمد الخولي

============================
شراء الذمم حتى فى أكبر المجامع الفكرية العالمية
============================

بقلم: محمد الخولى

5 ملايين دولار.. مبلغ ربما يكون كبيراً بالحسابات المصراوية المتواضعة (نحو 36 مليون جنيه مصراوى كما لا يخفى عليك).. ولكنه مبلغ متواضع فى دوائر العاصمة الأمريكانية "واشنطن".

مع ذلك فمازال المبلغ المذكور يثير سحابات من غبار الشك والترقب وأحياناً الرفض بل والإدانة فى عاصمة الأمريكان.

لمـــــــاذا؟

لأنه لم يكن مبلغاً مدفوعاً فى صفقة بترول أو فى اتفاقية قمح ولا حتى مقابل دور ثانوى فى فيلم من إنتاج هوليوود.

لقد دفعوا 5 مليون دولار مقابل خدمات "تحتية" كما نسميها - خدمات تستهدف التأثير على الرأى العام – وقبل ذلك الضغط والتأثير على أصحاب القرار فى الكونجرس وفى البيت الأبيض وفى الوزارات المختصة بالحكومة الأمريكية.

الذى دفع المبلغ المعلوم هو الرفاق من أهل "النرويج".. هو وزارة خارجية النرويج على وجه التحديد.

أما الذى قبض المعلوم فلم يكن واحداً من الأطراف الذين يطلق عليهم فى دوائر واشنطون وصف "اللوبى" بمعنى جماعة أو دائرة أو حتى دكان التأثير أو الضغط على نحو ما يمارسونه على أهل السياسة وصانعى القرار فى أمريكا لصالح هذه الجهة أو تلك.
الذى استلم الملايين الخمسة يحمل العنوان التالى:
• مركز التنمية العالمية الشاملة.

وهو جهة مرموقة وبالغة الإحترام وتُعرف فى أدبيات السياسة الأمريكية على نحو يقول أيضاً: أنها منظمة بحثية غير ربحية.

هذه المعانى كلها بات يلخصها التصنيف الذى تلخصه العبارة الإنجليزية المكونة إختصاراً وبلاغة من كلمتين:
..Think Tank
وينصرف معناها بداهة إلى:
محور الفكر.. مركز البحوث..
أو
المجمع الفكرى.. الأكاديمى.. البحثى
أو كما.. قال..
إنها المؤسسات التى مازالوا يتعاملون معها بقدر ملحوظ من التقدير والثقة والإحترام إلى درجة التبجيل والتوقير فى بعض الأحيان، ولدرجة أن نقلوا إلينا – نحن الغلابة الطيبين فى العالم الثالث هذا الأسلوب من تقدير تلك المجامع البحثية إلى حد ليس بالهين ولا بالقليل.
كيف لا.. وقد بدأ أهل هذا العالم الثالث – فى شرقنا الأوسط بالذات- يتسامع منذ أواخر السبعينات الماضية بواحدة من أشهر تلك المجامع الفكرية- البحثية: إسمها "بروكنغز".
وقد نسبوا إليها فى تلك الحقبة الباكرة أنها خططت لمستقبل وصورة منطقة الشرق الأوسط أو ساعدت فى رسم معالم هذه الصورة على نحو أفضى موضوعياً إلى اعتراف "مصر– السادات" بكيان عنصرى عدوانى استيطانى يحمل إسم "دولة إسرائيل".
وإلى جانب "بروكنغز" إياها.. تسامع العالم أيضاً بمؤسسة بحثية أخرى مابرحت ذائعة الصيت بدورها وتحمل الإسم التالى:
.. راند (RAND) .

وهذا الإسم لا يعنى شيئاً.. اللهم إلا إنه اختصار أو إدماج لعبارة شائعة حالياً فى دنيا التخطيط الشامل والعلوم السياسية والعبارة فى لغتنا اليعربية الشريفة هى:
البحث والتطوير
وفى أصلها الإنجليزى هى
.. Research and Development

وقد عمد الأخوة الأمريكان إلى اقتراض حرف الراء ( R ) ثم حرف ( D ) وبينهما كلمة العطف (and) ليصوغوا من باب التلفيق اللغوى الطريف كلمة "راند" عنواناً على المؤسسة البحثية- الفكرية المذكورة أعلاه.

وكم بالغ المحللون والكاتبون والأكاديميون فى حجم ومدى تأثير هذه المجامع الفكرية على نوعية وأصداء القرارات الإستراتيجية الصادرة عن أعلى دوائر القرار فى الولايات المتحدة.
قالوا أن أى قرار جوهرى لابد وأن يجتاز مراحل أساسية ثلاث هى:

• مرحلة "هندسة" القرار وتعنى تدارس عوامله ومدخلاته وتأثيراته سواء على أوضاع الخارج أو على المصالح القومية فى الداخل وغيرها وهذا هو دور المجمع الفكرى من طراز "بروكنغز".." راند".. "مركز بحوث التنمية".. معهد "هوﭭر" للبحوث.. إلخ.

• مرحلة "تصنيع" القرار وتعنى محاولة ترجمته من حيز الفكر إلى حيز العمل على شكل استراتيجية مرسومة وعلى أساسها توضع خطط تفصيلية لتنبثق عنها برامج محددة زمنياً لزوم التجسيد والتنفيذ وتلك مهمة تضطلع بها دوائر المستشارين
والمساعدين فى المقر الرئاسى بالبيت الأبيض تمهيداً لرفع المحصلة إلى رئيس الدولة.

• ثم مرحلة "اتخــاذ" القرار الذى تتخذه الدائرة الرئاسية ومن ثم يتم وضعه موضع التنفيذ على أرض الواقع سواء كان ذلك معلناً أو ظل مودعاً – لأسباب ومصالح أمنية عليا- طىّ الكتمان.

وفيما ظلت "مجامع الفكر" إياها محل هذا الإهتمام والتقدير بوصفها جهات هندسة القرارات المصيرية وما فى حكمها.. ومن ثم ظلت محط إعجاب يعلو بها عن مغبة الرشوة أو التبعية أو إغراءات المال أو تهديدات النفوذ – لكن هاهى جريدة "نيويورك تايمز" – كتّر الله خيرها تطلع على قارئيها بالأمس القريب بتحقيق تفصيلى مسهب أعده وكتبه ثلاثة من كبار محرريها ويحمل عنواناً له دلالته الخاصة حيث يقول:
.. القوى (الدول) الأجنبية تشترى النفوذ باستخدام المجامع الفكرية (النيويورك تايمز، عدد 6/9/2014).

وبعيداً عن التفاصيل، ومن خلال واقعة الخمسة مليون دولار المقدمة من حكومة "النرويج" مقابل استخدام المركز البحثى الأمريكى السالف الذكر للتأثير على صانعى قرارات "واشنطون" – فالحاصل أن قارئ هذا التحقيق لابد وأن يخلص إلى شعور من الأسف والتأسى على ما يصنعه المال فى تحويل مؤسسات كانت محسوبة على الحيادية البحثية أو الموضوعية الفكرية دع عنك أفراد وهيئات كانوا وكانت محل احترام لهذه الأسباب- فإذا بالأموال مقدمة والعطايا سائغة ومبذولة وإذا بالحيادية والموضوعية والأمانة العلمية ناهيك بالضمائر والذمم وقد باتت فى خبر كان، مطروحة فى أسواق البيع والشراء..

والأكيد أن ما كشفت عنه "التايمز" لم يكن سوى رأس الجبل الجليدى العائم.
وما تحت السطح أكثر وأفدح بكثير ربما تتكشف أغواره فى مستقبل الأيام..
فاللـهـــــــــم لطفــــــــــــــك !

==============
وإليكم ما نشرت الأهرام:
==============

تواصل الصحافة الأمريكية كشف تفاصيل جديدة عن التمويل الخارجى ونفوذ الدول الأجنبية داخل مراكز الأبحاث الكبرى فى واشنطن، فقد خرجت صحيفة «واشنطن بوست» أمس الأول بتحقيق إستقصائى مطول عن تأثير المصالح الخاصة والأموال الأجنبية على أجندة الأبحاث فى مؤسسة بروكينجز التى تحتل المرتبة الأولى فى قائمة مراكز البحوث الأكثر تأثيرا عالميا.

وأشارت الصحيفة إلى وجود علاقة "تبادل منافع" بين المؤسسة البحثية العريقة ودولة قطر فى السنوات الأخيرة، ففى الوقت الذى تحصل فيه بروكينجز على تمويل مالى فإن الدوحة قد إستخدمت المؤسسات البحثية الأمريكية فى دعم مصداقية قطر على المستوى الدولي.

وتحت عنوان "حقبة جديدة من النفوذ"، قالت الصحيفة فى تقريرها إن مدير المركز صرح لمجموعة من المسئولين الأمريكيين فى عام ٢٠٠٩ بأن القطريين ابلغوه أنهم يرون فى المؤتمرات التى تنظمها المؤسسات البحثية جزءا من إستراتيجية أمنية أوسع تتضمن أيضا وجود القواعد العسكرية الأمريكية فى أراضيهم وهو تقييم جاء فى تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية سربه موقع "ويكيليكس".

وقال أحد القطريين - حسب وصف الصحيفة- أن المؤتمرات تمثل حاملات الطائرات الخاصة بنا، والقواعد العسكرية الأمريكية هى أسلحتنا النووية". وتشير الصحيفة الأمريكية الى أن العلاقة بين بروكينجز وقطر قد تعرضت لإنتقادات حادة من دول حليفة للولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط فى الشهور الأخيرة بعد أن لفتت قطر الأنظار إليها نتيجة دعمها لحركة حماس وجماعات أخرى مسلحة فى المنطقة. وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد أوردت فى تقرير مماثل فى سبتمبر الماضى جوانب من الروابط المالية بين قطر وبروكينجز.

وقال مسئول إسرائيلى أن تلقى بروكينجز تمويلا قطريا جعل الحكومة الإسرائيلية تنظر إلى الأعمال التى تصدر عن المؤسسة البحثية العريقة بعين الشك رغم انها تقود ما يعرف بمراكز التفكير فى العالم اليوم. وتدافع بروكينجز عن موقفها بالقول أن الأموال القطرية تمول مركز بروكينجز فى الدوحة ومشروعا فى العاصمة الأمريكية وتقول أن العلاقة مع قطر لم تخترق إستقلالية الباحثين ومركز الدوحة يقدم ميزة كبيرة فى دراسة المنطقة. ويقول السفير مارتن إنديك نائب رئيس المؤسسة إن القطريين يفعلون بعض الأشياء السيئة ولكنهم فيما يتعلق ببروكينجز فهناك تعاون مثمر.

وتوضح واشنطن بوست إن حاييم صابان ملياردير الإعلام- اليهودى من أصل مصري- قد قام فى مطلع العام الحالى برفع أسمه من المعهد الذى حمل أسمه فى بروكينجز وموله لسنوات بسبب تلك الروابط بين قطر والمؤسسة البحثية حيث يقول المسئولون فى بروكينجز إن حاييم صبًان رغم تأييده الكبير لإسرائيل لم تؤثر أراءه على توجهات المركز البحثية خلال فترة تمويله لإنشطته. وتؤكد الصحيفة إن واشنطن تعيش اليوم حقبة جديدة يسيطر فيها أصحاب الشركات والدول الأجنبية على أجندة الأبحاث بما يحقق لها فرصة الوصول والتأثير على صانع القرار الأمريكى ورغم تنبيه الشركات المروجة لتلك المصالح على اصحاب الأموال بصعوبة التأثير على التوجهات البحثية إلا أن الممولين يتمكنون من الوصول إلى الباحثين مباشرة أثناء إعداد الأوراق البحثية ويقترحون أسماء المشاركين فى الندوات والمناسبات العامة.

كما نشر "المشروع الإستقصائى حول الإرهاب" وهو مؤسسة بحثية أمريكية تقريرا من أربعة أجزاء فى الأيام القليلة الماضية يتعرض للروابط بين قطر وبروكينجز بإعتبارها تمثل خطرا على واحدة من مراكز التفكير الكبرى فى العالم والتى تشترى الدوحة النفوذ داخلها اليوم بعد أن بلغ تمويل قطر للمؤسسة ١٤.٨ مليون دولار فى العام الماضى مقابل ٢.٩ مليون دولار فى عام ٢٠١١ لتصبح أكبر دولة ممولة لبرامج بحثية فى المؤسسة الكبري.

وكانت قطر قد بدأت تمويل مشروع لدراسة العالم الإسلامى فى بروكينجز عام ٢٠٠٢ إلا أن قيمة الأموال التى دفعتها الدوحة فى المدة ما بين عامى ٢٠٠٢ و٢٠١٠ لم يٌكشف عنها حتى اليوم. وقد قام المشروع الإستقصائى بمراجعة ١٢ مؤتمرا ومناسبة عامة نظمها بروكينجز برعاية من الحكومة القطرية وتوصل إلى أن البرنامج فى الدوحة وواشنطن يقوم بشكل معتاد بدعوة منظمة تقوم بإستضافة شخصيات تبرر الهجمات الإرهابية ضد القوات الأمريكية والمدنيين الإسرائيليين ونقل المشروع عن أحد الباحثين الزائرين للمركز قبل خمس سنوات قوله أنه لا يوجد مجال لنقد السياسات القطرية فى الأوراق البحثية محذرا أعضاء الكونجرس من أن الإستعانة بأوراق بحثية وأوراق سياسات من بروكينجز يعنى ببساطة أن "القصة غير مكتملة".

ورغم نفى المسئولين فى المؤسسة الأمريكية للتأثير القطرى السلبى على عملها إلا أن مذكرة تفاهم وقعها الجانبان فى ٢٠١٢ تؤكد عكس ما سبق. فقد قالت وزارة الخارجية القطرية فى بيان أن الشراكة تعطى قطر واجهة للعلاقات العامة وأن المشروعات البحثية توفر "صورة براقة لقطر فى الإعلام الدولى خاصة فى وسائل الإعلام الأمريكية".

كما قام المشروع الإستقصائى بإستعراض عينة من الأوراق البحثية والدراسات التى تروج للحوار مع جماعات متشددة فى السنوات الأخيرة ومن بينها دعوة عدد من الباحثين إلى عقد حوار بين الإدارة الأمريكية وجماعة أحرار الشام التى تنتمى لتنظيم القاعدة وتمولها قطر وتركيا حسب المصادر الأمريكية نفسها وكانت تلك الجماعة تقاتل إلى جانب جبهة النصرة وتنظيم داعش حيث أعتبر باحثو بروكينجز أحرار الشام منظمة "وسطية" بين تنظيمين إرهابيين!

كما أشار المشروع البحثى إلى الأفكار التى روج لها باحثون أمريكيون لفترة أكثر من عشر سنوات بشأن الطابع "المعتدل" لجماعة الإخوان المسلمين ودعمهم فكر الجماعة لسنوات ودعوة أعضائها ومناصريها للمؤتمرات السنوية وبعد سقوط الجماعة فى مصر حاول باحثون فى بروكينجز الإيحاء بإن حظر الجماعة و"العلمنة القصرية" للمجتمع - حسب تعبيرهم- سيؤدى إلى إستعداء غالبية من المصريين وسقوط البلاد فى مستنقع الصراع الإجتماعى وهى النتائج التى أثبتت الأحداث فى مصر أنها بعيدة عن الواقع تماماً.