المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخططات لإخماد الثورة السورية ؟؟


عبدالناصر محمود
11-19-2014, 08:48 AM
مخططات الغرب لإخماد الثورة السورية ؟؟*
ــــــــــــــــــــ

26 / 1 / 1436 هــ
19 / 11 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8824.jpg


النفاق والتلون وإظهار شيء وإخفاء نقيضه من أجل المصالح سياسة غربية قديمة وليست جديدة، ولكنها باتت مفضوحة في الآونة الأخيرة، وخصوصا فيما يتعلق بالملف السوري، فبينما طالبت معظم الدول الغربية – وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية - بتنحي طاغية الشام بشار عن الحكم في بداية الثورة السورية، ها هي اليوم تقبل ببقائه حفاظا على مصالحها ومصالح اليهود في المنطقة، رغم ازدياد جرائمه ومجازره الوحشية بحق الشعب السوري.

وإذا ما أضفنا إلى النفاق رغبة الغرب بتفتيت وتقسيم المنطقة إلى كانتونات صغيرة متصارعة متناحرة، وذلك تمهيدا لتنفيذ مشروع "برنارد لويس" – مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد - الذي وافق عليه الكونجرس الأمريكي عام 1983م، والذي يهدف إلى تفتيت سورية إلى دويلات سنية وعلوية ودرزية، فإننا يمكن فهم ما يجري على الأرض من دعم صفقات الهدن في ريف دمشق سابقا، وما يسعى إليه المبعوث الأممي لسورية الجديد "دي ميستورا" من تحقيق هدن جديدة باسم: "تجميد القتال بحلب".

لقد ضجَّت أوساط المعنيين الغربيين بالشأن السوري أخيرًا بتقرير سُرِّب إلى الإعلام الأميركي يكشف بعض الخطط لتوقيع هدن متتالية في المناطق السورية بين المسلحين المعارضين والنظام السوري بهدف وقف الحرب، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة جديدة.

هدن وُقِّعت في دمشق وضواحيها وأخرى «يعمل على التوصل إليها في حلب»، كما ذكرت معلومات من تقرير مسرَّب الأسبوع الماضي في صحيفة «ذي واشنطن بوست»، وبعد «بوست» نشرت مجلة «فورين بوليسي» منذ أيام معلومات إضافية عن التقرير نفسه وعن صنّاعه وبعض تفاصيل الخطط المذكورة فيه.

الصحفي في «فورين بوليسي» جيمس تروب اطّلع على التقرير الرسمي الكامل الذي سرّبت منه المعلومات وتمكّن من نشر بعض الاقتباسات، وحسب تروب، واضعو التقرير هم مؤسسة أوروبية تدعى Center for Humanitarian Dialogue « "مركز من أجل الحوار الإنساني»، مقرّها جنيف (سويسرا)، وهي ترعى منذ عام 2013 توقيع هدن في مختلف المناطق السورية.

المؤسسة التي يرأسها "ديفيد هارلاند" تموّلها حكومات أوروبية وتعمل تحت إشراف الأمم المتحدة، ولها تجارب عديدة في رعاية الاتفاقات وتقريب الأطراف، كان آخرها «بين العلمانيين والإسلاميين في تونس»، كذلك تنشط أيضًا في أفغانستان، كما شرح تروب.

مقدمة التقرير بعنوان «خطوات لحلّ الصراع في سوريا»، تشرح أن لا النظام السوري ولا المعارضون يستطيعون كسب المعركة، ولكي «لا تتحوّل سوريا الى صومال ثانية، هناك حاجة ماسّة إلى الحفاظ على الدولة فيها، حتى لو عنى ذلك الإبقاء على الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة»، «أن يكون هناك نظام ودولة أفضل من ألا يكون هناك دولة على الإطلاق» يقول هارلاند، رئيس المؤسسة.

كيف سيتمّ ذلك؟ يشرح التقرير أنّ المناطق التي ستوقّع اتفاقيات هدنة ستحكمها الجهة المسيطرة (إما النظام أو المعارضة)، بعدها ستحتضن بلديات تلك المناطق إدارات محليّة وسياسية، على أن يتكفّل الغرب بدفع تكاليف إعادة الإعمار، وعن مصير الأسد ذكر التقرير أن ذلك سيحدده السوريون من خلال إصلاحات دستورية وانتخابات بمراقبة دولية تجري لاحقًا بعد التوصل الى إنهاء الحرب... وحتى ذلك الحين يبقى الأسد رئيسًا».

وفيما يتعلق "بداعش" و "النصرة" ؟ يرى التقرير أنّ التوصّل الى توقيع اتفاقيات بين النظام و المعارضين سيسمح بتركيز الجهود والمواجهات ضد التنظيمين، ما سيسرّع في القضاء عليهم.

ورغم استبعاد مصدر في البيت الأبيض أن يوقّع المعارضون على اتفاق يبقي على الأسد رئيسًا، وكذلك استبعاد قبول الأسد منح المعارضين مناطق حكم ذاتي ما لم يشعر بأنه مهدّد إلى درجة كبيرة، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية بتصرفاتها تبارك بل وتشرف على هذا المشروع فيما يبدو.

إنها سياسة إلجاء جميع الأطراف المتصارعة في سورية إلى هذا الطريق المخطط له مسبقا، من خلال حرمان المعارضة السورية عبر السنوات الأربع من أي أسلحة نوعية تمكنها من إسقاط الأسد - رغم التصريحات الغربية النارية التي تظهر دعم المعارضة - وعدم قدرة النظام السوري على إخماد ثورة شعب أراد لنفسه الانعتاق من الظلم والقهر والاستبداد طوال أربعة عقود من الزمان.

والسؤال الأهم هنا: ما هو موقف الدول الإسلامية الداعمة للثورة السورية من مثل هذه المخططات لإنهاء الحرب هناك؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
---------------