المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مراجعات لكتاب: السلفية العالمية


عبدالناصر محمود
11-13-2014, 07:37 AM
مراجعات لكتاب: السلفية العالمية*
ــــــــــــــــ

20 / 1 / 1436 هــ
13 / 11 / 2014 م
ــــــــــــــ

http://albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/710512112014101625.jpg

الكتاب عبارة عن أوراق عمل لكتّاب غربيين وعرب قدمت في الأصل لمؤتمر دام ثلاثه أيام تحت عنوان"السلفية بوصفها حركة عابرة للقوميات" وقام بتحريره رول ميير.

- مقدمة عامة وهامة:
-------------

ظهرت في الآونة الاخيرة كثرة الترجمة عن المفكرين الغربيين حول الحركات الاسلامية والصحوة والقضايا المتعلقة بها ، ويظهر الإشكال حينما تجتمع عدة سمات في الظاهرة:

-كونها من مؤسسات نشر أتسم بعضها بسيما المؤسسات الاسلامية.

- والكثرة الواضحة من الترجمة لهم.

- واستكتابهم لهم أحياناً.

- والدعاية لاحتفالية.
-------------

- وتوافق وتوارد أطروحاتهم مع "فلول" الإسلاميين السابقين..
------------------------------------

فحينما تجد مؤسسات مثل الشبكة العربية ويتبعها مسبار ومدارك والى حدٍ ما جداول ؛ تكثر من الترجمة في قضايا الصحوة إلى درجة أن الكتابات المترجمة سنوياً في هذا الموضوع أكثر من كتابات العرب ، ثم تصدرها على أنها أبحاث "رصينة" كما تسميها ، وتكثر من عرضها و الإشادة بها وتقرّضها ، وتستدرج الأسماء اللامعة للإشاده بها ... ، ثم ظهرت المحصلة الخطيرة أن هذه الكتابات تتوافق وتركز على صناعة رأي موحد وعميق في فكر ومخيلة القاريء فهنا المشكله .

ولإيضاح القضيه بجلاء ؛ نجيب على تساؤل قد يتبادر :

- ما المشكله في أن يكتب خبراء غربيين عن الظاهرة الاسلامية ؟!
--------------------------------------


-الحقيقة أن هذه الكتابات لم تخرج عن عباءة الاستشراق وإن بثوب جديد ؛ ظاهره الأكاديمي وحقيقته أداة لاستعمار ناعم .

فالاستشراق المعاصر وفيّ لخط الاستشراق القديم الذي قال عنه محمود شاكر أنه كله مبني على رسم لصورة محددة قائمة في نفسه ، منصوبة لعينية، يرسمها لهدف معين مقصود لذاته.

وهنا تظهر "المركزيه الغربية" في الاستشراق كما في غيره، وهي جعل الثقافة الغربية مركز الثقافات، والمحور الذي تدور حوله الحضارات.

ومن ثم تظهر عقدة "التحيز" في الدراسات الغربية، والتي أوضحها عبدالوهاب المسيري في الدراسات الاجتماعية الغربية ؛ ولكنها في الحقيقة متغلغلة في لب العقل الغربي .

فلاستشراق -كما يقول محمود شاكر- غارق في "الأهواء" من فرع رأسه إلى أخمص قدميه، والثقافة الأوروبية والحضارة الأوروبية تستقبل "الأهواء" بلا نكير ولا أنفة .

- ولعل شهادة إدوارد سعيد على الدراسات الاستشراقية الحديثة أكثر حجة ؛ وهو الخبير بها، حيث يقول : لا يمكننا أن نقول أن دراسة الاسلام اليوم"حرة" أو"بريئة" في أي جانب من جوانبها تقريباً ، أو أن الضغوط المعاصرة الملحّة والعاجلة لا تحدد مسارها .

وقفات مع الكتاب:
-----------

إذا نظرت إلى هذا الكتاب فستجده تمثيلاً صريحاً لما أشرنا له سابقاً:
------------------------------------------

- وأول ما يبدهنا فيه التوافق والتشابه الكبير في أطروحات الكتاب، وقبل هذا التشابه بين هذا الكتاب وماقبله من الكتب التي ألفها الخبراء حول هذه القضايا، فمن قرأ كتب :"زمن الصحوة" و "الجهاد في السعودية "و" حتى لا يعود جهيمان" وقبلها "المملكة من الداخل"لروبرت ليسي ، فإنه لا يكاد يجد في هذا الكتاب جديدا يذكر، حيث لا يعدو أن يكون هوامش وحواشٍ عليها .

وفي مضمون الكتاب ذاته فإنك تجد التوافق والتقارب الشديد بين أطروحات الكتاب إلى درجة أنك تنتقل من ورقة باحث إلى أخرى ولا تشعر أنك انتقلت، وأوراق من سواهم من الكتاب العرب لا تبعد كثيراً فهي تدور في فلكها .

- ولنقف مع هذه التشابهات والتوافقات في الأطروحات والأفكار لنحكم عليها:
-----------------------------------------------

1. التوافق على الموقف المتحامل من السلفية جملة وتفصيلاً فمن يقرأ أوراق الباحثين يجدها تنحو بالقارئ من خلال الاستقراء والرصد الانتقائي الى رفض السلفية .

فقد عمدوا إلى ملامح السلفية وسماتها فصوروها بصورة سلبية عبر سياقاتهم التحليلية والمعلوماتية والسردية .

تلك السمات التي رصدها الباحث أحمد فهمي في بحثه في تقرير البيان الاستراتيجي ( عدد 8) على غرار : الثبات - الاستعلاء - الاستقلالية - المفاصلة والتمييز - المقاومة .. وغيرها

كل ذلك عمد الباحثون إلى صك مصطلحات وأوصاف معاكسة لها تماماً تعطي انطباعاً توجسياً عند القاريء .

ولعل الصورة الواضحة في ذلك في بحث : رول ميير [ الأمر بالمعروف بوصفه مبدأ للعمل الاجتماعي ؛ حالة الجماعة الإسلامية المصرية ] ص 269

وستجد مثل ذلك في غالب البحوث .


ويتبع ذلك : الرؤية المتحيزة عبر الانطلاق من المركزية الغربية في النظر للآخر الإسلامي/الشرقي ؛ عبر التلاعب بالمصطلحات والمفاهيم ، تجده واضحاً في :

- مفهوم الجهاد : ص 345/355
-----------------------

2. ومن نماذج التوافق: التحامل على مرجعية المذهب الحنبلي للسلفية ، والمبالغة في هذه الرؤية : ص 73/76

3. ومنها: تضخيم بعض الظواهر والاتجاهات داخل السلفية والصحوة كجماعة أهل الحديث والألباني؛ حيث جعل لها ستيفان لاكروا تأثيراً محورياً وعميقاً جداً في "تشكيل السلفية المعاصرة" على حد قوله، بل وعمدو إلى تضخيم حالة خلاف الألباني مع مشائخ السعودية؛ ويجعل "الصحوة" - والتي هي وفق توصيفه نسيجا مستقلا عن كل ذلك !! - يجعلها -كغيره - الطرف المتسلط والمستبد .

- ومما ضُخم كذلك: حركة جهيمان والجماعة السلفية المحتسبة وذلك امتداداً لزعم "ليسي" في كتابه "المملكة من الداخل" وكتاب لاكروا "زمن الصحوة " ، وكتابه مع هيقهامر "حتى لا يعود جهيمان" .

وكذلك الاتجاه الارتدادي عنها "الجامية".
---------------------

وحينما يقرأ ذلك الفاحص المدقق يفهم مغزى ذلك ؛ وهو تضخيم الظواهر الجانحة والقلقة والمضطربة [غير السوية ] في جسم السلفية وتاريخ الصحوة ليخرج بإنطباع أن ظروف ولادتها ونشأتها وتبلورها غير طبيعية ، وهنا يظهر مصداق حديث محمد قطب رحمه الله حول تفسير الدراسات الغربية لقيام الصحوة : "وهو كل شيء إلا أن تكون هي العَوْد إلى النبض الطبيعي لهذه الأمة ، الذي عاشت به خلال القرون ..ففي جميع الأحوال هناك أزمة هي التي أدت إلى قيام الصحوة !!"

4. تسليط الضوء وتركيز البحث على المفاهيم التي تنحو نحو: المفاصلة / والاستقلال والتميز مع" الآخر" غير المسلم / أو السلفي "أي أصحاب الانحراف في العقائد أو السلوك " ؛ وأبرزها : الجهاد / الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / الولاء والبراء .

ويظهر الإشكال في تناولهم لها في جانبين:
-------------------------

الأول: التشويه الممنهج والمركز لهذه المفاهيم، عبر الانتقائية في النماذج والمعلومات والتطبيقات، أو عبر صك المصطلحات والأوصاف.. حتى تصبح قوالب للإدراك في العقل اللاواعي للمتلقي بحيث يسلّم بها ويبني عليها غيرها من النتائج.

الثاني : تضخيمها وإعطاءها كل المساحة في الحديث عن السلفية والصحوة - وأحياناً الإسلام - بحيث يشعر القارئ أن السلفية ليست إلا جهاداً وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وولاءً وبراءً [ وفق أخيلتهم الشائهة التي رسموها ] ، ولا شك أن في هذا اجتزاء ينتهك الموضوعية القائمة على النظرة الشمولية والصورة الكلية .. .

ولك أن تتصور أن ثمان أوراق من 18 ورقة هي مجمل أوراق الكتاب ؛ قائمة بالأساس على دراسة هذه المفاهيم الثلاثة والبقية لا تبعد عنها.

5. من نماذج التواطؤ في الآراء والأفكار: مسؤولية {الوهابية} في كراهية التشيع: ص 163، واضطهاد الدولة السعودية للأقلية الشيعية : 168 وما بعدها، ففي هذا الفصل صور الكاتب الشيعة كأنهم حمل وديع يتحمل ويلات المظالم التي تقع من غيرهم عليهم دون أدنى بادرة سوء منهم !!

6. أخيراً الانتقائية في التعامل مع المصادر والمراجع:
----------------------------------

فرغم أن موضوع الدراسة مرتبط بالشرق العربي إلا أن المصادر العربية شحيحة جداً وهي إما مصدر للمعلومات المتعلقة بالجماعات موضوع الدراسة؛ والمراد توظيفها، أو " فلول " الإسلاميين الناقمين على الاتجاه السلفي - كما ظهر في كتبهم السابقة - كالإحالة على "جهادي سابق" ، أو أسماء بعينها اشتهرت بعدائها للسلفية .

أما المراجع الأجنبية فهي الغالبة جداً، وهي فوق ذلك مصدرالأحكام والتحليلات وصوغ المفاهيم وتعريف المصطلحات..

وحول ماذا ؟ حول موضوع : السلفية الإسلامية !!
------------------------------

* بقي أن أشير إلى أن هناك مواضع استثنائية بين طيات الأبحاث فيها نظرات موضوعية أو استقراءات واستنتاجات عميقة، وتتبع بحثي مميز.. ولكنها تنغمر في طوفان التحيز واللاموضوعية، مثل التتبع المميز لرول ميير للتطورات التاريخية للجماعة الإسلامية المصرية حول مبدأي الجهاد والحسبة؛ في البحث الثامن / ص: 296 .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{مركز البيان للبحوث}
ـــــــــــــــــ