المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإلحاد العدو المتخفي المنسي


عبدالناصر محمود
11-25-2014, 09:09 AM
الإلحاد العدو المتخفي المنسي*
ــــــــــــــ

3 / 2 / 1436 هــ
25 / 11 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8856.jpg


لم يكن للإلحاد في العصور الأولى حتى في العصور المسماة بالعصور الحجرية المعنى الذي يعرفه الناس اليوم، فما كان الناس يتصورون في عصر من العصور أنه سيأتي أناس يدعون تقدمهم العلمي ورجاحة عقولهم ويؤمنون في الوقت ذاته أنه ليس لهذا الكون اله وأن الطبيعة هي من خلقت نفسها بنفسها، وان المادة هي الأساس لكل شيء في الحياة، وأنها تتحرك بهذا الانضباط الشديد المحكم من تلقاء نفسها.

فكان أقصى ما يمكن ان يتصوره الإنسان البدائي أن لهذا الكون خالقا لكنه يخطئ في معرفته أو يتبع من يضله في الدلالة عليه، فيبعد وثنا من حجر أو شجر أو كوكب أو شخص، لكنه ما كان يتصور يوما أن يعيش بغير معبود، أما الإنسان الراقي المتحضر اليوم الذي يؤمن بالحقائق العلمية وبالعلاقات الرياضية الثابتة، صار جزء منه الآن يؤمنون ويدافعون عن فكرة ان هذا العالم وجد بغير واجد وخلق بغير خالق في مصادمة شديدة للعقل البشري، ورغم ذلك قامت على هذه الفكرة دول كبرى تستخدم العلم والعقل والمنطق في كل شئ وتنكره في إثباتها لحقيقة ويقين وجود الخالق العظيم.

وهناك دولتان كبريتان تقومان على نشر هذا الإلحاد بصورة رسمية في الداخل أولا ثم في الخارج بكافة الوسائل الممكنة، وهما الدولتان اللتان تحتلان دولا إسلامية بصورة صريحة في العالم، والغريب ان العالم الإسلامي متعايش معهما تمام التعايش بل لا تكاد تسمع من يعادي المشروعين الروسي والصيني بقدر ما يظهر عداءه لمشروعات أخرى –هي خطيرة أيضا– ولكن لا نسمع كثيرا من يدعو لمقاومة هذا المشروع الخطر الذي ينكر الأديان كلها صراحة ويعمل على هدمها بالكلية.

وتنتشر هذه الفكرة الإلحادية تحت راية الشيوعية أو الإيديولوجية الشيوعية الماركسية اللينينية التي لها موقف متناقض تماما مع الدين والتي قال منظرها الأول عالم الاجتماع الألماني في القرن التاسع عشر، كارل ماركس قولته الشهيرة: "الدين أفيون الشعوب"، فحاربت الشيوعية الأديان عامة والإسلام خاصة.

وروسيا على سبيل المثال لا تحارب الدين بشكل سري، بل تحاربه بشكل علمي وعملي معلن وممنهج.

فمنها على سبيل المثال رابطة المناضلين الملحدين أو المتشددين الملحدين أو الملحدين العسكرية أو ميليشيا الإلحاد وهي منظمة أسست في سنة 1925 لمواجهة الدين ودعم الإلحاد في البلاد وكان شعارها (النضال ضد الدين هو النضال من أجل الاشتراكية) وكانت تُعرف على إنها منظمة مستقلة أسسها الحزب الشيوعي لتعزيز الإلحاد، ووصل عدد متطوعيها في سنة 1941 فقط إلى ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف متطوع لنشر الإلحاد في العالم.

ومن الضروري قراءة بعض أهدافها كنموذج على أهداف مثل هذه الروابط والتنظيمات، فيقول زعيم الرابطة ياروسلافسكي -وكان بالمناسبة أحد مساعدي ستالين- يقول في توصيفه للدور المطلوب منهم في المؤتمر الثاني في سنة 1929 : "من واجبنا تدمير كل المفاهيم الدينية في العالم, وإذا كان تدمير عشرة ملايين من البشر، كما حدث في الحرب الأخيرة، ضرورياً لانتصار طبقة محددة فلا بد من القيام بذلك وسوف نقوم به فعلاً".

ومما يشي بالخطر الداهم للإلحاد وانتشاره في العالم انه تمت إحصائية قام بها "منتدى بيو فوروم للدين والحياة العامة" وهو مركز دراسات وأبحاث أمريكي متخصص بالأديان والمعتقدات، لدراسة الأديان في العالم، فجاءت نتيجتها مذهلة في مفاجأتها حي أظهرت أن الإلحاد قد انتشر وأصبح "الديانة" الثالثة بالعدد في العالم بعد المسيحية والإسلام، وجاء عددهم ما يزيد عن مليار شخص، بينما يمكن ان يزيد عددهم كثيرا حيث تعتبر فكرة اللادينية عند من يصنفون بأنهم نصارى منتشرة كثيرا.

والإلحاد ينتشر في كثير من الدول العربية والإسلامية، وينبغي التنبه له، فهو يركب المركب العلماني تارة بمحاربة الثوابت الإسلامية، ومحاربة العلماء والفقهاء ويصفهم بالجمود والتخلف وكافة التهم لكي يضعف من قوة تأثيرهم في الناس، فإذا انفردوا الناس دون علمائهم سهل عليهم قيادهم.

الخطورة قائمة وقادمة بصورة اشد، وينبغي الاهتمام بها والعمل الدائم والمستمر على مواجهة هذا التمرد على دين الله بل على الله عز وجل وإنكاره كخالق ومعبود.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ