المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدفاع المستميت عن عصمة المرشد


عبدالناصر محمود
12-02-2014, 09:32 AM
الشيعة والدفاع المستميت عن عصمة المرشد الأعلى الإيراني*
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

10 / 2 / 1436 هــ
2 / 12 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8881.jpg

برز مفهوم عقيدة عصمة الأئمة كأصل من الأصول العقائدية للشيعة الإمامية بل كأهم أصل في عقيدتهم حيث يفرقون به بين الشيعي وغير الشيعي.

ويعنون بالعصمة للائمة كما قال المظفر: "ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي" [1].

ووضح الخميني منزلة الأئمة في اعتقادهم بقوله: "فإن للإمام مقامًا محمودًا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرَّات هذا الكون"، وقال: "والأئمَّة الذين لا نتصوَّر فيهم السهو أو الغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة المسلمين".[2]

ورغم ان هذه العقيدة باطلة في الإسلام إذ أن العصمة لا تكون إلا للأنبياء، وهذه العصمة تكون من الكبائر، ومن أي خطأ في مسألة التبليغ، لكن قد تقع منهم الصغائر وقد ينسون، إلا أنهم سرعان ما يتوبون، ويغفر الله لهم، ولا يقرهم الله على مثل هذه الأخطاء، وأيضا هم لا يرتكبون الذنوب عمدا, لكن الشيعة الروافض يثبتون إطلاقها للنبي وللإمام فلا يجوز عليهما الخطأ ولا النسيان ولا الصغيرة في أي فترة من فترات حياتهم !!!، وحجتهم في ذلك هو أن ذلك حتمي حتى يصح لنا الاقتداء بهم وهو مخالف لما عليه صريح القرآن.

وانتقل الشيعة إلى مرحلة أدق بعد هذا إذ وسعت مفهوم العصمة ليشمل الفقيه أيضا لتكون للفقيه عصمة تماثل عصمة الأنبياء والأئمة حيث يتم في إيران تقديس شخص المرشد الأعلى للجمهورية، وتثبيت فكرة كونه النائب عن المهدي المنتظر المزعوم المعصوم الذي لا يخطئ أبدا.

ويستدلون على ذلك بوضع الأحاديث المكذوبة فيقولون " إن الراد على المرجع كالراد على الإمام (المهدي), والراد على الإمام كالراد على النبي, والراد على النبي كالراد على الله".

وقوبلت هذه الفكرة ببعض الاعتراضات من مراجعهم، فمنذ أن أعلن المرشد الأعلى علي خامنئي نفسه للمرة الأولى نفسه نائباً للإمام المهدي المنتظر – المزعوم- بل وللرسول أيضا، وأن طاعته واجبة، إلا وقامت ردود أفعال كثيرة وخاصة في الحوزة الدينية في مدينة قم رغم أن هذا الأمر ليس جديدا، فولاية الفقيه ذاتها تستنبط هذه النيابة من حيث الأصل.

ورغم قلة هذه الأصوات إلا أن الأصوات المؤيدة لعصمة المرشد الأعلى أصوات بالغة القوة، وتجبر كل المخالفين أو حتى المتشكيين على لزوم أماكنهم تثبيتا لهذه الفكرة ولعدم اهتزازها أمام الرأي العام الشيعي سواء في إيران وغيرها ليكون الجميع في الداخل الإيراني وفي الخارج أدوات طيعة للمشروع الصفوي حتى على حساب مصالح دولهم التي ولدوا عليها وعاشوا فيها ونهلوا من خيراتها.

ففي حادث ربما يبدو بسيطا حيث طالب النائب علي مطهري المرشد الأعلى بإطلاق سراح مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وقال - في تصريح له - إن "المرشد ليس معصوماً وإن رأيه في استمرار فرض الإقامة الجبرية ضد قادة الحركة الخضراء ينافي العدالة".

وهنا ثارت ثائرة المراجع الدينية في طهران لمحو هذه الفكرة الطارئة المنكرة لعصمة المرشد حتى لا تنتشر وتتعالى الأصوات بها، واستخدموا اشد وأقذع أساليب الحوار في الرد عليه دون اللجوء إلى الردود العلمية التي يفترض أن يتم بها الرد على مثل هذه الفكرة باعتبار القائل من أهل العلم عندهم.

فهاجم المرجع الشيعي الإيراني أحمد علم‌ الهدي، منكري "عصمة الولي الفقيه" – المرشد الحالي للجمهورية الإيرانية – ووصفه بأفحش الأوصاف والنعوت.

فقال: "إن من يقول بأن المرشد الأعلى علي خامنئي غير معصوم، إما أنه مجنون أو عدو"، ووصف هذا النائب مطهري بالجنون، وقال:"لا يحق لأحد في الجمهورية الإسلامية أن يطرح رأياً مخالفاً لرأي المرشد الأعلى".

وأضاف علم الهدى مؤكدا أنه لا يستطيع واحد منتسب للشيعة أو جماعة مهما بلغت أهميتهم أو علومهم من معارضة المرشد الشيعي وضرب على ذلك مثلا بأرقى وأعلى المؤسسات الحاكمة في طهران فقال: "حتى مجلس خبراء القيادة لا يستطيع أن يشرف على أداء المرشد والمؤسسات التابعة له، لأن المرشد له حق "الولاية على مجلس الخبراء أيضا".

لا يعرف الإسلام عصمة لأحد من البشر بعد الأنبياء، وفي هذه العصمة للمرشد وهو بشر يخطئ ويصيب نوع من التأليه في القرارات والاختيارات لا يعرفه الإسلام وأهله، فكما قال الإمام مالك رحمه الله وسبقه بها غيره من الأعلام الكرام " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر" صلى الله عليه وسلم، فعمن أخذ الشيعة دينهم ؟

ــــــــــــــــــــ

[1] عقائد الإمامية ص 51

[2] كتاب "الحكومة الإسلامية": صفحة 52.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــ