المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التبشير الخطر الداهم


عبدالناصر محمود
12-06-2014, 08:40 AM
التبشير الخطر الداهم*
ـــــــــــ


14 / 2 / 1436 هــ
6 / 12 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_4015.jpg

الكتاب: التبشير الخطر الداهم

المؤلف: د. عبد الكريم حسن بلال

جامعة الأزهر كلية الدعوة، 1423هـ، 2002م

عدد الصفحات: 207

ــــــــــــــ

شن أهل الكتاب حروباً عديدةً على المسلمين عبر التاريخ، وفي كل مرة لم ينالوا من الإسلام شيئاً، بل كان يخرج الإسلام في كل مرة أقوى مما كان، ومن هنا فقد فكر اليهود والنصارى طويلا في ابتكار حرب جديدة تشن على الإسلام والمسلمين.

فهداهم تفكيرهم الشيطاني إلى محاربة الإسلام حربا فكرية ثقافية، لأن تشويه الفكر أقوى من حمل السلاح، ومن هنا فقد جمعوا الأموال، وجندوا الكهنة والرهبان، وحملوهم مسئولية تنصير المسلمين، وقد استعملوا لذلك كل وسيلة ولو كانت غير مشروعة، واستعملوا كل أسلوب ولو كان حقيراً ورخيصاً.

وخلال هذا البحث "التبشير الخطر الداهم" ألقى المؤلف الدكتور عبد الكريم حسن الضوء على قضية التبشير والمبشرين في بلاد الإسلام، فتحدث عن مفهوم التبشير والفرق بينه وبين التنصير، وعلاقة التبشير بالاستشراق، ثم تحدث عن أهدافه ووسائله وأساليبه ومراحله، مع أعطاء نماذج من التبشير في بعض بلاد المسلمين، ثم ختم المؤلف كتابه بالحديث عن المؤتمرات التبشيرية.

في بداية مؤلفه أوضح المؤلف أن التبشير في مصطلح النصارى هو هجوم النصرانية على الديانات المتوطنة في البلاد التي يتوجه إليها المبشرين لتنصير أهلها، وأنه حركة دينية سياسية استعمارية بدأت بالظهور إثر فشل الحروب الصليبية في مهمتها، بغية نشر النصرانية في الأمم المختلفة في دول العالم الثالث عامة، وبين المسلمين خاصة بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب.

وأوضح المؤلف أن مصطلح التبشير مساو لمصطلح التنصير، ولكن غاية ما في الأمر أن استعمال لفظ التبشير فيه مجاراة لما يهدف إليه القائمون به من الخداع والزيف في استخدام ألفاظ براقة تحمل معنى السرور والبشر والفرح مما يحمل الناس على الاستعداد لقبول ما يوجه إليهم.

وعن علاقة المبشرين بالمستشرقين بين المؤلف أن العلاقة بينهما قديمة وقوية لا ينكرها أحد، فهما وجهان لعملة واحدة، وهي خدمة الاستعمار بصورة أو بأخرى، بل كان التبشير والاستعمار في أول الأمر شيء واحد.

وعن نشأة التبشير تحدث المؤلف عن أربعة مراحل أساسية من الناحية تاريخية مر بها التبشير، وختم كلامه بالحديث عن الحروب الصليبية وصلتها بالتبشير، ودوافع هذه الحروب ثم نتائجها.

ثم تحدث المؤلف عن أهداف التبشير فقسمها إلى أهداف دينية، ثم أهداف استعمارية، ثم أهداف شخصية، وأشار إلى أن التبشير يهدف في المقام الأول إلى الوصول إلى المسلمين بتنصيرهم، أو استعمارهم، أو حصارهم وتجويعهم، أو تفتيت وحدتهم، وتشويه صورتهم، وإلصاق التهم والجرائم العالمية بهم.

وفي حديث عن وسائل التنصير أشار المؤلف إلى استغلال المبشرين من النصارى مهنة الطب لتنصير المرضى، واتخاذها ستاراً يقتربون تحته من المرضي، وأشار المؤلف أثناء ذلك إلى مقولة تبشيرية تقول: "حيثما تجد بشراً تجد آلاماً، وحيثما تكون الآلام تكون الحاجة إلى الطبيب، وحيثما تكون الحاجة إلى الطبيب، فهناك فرصة مناسبة للتبشير".

ومن الوسائل التي بينها المؤلف: التعليم، فتحدث عن سبل استغلال النصارى لهذا الجانب في تنصير المسلمين وأبنائهم، والحال نفسه مع النشاط الاجتماعي الذي يقوم به النصارى في الإنفاق على الأسر المسلمة في الدول الفقيرة، وفي أوقات المجاعات والجفاف والحروب والكوارث الطبيعية.

وبين المؤلف ما لوسائل الإعلام من دور في عملية التنصير، والتي تتمثل في الإذاعات الموجهة والتليفزيون، ودور النشر العالمية والمجلات والدوريات والكتب والصحف العالمية، والإذاعات والصحف المحلية في كل قطر إسلامي، والتي يشتريها اليهود والنصارى ثم يوجهونها لأغراضهم الخاصة.

وفي حديثه عن أساليب المنصرين أوضح المؤلف أن للمنصرين طريقة رخيصة في نشر معتقدهم، وتتمثل في تنفير المسلم من دينه، وعلى الجانب الآخر يزينون له الباطل، ويدعون الناس إلى الإيمان به، فمن أساليبهم التي أشار إليها المؤلف في كتابه:

- تشويه صورة الإسلام في أعين أهله، للنيل من الإسلام والمسلمين.

- إفساد المرأة المسلمة، ومحاولة تغريبها.

- تدمير أخلاق المسلمين.

- احتواء حكام المسلمين.

- خلق الفتن بين النصرانية والإسلام.

- الدعوة إلى العامية وإضعاف اللغة العربية.

- مقاومة الأزهر الشريف، والعمل على إضعافه.

- تمزيق الوحدة الإسلامية.

وتحدث المؤلف عن مراحل التنصير مشيراً إلى مرحلتين من مراحله، أما الأولى: فهي الدعوة إلى تنصير المسلمين صراحة، وفي هذه المرحلة الخطيرة من مراحل التبشير تم تكوين الجمعيات المسيحية التي قامت بدور التنصير في المجتمع، وإنشاء المدارس والجامعات المسحية التنصيرية.

أما المرحلة الثانية: فتميزت بإثارة الشبه حول الإسلام، وذلك بهدف صد الداخلين عنه والمعتنقين له، أو حتى تقليلهم، وتشكيك ضعيفي العقيدة من المسلمين أنفسهم في دينهم.

وعرض المؤلف في نهاية كتابه لعدد من النماذج التبشيرية في بعض البلدان الإسلامية منها مصر وشبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج، وإندونيسيا، ونيجيريا والصومال والسودان..

موضحا أن المبشرين يجوبون معظم دول العالم تقريبا مع التركيز على بلاد المسلمين، وذلك بسبب الوقف الهائل على هذه الإرساليات المنتشرة في العالم والدعم المادي اللا محدود الذي تتبناه حكوماتهم، ومن هنا تسلط الغرب النصراني على العالم الإسلامي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ