المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف حجازي من النص القرآني


عبدالناصر محمود
12-01-2014, 09:11 AM
موقف "أحمد عبد المعطي حجازي" من النص القرآني*
ــــــــــــــــــــــــــ

9 / 2 / 1436 هــ
1 / 12 / 2014 م
ـــــــــ

http://elaosboa.com/elaosboa/23112014/z80.jpg

الكاتب المصري أحمد عبد المعطي حجازي من العلمانيين المخضرمين الذين تربوا على يد الطليعة الأولى من العلمانية العرب أمثال طه حسين وغيره، وهو علماني حركي مُنظر، لا يكف عن نقد أقول التيار الإسلامي فحسب، بل لا يكف عن نقد المسلمين والإسلام ذاته، ولهذا كثيراً ما تنهال عليه الجوائز، رغم قلة إنتاجه العلمي والأدبي وتواضع مستواه الشعري مقارنه بآخرين، لكن النفس العلماني الذي يتمتع به حجازي ميزه عنه غيره، وجعله من المقدمين في المحافل العلمية والأدبية والفنية، وجعله مقدماً على غيره في تولي المناصب؛ كالتدريس في الجامعات، وترأس تحرير الصحف والمجلات أو الكتابة فيها.

والأمثلة على علمانية حجازي الطافحة كثيرة جداً، سنكتفي منها بمثالين متأخرين، لم يتجاوز الفارق الزمني بينهما الشهر، فأما المثال الأول، فحواه مقال له جاء تحت عنوان (الإرهابيون في بيوتنا)، ومما قاله الكاتب في هذا المقال: "قبل بضعة أيام أرسل لي المجلس الأعلى للثقافة نسختين من كتابين جديدين صدرا هذا العام مقررين على تلاميذ الصف الأول الثانوي، أحدهما في اللغة والأدب وعنوانه «هيا للإبداع. اللغة العربية»، والآخر في التاريخ وعنوانه «مصر الحضارة. جولة في حضارة مصر وحضارات العالم القديم». وقد طلب منى الأمين العام للمجلس أن أقرأ الكتابين وأن أبدى ما يعن لي من ملحوظات عليهما.

وقد قرأت الكتاب الأول المقرر في اللغة العربية فوجدت فيه مادة تنسب للدين أكثر مما تنسب للشعر والنثر. وأنا لا أعترض بالطبع على هذه المادة، لكنى أعتقد أن مكانها كتاب في التربية الدينية وليس كتاباً في اللغة العربية مقرراً على أبنائنا المصريين على اختلاف دياناتهم. فضلاً عن أن شعارات الإخوان تتردد في بعض نصوص الكتاب كما نجد في قطعة ركيكة بعنوان «عصر صدر الإسلام» جاء فيها ما يلى: «لقد استطاع الإسلام متمثلا في القرآن الكريم والسنة النبوية أن يوحد الأمة العربية تحت لواء الإسلام وزعيم هو الرسول صلى الله عليه وسلم ودستور هو القرآن». وهكذا تتردد هتافات الإرهابيين في الكتاب: القرآن دستورنا! والرسول زعيمنا! والموت في سبيل الله أغلى أمانينا!!".

فالكاتب في المثال السابق يزعم - بجهل أو بعلم- أن كل من ردد قول القرآن دستورنا والرسول زعيمنا، وغيره من الشعارات الإسلامية الخالصة، التي لا ترتبط بمنهج أو كيان دعوي أو سياسي أو غير ذلك، يزعم أن أصحاب هذه الشعارات إرهابيون قتله متطرفون.

أما المثال الثاني فجاء به مقاله المنشور منذ أيام قليلة تحت عنوان (ريمة.. وعاداتها القديمة!)، حيث يسير فيه على خطى شيخه الأول (طه حسين) فيما زعمه حول القرآن الكريم، زاعماً أن بالقرآن الكريم قصصاً وأخباراً لم تثبت على الحقيقة، راداً بذلك مئات الأخبار الواردة في القرآن الكريم؛ كقصة انشقاق البحر لموسى عليه السلام وغرق فرعون وبني إسرائيل.

ويرى الكاتب أن النصوص الدينية في قصة موسى وما كان بينه هو وبني إسرائيل وبين فرعون والمصريين من صراع عنيف انحازت لموسى ضد المصريين، ولأن المصريين يؤمنون بهذه النصوص فهم يجدون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه؛ لأن المصريين بحكم انتمائهم الديني مطالبون بأن يكونوا مع موسى ومع بني إسرائيل، وبحكم انتمائهم الوطني مطالبون بأن يكونوا مع فرعون!!

ولرد هذه القصة يقول حجازي: "إن الدين لم يعد المصدر الوحيد لمعرفة تاريخ المصريين.. القصة الوحيدة التي لم ينقلها اليهود عن غيرهم هي قصة خروجهم من مصر عبر البحر الذي انفتح لهم وتركهم يعبرون سالمين ثم انطبق على فرعون والمصريين وأغرقهم عن آخرهم، ذلك لأن هذه القصة لا وجود لها في أي مصدر من مصادر التاريخ القديم، لا عند المصريين، ولا عند البابليين، ولا عند اليونانيين. وهو أمر يدعو للتساؤل ويفرض علينا أن نميز بين التاريخ في النص الديني والتاريخ في مظانه ومصادره".

وهذا الكلام ينسجم تماما مع ما قاله طه حسين في رده لقصة نبي الله إبراهيم عليه السلام- وهو الأمر الذي أشار إليه حجازي أيضا- حيث قال طه حسين :" للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفى لإثبات وجودهما التاريخي، فضلا عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها".

بهذا الطرح يمكن للقارئ الكريم أن يتصور طبيعة الشخصية التي تفكر بهذا الشكل المادي البحت، البعيد كل البعد عن نور الاتباع وبركة الإذعان للشرع، فليس للقرآن عند الرجل أية قداسة، وليس لما فيه من معاني أية قيمة بالنسبة له، وما قاله عن عدم قبول ما في القرآن من تاريخ (أو علم) ينسحب على جميع المعارف الأخرى وليس التاريخ فحسب، أي أنه يرد القرآن جملة وتفصيلاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ