المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تضييق حكومي وهجمات تنصيرية


عبدالناصر محمود
11-20-2014, 08:58 AM
مسلمو مالاوى، تضييق حكومي وهجمات تنصيرية وشيعية*
ــــــــــــــــــــــــــــ

27 / 1 / 1436 هــ
20 / 11 / 2014 م
ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8832.jpg

رغم أن الإسلام قد وصل إلى أفريقيا منذ العهد الأول له، ورغم أن المسلمين في هذه القارة يعتبرون من أكثر الناس حرصا على إسلامهم ومن أكثر الناس انتماء إلى أوطانهم إلا أنهم يعاملون سواء كانوا أكثرية أو أقلية في الكثير من البلدان الأفريقية معاملة المواطنين من الدرجة الثانية أو اقل، فدائما يعانون من مشكلات عدة وخاصة مع النصارى الذي يستقوون بالخارج عليهم وبالأخص في الدول التي يدعم الغرب أنظمتها القمعية العسكرية.

وهذا متكرر كثيرا في الدول الأفريقية الأكثر شهرة بالانقلابات العسكرية والمجازر الدموية والتطهيرات العرقية والخلافات القبائلية، حيث يكون المسلمون كثيرا تحت هذه الضغوط والتداعيات.

ودولة مالاوي نموذج لما يحدث للمسلمين في أفريقيا حيث يبلغ نسبة المسلمين (20 %)، في مقابل بروتستانت (55 %)، روم كاثوليك (20 %)، معتقدات وثنية (3 %)، من عدد سكان يبلغون 15 مليون نسمة (طبقاً لتقديرات عام 2008م)، ولهذا يتجاوز عدد المسلمين بها ثلاثة ملايين نسمة رغم تأكيد المسلمين المالاويين بأن نسبتهم لا تقلُّ هناك عن40 %.

وأغلب الروايات أن الإسلام قد دخل إلى مالاوي حوالي القرن السابع والثامن عشر من الميلاد على أيدي التجار المسلمين الذين وفدوا إليها من دولة تنزانيا، وقد لقي هؤلاء الدعاة والتجار بيئة صالحة للنمو والانتشار الأمر الذي أدى إلى تأسيس مركز التجارة في الشمال والوسط، تحت رئاسة ملوزي في الشمال في منطقة كارونجا وجومبي، وفي الوسط بمنطقة كوتا.

ولكن يبدأ التأريخ الحديث للإسلام في عام 1880، حيث انتشر انتشارا كبيرا بها، وظهرت شعائر المسلمين لدرجة أن أصبح المسلمون يشكلون نحو 36% من السكان – بحسب الجمعية الإسلامية في مالاوي – بينما يذكر آخرون أنهم قد وصلوا بالفعل إلى نسبة 70 % وصاروا أغلبية في البلاد، إلا أن الغرب النصراني انتبه لذلك وقرر إعلان ملاوي محمية بريطانية عام 1892، ثم انهالت عليها الإرساليات النصرانية لتنصير المسلمين واستخدمت وسائل عدة لقمع المسلمين هناك منها حرمان المسلمين من الحصول على التعليم والعمل وإجبارهم على اعتناق النصرانية حتى وصلوا لاضطهاد من رفض اعتناق النصرانية بالقوة.

وبالطبع لا توجد دروس دينية إسلامية في مدارس الدولة، لأن الحكومة المالاوية ترفض قبول طلب تدريس العلوم الإسلامية في المدارس متذرِّعة بأن عدد المسلمين "غير كافٍ".

ويعتبر اخطر الأماكن التنصيرية على مسلمي ملاوي مركز التبشير في داكار عاصمة السنغال الذي يعمل به قرابة 25.000 قسيس وراهب، والذي يهدد أكثر من 65 مليون مسلم في إفريقيا بتعريضهم لخطر الارتداد عن الدين الإسلامي، بسبب المجاعات والأمراض، وغيبة الدعاة، وغيبة الإعلام الإسلامي وشراسة حملات التنصير باستغلال نقاط الضعف عند المسلمين في حاجاتهم للغذاء والدواء.

وتماسك المسلمون أمام هذه الهجمة النصرانية الشرسة على دينهم والتي تسببت في تناقص نسبتهم حتى وصلت إلى 20 % فقط فتمكنوا من بناء المدارس والمؤسسات الدعوية والخيرية مثل "صندوق الزكاة الإسلامي"، الذي يساعد فقراء المسلمين على تلقي التعليم كما يقوم الدعاة والعلماء بدور إيجابي جيد في محاولة لصد هذه الهجمات.

وفي الأيام الأخيرة تصاعدت الهجمات الحكومية النصرانية على المسلمين في ملاوي، فزادت الاعتقالات العشوائية للمسلمين بأي ذريعة حتى لو كانت أمورا اعتيادية تحدث بين كل المواطنين، فأصدرت المفوضية الإسلامية للعدالة والحرية بيانًا شديدًا استنكرت فيه الاعتقالات العشوائية التي قامت بها الجهات الأمنية بين صفوف المسلمين، عقب وقوع مشاجرة مع بعض القرويين، وذلك دفاعًا عن أرض تخص القوافل الإسلامية.

وهذا الأمر ليس جديدا على الحكومة في مالاوي حيث حدث قبل ذلك في عام 2010، حيث قامت بالاعتداء على مسلمين مدافعين عن أراضيهم، فيتم التعامل مع المسلمين تعاملا مختلفا وتمييزا واضحا ضدهم حتى لو كان المسلمون هم العتدى عليهم.

وبالإضافة إلى معاناة مسلمي مالاوي من التمييز الحكومي ضدهم ومن الضغوط النصرانية التبشيرية التي تمارس ضدهم وتستغل فقرهم وجوعهم إلا أن هناك مشكلات أخرى تواجه الدولة الحبيسة التي لا تطل على أي معبر خارجي، وهي مشكلة فكرية حيث تنتشر في ملاوي الصوفية بشكل كبير.

ومن أهم الطرق الصوفية المنتشرة في ملاوي الطريقة القادرية المنسوبة للشيخ عبد القادر الجيلاني التي تؤدي عباداتها بمزيد من البدع والضلالات، ولهم أوراد وأذكار جماعية بعد الصلوات ولاسيما صلاة الفجر والجمعة، وفي الأعياد والمناسبات يؤدون الذكر مع التمايل والرقصات، بالطبع كما عند كل الصوفية تنتشر بينهم القصص والأحاديث الباطلة والحكايات الخيالية، المنقولة من كل كتب الصوفية.

وهناك طرق أخرى كالشاذلية وغيرها ولكنها ليست بحضور القادرية المهيمنة على الواقع الإسلامي في ملاوي، وان كان ظهور جيل المتعلمين في الأزهر الشريف في مصر وفي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة قد ساهم بشكل كبير في الحد منها، وبالطبع فالأمر يحتاج لمزيد من الاهتمام الدعوي.

ولعل من اخطر المشكلات الفكرية التي تواجههم الآن هو السلوك الشيعي الذي يتشابه كثيرا مع السلوك النصراني حيث يقدم المبشر الغذاء والدواء بيد والإنجيل باليد الأخرى، يقدم الشيعي الغذاء والدواء أيضا بيد وفي اليد الأخرى سب صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته الطاهرات تحت دعوى محبة آل البيت رضوان الله عليهم، فالشيعة الآن يتواجدون بكثرة واغلبهم من التجار اللبنانيين، ولهم مساجد خاصة بدأت في التوسع كثيرا استغلالا لحاجات المسلمين الآن.

مالاوي حقل دعوي كبير يحتاج من يهتم به ويقدم له العون وخاصة أنها دولة حبيسة وشعبها المسلم شعب حبيس ليس له إلا أن يحاول العلماء والدعاء وأهل الخير والمراكز الدعوية وأصحاب الأعمال التطوعية الإسلامية الوصول إليهم لإعانتهم على الاحتفاظ بعقيدتهم نقية سليمة دون تغييرها أو تبديلها ودون أي شائبة أو كدر فيها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ