المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلمانية تتمدد وتتضخم في العالم الإسلامي


عبدالناصر محمود
11-14-2014, 08:11 AM
العلمانية تتمدد وتتضخم في العالم الإسلامي*
ـــــــــــــــــــــ

21 / 1 / 1436 هــ
14 / 11 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8809.jpg

العلمانية داء خبيث ينمو ويترعرع في الأجساد المنهكة التي فقدت مناعتها، أو التي تعاني من نقص حاد في هذه المناعة، وهي– أي العلمانية- تبدو الآن في أزهى عصورها، رغم حالة النفور الشعبي منها، في ظل ما نعيشه من ترصد غير مسبوق للإسلاميين، ولكل من يتعاطف معهم، في مختلف البلدان؛ الإسلامية وغير الإسلامية.
ولقد أسهمت الجهود الدعوية من مختلف التيارات الإسلامية- في السابق- في فضح المضامين الكفرية والإلحادية لتطبيقات العلمانية وأهدافها في العالم الإسلامي ومواقفها من الدين والإسلام على وجه الخصوص، ما أدى إلى ترسيخ مجموعة من التصورات السلبية عن العلمانية ومفاهيمها، وهي تصورات حقَّة- لا شك في ذلك-.
لكن في ظل ما نعيشه من تضييق أمني وفكري وسياسي وإعلامي على التيارات الإسلامية باتت الفرصة سانحة لأفاعي العلمانية، لكي تنشر سمومها؛ فبيدها الإعلام، وبيدها المال والنفوذ والسلطة، كما أن لبؤرهم الكامنة دور مؤثر في ما نراه اليوم من تمدد وتضخم للعلمانية في عالمنا العربي والإسلامي.
وتعد الأبواق الإعلامية أحد أهم المؤثرات المستخدمة في نشر الفكر العلماني، فالإعلام له هيمنة وسلطة تفوق في كثير من الأحيان سلطة البندقية أو المال، فهو يستهدف العقول والقلوب؛ يخاطبها مستخدماً شتى الوسائل، وهي وسائل خداع وكذب وتزوير في غالب الأحايين، وإن بدت في ظاهرها وسائل إقناع وحوار.
ولقد وعى السلطويون وأصحاب الأفكار الهدامة هذا المنطق منذ زمن بعيد، وهو نفس المنطق الذي استخدمه ونطق به جوزيف جوبلز (وزير الدعاية النازي)، فقال قولته الشهيرة: "أعطني إعلاماً أغير لك شعباً"، "أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطك شعباً بلا وعي‏". فالآن يمارس الإعلام العربي نفس الدور الخداعي لترسيخ مبادئ العلمانية.
ففي ظل حالة الضعف التي يمر بها المسلمون، لم يعد عند العلمانيين من الحياء ما يمنعهم عن الإفصاح- صراحة- بضرورة تبني مبادئ العلمانية والدعوة إليها جهاراً نهاراً على الشاشات، بعد أن كانوا يتبرؤون في الماضي من مسمى العلمانية خوفاً من غضبة الناس.
فعلى التليفزيون الرسمي المصري وصفت مذيعة إحدى البرامج الحوارية الشعب المصري بأنه "شعب علماني بالفطرة"، وناشدت رئيس البلاد أن يعلن الدولة علمانية. فالفطرة عند هؤلاء هي العلمانية لا الإسلام كما يُجمع علماء الإسلام من لندن النبي صلى الله عليه وسلم حتى اليوم... فمن أعطى الحق لهذه المذيعة وأمثالها بأن يتحدثوا باسم الشعب؟ ومن أعطاهم الحق في أن يخوضوا في أمور الدين؟ وأين العلماء من عبث هؤلاء العابثين؟
من جانب آخر يمثِّل سلاح الترهيب والقمع نموذجاً آخراً من الأسلحة التي تستخدم من قبل العلمانيين لنشر أفكارهم، فالعلماني لا يخجل من فرض فكرته، ولو كان ذلك بطريق القمع والإرهاب، وتعد السلطات القمعية والنظم الاستبدادية وسيلة ناجحة في هذا الأمر، حيث استطاعت عدة نظم قمعية فرض العلمانية على شعبها واستبدال الكثير من المبادئ والأصول الإسلامية بمبادئ وأصول علمانية؛ حدث ذلك في تركيا، وفي تونس، وفي أكثر من بلد عربي وإسلامي.
ففي الجزائر على سبيل المثال، وهي بلد مسلم بنسبة تقارب المائة في المائة ذكرت صحيفة الخبر الجزائرية خبراً مفاده أن "إدارة الجمارك وجهت تعليمات إلى فروعها تؤكد أن الخمار (الحجاب) لا يدخل ضمن الزي الرسمي لموظفي السلك وبالتالي فارتداؤه ممنوع".
وأشارت الصحيفة إلى أن التعليمات التي اطلعت عليها تضمنت أن "جميع العاملات المخالفات لهذا القرار يتم تحرير ملف تأديبي ضدهن تنجر عنه عقوبات من الدرجة الرابعة طبقا للنظام الداخلي المطبق على أعوان الجمارك، وخاصة المادة 89 منه، التي تشير إلى الفصل من العمل".
فمثل هذا الأسلوب تطبيق علماني بامتياز استخدمته العلمانية في أكثر من بلد إسلامي، لإجبار المسلمات على خلع الحجاب، كما يتخذ هذا الأسلوب في منع كثير من الشعائر الإسلامية، حتى وصل الأمر إلى منع الصلاة في بعض البلدان الإسلامية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــ