المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ينصف القضاء السويسري المسلمين؟


عبدالناصر محمود
11-27-2014, 08:56 AM
هل ينصف القضاء السويسري المسلمين؟*
ـــــــــــــــــــ

5 / 2 / 1436 هــ
27 / 11 / 2014 م
ـــــــــــ


http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8858.jpg


رغم إعلان جميع دساتير الدول الأوربية عموما وسويسرا على وجه الخصوص الفصل التام بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، والتأكيد دائما على استقلال القضاء ونزاهته وحياديته، إلا أن ذلك لا يعني أن السياسة والموروث الثقافي والديني الأوروبي لا يأثر على هذا الاستقلال المزعوم للقضاء.

وعلى الرغم من الاعتراف بأن القضاء الأوروبي أحسن حالا بطبيعة الحال من قضاء كثير من الدول في العالم من حيث نسبية حياديته، وعلى الرغم من بعض السوابق القضائية التي تسجل للقضاء السويسري بسبب إنصافه لبعض حقوق المسلمين، كذلك الحكم الذي صدر عن المحكمة الإدارية منتصف الشهر الجاري في كانتون "سانت جالين" السويسري، والذي قضى بالسماح لطالبة "بوسنية" محجبة بمواصلة دراستها في مدرسة "سانت مارجرسين"، التابعة للكانتون، بعد أن تم منعها من دخول المدرسة، بعد تطبيق قانون حظر الحجاب بها قبل عام.

إلا أن ذلك لا ينفي تنامي حالة التمييز ضد المسلمين في سويسرا منذ عام 2009م، كما لا ينفي عدم الاعتراف بالإسلام رسميا فيها رغم بلوغ عدد المسلمين حوالي نصف مليون مسلم، بينما الجالية اليهودية التي لا يتجاوز عددها 30 ألف فقط ينالون جميع حقوقهم كاملة دون نقصان، الأمر الذي يشير إلى تعسف في استعمال القانون في هذا البلد الذي يفتخر بالحرية الممنوحة لجميع الأديان والأعراق فيه دون تمييز.

وفي اختبار جديد للقضاء السويسري فيما يخص حقوق المسلمين أعلن مجلس الشورى الإسلامي السويسري توجهه إلى المحكمة الاتحادية السويسرية (أعلى سلطة قضائية)، لاختصام مسؤولي مقاطعة "فريبور" (غرب)، بتهمة "التعسف" في استعمال القانون ما يجعل المسلمين لا يتمتعون بنفس حقوق أصحاب الديانات الأخرى في سويسرا.

وقال المتحدث الإعلامي باسم المجلس عبدالعزيز قاسم أيلي في تصريح لوكالة أنباء "الأناضول" مساء أمس الاثنين: إن المحكمة الاتحادية العليا عليها أن تبت فيما إذا كان الحق في التجمع وإبداء الرأي ينطبق أيضاً على مسلمين سويسرا أم لا، والبت في التعسف الموجه ضد المسلمين في هذا الصدد.

وأضاف أن تعامل السلطات السويسرية في مقاطعة "فريبور" مع الطلب المقدم إليها منذ شهر يونيو للحصول على تصريح بعقد المؤتمر السنوي للمجلس في مركز مؤتمراتها أمر يدعو إلى الريبة، إذ لم يبت المسؤول عن هذا الطلب بالموافقة أو الرفض إلا في العاشر من نوفمبر وبالرفض، مبرراً ذلك بالوضع العالمي الراهن.

وأشار إيلي إلى أن المسؤول القانوني هذا لم يقدم في قراره مفهومه للوضع العالمي الراهن، ولم يقدم ما استند إليه في هذا الزعم، مكتفياً بتقارير إعلامية عامة حول أحداث العالم، ومتخوفاً من احتمال حدوث صدام بين معارضي عقد هذا المؤتمر والمشاركين فيه.

وأوضح أن هذا الموقف ما هو إلا فصل جديد لما تشهده سويسرا منذ فترة من علامات التمييز ضد المسلمين والحض على كراهيتهم والذي أدى على سبيل المثال إلى ظهور رفض من اليمين السياسي المتشدد لافتتاح مركز أكاديمي تابع لجامعة فريبور يحمل اسم "مركز الإسلام والمجتمع" من المفترض أن يشكل حلقة الوصل بين المجتمع السويسري والمهتمين بالتعرف على الإسلام أو المتعاملين مع المسلمين.

فإذا كانت الحكومة السويسرية قد أصابتها عدوى اضطهاد المسلمين التي أصابت الحكومات الأوروبية عموما، خاصة بعد وصول اليمين السياسي المتشدد فيها إلى الحكم، فهل سيبقى القضاء على استقلاله عن السلطة التنفيذية كما هو منصوص في جميع الدساتير الأوروبية ومنها السويسري؟؟

وهل سينصف هذا القضاء المسلمين في سويسرا؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ