المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطط فرنسية لعلمنة أفكار مسلميها


عبدالناصر محمود
12-06-2014, 08:31 AM
خطط وخطوات عملية فرنسية لعلمنة أفكار مسلميها*
ــــــــــــــــــــــــ

14 / 2 / 1436 هــ
6 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8889.jpg

أضحت الحرب على الإسلام حاليا الشغل الشاغل للحكومات في أوروبا تحت عنوان كبير وهو الحفاظ على العلمانية، فينعتون كل محاربة للإسلام تحت مسميات منها محاربة الفكر المتشدد أو الأفكار الجهادية أو التكفيرية وغير ذلك من المسميات التي لاقت رواجا في الشرق الإسلامي ثم قامت عليها مؤسسات تعمل بمنهجية في دول غربية كثيرة مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

فتحت عنوان "فرنسا العلمانية تخطو أولى خطواتها في طريق التصدي للفكر الإسلامي المتشدد"، نشر موقع قناة فرانس 24 تقريرا عن قيام مؤسسات في فرنسا التي أصرت على وصفها بالعلمانية للعمل على ما سمته إعادة تأهيل الشباب المسلم للخروج من الأفكار التي يسمونها بالهدامة والتكفيرية.

فقالت أنه في الوقت الحالي يطبق بباريس برنامج تجريبي لثني الشباب عن "الارتماء في أحضان الجماعات الجهادية"، وذكرت فيه الخطوات التي تقوم بها الأخصائيات الاجتماعيات في هذا البرنامج لما يسمونه بإعادة تأهيل الشباب المسلم لإعادة دمجهم مرة أخرى في المجتمع الفرنسي.

وضرب التقرير المثال بحالة شاب مسلم يدعى جيلوم (22 عاما)، وذلك بعد خروجه من السجن قبل شهرين وكان يتمنى ويعد من حوله بأن سيموت شهيدا، وهذا بالطبع ما تعتبره فرنسا العلمانية بأنه تطرف وتشدد وسلوك يجب محاربته، فكان لزاما على الاختصاصية الاجتماعية أن تعمل لإقناعه بأنه يسير في الطريق الخطأ، وأنه يجب أن يتخلص من هذه الفكرة "الخاطئة".

وبالفعل تنجح الأخصائية في عملها دون أن تذكر وسائل عملها ولا تأثيرها على تدين الشاب المسلم حتى تصل به إلى إبعاده عن هذا الطريق فيصبح مواطنا صالحا من وجهة نظرهم.

وعن المواصفات التي وصل إليها الشاب والتي تعتبر علامات جيدة لديهم على سلوكه الذي استقام على المقاييس العلمانية الفرنسية قال التقرير "والآن عاد جيلوم إلى بيته وأصبح يتناول مشروب الكوكاكولا الذي يعتبره كثير من الإسلاميين المتشددين محرما ويقضي وقتا مع صديقته". وقالت أم الشاب المسلم بالتبني -عن الخائية الاجتماعية- "أنقذت ابني".

ففي المواصفات التي قال عنها التقرير انه يشرب الكوكاكولا وافترت على الإسلام والمسلمين بالقول بتحريمه ومن قال ذلك قال بتحريم المشروبات التي تحتوي في مكوناتها دهن أو شحم الخنزير فالتحريم للخنزير لا للمشروب إذا كان خاليا، وقالت أن المواطن المسلم الصالح يقضي بعض الأوقات مع صديقته، ومعلوم ان المعنى هو فكرة الزنا واتخاذ الخدينات والعشيقات وهو الأمر المحرم في الإسلام، كما عاد هذا المسلم إلى الأم بالتبني المنسوب إليها رسميا وهو الأمر المحرم في الإسلام أيضا، وبالتالي فالمسلم مرتكب الكبائر هو المسلم الصالح في نظر العلمانية الفرنسية.

وقال التقرير أن للأخصائية "خبرة سنوات في التعامل مع الشباب المسلم في باريس جعلتها في صدارة المساعي الفرنسية لإقناع الشبان المسلمين الأكثر عرضة للتشدد بتغيير مسارهم، ويضيف أنه "يأتي برنامجها التجريبي الذي وضعته منذ شهرين في صدارة الحرب على التشدد الديني. ولا يقال للمشاركين في البرنامج، الذين يغادرون السجون، إنهم في برنامج هدفه إبعادهم عن طريق التشدد بل يقدم لهم الدعم النفسي والمساعدة في إيجاد وظائف في إطار اتفاق الخروج المبكر من السجن".

ونقل التقرير عن الأخصائية املول قولها "هي حرب ضد الفكر لكنها سباق مع الزمن أيضا". وأضافت "إذا انتظرنا أو سمحنا بمرور وقت طويل ينتصر من يسعون لتجنيدهم. وإذا لم نفعل شيئا فالفرصة سانحة أن يتحرك أحد هؤلاء الشبان للقيام بعمل هنا في فرنسا".

وقال بيير نجاهان الذي يتولى مسؤولية ما يسمونه إبعاد الشبان عن الفكر المتشدد على مستوى فرنسا كلها: "إن برنامج إملول الذي يغطي منطقة باريس الكبرى يعد مشروعا تجريبيا تمهيدا لتعميمه على مستوى البلاد بميزانية تتراوح بين 800 ألف ومليون يورو للعام الحالي".

وما بدأت فيه فرنسا "العلمانية" بدأت دول أخرى من أعضاء الاتحاد الأوروبي كما يذكر التقرير، فقامت هذه الدول بمبادرات خاصة بها لإقناع الشبان بالعدول عن هذا الفكر وحققت درجات متفاوتة من النجاح، فبحسب التقرير "فأسست بريطانيا برامج للتصدي للفكر المتشدد تديرها قيادات إسلامية في السنوات الأولى من الألفية الثالثة. لكن نتائج هذه البرامج غير متاحة وقد وعد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بانتهاج منهج أكثر صرامة"، كما جاء أن "البرنامج الدانمركي قوبل بالإشادة أيضا لنجاحه في إعادة متشددين إسلاميين للمجتمع من خلال مزيج من الدعم النفسي والنصح والتوجيه".

إن هذا البرنامج وأشباهه يلقي بالظلال الكثيفة حول القرارات الجديدة التي تقوم بها الحكومات الغربية تجاه تغيير ومحو الأفكار الإسلامية كلها من أذهان الشباب المسلم لتجعل من القيم اللادينية القائمة على استباحة المحرمات هي القيم المطلوب إيجادها من المسلمين بإبعادهم عن دينهم، لكن السؤال الأهم هل ينطبق العنوان مع الفعل الحكومي؟ أليس تعريفهم لكلمة العلمانية والليبرالية هي الحرية؟ وأليس تدخلهم هذا بتغيير الأفكار ومحو الثوابت أليس هذا ينال من هذه الحرية والليبرالية المزعومة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ