المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منهج ابن عثيمين في دراسة العقيدة


عبدالناصر محمود
12-03-2014, 08:52 AM
منهج الشيخ ابن عثيمين في دراسة العقيدة السلفية الصحيحة*
ــــــــــــــــــــــــــــ

11 / 2 / 1436 هــ
3 / 12 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3622.jpg

منهج الشيخ ابن عثيمين في دراسة العقيدة السلفية الصحيحة

الباحث: بوعبيد الازدهار- جامعة السلطان مولاي سليمان- المغرب

بحث محكم مقدم لندوة جهود الشيخ محمد العثيمين العلمية

ـــــــــــــــــــــــ

العقيدة هي جوهر الإسلام وأصله الذي يقوم عليه، وعلى قدر سلامة العقيدة وقوتها تكون الاستقامة والعزة في حياة المسلمين، ومنهج الشيخ ابن عثيمين في دراسة العقيدة يعد بحق لبنة في صرح البناء العقدي لأمة الإسلام، والحفاظ عليه من كيد المبطلين ودعاوى المغرضين في وقتنا المعاصر.

فقد وقف الشيخ -رحمه الله– سدا منيعا ضد التيارات الهدامة والاغراءات الفكرية السامة، التي تبغي ضرب كياننا العقدي، والتشويش على معتقدات أبناء الإسلام، وقد اعتمد الباحث منهجا وصفيا تقريريا لواقع المسلمين وما يعيشونه من تشتت طائفي وتشويه عقدي، كما اعتمد على المنهج التحليلي للمادة العلمية المتعلقة بجهود الشيخ ابن عثيمين في مجال العقيدة، وقد قسم بحثه إلى ثلاثة فصول.

في الفصل الأول والذي خصصه الباحث لدراسة مفاهيم: العقيدة والسلف من منظور إسلامي، بدأ بتعريف العقيدة والسلف لغة واصطلاحا، وقد ميز بين السلفية الزمانية التي تطلق على المجموعة المتقدمة والماضية من الأمة الإسلامية التي عاشت في فترة تاريخية معينة، وقد تم تحديدها عند جمهور العلماء بالصحابة والتابعين وتابعو التابعين، وبين السلفية المنهجية التي تعني المنهج الذي كان عليه السلف الصالح من اتباع الكتاب والسنة، وفهمها الفهم الصحيح النقي من شوائب البدع والهوى.

وفي الفصل الثاني الذي يعتبر جوهر البحث، ركز الباحث على جهود الشيخ ابن عثيمين في خضم العقيدة السلفية الصحيحة وحمايتها من الانحراف، وبعد أن بين الباحث أهمية دراسة العقيدة السلفية، إذ من خلالها يتمكن المسلم من فهم واقع الصراعات الإيديولوجية اليوم، وما يرافقها من تحريف عقدي لشباب الأمة، ناهيك عن كونها سبب في استقامة سلوكه في الحياة.

انتقل الباحث لبيان عناية السلف الصالح بالعقيدة السلفية الصحيحة، حيث ألف عثمان بن سعيد الدارامي ردا على بشر المريسي والجهمية، كما كتب البخاري (خلق أفعال العباد) ليأتي ابن تيمية فيرد على أهل البدع ويكشف زيفهم وضلالهم، وقد اقتفى نهجه وطريقته تلميذه ابن القيم الجوزية.

وقد تجلى منهج السلف في تثبيت العقيدة الصحيحة من خلال:
--------------------------------------

1- تقديم الأدلة الشرعية على العقلية في القضايا العقدية.

2- الاستدلال في قضايا العقيدة بطريقة القرآن كالاستدلال على الربوبية والألوهية.

3- عدم الاعتماد على العقل في فهم وتأويل الأمور العقدية إلا بالقدر تؤديه العبارات وتتضافر به الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم.

4- عدم الاشتغال بعلم الكلام واعتباره بدعة مستحدثة.

ثم بين الباحث جهود الشيخ ابن عثيمين وآثاره العلمية في ترسيخ العقيدة الصحيحة وحمايتها من الانحراف، وقد ذكر الباحث بعض هذه الجهود ككتاب: فتح رب البرية بتخليص الحموية، ونبذة في العقيدة الإسلامية، وغيرها من الكتب والمؤلفات الكثيرة.

وقد كان منهج الشيخ مع مختلف الملل والنحل والمذاهب المعاصرة ما يلي:
---------------------------------------

1- استدعاء النصوص النقلية والأدلة العقلية ونوازل الواقع وأحداثه في نسق تكاملي للاستدلال على المسائل الاعتقادية السليمة.

2- تقديم الأدلة النقلية على العقلية وهو ما أجمع عليه السلف الصالح.

3- التقيد بمذهب أهل السنة والجماعة في التعريف بمفهوم التوحيد.

4- تجنب الجدل والخصومات في الدين ورفض التأويل الكلامي على اعتباره مسلك غير سليم.

في الفصل الثالث والأخير تناول الباحث الأسس والمنطلقات العلمية والمنهجية في دراسة العقيدة السلفية وحمايتها من الانحراف، حيث امتاز الشيخ ابن عثيمين باتباع السلف في اعتماد مبدأ الوسطية، كما أنه كان يستدل بأخبار الآحاد في المسائل العقدية إذا دلت القرائن على صدقها، إضافة لاعتماده على الواقع كمصدر لفهم المشكلة العقدية.

وأما الأسس والمنطلقات العلمية في دراسته للعقدية فيمكن تلخيصها:
---------------------------------

1- فهم الواقع والتعرف على مشكلاته: حيث لا يشك عاقل بضرورة وأهمية فهم الواقع بكل مركباته وعلائقه في عمل القاضي والفقيه والمفتي والمصلح، وكان الشيخ يحاول ضرب الأمثلة الواقعية الحياتية كي يستوعبها الإنسان العادي، وقد استشهد الباحث ببعض النماذج من حياة الشيخ.

2- الاتباع والاقتداء بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من التزام الوسطية في الدين.

3- اعتماد المنهج التكاملي في تثبيت وترسيخ العقيدة الصحيحة، والمنهج التكاملي يتألف من النصوص النقلية والأدلة العقلية ونوازل الواقع وأحداثه، حتى تكتمل الرؤية الاستدلالية على الأمور العقائدية، وهو ما فعله الشيخ.

4- التثبت من صحة الأحاديث في إثبات العقيدة، نظرا لخطورة ما يراد إثباته من خلال هذه الأحاديث، وقد أورد الباحث بعض أقوال السلف على الاحتجاج بصحيح المنقول ما دام صحيحا سواء كان متواترا أو آحادا.

وقد رد الشيخ ابن عثيمين على من يدعي بأن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة، وأنها تفيد الظن والظن لا تبنى عليه العقيدة.

وعن الأسس المنهجية التي وظفها الشيخ ابن عثيمين في دراسة العقيدة، وقف الباحث عند المنهج الاستدلالي بصحيح المنقول والاستدلال بصريح المعقول، فالمنبع والمصدر الذي اعتمد عليه الشيخ ابن عثيمين هو كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة وإجماع سلف الأمة، وقد كان الشيخ يستدعي المنهج الاستدلالي النقلي هذا في نقاشه مع الفرق والمذاهب الضالة المبتدعة.

وأما الأساس المنهجي الثاني فهو العقلي الاستدلالي، حيث إن تثبيت الأمور الاعتقادية في نفوس الناس وحمايتها من الانحراف يعد مطلبا شرعيا، وضرورة علمية تقتضيها قوانين وسنن الكون، وقد اعتمد القرآن الكريم طريقة برهانية عقلية في الاستدلال على مسائل العقيدة ووحدانية الله تعالى في أكثر من موضع، كما أن سلفنا الصالح كانوا يحتجون بصريح المعقول الموافق لصحيح المنقول في مسائل الاعتقاد، وقد استشهد الباحث بأمثلة على استخدام الشيخ لدلائل الآفاق والأنفس في الرد على المخالفين الذين أنكروا بعض الأمور العقدية.

وبالخلاصات والتوصيات أنهى الباحث دراسته القيمة فجزاه الله عن المسلمين كل خير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ