المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سر العداء الشيعي لعلماء السعودية


عبدالناصر محمود
12-06-2014, 08:35 AM
سر العداء الشيعي لعلماء المملكة العربية السعودية*
ـــــــــــــــــــــــــ


14 / 2 / 1436 هــ
6 / 12 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8890.jpg

الروس والصينيون أصحاب أيديولوجيات إلحادية، وهم من أشد الناس كرهاً وبغضاً للإسلام والمسلمين، وما نراه من إجراءات عدائية من قبلهم تجاه المسلمين في بلدانهم وبلداننا يشهد بقوة على هذا العداء.

والأمر لا يختلف كثيراً مع الأمريكيين والفرنسيين والبريطانيين وغيرهم من دول الغرب الصليبي وغير الصليبي، وفوق الجميع يأتي اليهود؛ مُصدِّري كل شر، وقادة كل فتنة نراها وسنراها في الغرب.

فالجميع رغم اختلاف أيدولوجياتهم وأهدافهم وتضارب مصالحهم في أحايين كثيرة قد اتفقوا على هدف واحد واجتمعوا وعلى فكرة واحدة وهي السيطرة على البلدان الإسلامية بهدف إنهاء الوجود الإسلامي بها.

إلى جانب هؤلاء فهناك طوائف من المنافقين والعملاء الذين استباحوا دماء المسلمين وأعراضهم، واستهدفوا عقيدتهم، وتحالفوا مع أعدائهم، حتى وصلنا إلى حالة متردية من الضعف والشتات.

لكن الخطر الأكبر من كل هؤلاء يتمثل في المشروع الإيراني الشيعي الصفوي المرسوم من قبل إيران منذ قيام ثورتها في سبعينات القرن المنصرم، فبالرغم من تكالب العالم بمختلف أجناسه وأديانه وأيدلوجياته، إلا أن خطر إيران على العالم العربي والإسلام يظل دائما في الصدارة.

والأمر راجع في الأساس إلى امتلاك إيران لمشروع استعماري متكامل لا يعتمد على القوة العسكرية فحسب، بل يمثل الجانب الاعتقادي والفكري فيه قوة أساسية وعاملاً رئيساً في هذا إدارة هذا الصراع.

إلى جانب ذلك فإيران تمتلك أتباع كُثر في مختلف البلدان الإسلامية؛ إما شيعة أو موالين للشيعة، كالصوفية والتيارات العلمانية صاحبة المصالح المشتركة والمتشابكة مع المشروع الإيراني في المنطقة العربية والإسلامية.

كما أن لإيران تفاهمات مع الغرب، وليس أدل على ذلك من سكوت الغرب على المشروع النووي الإيراني، وتسليم العراق لهم على طبق من ذهب، والعلاقات الهادئة بين إيران وإسرائيل، وما نراه الآن من ربيع إيراني غربي.

والذي يعكر صفو الإيرانيين منذ نشوء فكرة الثورة وحلم تصديرها إلى الآن ليس القوة المدعاة من قبل بعض الدول الإسلامية أو المراشقات السياسية التي تظهر من حين لآخر على الساحة الإعلامية، بل ما تراه من مقاومة سنية متمثلة في علماء أهل السنة من أصحاب المنهج السلفي، وعلى رأسهم علماء المملكة العربية السعودية، ولهذا تمثل المملكة وعلماؤها العدو الأول لمشروع إيراني الصفوي.

وهو الأمر الذي نوه إليه الكاتب الجزائري والمراقب الدولي السابق أنور مالك، في مقال له جاء تحت عنوان "الخليج في خطر" حيث قال: "السعودية هي كابوس الخميني والصفويين كلهم؛ بسبب المقدسات الإسلامية وأيضاً بصفتها دولة كبيرة لها تأثيرها القوي في العالم العربي والإسلامي، ولعبت أدواراً مهمة في كثير من قضايا المسلمين سواء على المستوى السياسي أو الديني، حيث يعتبر الإيرانيون أن أخطر ما يواجه مشروعهم هو الدور الديني الذي لعبته المملكة العربية السعودية من خلال علمائها ودعاتها ومفكريها".

مضيفاً: "ولذلك تجدهم يركّزون على ما يسمونها بـ"الوهابية" على أساس أنها عدوهم الأول والأخير، كما يريدون من باب التمويه والتضليل والتقية، تحويل الصراع القائم من قومي وديني واستراتيجي إلى مجرد مذهبي يقتصر على رجال الدين بين مذهبين من مذاهب الإسلام كما يدندنون".

وأشار الكاتب إلى ضرورة أن تتجسّد الوحدة الحقيقية وتتكاثف الجهود بين الدول الخليجية بعيداً عن حساسيات لا تخدم أمن الخليج ولا استقراره، والعمل على مواجهة المشاريع المعادية في داخلها سواء كانت عبر التمدّد الإيراني بين الشيعة الخليجيين، أو من خلال تمدّد التنظيمات المتشدّدة والتكفيرية بين سنّة الخليج أيضاً، أو باستغلال الأقليات الأخرى، وحتى بالنسبة للصهاينة الذين ينتظرون الفرصة المواتية لإعلان دولة تمتدّ من الفرات إلى النيل، بعدما تجري تهيئة الأرضية التامة داخلياً من قبل الصفوية بتدمير الأقطار العربية وإغراقها في حروب أهلية.

لهذا نقول إن الخطر الإيراني هو الخطر الأكبر الذي يجب أن تتوحد كل القوى الإسلامية لمواجهة، وإن التسفيه من أهمية المواجهة أو التهوين من هذا الخطر يعد خيانة وجهلاً، فالأمر عند الشيعة جد وليس بالهزل، فالقضية عندهم قضية هوية وصراع وجود، ونحن الهدف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ