المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صوفية السنغال والكيان الإسرائيلي!


عبدالناصر محمود
12-09-2014, 08:50 AM
لماذا زار وفد من صوفية السنغال الكيان الإسرائيلي؟*
ـــــــــــــــــــــــــــ


17 / 2 / 1436 هــ
9 / 12 / 2014 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8901.jpg

للتصوف المعاصر ولعلماء الصوفية المعاصرين وأتباعهم آراء عجيبة ينفردون بها ويغردون بها خارج الإطار القيمي الإسلامي العام، إضافة لهذه الآراء لهم أفعال شنيعة، ومنها- على سبيل المثال- التقرب لغير المسلمين، وولائهم في أحايين كثيرة، ولم يقف الأمر عند أولئك المسالمين للمسلمين، بل وللمحاربين من اليهود والنصارى، والأمر ليس قاصراً على صوفية بلد معين بل الأمر شائع في مختلف البلدان الإسلامية إلا القليل منهم.

والزيارة التي قام بها عدد من المتصوفة السنغاليين إلى إسرائيل مؤخراً تمثل نموذجاً صريحاً على هذا الأمر، وهو الأمر الذي استنكرته "رابطة أئمة وخطباء السنغال"، حيث أدانت الرابطة الزيارة التي قام بها ستة من الأئمة السنغاليين إلى إسرائيل من أعضاء "جمعية أئمة وعلماء السنغال"، بينهم أمينها العام "عمر دياني"، وإقامتهم بإسرائيل التي امتدّت من 22 إلى 28 نوفمبر الماضي.

فخلال اجتماع عقدته الرابطة بمقرّها في العاصمة السنغالية داكار، قال المتحدّث باسم الرابطة "يوسوفا سار"، إنّ "زيارة هؤلاء الأئمة الذين تم استقبالهم بحفاوة من قبل أعلى السلطات في الدولة اليهودية، ليس سوى نوع من البروباغاندا (الدعاية) الرامية لإضفاء الشرعية على الممارسات القمعية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والإبادة الجماعية للشهداء الفلسطينيين".

مضيفاً أنه "في خضمّ سياق تواصل فيه إسرائيل قصفها لقطاع غزة واحتلالها لفلسطين، فإنّ زيارة مماثلة لا يمكن أن تكون سوى مرادف لخيانة صريحة لتطلّعات وإرادة الأمة الإسلامية، وخصوصاً للمجتمع السنغالي المسلم".

ولتبرير هذا العمل ادعت جمعية "أئمة وعلماء السنغال" على لسان أمينها العام "عمر دياني"، أن الإقامة التي مكّنت الأئمة السنغاليين من ملاقاة 400 حاخام من رجال الدين في إسرائيل، كانت بغرض بثّ رسالة سلام بين إسرائيل وفلسطين.

لكن بالنظر لما صدر في إسرائيل عن أعضاء جمعية "أئمة وعلماء السنغال" يتبين كذب هذا الادعاء، وأن هذه الزيارة لم تكن إلا خدمة للكيان الإسرائيلي، وإلا فلماذا لم يُدع إلى هذا اللقاء علماء ومشايخ فلسطين المعروفين؟ هذا على فرض صحة هذا الزعم، وعلى فرض قبول علماء فلسطين لهذه الدعوة المشبوهة.

وما أدلى به "عمر دياني" من تصريحات صحفية يكشف نوايا هذه الزيارة، حيث جاءت هذه الزيارة لتسجيل الاعتراف بما يسمى محرقة الهلوكست، التي يروج لها اليهود، فقال "دياني"، أثناء زيارته لمتحف "ياد فاشيم" المقام في القدس والذي يخلد ذكرى ضحايا الهلوكوست- بحسب ما جاء في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية-: "لقد تعلمنا اليوم من أسوأ عمل في التاريخ، ألا وهو إبادة اليهود في أوروبا، هذا العمل الذي لا يمكن لنا أن نجد له تفسيراً".

مضيفاً: "نحن جميعاً بشر متساوون رغم اختلافنا في العرق والدين والجنس, وليس هناك أي مبرر ديني يبيح قتل وإبادة من هم مختلفون عنا. لقد ساعدتنا هذه الجولة هنا في هذا المتحف لأن نفهم وبعمق حقيقة إسرائيل واليهود, وإننا نبارك العلاقات بين السنغال وإسرائيل".

يقول هذا الصوفي مثل هذا الكلام في الوقت الذي يستبيح فيه اليهود دماء المسلمين في فلسطين، ويغتصبون أراضيهم، ويقيمون يومياً هلوكستاً بعد هلوكست للفلسطينيين، وما نراه في غزة يشهد على جرم اليهود، وعلى نفاق كل من يتباكى على حالهم ويتحسر على مأساتهم المزعومة، وعلى رأسهم هذا الوفود المشبوهة نواياه.

لقد رفض علماء فلسطين والمسلمين مجرد القدوم إلى القدس بتأشيرة إسرائيلية، ولو كانت الزيارة بهدف نصرة فلسطين والشعب الفلسطيني، لما يترتب على مثل هذه الزيارات من مفاسد، وعلى رأس هذه المفاسد الاعتراف بشرعية هذا الكيان الغاصب لأرض المسلمين وحقوقهم، فما بالنا بمن يأتي إلى إسرائيل بمثل هذه النوايا التي تجلت في زيارة الوفد الصوفي السنغالي.

يُشار إلى أن إسرائيل تقيم علاقات دبلوماسية مع السنغال منذ سنوات طويلة، وترعى سفارتها في دكار العديد من الأنشطة المتعلقة بحوار الحضارات وقضايا السلام، بحسب الجزيرة نت، وأن هذه الزيارة ليست الأولى من نوعها، كما نظمت سفارة تل أبيب في دكار بالسنوات السابقة إفطارات جماعية لصالح بعض أئمة البلاد، ووزعت "الأضاحي" تزامناً مع عيد الأضحى المبارك.
ــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــ