المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العراق بين رمضاء داعش ونار إيران


عبدالناصر محمود
11-14-2014, 08:02 AM
العراق بين رمضاء داعش ونار إيران*
ـــــــــــــــــــ

21 / 1 / 1436 هــ
14 / 11 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8807.jpg


منذ أن أعلن نائب الرئيس الإيراني إسحق جهانقيري أمام نوري المالكي إبان ولايته في طهران، أن "إيران ستضع كل قدراتها تحت تصرف العراق "لمحاربة مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية"، بالفعل إيران تحاول في كل يوم استغلال الحدث لترسيخ أقدامها في العراق أكثر وأكثر حتى غدت قوتها وقوة تأثيرها في العراق اشد خطورة من التهديد الذي تقدمه الدولة الإسلامية ان كان هناك تهديد حقيقي.

وبالفعل تتحدث الكثير من الوسائل الإعلامية ويؤكد عدد كبير من المعلقين والمحللين السياسيين على خطورة النفوذ الإيراني داخل العراق وعن مدى تأثيره على الواقع العراقي لفترات طويلة قادمة.

وكان للدور الأمريكي الذي وصف – عراقيا - بالبطئ والمتخاذل في التدخل في الشأن العراقي الأثر الكبير في فتح الطريق وتيسيره أمام التدخل الإيراني بصورة علنية ومباشرة وشديدة التركيز على عدة محاور، والذي مكن إيران من تعزيز وجودها وتمكنها من التحكم في مفاصل الدولة العراقية.

وكان لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تقرير حول التدخل الإيراني البارز في العراق جمعت فيه أقوال الكثيرين من الخبراء والمحليين لتؤكد أن "تأخر الولايات المتحدة في الرد على سقوط الموصل منح إيران الفرصة لتعزيز نفوذها في العراق مع الشيعة والأكراد".

فوضحت الصحيفة أن إيران قد اتخذت قرارها الإستراتيجي برصد تحركات التنظيم الجهادي بالتحرك ووقف تقدمه نحو العاصمة بغداد. وأرسلت سليماني ليحيي المليشيات الشيعية وذلك في الأيام الأولى للتقدم الحاسم لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في اتجاه مدن شمال العراق، رغم الفشل الأمني الواضح للحكومة العراقية في هذا الشأن، وان من منح الإيرانيين هذه الفرصة هو تأخير قرار الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وترجع الصحيفة توقيت اتخاذ إيران للقرار بالتزامن مع وجود فلاح الفياض، مستشار الأمن القومي العراقي في واشنطن عندما كان يحاول إقناع الإدارة الأمريكية بنشر طائرات مقاتلة لمساندة العراق والقتال ضد تنظيم داعش ولم يصل معهم سوى أنهم سيدرسون الأمر، وألمحوا إلى أنهم غير راضين عن الحكومة العراقية. وستأخذ واشنطن مدة شهرين لدراسة الموضوع.

في هذه الفترة وبعد عودة الفياض خالي الوفاض من واشنطن استغلت إيران الوضع وبدأت بإرسال أسلحة وذخائر ومعلومات استخباراتية وخبراء عسكريين وذلك تحديدا منذ اللحظة التي سقطت فيها الموصل.

وتنقل الصحيفة تبرير الإدارة العراقية للأمر على لسان الجنرال قاسم عطا، مدير المخابرات العامة الذي قال: "منذ اليوم الأول أرسلنا طلبات للأمريكيين لتزويدنا بالأسلحة والتدريب"، وكان مبرر الولايات المتحدة عدم إرسال المساعدات هو الانتظار حتى يتم تشكيل حكومة جديدة "ولم يكن أمامنا أي خيار بل الطلب من إيران.. كان علينا الدفاع عن أنفسنا".

فقدمت إيران الدبابات وقنابل الهاون ومعلومات أمنية، فتنقل الصحيفة قول موفق الربيعي، مستشار الأمن القومي السابق وقول سعدي أحمد باير، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، إن "أول من حضر للمساعدة كان الحرس الثوري الإيراني، ووصلوا بعد يومين وهم من أنقذوا الوضع"، مقارنة بالموقف "الأناني" للأمريكيين حسب قولهما.

وترى الصحيفة أن التردد الأمريكي وخاصة من الرئيس أوباما في الرد على خطر تنظيم الدولة الإسلامية فتح المجال لإيران لكي تشكل وحدها طريقة الرد الأمني العراقي وأن هذا التردد ساهم إلى حد ما بإضعاف يد الأمريكيين في الأزمة العراقية.

ومن النتائج المباشرة التي تحددها الصحيفة لهذا التوجه الإيراني أن إعادة تشكيل قوات الأمن العراقي ستؤثر في مستقبل العراق بل وسينتقل التأثير إلى سوريا ولبنان.

وأكدت الصحيفة أن هذا الدور متفق عليه بين الولايات المتحدة وإيران ولو بصورة غير معلنة حيث نقلت عن الربيعي قوله: إن الإيرانيين أرسلوا مدربين ومرشدين ومخططين للحشد الشعبي، وأسهموا في حشد الميليشيات الشيعية. وكان الإيرانيون حذرين في مشاركتهم في المعارك وتجنب أي مواجهة بالخطأ مع الأمريكيين، وهو الأمر الذي يراه ويؤكده حسين شيخ الإسلام، المستشار البارز للبرلمان الإيراني ان هذا من نتاج تفاهم يتعلق بساحة المعركة.

وخلاصة القول أن من الأهداف الرئيسية التي ستحققها هذه الخطوة الإيرانية وبحسب الصحيفة أن هذا الدور سيعزز دور الشيعة والمليشيات الموالية لطهران في مؤسسات العراق الأمنية، وبالتالي سيتعزز النفوذ الشيعي في المنطقة ككل باعتبار قوة العراق وضخامتها وإمكانية تأثيرها كدولة جوار في كل الدول المحيطة.

ومن أهم الأهداف أيضا ما ذكرته الصحيفة أن "اعتماد القوات الأمنية العراقية على المساعدات والمستشارين الإيرانيين بمن فيهم الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الجمهوري، والذي يشرف على عمل المليشيات الشيعية العراقية، قد يحدد من نفوذ السياسة الأمريكية في العراق"، والذي يمكن اعتباره موافقة ضمنية لتقديم العراق كجزء من الصفقة الأمريكية الإيرانية الخاصة باتفاقيات إيران مع الغرب حول مشروع إيران النووي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــ