المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانبطاح الديني؛ الهلالي نموذجاً


عبدالناصر محمود
11-29-2014, 08:18 AM
الانبطاح الديني؛ سعد الدين الهلالي نموذجاً*
ــــــــــــــــــــ

7 / 2 / 1436 هــ
29 / 11 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8863.jpg


إن ظاهرة الدكتور سعد الدين الهلالي- أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر- لم تعد مقتصرة على شخصه، وإنما صار لدينا سعود كثر، حيث تحول الرجل إلى بؤرة شذوذات فقهية، وخروجات عقدية، وانتكاسات خلقية وأدبية، فللدكتور سعد الدين الهلالي آراء أقل ما يمكن أن توصف به أنها أراء منحرفة منبطحة.

فلقد تعود الهلالي أن يخرج علينا من حين لآخر بهذه الآراء المسمومة، عبر وسائل الإعلام (العلمانية) المحتفية به وبما ينشر من آراء- ما كان يحلم بها علماني في مصر أو خارج مصر-.

بحيث تحولت فتاويه إلى مادة دسمة للفئة العلمانية في مصر وفي خارج مصر، وأصبح الرجل مقرباً غاية القرب من دوائر العلمانيين والليبراليين والمناوئين للتيار الإسلامي بصفة عامة.

وللأسف الشديد بدأت تطفو على السطح ظاهرة "السعدنة" الفقهية، وهي ظاهرة عبثية ينحرف فيها أصحابها عن مقاييس الشرع وأطره، وذلك باستجلاب الآراء الفاسدة، فحلل أصحابها الحرام، وحرموا الحلال، وزيفوا على الناس دينهم.

وكان من آخر انبطاحات رأس هذه الظاهرة ما صرح به الدكتور سعد الدين الهلالي، رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر، بأن المصريين جميعهم مسلمين، وليس شرطًا الإيمان بالنبي محمد- صلى الله عليه وسلم- أو عيسى- عليه الصلاة والسلام- وعليه فاليهود والنصارى عند الهلالي من جملة المسلمين.

ففي آخر لقاءاته التليفزيونية المذاعة مؤخراً قال الدكتور الهلالي إن "نسبة المصريين المسلمين 98% من المصريين مسلمين، والـ2% الباقي من المصريين مسلم أيضًا، على قول أحد القولين في الفقه الإسلامي، لأنهم مسالمين، وذلك لأن المسلم هو من سالم، ليس من نطق الشهادتين، فكل من قال لا إله إلا الله صار مسلمًا، بقول كثير من أهل العلم، ونحن نحترم هذا الرأي ومن يهمشه يعتبر وصي ديني".

وأضاف الهلالي: "كون الشخص يؤمن بسيدنا محمد أو سيدنا عيسى ويكتفي، أمر يرجع لقناعته وسيحاسب يوم القيامة، المسألة ترجع للنوايا، طالما أنه لم يقل إني إله، فهذا يعني أن المصريين جميعهم مسلمين".

بهذه التصريحات يقرر الهلالي أن النصارى جميعهم مسلمين؛ مجاملة لهم، بحسب سياق كلامه، وما أراده منه، وهو الأمر الذي لا يرضاه النصارى أنفسهم فضلاً عن المسلمين، فوصف الهلالي للنصارى بالمسلمين- في عرفهم- إهانة وتكفير لهم، وهم لا يرضون بأي حال من الأحوال أن يصفهم أحد بالإسلام، لأنه كفر في ملتهم.

كما أن المسلمين- صغيرهم وكبيرهم- يعلمون أنه لا صحة لإيمان مؤمن منهم إن كفر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولو آمن بكل الأنبياء، ولو كان أصدق الناس وأخلص الناس، وأنبل الناس، فالشهادتان أصل الإيمان، وشرطه، وأساس الملة، وبهما فقط يدخل الكافر في الإسلام.

وقد روى مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار" [رواه مسلم: (153)].

يقول الدكتور محمد هشام راغب رداً على كلام الهلالي، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: "هذا الرجل لا يكف منذ سنوات عن تحريف الدين وتمييعه، بحيث لا يكون هناك حرام أو حلال في أي مسألة، ثم الآن ينتقل إلى مسائل الإيمان والكفر فيحاول هدم أسسها، ومعلوم من ديننا بالضرورة أن المسلم الذي ينكر رسالة محمد صلى الله عليه وسلم مرتد عن دين الإسلام. ومعلوم من ديننا أن كل مسلم لابد أن يعتقد بأن رسولنا مرسل لجميع الخلق إلى يوم القيامة".

وفي تصريحات لبوابة "مصر العربية"، أكد الدكتور يحيي إسماعيل، أمين جبهة علماء الأزهر، ما قاله سعد الدين الهلالي يخرجه عن الملة، وصفا إياه بشقي الدين الذي فرق بين الرسل، مطالبا الأزهر الشريف بأن يقول كلمته في هذا الشأن.

وأوضح إسماعيل أنه يشترط لدخل المسيحي أو اليهودي الإسلام أن ينطق بالشهادتين بحيث يضم إلى لا إله إلا الله قول محمد رسول الله، وأن يقر بأن عيسي وعزير من عباد الله ورسوله وليسوا أبناءه.

وذكر أن أركان الإيمان في الإسلام ستة؛ وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، لافتا إلي أن من كفر برسول واحد فقد كفر بالرسل جميعا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ

عبدالناصر محمود
12-20-2014, 09:25 AM
الهلالي يصف المشروع الإسلامي بالأكذوبة الموهومة*
ـــــــــــــــــــــــــ

28 / 2 / 1436 هــ
20 / 12 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8933.jpg

يمثل التيار الفكري الذي يتزعمه الدكتور سعد الدين الهلالي أحد أخطر التيارات الفكرية التي تواجه العمل الإسلامي في هذا الوقت، وتتمثل الخطورة في كون الرجل ينتمي إلى مؤسسة الأزهر الشريف؛ المؤسسة الرسمية المنوطة بالتعليم الإسلامي والدعوة في مصر، والخطورة هنا أنا الرجل يتكلم باسم الأزهر في أحايين كثيرة.

كما أنه في حال كلامه يستصحب ما للأزهر والأزاهرة من مكانة في قلوب الناس، ما يمثل عنصر ضغط وتأثير نفسي على المتلقي، في المقابل يدعو الرجل إلى تجهيل كل من يخالفه، ورميه بالتحجر والدعوة إلى الرأي الواحد.

ومنهج الدكتور سعد الهلالي منهج تمييعي انتقائي، يتتبع فيه رخص العلماء والتفسيرات المستهجنة للقضايا الدينية طالما أنها توافق هواه، وتوافق هوى الفئة العلمانية المسيطرة على المال والإعلام والسياسة، وهو الأمر الذي يدفعه إلى استسهال الحديث بغير دليل صحيح أو رأي معتبر في قضايا شرعية كثيرة.

بل قد يدفعه هذا المنحى إلى الإتيان بآراء غريبة تطعن في معتقده- لا مجرد علمه فحسب- ومن هذه الآراء زعمه بأن الإسلام لا يشترط الشهادة الثانية- شهادة أن محمداً رسول الله- وعلى هذا الأساس زعم في لقاء متلفز له أنَّ النصارى مسلمون، وبناء عليه يدخل في حيز الإسلام اليهود أيضاً، حيث قال الهلالي: "إن المسلم هو من سالم، ليس من نطق الشهادتين، فكل من قال لا إله إلا الله صار مسلمًا".

وقد أشرنا إلى جملة من خروجات الرجل في متابعات فكرية سابقة، ومن آخرها متابعة جاءت تحت عنوان "ماذا يريد سعد الدين الهلالي؟ رددنا فيها على دعواه أن النصارى مسلمون، ولم نشأ فيها أن نجيب بشكل صريح على السؤال السابق، فتركنا الإجابة للقارئ الكريم؛ ليستنبطها مما يظهر من آراء الرجل.

لكننا سنصرح في هذه الأسطر بالإجابة دون تلميح أو تورية، وستكون الإجابة على لسان الدكتور سعد الهلالي- نفسه- لا لساننا نحن؛ لتكون أكثر مصداقية، ففي مداخلة هاتفية على إحدى القنوات التابعة للظهير العلماني خرج الدكتور سعد الهلالي في مظهر المتباهي؛ ليعلن أن ما يريده هو "تحرير المصريين من المشروع الإسلامي".

حيث قال الهلالي- مشيراً إلى دعاة التيار الإسلامي في مصر-: "إنهم برمجوا المصريين من مائة سنة على الرأي الواحد من أجل المشروع الموهوم المسمى بالمشروع الإسلامي"، مشيراً إلى أنهم ما أرادوا من ذلك إلا السيطرة على المصريين باسم الدين، ومضيفاً: أنهم يخافون من سعد الدين الهلالي الذي جاء ليحرر المصريين من هذه الأكذوبة الموهومة.

وصدق الهلالي وهو الموهوم- لا أصحاب التيار الإسلامي- فمواقف الرجل وفتاويه تطفح بصنوف العداء لعلماء ودعاة التيار الإسلامي، ومنهم الأزاهرة، ولهذا تفتح له المنابر الإعلامية العلمانية على مصراعيها، ويحتفى به في محافلها.

فمشروع الهلالي يقوم على تمييع القضايا، والعبث بالثوابت، والتسفيه من آراء كل من يخالفه، وشرعنه كل ما يسعى إليه التيار الليبروعلماني في مصر والعالم الإسلامي من مسائل ترتبط بحياة المسلم؛ ابتداء بقضية المظهر الإسلامي، ومنها مسائل الحجاب واللحية التي يسفه الهلالي منها، ومروراً بقضايا الفقه كاستحلاله لشرب الخمور المتخذة من غير العنب، وقضايا العبادة، ومنها تجويزه للصلاة في المساجد التي بها أضرحة، وانتهاء بقضايا المعتقد كادعائه أن النصارى مسلمون، وأن المسلم هو من سالم، ليس من نطق الشهادتين، إلى غير ذلك من المسائل الماسخة لهوية المسلم.


ــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ