المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فرنسا تعبث بصورة الاسلام


عبدالناصر محمود
11-29-2014, 08:26 AM
فرنسا تعبث بصورة الاسلام في ذهن الاطفال المسلمين*
ـــــــــــــــــــــــــــ

7 / 2 / 1436 هــ
29 / 11 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8861.jpg

فرنسا تلك الدولة التي تصر على تصدير صورة خارجية عنها إنها بلد الحريات في العالم وإنها مثال احترام حقوق الإنسان والدفاع عن حريته الفكرية والعقدية، إلا أنها من الداخل تختلف كثيرا جدا؛ حيث توجد بها الكثير من الانتهاكات لحقوق المسلمين والكثير أيضا من الهجوم الاستفزازي على عقائد المسلمين وعباداتهم ورموزهم وثوابتهم.

فبرغم الأزمة الكبرى التي صاحبت الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم في الدانمرك، وبرغم رد الفعل الإسلامي الكبير على مستوى العالم تجاه هذه القضية؛ إلا أن هناك مجلات فرنسية لا تزال تتحين الفرصة لتكرار هذا الفعل دون أدنى رادع يردعها، في تصرف يدل على استهتار بالغ بمشاعر المسلمين واستهتار اكبر بردود أفعالهم.

فدأبت عدة صحف ومجلات فرنسية منها مجلة "شارلى إيبدو" على إثارة غضب المسلمين متعمدة بنشر صور مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم كفعل ممنهج ومستمر للإساءة للإسلام خاصة وللأديان عامة، وهجوما على الأنبياء عامة وعلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم خاصة، فنشرت المجلة الفرنسية رسما كاريكاتيرىا صارخا أفردت له صورة غلافها الرئيسي في عدد شهر أكتوبر حول ويسخر الرسم من عملية "النحر"، بمناسبة احتفال المسلمين في كل بقاع الأرض بعيد الأضحى المبارك.

وتكرر هذا الأمر كثيرا جدا دون أي وقفة رسمية من الحكومة الفرنسية التي تحاول دوما أن تبعد هذه التصرفات عنها على الأقل رسميا لكنها لم تتخذ أية إجراءات حيال الموضوع لإيقافه إن كانت ترغب في ذلك، بل يعتبر تهاونها وسكوتها إقرارا لما تفعله المجلة وتكرره.

لكن الأخطر من ذلك ما حدث من إساءة للإسلام وللنبي الكريم صلى الله عليه وسلم في العبث بعقيدة الطفل المسلم، ومحاولة السيطرة على عقله بإدخال مفاهيم خاطئة له عن دينه ليتم العمل مبكرا جدا على إفساد عقيدة المسلم من مرحلة طفولته، وكذلك للحرب الوقائية بإدخال الأفكار الخاطئة عن الإسلام في عقول الأطفال غير المسلمين لتبدأ مرحلة الترهيب والتشويه للإسلام من مرحلة عمرية مبكرة.

وإذا كانت المجلات التي تنشر إساءات للإسلام وللنبي محمد غير رسمية وتحاول الحكومة التنصل منها تحت دعوى الحرية التي لا تمنح إلا لمن يتهجم على الإسلام فقط إلا أن هذا التصرف الجديد جاء من مؤسسات رسمية يفترض أن تقوم بدور تربوي لا يتم بغير توجهات الدولة وسياساتها.

فأصدرت وزارة التربية الفرنسية أمرا لمديري المؤسسات التربوية في فرنسا، بالقيام بإعداد رسومات كاريكاتورية تحت دعوى "ضبط بعض السلوكيات التي ينبغي أن يتحلى بها التلميذ المسلم", وهي في الحقيقة تسيء للإسلام وللمسلمين وتشوه الصورة النقية له في عين الطفل المسلم وتشوهه أكثر في عيد الطفل غير المسلم.

وتحت هذا البند قررت وزارة التربية تعليق هذه الصور الكاريكاتورية في المدارس الحكومية لتجسد ما أسمته "بالسلوكيات التي لا ينبغي للتلميذ المسلم أن يتحلى بها بعد دخوله الأقسام التعليمية", والتي اشتملت مظاهر إسلامية مثل إعفاء اللحية بالشكل الإسلامي وصورة الشارب المقصوص على هيئة السنة الشريفة واللباس القصير للرجال فوق الكعبين والحجاب والخمار الإسلامي للنساء وغير ذلك من المظاهر الدالة على السلوك الإسلامي المتميز في المظهر بالحفاظ على السنة الشريفة، وكل هذا تحت عنوان كبير أن هذه المظاهر علامات دالة على التطرف!!.

ويأتي هذا الهجوم على الثوابت الإسلامية في هذه المرحلة العمرية الصغيرة والخطرة متواكبا مع عزم الحكومة الفرنسية اقتراح مشروع قانون في مجلس النواب يمنع ارتداء الشارات والرموز الدينية في المدارس العامة وفي مقدمتها الحجاب الإسلامي، وتصاعد الاحتجاجات الإسلامية عليه والتي لن تستطيع تأخير القرار ولا منعه، فقد جربت قبل ذلك في أكثر من قضية إسلامية مثل تجريم ارتداء النقاب للمسلمات ولم تفلح في تغييره.

وتحاول مؤسسات إسلامية داخل فرنسا منها المؤسسة المسجدية بباريس الاجتماع مع المجلس الفرنسي للمسلمين من أجل الخروج بقرار بهذا الخصوص، وذلك لتوضيح الأمور للرأي العام الفرنسي بشكل عام وكذلك يقوم مسئولو مسجد باريس بالاجتماع من أجل مناقشة القرار لمحاولة إقناع الحكومة الفرنسية بعدم اتخاذه وهي الخطوات التي يمكنها فقط ان تعطله لفترة ولكنها لن تستطيع منعه.

تحتاج الحكومة الفرنسية كغيرها من الحكومات الأوروبية لمخاطبة رسمية من دول إسلامية تبدي فيه اعتراضها على مثل هذا التضييق على المسلمين، فدائما ما يكون التلويح بورقة المصالح الاقتصادية أصدق أنباء من مجرد الاحتجاج والاعتراض من الداخل، فالخطورة كبيرة من استهداف النشئ المسلم في التشويه لكل ما هو إسلامي.
ــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ