المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نشأ اقتصاد اسرائيل وابرز الطرق لتغلب عليها


Eng.Jordan
11-24-2014, 01:06 PM
آخر تحديث: 2014-11-23، 09:48 am
http://www.albaladnews.net/assets/images/116193_10_1416732581.jpg
أخبار البلد -

مما لا شك فیھ أن اقتصاد أي دولة قائم على جملة من العوامل والاعتبارات، والتي قد تتغیر من وقت لآخر تبًعا للظروف المحیطةبھا، بید أن نجاح اقتصادھا یكمن في مدى تعاطیھا مع متغیرات الواقع، وإدارة أزماتھ، ووضع خطط استشرافیة.
الاقتصاد الإسرائیلي واحد من اقتصادیات العالم، مر بمراحل بسیطة جًّدا لنشأتھ وتطوره، فأخذ یصعد للأعلى بمساعدة دول العالم العربي والغربي لھ، فضلاً عن فصول من المعاناة والأزمات التي تورط بھا بسبب دخولھ في حروب مع دول في المنطقة. جذور نشأة الاقتصاد الإسرائیلي یعود تشكل الاقتصاد الإسرائیلي إلى العمق التاریخي للمشروع الإسرائیلي، الذي بدأ مع مؤتمر بال 1897، وانتقل من حیز الفكرة إلى فعل الدولة والكیان مع وعد بلفور 1917، حیث كانت الوكالة الیھودیة، تبلور شبكة المؤسسات الاقتصادیة وغیر الاقتصادیة وفي الحالتین نظمھا العلم، الذي شھد تطوًرا عاصًفا في القرن التاسع عشر، وتنامت وظیفتھ السیاسیة والعسكریة.
وبدأ الاقتصادي الإسرائیلي من القمة، عبر تأسیس الجامعة الیھودیة عام 1882، ولاحًقا محطات الأبحاث والمعاھد
المتخصصة، التي دأبت على ربط الاقتصاد بالطاقة العلمیة، حتى أن ھجرة الیھود خلال الانتداب البریطاني، تركزت على نوعیة المھاجرین ولیس عددھم.
تطور الاقتصاد الإسرائیلي
1- في بدایة الخمسینات والستینات، ونتیجة الدفع الكبیر لمقدمات التشكل كان النمو الاقتصادي حسب مختلف الإحصاءات
یصل إلى 10% وعلى امتداد 12 عاًما، عدا فترة الركود التي رافقت حرب واستوعب الاقتصاد حینھا موجة الھجرة الكثیفة بنجاح، وتم توظیفھا بكفاءة عالیة في الآلیات الاقتصادیة؛ مما أدى إلى فیض الإنتاج، ثم أتت فترة الركود والكساد 1967، ومع احتلال أراٍض جدیدة، شكل ذلك توسیًعا للسوق الداخلي، وحلاً لأزمة فیض الإنتاج.
2- في حرب تشرین الثاني/ من أكتوبر 1973، بدأ یشھد الاقتصاد الإسرائیلي تراجًعا، وتزایدت النفقات الحربیة، مما أدى إلى عجز كبیر في الموازنة رافقتھ فجوة بین نسبة التصدیر والاستیراد، لمصلحة الاستیراد، وأدى الأمر بالتالي إلى ضغط تضخمي على الاقتصاد؛ فأوقفت عجلة النمو الاقتصادي، وانخفضت قیمة العملة المحلیة ”اللیرة آنذاك".
حیث انھارت في یوم واحد قیمة الأسھم الإسرائیلیة؛ ففقدت ملیارات الدولارات وانھارت البورصة.
4- مع سیاسة التفعیل الاقتصادي والإنتاجي والمساعدات الأمیركیة انتقل الاقتصاد الإسرائیلي عام 1985 إلى تقلیص لحجم التضخم، والعودة إلى مسیرة النمو الاقتصادي حیث بلغ عام 1990 ما یقارب 6%.
5- على امتداد التسعینات، وفي أجواء مؤتمر مدرید ومشروع ”السلام" والھجرة العالیة من الاتحاد السوفیتي السابق، كان
الاقتصاد الإسرائیلي مستمًرا في التعافي والاستقرار، رغم التدھور الذي حدث في الحساب الجاري عام 1993، وفي میزان المدفوعات بین 1992 و1995، ولا تشیر المعطیات إلى تأثیرات كبیرة لاتفاقات أوسلو على الاقتصاد الإسرائیلي.
6- مع دخول الانتفاضة الفلسطینیة الثانیة عام 2000 انھت إسرائیل عقًدا من نمو الاقتصاد بناء على جملة من المؤشرات
الدالة على سمات ھذه المحطة وخصوصیتھا، حیث بلغت أرقام الموازنة 60 ملیار دولار، وحصة الدیون منھا7% والأمن92%، بینما تراجعت نسبة النمو المتوقع لتكون 4%، وقد تراجعت قیمة الشیكل إلى الدولار لتكون 4.60 شیكل لكل دولار.
7- في سبتمبر 2010، دعیت إسرائیل للانضمام إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمیة، ووقعت أیًضا اتفاقات للتجارة
الحرة مع الاتحاد الأوروبي، والولایات المتحدة، والرابطة الأوروبیة للتجارة الحرة، وتركیا، والمكسیك، وكندا، والأردن،
ومصر.
8- منذ عام 2012 تم اعتبار الاقتصاد الإسرائیلي اقتصاًدا سوقًّیا، بعد أن احتلت إسرائیل المرتبة 16 بین 187 دولة على
مؤشر التنمیة البشریة للأمم المتحدة، الأمر الذي یضعھا في فئة ”متطورة للغایة".
9- سجل الناتج المحلي الإجمالي لإسرائیل انخفاًضا في الربع الثالث من 2014 بسبب العدوان على غزة، حیث بلغ الناتج
المحلي الإجمالي انخفاًضا بنسبة4% بین یولیو/تموز وسبتمبر/أیلول، بسبب الحرب على غزة التي انتھت في 26 أغسطس/ آب.
سمات الاقتصاد الإسرائیلي
الموارد البشریة: حیث تمیزت إسرائیل بمواردھا البشریة من حیث التأھیل والفعالیة، ویبلغ عدد سكان إسرائیل الآن ما
یقارب 7 ملایین نسمة، یتوزعون بنسبة 77% یھود و23% عرب وآخرین، غالبیة الیھود أشكناز ”أوروبیون أو قدموا منأوروبا" تسكن الأغلبیة في المدن تقریًبا 91%، ففي تل أبیب الكبرى 43.6%.
نظام الحكم: وھو نظام سیاسي قائم على الحراك السیاسي والدیمقراطیة، وتتكرر على الدوام حكومات قویة بالأكثریة
المطلقة، ومعارضة قویة تنافسھا وتغیرھا لتحل محلھا، مع وجود رقابة صارمة من مجتمع یتمتع بفعالیة سیاسیة عالیة.
الھجرة الیھودیة: حیث إنھا شحنت الاقتصاد بكفاءات ومھارات عالیة، وكونت حوالي نصف الزیادة السكانیة الإسرائیلیة،
بفعل الحجم والنوع والتوقیت.
التعویضات الألمانیة لإسرائیل: وھي أھم حدث لإسرائیل بعد إعلان ولادتھا، ومكنت من تمویل 2000 مشروع صناعي
بالآلات والمعدات، وھذا ما أعطى إسرائیل طابع الدولة الصناعیة التي استطاعت تحقیق وتائر نمو للناتج المحلي بمتوسط
10% سنوًّیا، طیلة 12 عاًما متواصلة.
الولایات المتحدة والمساعدات: الحاسم في العلاقة الأمیركیة – الإسرائیلیة طابعھا الاقتصادي الذي نشأ بین طرف لا تعوزهالموارد، وآخر لا یمل الطلبات ولا ینقصھ الطموح لامتلاك الشروط العلمیة لتحولھ إلى دولة إقلیمیة عظمى.
إسرائیل والسوق الأوروبیة المشتركة: من السمات الممیزة للاقتصاد الإسرائیلي ونموه، شكل العلاقة مع السوق الأوروبیة
المشتركة، والآفاق التي فتحتھا، والتطورات التي مكنت إسرائیل من تسھیلات جمركیة، وفترات تكیف لصناعاتھا وصلت
إلى 15 سنة، وما رافق ذلك من امتیازات تسویقیة وفرت لإسرائیل قدرة تنافسیة.
العلم والتكنولوجیا: تراكمت ھذه المیزة والسمة عبر خطوات مع إعلان الدولة عام 1948، حیث تلخصت بجملة إنجازات
وأطر ومؤسسات علمیة أھمھا المجلس العلمي 1949، ومختبر الفیزیاء 1950، ولجنة الطاقة النوویة 1952، وغیرھا.
أزمات إسرائیل الاقتصادیة
ومن أبرزھا الدیون الخارجیة وتفاقم البطالة، والعجز التجاري وسوء توزیع الدخل بین فئات المجتمع الإسرائیلي.
وتبًعا لذلك فإن 16% من المجتمع الصھیوني یرزح تحت خط الفقر، وتتفاوت النسبة ممن ھم دون خط الفقر بین الیھود
والعرب داخل الخط الأخضر، فتصل إلى نحو 25% بین العرب مقارنة بالیھود، بسبب التمییز في العمل والتعلیم والصحةوالخدمات الاجتماعیة والضمان الاجتماعي، ما ینعكس على الخیارات المختلفة للمواطن العربي.
طرق التغلب على الأزمات داخل إسرائیل
تحاول المؤسسات الإسرائیلیة تخفیف انعكاسات الأزمات الاقتصادیة، عن طریق تخصیص حوالي 3% من إجمالي دخلھا
القومي للبحث العلمي من أجل دفع عملیة التنمیة والوصول إلى معدلات رفاھیة عالیة لإبقاء عوامل الجذب لمھاجرین یھودمحتملین.
وقد أدى ھذا الاھتمام إلى ارتفاع نسبة العلماء في إسرائیل لتصل إلى 45 عالًما من كل 1000 مستوطن، واللافت للنظر
أن حوالي 33% من مجموع الطاقة البشریة الإسرائیلیة تعمل في مجال البحث العلمي، ما یعزز إمكانیات تحسن الأداء بعدفترات انعدام الأمن.
إضافة إلى تخصیص نسب كبیرة من بنود الإنفاق في الموازنات الإسرائیلیة السنویة لقطاعات الصحة والتعلیم والبحث
العلمي، إلى جانب الاستفادة من المساعدات الأمیركیة الاقتصادیة التي تصل قیمتھا إلى نحو 1.2 ملیار دولار أمیركي
سنوًّیا إلى الحد من بعض الأزمات الاقتصادیة وخاصة التضخم