المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيام التضييق العالمي على المسلمين


عبدالناصر محمود
11-14-2014, 07:59 AM
أيام التضييق العالمي على المسلمين*
ــــــــــــــــ

21 / 1 / 1436 هــ
14 / 11 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8808.jpg

تعتبر هذه الأيام أياما عصيبة على الإسلام والمسلمين، ففي كل بلد يعتبر المسلمون اقل الأفراد والجماعات حقوقا، وتهدر الكثير من خصوصياتهم، وتصدر الكثير من القرارات التي تتهددهم بصورة تعسفية، ويعتدي في كثير من الأماكن في العالم على حقوقهم كلها ومن أهمها حقهم في الحياة ذاتها، بينما تعتدي على الأفكار والمبادئ والثوابت الإسلامية في كثير من البلدان دون رادع، فبحق يمكن اعتبار هذه الأيام أيام غربة الإسلام الثانية التي يعود فيها الإسلام غريبا كما بدا ويمكن القول فيها "فطوبى للغرباء".

ففي الجزائر الدول المسلمة اصطدمت الملتزمات بارتداء الزي الشرعي الإسلامي "الحجاب" في الجزائر بقوانين ومراسيم تمنع توظيفهن في بعض مناصب العمل حتى وإن امتلكن كل المؤهلات والخبرات العلمية والمهنية التي ترشحهن للمشاركة في مسابقات التوظيف، والسبب في ذلك يعود إلى التزامهن بالحجاب.

وجاء هذا الموقف الذي لم يكن تخيليا من الفتيات ولا مجرد تحليل للظاهرة، بل جاء عن طريق ورود خطاب حكومي على هيئة برقية من الإدارة العامة للمديرية العامة للجمارك تذكِّر فيه المُقْبلات على مسابقات التوظيف بمنع ارتداء الحجاب، بحجة ضبط مظهر المستخدمين في إدارتها وقولهم بأن الزي الإسلامي يتنافى مع ذلك المظهر, فتسبب ذلك في حدوث ما يشبه العاصفة في بلد يفترض أنه مسلم بنسبة تقارب المائة في المائة.

وجاء تعليق صحيفة "البلاد" بتعجبها من صدور مثل هذا القرار في بلد مسلم، وذكرت أن دولا غربية أغلبية أبنائها على ديانات أخرى لكنها تفرض على مؤسساتها احترام التعاليم الدينية للإسلام وحق موظفيها في ارتداء الزي الإسلامي أو ممارسة الشعائر الدينية، وضربت على هذا المثل ببريطانيا، حيث أقرت الشرطة البريطانية للنساء المسلمات العاملات في هياكلها بحق ارتداء غطاء الرأس الإسلامي. وكذلك ألمانيا وكندا، بينما تسمح الولايات المتحدة الأمريكية للموظف المسلم من الجنسين أخذ استراحة للقيام بفريضة الصلاة.

ومن مظاهر غربة الإسلام أيضا قيام محكمة في دولة الصين بسجن 22 مسلما لمدد تصل إلى 16 عاما رغم أنهم قاموا فقط بوعظ مسلمين من بني جلدتهم في منطقة إسلامية وهي الشينجانج ولم يقولوا شيئا خارجا عن صحيح الإسلام واعتداله، إلا أنهم قاموا بذلك بصورة قالت عنها الحكومة الصينية انها غير قانونية بزعم انها غير مصرح بها.

فقالت وكالة تشاينا نيوز سيرفس للأنباء إنه صدر حكم بالسجن لمدد تتراوح بين خمس سنوات و16 عاما على 22 متهما في شنغيانغ (تركستان الشرقية)، الإقليم المسلم المحتل من قبل السلطات الصينية, وذلك يوم الاثنين بدعوى أنهم "متطرفون" يعظون الناس بشكل غير قانوني.

ولا تعتبر الأحكام بالسجن هي أكثر ما يتعرض له مسلمو الشينجيانج على يد الحكومة الصينية، فأحكام الإعدام الجماعية تعتبر الآن أمرا شائعا وكثيرا ما يعرض التلفزيون تنفيذ الأحكام في قاعات مفتوحة مليئة بالناس، بينما تؤكد جماعات حقوق الإنسان إن المحاكمات والأحكام الجماعية تحرم المتهمين من حق محاكمتهم بشكل ملائم "وهي الكلمات التخفيفية التي تعبر عن الظلم والتعسف الذي يوجه للمسلمين والذي وصفه مؤتمر الإيغور العالمي بأن القمع الديني الذي تمارسه السلطات الصينية "يسحق حقوق شعب الإيغور".

ولا تقتصر مظاهر التقييد هذه على المسلمين في الصين الشعبية فحسب، بل حدث ما هو أخطر في الولايات المتحدة حيث طالب مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، طالب الـ”FBI”، بعدم زيارة المساجد؛ لتحول المصلين لجواسيس على بعضهم البعض.

ففي حوار على قناة “آي بي سي” التلفزيونية للمديرة التنفيذية للمجلس بولاية مينيسوتا الأمريكية، قال فيه أن الـ”FBI” زارت كل مساجد منطقة “توين سيتيز”، وطالبت المسلمين أن يُصبحوا مخبرين على بعضهم البعض.

فلا تكتفي الحكومة الأمريكية بتتبع المسلمين ومراقبة حساباتهم والتجسس عليهم في كل مكان بصورة علنية، ويضيقون على المسلمين فيها، بل تدخل للمساجد وتطالب المسلمين بان يكونوا مخبرين على بعضهم البعض لتجعل من المسجد رمز امان المسلم تجعله منه مكانا لنشر الخوف وعدم الثقة وشك المسلمين في بعضهم البعض.

أليست كل هذه مظاهر للتضييق العالمي على الإسلام والمسلمين؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ