المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التمييز ضد مسلمي بريطانيا


عبدالناصر محمود
12-05-2014, 08:24 AM
التمييز ضد مسلمي بريطانيا*
ـــــــــــــــ

13 / 2 / 1436 هـ
5 / 12 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8887.jpg

"ليس المهم ما تقول المهم هو ما تفعل، فإبليس اللعين يدعي أنه يخاف الله رب العالمين"، كلام ينطبق بشكل واضح على طريقة تعامل الغرب مع المسلمين، فبينما يكثر من الأقوال والتصريحات التي يزعم فيها مساواة المسلمين مع جميع الأقليات الأخرى في جميع المجالات، ويزعم أنهم يتمتعون بالحرية الممنوحة لهم في ممارسة شعائرهم الدينية كغيرهم، نرى الأفعال تختلف عن تلك الأقوال تماما.

والحقيقة أن التمييز ضد المسلمين في القارة العجوز عموما أضحت ظاهرة لا يختلف فيها اثنان، فالأرقام والإحصائيات تتحدث عن نفسها، وهل هناك أبلغ من اعتراف وزيرة بريطانية "سعيدة فارسي" بوجود التحامل ضد المسلمين، بل والقول بأنه أصبح واسع الانتشار في بريطانيا حتى إنه بات مقبولا من الناحية الاجتماعية، مضيفة أن وسائل الإعلام تقوم بتأجيج مشاعر عدم التسامح من خلال تصنيف المسلمين إما كمعتدلين أو كمتطرفين.

ولم تكن بريطانيا أحسن حالا من بقية الدول الأوروبية في هذا الإطار، فالمسلمون في تلك الدولة -التي تزعم أنها رائدة الحريات في العالم- يواجهون أسوأ موجة تمييز في العمل من بين جميع الأقليات في بريطانيا، وذلك وفقًا لدراسة حديثة كشفت أن فرصهم في الحصول على العمل أو وظيفة إدارية قد انخفضت.

فقد قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن نسبة التحاق الرجال المسلمين بأي نوع من الوظائف تنخفض إلى 76 في المائة بالمقارنة مع المسيحيين البريطانيين البيض الذكور من نفس الفئة العمرية وبنفس المؤهلات.بينما تنخفض نسبة النساء المسلمات إلى ما يصل إلى 65 في المائة من نظرائهن المسيحيات البيض.

إن المسلمين هم الأكثر حرمانًا من حيث فرص العمل من أصل 14 من التجمعات العرقية والدينية في المملكة المتحدة، حيث وجد كل من الباحث الدكتور "نبيل خطاب" والأستاذ "رون جونستون" باستخدام بيانات مسح أجراه مكتب إحصاءات القوى العاملة الوطنية شمل أكثر من نصف مليون شخص فظهر أن لون البشرة يسبب اختلافًا بسيطًا في الأرقام.

قال الدكتور نبيل خطاب، من جامعة بريستون: إن الوضع "من المرجح أنه ينبع من وضع المسلمين بشكل عام في أدنى طبقة داخل النظام العنصري أو العرقي والثقافي في البلاد بسبب تنامي الإسلاموفوبيا والعداء ضدهم".

وأضاف "ينظر إليهم (المسلمون) على أنهم خونة وباعتبارهم تهديدًا بدلاً من مجرد أقلية محرومة. وفي هذا المناخ، سوف يتجنب العديد من أرباب العمل توظيف المسلمين المؤهلين، وخاصة إذا كان هناك آخرون من جماعاتهم أو غيرهم من جماعات أقل تهديدًا ممن يمكنهم ملء هذه الوظائف".

ولم تأت هذه النظرة من فراغ، بل عمل الغرب على تكريسها في نفوس الناس عبر عقود من الزمان، وذلك من خلال استخدام الآلة الإعلامية العملاقة التي يمتلكها في جميع أرجاء العالم، محاولا الربط والتلازم بين مصطلح "الإرهاب" والإسلام والمسلمين.

وأوضح الدكتور خطاب أن "العقوبات" لكونك مسلمًا ازدادت سوءًا عند التقدم إلى الوظائف الإدارية أو المهنية الأعلى أجرًا، وأضاف "إذا استمر هذا الوضع، فمن الممكن أن تكون له آثار طويلة الأجل على التماسك".

ولعل من أهم الأسباب التي تدفع الحكومات الغربية عموما والبريطانية خصوصا لممارسة التمييز ضد المسلمين هو النمو المتزايد لأعداد المسلمين في تلك القارة، فالإسلام أصبح أسرع الأديان نموًا في انجلترا وويلز, وذلك وفقا لتعداد بيانات جديد صادرة عن الحكومة البريطانية.

وقد جاء في هذا البيان أن أعداد السكان المسلمين قد تزايدت في الفترة ما بين 2001 – 2011م في انجلترا وويلز بنسبة 80% (1.2 مليون), من 1.5 مليون نسمة في 2001 إلى 2.7 مليون نسمة في 2011, مما يجعل الإسلام ثاني أكبر ديانة في بريطانيا.

فهل أصبح انتشار الإسلام في أوربا جريرة وجريمة يعاقب عليها المسلمون بالتمييز ضدهم؟!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ