المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصحف الصهيونية والهلع


عبدالناصر محمود
11-11-2014, 08:36 AM
الصحف الصهيونية والهلع من غضبة مسلمي فلسطين*
ـــــــــــــــــــــــــــ

18 / 1 / 1436 هــ
11 / 11 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8801.jpg

*ـ اختلفت النبرة المستكبرة المتعالية التي كانت تتعامل بها صحافة الكيان الصهيوني اثر اتساع المواجهات العربية للنظام القمعي لجيش الاحتلال في فلسطين، فمع تزايد المواجهات في الشارع الفلسطيني وارتفاع حدة الغضب الشعبي عند الفلسطينيين اتجهت الصحافة الصهيونية إلى محاولات التهدئة، ومحاولات الحديث عن الدولة والمخاطر التي تواجهها، وخاصة مع وجود حالة جديدة من الغليان الشعبي الذي ينذرهم بخطر كبير على أمنهم وعلى أصل بقائهم في هذه البلاد التي احتلوها وسلبوها كل شيء.

ورغم دعوة الصحف الصهيونية إلى التهدئة وبالرغم من اتفاقهم جميعا على هذا النهج إلا أنهم توقعوا اتساع رقعة المواجهات، لدرجة أنهم الآن يتساءلون عن نقطة الاشتعال القادمة، بل وأظهرت الصحافة اختلافات الآراء الدينية – بعد ان كانت تظهر رأيا واحدا – حول الاقتحامات للمسجد الأقصى الذي ينعتونه عندهم بالحج.

ففي افتتاحية صحيفة يديعوت وتحت عنوان "شوارع غاضبة" كتبت عن المواجهات التي شهدتها عدة مدن وبلدات عربية في أعقاب استشهاد فلسطيني برصاص الشرطة الإسرائيلية في بلدة كفر كنا، ثم عقبت بقول الصحفي شمعون شيفر " أنه بدون مبادرة وبدون سعي إلى تسوية، فإن مواجهة عنيفة أخرى قادمة ستكون نتائجها قاسية ومحملة بالمصائب".

ونقل كاتب افتتاحيتها دعوة رئيس الكيان الصهيوني روبي ريفلين لليهود والعرب إلى "تحمل المسؤولية وتعلم كيفية العيش المشترك بمسؤولية وبسلام. واعتبر أنه لم يسبق أن كانت الدعوة للمسؤولية بين مواطني إسرائيل ذات أهمية كما هي الآن".

إنهاء التمييز
---------

اما على صحيفة إسرائيل اليوم جاءت دعوة الصحفي ألكسندر بلاي إلى "إصلاح وإنهاء التمييز القائم، توازيا مع الحسم في موضوع المواطنة والولاء للدولة بغض النظر عن الأصل"، واستشعر الكاتب الخطر على كيانهم الغاصب من هذه الأحداث فقال "ان أحداث كفر كنا والإضراب الذي تلاها يطرح من جديد على جدول الاهتمام الجماهيري العلاقات بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية الإسلامية".

وأرجعت صحيفة هآرتس هذا التوتر إلى السياسيين مبرئة الشرطة الصهيونية، واتهمت بالخصوص السياسيين من ممثلي الوسط العربي فقالت "إن الشرطة والجيش الإسرائيليين يتخذان وسائل هدفها التحكم والرقابة على العمليات العسكرية في الميدان، منعا لمزيد من القتل، لكن من لا يساهم على الإطلاق في تهدئة الخواطر هم الوزراء والنواب الذين يؤيدون القتل".

وأكد الصحفي في هآارتس عاموس هرئيل أنه "في الوقت الذي تحاول فيه أجهزة الأمن إطفاء النيران، فإن السياسيين يشعلونها".

وكما تغيرت النبرة بخصوص التهدئة، فطفت على السطح أفكار عدد من الحاخامات الذين يهاجمون اليهود الذين يذهبون للأقصى، فذكرت هآرتس أن الحاخام دافيد يوسف يهزأ من اليهود الذين يذهبون للأقصى، ويسميهم "أقلية صغيرة غريبة الأطوار ومتطرفة".

ونقلت الصحيفة عن الحاخام يوسف -عضو مجلس حكماء التوراة في حزب شاس- مطالبته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحظر دخول اليهود إليه.

ومن العجيب أن الصحيفة ذكرت أن " الغالبية المطلقة من المفتين يحظرون حجيج اليهود إلى الحرم"، وقالت عنه أنه أيضا موقف الحاخامية الرئيسة لإسرائيل !!، رغم تبني الصحافة الصهيونية الدائم لاراء المبيحين وهم مجموعة كبيرة من بين حاخامي اليمين في فتاواهم التي تشجع وتدعو إلى "الحجيج إلى الحرم".

تهدئة الخواطر
----------

ويلخص هذه الحالة التحذير الأهم من صحيفة يديعوت التي حذرت من انفجار قادم، فقالت: "على النواب أن يفهموا بأننا على شفا انفجار في الحرم، وينبغي لهم أن يبدو المسؤولية. يجدر بهم ألا يحجوا إلى هناك في الأسابيع القريبة القادمة".

مع تغير النبرة الصهيونية في الصحف وحديثها المستمر عن ضرورة التهدئة، ندرك يقينا أن الكيان الصهيوني الهش من أساسه بات يخشى غضبة العرب المسلمين، ويعلم انه لو قامت غضبتهم واشتعلت لن تقوم له قائمة، وان الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك لن يكون سهلا يسيرا كما كان يتوقع من موت القضية في نفوس الفلسطينيين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ