المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدولة العثمانية المفتري عليها


محمد خطاب
02-27-2012, 03:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
تعرضت الدولة العثمانية إلي الكثير من الإهانات والقدح والذم ، وتم إلقاء اللوم عليها بأنها سبب تخلف العرب
كما تبني كاتبوا التاريخ الإسلامي الحديث تصنيف الدولة العثمانية كدولة استعمارية استعمرت العرب واحتلتهم وكانت سببا في التخلف العلمي والفكري الذي نعيشه الآن ، ولعل أكثر هؤلاء الكتاب من العلمانيين أو الليبراليين الذين لا يعترفون برباط الدين أو بالدين أصلا
وكنت اقرأ في الكتب المدرسية لبعض الدول العربية ومع الأسف جملة الاستعمار التركي أو العثماني ، وقد يتساءل البعض لماذا الحديث عن الدولة العثمانية الآن بعد هذا الردح الطويل من الزمن، والإجابة بسيطة وسهلة جدا إن الحاضر الذي نعيشه هو ابن الماضي ، فليس اقل من أن نعرف ماضينا لنحكم علي حاضرنا ، وليكون لنا عبرة وقاعدة نحكم بها علي الأحداث التي نعيشها الآن ونري كم هي متقاربة ومتصلة.
أريد أن أضع قاعدة نتعامل بها ونبني حكمنا علي أساسها ( أن الغرب لا يرجو لنا الخير أبدا ) واني اتحدي أن يأت احد بواقعة واحدة من التاريخ الحديث أو المعاصر أو عصر الفضاء والفضائيات حادثة واحدة كان الغرب يرجو لنا الخير من تقديم العون أو النصيحة
الدولة العثمانية دولة إسلامية كان المذهب الحنفي مذهبا رسميا للدولة تحكم به وتقضي علي أساسه ، وتدل سجلات الدولة العثمانية علي ذلك ، وقد أنشأت الدولة العثمانية ( مجلة الإحكام العدلية) وهي عبارة عن تقنين للتشريع الإسلامي مبنية علي المذهب الحنفي وهي لاتزال مرجعا لكل دارس في التشريع إلي الآن.وهو تطور كبير في هذا المجال .وكانت المجلة انتقال من المذهبية إلي روح تنظر إلي الفقه الإسلامي نظرة تكامل وشمول
تعرضت الدولة العثمانية إلي كيد الكائدين من الداخل والخارج حتى من أبنائها متعاونين مع الدول الغربية بحسن نية أو بغيرها هادفين إلي إرساء قواعد النهضة والعدل والرقي .واحتوت الدولة العثمانية علي كثير من الجنسيات والأقليات الذين كادوا لها علي الرغم من أنهم وجدوا بها الأمن والأمان
وكان قيام الدولة العثمانية ونشأتها عن طريق الجهاد في سبيل الله ونشر الدين الإسلامي كما حافظت الدولة العثمانية علي التراث الإسلامي وحفظت الإسلام وأهله فترة لا تقل عن 600 عاما ، بعد سقوط الدولة العباسية في بغداد .فقد ظهرت الدولة العثمانية في ثنايا رد الفعل الإسلامي إزاء أوربا الآخذة بالتوسع في شرق البحر المتوسط خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر ورغم استعارتها لتقنيات أوربيه فإنها تمثل اقوي وانجح رد فعل ومقاومة لإطماع أوروبا ونظرتها التوسعية .
نشأت الدولة العثمانية علي يد عثمان بن ارطغرل (1258 - 1324 ) وتنامت الدول وامتدت بترقب وخوف من الدول الغربية حنى كان فتح القسطنطينية علي يد السلطان محمد الثاني والذي غلب عليه لقب محمد الفاتح بعد العبقرية التي أبداها في فتح المدينة ، وقد حاول المسلون الأوائل أيام الصحابة رضوان الله عليهم وأيام الدولة الأموية العظيمة الشامخة فاستعصت عليهم .وكان لهذه المدينة عند الغرب أهمية قصوى فهي تمثل الكنيسة الشرقية البيزنطية ، كما أنها البوابة إلي أوربا.وسميت المدينة المفتوحة بعد ذلك باسطنبول أو اسلامبول أو الأستانة وأصبحت عاصمة للدولة العثمانية ومركزا ثقافيا للعالم الإسلامي .
ولم يعدم الغرب وسيلة إلي نخر جسم الدولة العثمانية فقد شعروا بخطرها فقد أصبحت في قلب أوربا تهددهم وتقض مضجعهم
وعندما وصل العثمانيون إلي شرق أوروبا وكانت كلها سجون أبدية يتوالد فيها الفلاحون للعبودية فكسروا أغلال السجون وأقاموا مكانها صرح الحرية الفردية ، وقضوا علي النظام الإقطاعي الارستقراطي الذي كان سائدا في أوروبا ، وحل مكان ذلك في الدولة العثمانية للداخلين في حكمها نظام المواطن الحر والرعية المتساوية الحقوق فوصل في دولتهم الشركسي والصقلي وغيره إلي اعلي المراتب في الدولة .وتعلمت أوروبا علي يد محرريها سيادة القانون علي الأحساب والأنساب والطوائف .وقامت الدولة العثمانية بفتح بلاد البلقان كما تقدمت في شرق أوروبا ووسطها حتى استولت علي بودابست عاصمة المجر واستمرت وحدها تصارع المد والأطماع المسيحية حنى بدأت تضعف ف القرن السابع عشر
فترتب علي ذلك تطور هائل في اتجاه الحرية والديمقراطية الغربية الحديثة ، وكانت القرون الأولي بسيطرة العثمانيون عصورا ذهبية شمل فيها الناس الأمن والرخاء والسلام الروحي والتسامح الديني والخضوع لسلطان القانون وظهر ذلك أكثر وبوضوح مع السلطان سليمان القانوني (1520 - 1560 ) الذي أنقذ المغرب العربي الإسلامي من أن يبتلعه الأسبان وحلفاؤهم من المسيحيين ،وساد بأساطيله البحر المتوسط
ولقد رويت بالبلقان وملدافيا ومدن أخري أمثلة كثيرة عن عدل آل عثمان .ولا يزال الفن المعماري العثماني مشرقا في أوروبا إلي الآن .
قلنا إن الدولة العثمانية كانت تعج بالجنسيات والملل المختلفة وهي النقطة التي دخل منها الغرب ليسقطوا الدولة العثمانية ، وأوحوا للعرب تحديدا أن تركيا سبب تخلفهم وأنهم إذا ساعدوا الحلفاء في حربهم ضد العثمانيين ، فان لهم الاستقلال والانسلاخ عن الدولة العثمانية ، وبالمقابل ظهرت النعرة الطورانية علي يد مثقفي الأتراك الذين درسوا في أوربا ، وتم الإيحاء لهم أن العرب هم سبب تخلف الأتراك ولابد من ترك الإسلام وأهله حتى يتم التطور المنشود فكانت ابرز هذه الاتجاهات جمعية( الاتحاد والترقي ) والتي ارتبطت بالماسونية ، وقد ساعدت الإرساليات والجمعيات التبشيرية المسيحية علي ذلك ودفعت في هذا الاتجاه بكل قوة . وقد ظهر في العالم العربي جمعيات ذات نعرة قومية قطرية مثل ( جمعية مصر الفتاه ) وكذلك في لبنان والتي كانت تسمي جبل لبنان وهي تابعة لسوريا .
وما هو جدير بالذكر أن أسس اليقظة القومية العربية قامت علي أكتاف ناصيف اليازجي ،وبطرس البستاني وهما مسيحيان أسسا مع زملائهم الأمريكان سنة 1847 أول جمعية عربية وهي ( جمعية الأدب الحديث ) وقد أصدر الكاتبان مجلة شعارها ( حب الوطن من الإيمان ) وتم شتم رجال الدين فيها
وهكذا تم دق الإسفين بين العرب والترك وعمل العرب بكل قوتهم علي الانفصال عن الدولة العثمانية وساعدوا الغرب في حربهم ضدها فحاربوا معها ضد الدولة العلية ، وتفتت الدولة وانهزمت فهل وفي الغرب بوعده وكان للعرب استقلالهم ، كيف ضاعت فلسطين ؟ كيف ضاع لواء الاسكندرونة ؟ كيف ضاعت سبته ومليله؟ كيف وجدت بين كل بلدين عربيين مشاكل حدودية ؟ كيف تكونت الجامعة العربية ؟ وعلي يد من ؟ لماذا لا يستطيع العربي التنقل من دولة لأخري ؟ أين التكامل العربي الاقتصادي والسياسي ؟ ألف سؤال وسؤال ؟؟؟
قال الأديب الكبير شكيب ارسلان رحمه الله عندما طلب منه العرب مساندتهم للانفصال عن الدولة العثمانية " أن اعمل تحت حكم دولة ضعيفة خير من أن اعمل علي توحيد العرب مرة أخري "فشتم وسب فقال لشاتميه " سوف يأتي علي العرب يوم هو أحلك من السواد
ما رأي مثقفينا العرب ؟
محمد خطاب

الفيلسوف
03-01-2012, 10:49 AM
لماذا أهانوا العرب وبالغوا في إهانتهم إهانة شديدة ثم أنهم لم يكتفوا بذلك بل حاربوا اللغة العربية وفرضوا عليهم التركية

Eng.Jordan
03-01-2012, 11:40 AM
برأيي نحن العرب لدينا مشكلة قديمة جديدة متكررة ...لا نحسن أختيار بدائلنا ...

دائماً يخططون لنا ويسيرونا حيثما شاءوا ونظن أننا نحن من يختار...

نُظلم ..فَنثور...ولا نعرف كيف ومتى نثور ولا إلى أين نمضي..غالباً نسير على طريق ترسم لنا ولا نعرف غيرها طريق...الغرب يمهدون الطريق ويتركوننا نسير فوقها وباتجاهها ولا نعرف إلى أين ستذهب بنا..هذا ما حدث عندما ثار العرب على الدولة العثمانية ... ساروا في طريق رسمت لهم وأوصلتهم إلى ويل جديد...

لنكن منصفين...
لم يكن حكم العثمانيين مثالي بالنسبة للعرب هذه حقيقة...وإذا درسنا تاريخ الخلافات الإسلامية بمراحلها المختلفة سنجد أن لكل فترة مرت على المسلمين سلبيات وإيجابيات ..بعض الفترات حافلة بالإنجازات وبعضها حملت إرثاً مخزياً خاصة في نهايات كل مرحلة من مراحل هذه الخلافات...الحكم على العثمانيين من خلال نهاياتهم فقط أمر مجحف بحقهم وإذا أردنا تقييم مرحلة الخلافة العثمانية الإسلامية يجب أن نكون موضوعيين ومنصفين ونتذكر إنجازاتهم وندرجها بجانب سلبيات حكمهم وندرس كل مرحلة خلافتهم بشكل شمولي بدون تحيّز..ومن ثم يحق لنا أن نصدر التعميمات ...

نعم في نهاية حكم الدولة العثمانية حدثت الكثير من الانتهاكات والتسلط والظلم وانتشار سياسة التتريك لتحول العرب إلى رعايا في دولة خلافة تركية وليس في دولة خلافة إسلامية ولكنها جزء من كل...وقبلها كان للمسلمين شأن كبير بقيادة الدولة العثمانية عندما اجتاح العثمانيين والمسلمين أوروبا فاتحين ومنتصرين..وفتوحاتهمخ وقوتهم كانت أحد أسباب التآمر والإضعاف والخيانات التي حولت الدولة العثمانية إلى كيان ضعيف يحكمه الجهلة والسلاطين المخدوعين..وكان للأرمن وصراعهم التاريخي مع العثمانيين و بإرثهم النصراني وتحالفهم مع الكنيسة الأوروبية دور كبير في اختراق الدولة العثمانية وإنهاءها..خوفاً من أسلمة أوروبا...

في الفترة الأخيرة من عمر الخلافة العثمانية كانت الصراعات الدولية في أوجها والحرب العالمية الأولى أثرت على مصالح كل الدول ..وكان للدولة العثمانية دور سرّع في عملية الإجهاز عليها لا أعرف دوافع العثمانيين الحقيقية للدخول في هذه الحرب ؟؟؟ ولن أتكلم في هذه الجزئية لأنه يوجد من هم أعلم مني من المؤرخين والعلماء ممن يستطيعون توضيح أسباب ودوافع دخول العثمانيين في هذا الصراع العالمي...ولكن في أي دولة في العالم عندما تدخل الدولة في حرب فإنها تجند رعاياها ولقد كان المسلمون في غالبية الدول العربية من رعايا الدولة العثمانية وكانت تجنيد العرب وجمع الضرائب لتجهيز الجيوش أسباب مباشرة لثورة العرب ضد العثمانيين الأتراك..

والتاريخ يشير إلى أن الإنجليز استغلوا هذه الثورة العربية التي لم تكن منظمة والرفض وعدم رغبة العرب للبقاء تحت حكم الطاعة العثمانية فخططوا ودربوا وسلحوا ودعموا العرب لطرد الأتراك والاستقلال عن دولة الخلافة العثمانية لإضعاف الدور العثماني في الحرب والصراعات العالمية التي كانت دائرة وليس حباً في العرب أو عون لهم..

وسجل التاريخ آثار الثورة العربية التي حدثت عام 1916 بقيادة شريف مكة والتي كانت ويلاً على أمة العرب بعد أن قسمت دولهم كالكعكة بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية التي كانت دائرة..وما زالت معظم الدول لا تملك إرادتها ولا تملك حق التصرف بمواردها فهي مستعمرة لقوى عالمية بشكل غير مباشر ..تعيث فيها الدول فساداً فتبنى القواعد العسكرية وتسن القوانين والشروط الاقتصادية التي تكبل هذه الدول وتمنعها من الاستقلال بقرارها السياسي حتى الآن أي بعد ما يقارب قرن من نهاية دولة الخلافة العثمانية ...

باختصار علينا ان نقرأ التاريخ ولا نرضى بجرعات التلقين الزائف التي تعطى لنا من مصادر إعلامية وتعليمية مرهونة برضى الآخرين كما رهنوا قرارات دولنا السيادية ...


كل التقدير لكم

محمد خطاب
03-02-2012, 07:01 PM
الاخت الكريمة نور الاسلام
اشكر لك هذه الاضافة للدفاع عن دولة ظلمها ابناؤها ، واسمحي لي ان اضبف ايضا دفاعا هو في اطار ما ذكرته

الدولة العثمانية

مما لاشك فيه أن هناك سلبيات للخلافة العثمانية فليس هناك دولة قامت لم يكن لها أخطاء ولكن إلى الدرجة التي يحاول البعض تصويرها فيه ، والتي كان لها الأثر في إضعاف الحكم، كإهمال اللغة العربية وإنما كان ذلك في آخر عهدها مع التأكيد مرة ثانية على أن ذلك كان في آخر عهدها ، مما أدى إلى انعدام الوعي الإسلامي الصحيح، وانحرافها عن شرع الله تعالى وتأثرها بالدعوات التغريبية ليس كدولة بل ممن كانوا حولها ، والملاحظ أن ذلك كان أيام حكم حزب الاتحاد والترقي.
وهناك الصراع بين الحركة الوهابية والدولة العثمانية عند محاولة الانسلاخ عن الدولة العثمانية والانفصال عنها والذي ، وعن الدور المشبوه الذي قام به محمد علي لصالح بريطانيا وفرنسا في ضربه للتيار الإسلامي في مصر، والحجاز ، والشام، وعن حركته التغريبية التي كانت خطوة نحو الانسلاخ عن المبادئ الإسلامية الأصيلة ، وكذلك الدعم الماسوني الذي كان خلف سياسات محمد علي المدمرة للأمة الإسلامية وأن محمد علي كان مخلباً وخنجراً مسموماً استعمله الأعداء في تنفيذ مخططاتهم ولذلك وقفوا معه في نهضته العلمية ، والاقتصادية والعسكرية بعد أن أيقنوا بضعف الجانب العقدي والإسلامي لديه ولدى أعوانه وجنوده، وكيف ترتب على دور محمد علي في المنطقة بأسرها أن تنبهت الدول الأوروبية إلى مدى الضعف الذي أصبحت عليه الدولة العثمانية، وبالتالي استعدادها لتقسيم أراضيها حينما تتهيأ الظروف السياسية.
والسلطان محمود الثاني الذي ترسم خطى الحضارة الغربية في حركته الإصلاحية، و أبنه عبد المجيد الذي تولى السلطنة من بعده والذي كان خاضعاً لتأثير وزيره رشيد باشا الذي وجد مثله وفلسفته في الماسونية، فقد ساهم هذا الوزير مع أنصاره في دفع عجلة التغريب التي كانت تدور حول نقاط ثلاثة هامة: الاقتباس من الغرب فيما يتعلق بتنظيم الجيش، والاتجاه بالمجتمع نحو التشكيل العلماني، والاتجاه نحو مركزية السلطة في استانبول والولايات، فاتخذ الماسون الأتراك خطوات باتجاه علمنة الدولة وإظهار خطى كلخانة وهمايون والوصول إلى دستور مدحت باشا عام 1876م وكان ذلك الحدث أول مرة في تاريخ الإسلام ودوله يجري العمل بدستور مأخوذ عن الدستور الفرنسي والبلجيكي والسويسري وهي دساتير وضعية علمانية.
وهكذا وضعت حركة التنظيمات الدولة العثمانية رسمياً على طريق نهايتها كدولة إسلامية ، فعلمنة القوانين ووضعت مؤسسات تعمل بقوانين وضعية، وابتعدت الدولة عن التشريع الإسلامي في مجالات التجارة والسياسة والاقتصاد، وبذلك سحب من الدولة العثمانية شرعيتها من أنظار المسلمين.
وهيمن رجال التغريب على الدولة العثمانية في زمن السلطان عبد العزيز وعندما تعرض لكثير من مخططاتهم عزلوه ثم قتلوه.
ولا يمكن إنكار الجهود العظيمة التي قام بها السلطان عبد الحميد خدمة للإسلام ، ودفاعاً عن دولته ، وتوحيداً لجهود الأمة تحت رايته، وكيف ظهرت فكرة الجامعة الإسلامية في معترك السياسة الدولية في زمن السلطان عبد الحميد وكذلك الوسائل التي اتخذها السلطان عبد الحميد في تنفيذ مخططه للوصول إلى الجامعة الإسلامية، كالاتصال بالدعاة، وتنظيم الطرق الصوفية، والعمل على تعريب الدولة، وإقامة مدرسة العشائر ، وإقامة خط سكة حديد الحجاز، وإبطال مخططات الأعداء، وكذلك هناك جهود الصهيونية العالمية في دعم أعداء السلطان عبد الحميد كالمتمردين الأرمن، والقوميين البلقان، وحركة حزب الاتحاد والترقي ، والوقوف مع الحركات الانفصالية عن الدولة العثمانية ، كما استطاع أعداء الإسلام عزل السلطان عبد الحميد ثم اتخذت خطوات للقضاء على الخلافة العثمانية ، فصنع البطل المزيف مصطفى كمال الذي عمل على سلخ تركيا من عقيدتها وإسلامها، وحارب التدين ، وضيق على الدعاة، ودعا إلى السفور والاختلاط.
ولعل أسباب السقوط من المنظور القرآني عديدة منها؛ انحراف الأمة عن مفاهيم دينها، كعقيدة الولاء والبراء، ومفهوم العبادة، وانتشار مظاهر الشرك والبدع، وانحرافات وظهور الصوفية المنحرفة كقوة منظمة في المجتمع الإسلامي تحمل عقائد وأفكار وعبادات بعيدة عن كتاب الله وسنة رسوله ، كما لا ننكر خطورة الفرق المنحرفة في إضعاف الأمة كالفرقة الأنثى عشرية الشيعية الرافضية، والدروز والنصيرية والإسماعيلية، والقاديانية، والبهائية وغيرها من الفرق الضالة المحسوبة على الإسلام، ولعل من أهم الأسباب غياب القيادة الربانية كسبب في ضياع الأمة وخصوصاً عندما يصبح علمائها ألعوبة بيد الحكام الجائرين ، ويتسابقون على الوظائف والمراتب وغاب دورهم المطلوب منهم، مما أصاب العلوم الدينية في نهاية الدولة العثمانية بالجمود والتحجر وانحصر اهتمام العلماء بالمختصرات والشروح والحواشي والتقريرات ، وتباعدوا عن روح الإسلام الحقيقة المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله  ، ورفض كثير من العلماء فتح باب الاجتهاد، وأصبحت الدعوة لفتح بابه تهمة كبيرة تصل إلى الرمي بالكبائر، وتصل عند بعض المقلدين والجامدين إلى حد الكفر ، وما ترتب على ذلك الابتعاد عن شرع الله فكان من آثاره الخطيرة، الضعف السياسي ،والحربي، والاقتصادي، والعلمي، والأخلاقي، والاجتماعي، ففقدت الأمة قدرتها على المقاومة ، والقضاء على أعدائها؟ واستعمرت وغزيت فكرياً ، نتيجة لفقدها لشروط التمكين وابتعادها عن أسبابه المادية والمعنوية ، وجهلها بسنن الله في نهوض الأمم وسقوطها، قال تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} (سورة الأعراف: آية 196).

والتفسير والتحليل للأحداث التاريخية التي وقعت في زمن الدولة العثمانية والتي تأثرت بحركة الشعوب في صراعها العنيف فيما بينها نتيجة للاختلاف في العقائد والأهداف والقيم والمثل كانت سببا مهما في تفكك الدولة وانحلالها .
وتعرضت له الدولة العثمانية من قبل النصارى واليهود والعلمانيين الأتراك.... وغيرهم إلى تآمر وكيد عظيم للإيقاع بها وتقسيمها .
وكان علينا كشف الزور والبهتان الذي تعرضت له الدولة العثمانية من الأقلام المسمومة وبيان بطلان من سمّى الحكم العثماني استعماراً وقرنه بالاستعمار الغربي، كالاستعمار الفرنسي والانكليزي حتى ولو كان بمقال صغير.
واجبنا الدفاع عن إخواننا في العقيدة (العثمانيين) الذين تعرضوا للظلم ونسب إلى تاريخهم أباطيل وأكاذيب من قبل اليهود والنصارى والعلمانيين العرب والأتراك وترشيد الأجيال لمعرفة حقيقة العثمانيين كدولة إسلامية خدمت الإسلام بكل إخلاص.
إن إظهار صفحات الجهاد العظيم الذي قام به العثمانيون، ومساهماتهم في الدعوة إلى الله والتي حاول أعداء الأمة طمسها والتشكيك فيها، والطعن في حقيقتها واجب علينا لان في ذلك رفع للظلم الذي لحق بالدولة ورجالاتها ودرء لاتهامات باطلة طالتهم وشوهت صورهم فيسير بنا إلى عقيدة صحيحة وتصور سليم بعيدة عن سموم المستشرقين، وأفكار العلمانيين الذين يسعون لقلب الحقائق التاريخية من أجل خدمة أهدافهم.
والدولة العثمانية في بداية عهدها كانت تسير على منهج القرآن الكريم، وسنة سيد المرسلين  في العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات وكافة شؤون الحياة.وقد كان لها المجلة العدلية في المذهب الحنفي وهو مرجع لكثيرين إلى الآن وإن غفل عنها البعض وكانت مجلة فقهية على مذهب أبو حنيفة بدون تعصب بل فيها انفتاح على المذاهب الأخرى .
ويمكن أن نشير هنا إلى التعريف ببعض العلماء العاملين والفقهاء الراسخين الذين ساهموا في بناء الدولة العثمانية وتربية الأمة ، مثل الشيخ مصطفى صبري شيخ الإسلام وله كتاب لابد أن أشير إليه لقوته وروعته بين الكتب وهو( موقف العقل العلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين ) وكذلك الشيخ أحمد الكوراني ، وشمس الدين آق (محمد بن حمزة) وغيرهم.