المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحوار الذي يريده بابا الفاتيكان


عبدالناصر محمود
11-30-2014, 08:53 AM
الحوار الذي يريده بابا الفاتيكان*
ــــــــــــــــــ


8 / 2 / 1436 هــ
30 / 11 / 2014 م
ــــــــــــ


http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8865.jpg

في كل مرة يتعرض فيها النصارى لأدنى انتهاك، أو تمس بعض حقوقهم لأي اعتداء أو حتى انتقاص، يتحرك بابا الفاتيكان والدول الغربية الداعمة للكنيسة الكاثوليكية بالترهيب والتهديد تارة، وبالترغيب والدعوة إلى ما يسمى الحوار على طريقة وهوى ورغبة الفاتيكان تارة أخرى.

والعجيب أن دعوة الفاتيكان إلى الحوار مع المسلمين لا تنطلق إلا حين يكون للفاتيكان مصلحة في ذلك، وحين يكون النصارى في البلاد العربية والإسلامية في خطر وهمي أو ضئيل، و هو على كل حال لا يقارن بما ينزل بالمسلمين من أهل السنة من ويلات وظلم وقهر.

والأعجب من ذلك هو صمت الفاتيكان وعدم تدخله حين يتعلق الأمر بإنقاذ المسلمين من إرهاب المليشيات المسيحية التي كانت تفتك بهم في إفريقيا الوسطى منذ فترة ليست بالبعيدة، فلماذا لم يتحرك وقتها بابا الفاتيكان ويدعو للحوار!!

بهذا المنطق النفعي دعا بابا الفاتيكان فرنسيس إلى الحوار مع المسلمين، وإلى الحرية الدينية والمساواة بين أتباع الديانات، في خطاب ألقاه في تركيا التي وصلها لإجراء حوارات تتناول وضع المسيحيين في الشرق الأوسط في ظل تنامي خطر التنظيمات المتطرفة ضدهم على حد وصفه.

وقال البابا فرانشيسكو في مؤتمر صحفي جمعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردغان: "إنه لأمر أساسي أن يتمتع المواطنون المسلمون واليهود والمسيحيون بالحقوق نفسها ويحترموا الواجبات نفسها"، معتبرا الحرية الدينية "أمرا أساسيا وأن يتمتع جميع المواطنين في نظر القانون - أيا كانت طائفتهم- بالحقوق نفسها".

وأضاف: "نحن بحاجة إلى الحوار لأننا نمتلك العديد من القيم المشتركة، وفي الوقت نفسه يجب أن يُجرى الحوار في أجواء من الهدوء، وأن يمنح النقاط الخلافية قيمة تمكننا من الاستفادة منها واستخلاص العبر".

لقد طرح البابا نفسه بهذا الخطاب كمدافع عن المسيحيين، معتبرا أنهم ضحايا «الاضطهاد الخطير» للجهاديين الإسلاميين في العراق وسوريا حسب زعمه، بينما نسي ما يحدث للمسلمين على أيدي اليهود والنصارى والرافضة في نفس تلك الدول وفي غيرها من دول العالم، وبما هو أشد وأعنف بكثير.

واعتبر البابا فرنسيس الأرجنتيني (77 عاما) أن مهمة تركيا تقضي بأن تكون «جسرا طبيعيا بين قارتين وبين تجليات ثقافية مختلفة»، موضحا أن "مساهمة مهمة يمكن أن تصدر عن الحوار الديني والثقافي بطريقة من شأنها منع كل أشكال الأصولية والإرهاب"، بينما لم يتطرق إلى دور الفاتيكان في إلجام الدول الغربية عن اضطهاد المسلمين، وفي وقف مجازر المليشيات المسيحية في كثير من دول العالم.

وعلى الرغم من تنديد الرئيس التركي بظاهرة التخويف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) في الغرب، ودعوته لإيجاد حل للتمييز العرقي المتصاعدة هناك، والتعبير عن أسفه لسياسة "الكيل بمكيالين" التي ينتهجها المجتمع الدولي إزاء ما وصفه بالتهديد الإرهابي، مشيرا في ذلك إلى النظام السوري و"إسرائيل", إلا أن بابا الفاتيكان لم يكترث بكل ذلك، وركز على قضية النصارى المضطهدين في الدول العربية والإسلامية على أيدي التنظيمات الإسلامية المتطرفة حسب وجهة نظره، متناسيا إرهاب وتطرف الغرب وأمريكا والرافضة في المنطقة.

لقد تألم البابا لتحول دور عبادة المسيحيين في الشرق الأوسط إلى ملاجئ من أجل البقاء بعد أن كانت ملاذاً آمناً للعبادة، ولم يحزن لدمار مئات وآلاف المساجد في كل من سوريا والعراق، وتأثر لفرار بعض المسيحيين في العراق، ولم يتأثر لتهجير أكثر من نصف سكان سورية من المسلمين داخليا وخارجيا!!

إنه منطق الإزدواجية الذي ينتهجه الفاتيكان ومن ورائه الغرب منذ مدة طويلة مع المسلمين، فلا حاجة للحوار معهم ما دام القتل والتهجير فيهم، ولا بأس به إن كان في مصلحة أتباع الكنيسة وبشروطها وهواها ومفهومها!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ