المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذريعة المثلى لملاحقة مسلمي أوروبا


عبدالناصر محمود
12-07-2014, 08:23 AM
الذريعة المثلى لملاحقة مسلمي أوروبا*
ــــــــــــــــ

15 / 2 / 1436 هــ
7 / 12 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8897.jpg

لم يجد الغرب تهمة يستطيع من خلالها ملاحقة المسلمين في القارة العجوز على مدى العقود الماضية أفضل من تهمة "الإرهاب"، ولم تقتصر هذه التهمة على أشخاص المسلمين فقط، بل طالت أيضا الإسلام الذي يدينون به، من خلال حملة التشويه المتعمد لهذا الدين ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ناهيك عن حملة مماثلة لمقدسات المسلمين وعلى رأسها المساجد.

وعلى الرغم من أن الغرب هو في الحقيقة صانع الإرهاب والممارس الحقيقي له، إلا أنه من خبثه ومكره وسيطرته على الإعلام العالمي بشكل عام، استطاع أن يلصق تهمة "الإرهاب" بالمسلمين بشكل خاص، وأن يلاحق المسلمين من خلال هذه التهمة، وينتهك مقدساتهم باسم مكافحتها.

وفي هذا الإطار يبدو أن هناك حملة جديدة ضد مسلمي أوروبا ومقدساتهم باسم مكافحة "الإرهاب"، خاصة بعد ظهور ما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية"، الذي أصبح شماعة الحكومات الغربية في ملاحقة المسلمين ومداهمة بيوتهم ومساجدهم، فبعد أن كانت تهمة الانتساب للقاعدة أو تمويلها أو التحريض للقتال معها هي الذريعة الأنسب لملاحقة واعتقال أي مسلم في أوروبا، أصبحت الذريعة اليوم "تنظيم الدولة الإسلامية" بنفس التهم.

وفي هذا الإطار نفَّذت قوات الأمن البلغارية عملية أمنية واسعة، شمِلت اقتحام 40 منزلاً للمسلمين وعددا من المساجد، كما تضمَّنت اقتحام منزل أحد الدعاة المشهورين واعتقاله إلى جانب 6 آخرين من بينهم امرأة، ومصادرة عددٍ من الكتب وأجهزة الكمبيوتر.

وبرّرت السلطات الأمنية البلغارية هذا الاقتحام الواسع في حقّ المسلمين بمكافحة "الإرهاب"، ووَجَّهت لهم تُهمة دعم "الإرهاب".

ووجَّه الأمن للشيخ أحمد موسى ذي الأصل الإيطالي الّذي اعتنق الإسلام عام 2000 في فيينا، اتّهامًا بدعم ما أسمته "الإرهاب" وتجنيد المسلمين، والدّعوة للخلافة، والاستعداد للحرب ضدّ الصّليبيين.

والعجيب في الأمر هو أن تهمة الإرهاب لم توجه إلا للمسلمين رغم أنهم لا يمثلون في بلغاريا سوى 13.1 % من إجمالي السكان البالغ عددهم 8.5 ملايين نسمة، بينما بقية الملل والنحل الموجودة في تلك الدولة لا توجه لها مثل هذه التهمة، وكأنها بريئة منها أو لا يمكن أن ترتكبها.

أما في ألمانيا فقد أغلقت السلطات هناك "مسجد الفرقان" في مدينة "بريمن" شمالي البلاد، بدعوى أنه يقدم الدعم لتنظيم الدولة الإسلامية، المتهم طبعا "بالإرهاب".

وذكرت مجلة "دير شبيغيل" الألمانية، في خبر لها اليوم، أن أكثر من 100 عنصر من شرطة مدينة بريمن، داهموا المسجد أمس عقب صلاة الجمعة، كما نفذت الشرطة الألمانية عملية مداهمة طالت منازل 16 شخصًا دون الإدلاء بمزيدٍ من التفاصيل.

وأفادت المجلة أن المسجد، و"جمعية الأسرة والثقافة" التابعة له، يخضعان منذ عام 2007 لمراقبة هيئة حماية الدستور (المخابرات الداخلية)، التي ترى أنه يتبنى الفكر المتطرف، ويشجع على الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية.

إنها حقا الذريعة المثلى التي تتخذها الحكومات الغربية لوقف تمدد الإسلام في القارة العجوز، وإيقاف دخول الأوروبين في دين الله أفواجا، بعد أن لمس الكثير من أبناء تلك القارة زيف حضارتهم المادية البغضة، وصدق ما يدعو إليه الإسلام عبر حضارته الحقيقية المتوازنة.

وينسى الغرب دائما أنه بمثل هذه الممارسات يزيد من فضول الأوروبيين لمعرفة المزيد عن هذا الدين، ومن ثم الاقتناع به و اعتناقه، تماما كما حصل بعد موجة ملاحقة المسلمين بعد أحداث 11 من سبتمبر.

فهل يتعلم الغرب من نتائج وآثار تاريخ اضطهاده للمسلمين ؟!!

-----------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــ