المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألمانيا تواجه الإسلام بحملات التخويف


عبدالناصر محمود
12-09-2014, 09:02 AM
ألمانيا تواجه الإسلام بحملات التخويف والتشويه والكراهية*
ـــــــــــــــــــــــــــــ

17 / 2 / 1436 هــ
9 / 12 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8904.jpg

احتار الكثيرون في ألمانيا حول تفسير هذا الإقبال المتزايد وغير المسبوق من جانب الألمان على اعتناق الإسلام، وأقيمت الدراسات حول تفسير هذه الظاهرة التي باتت مقلقة للساسة الألمان لتنامي الخوف على مسيحية دولتهم تجاه انتشار الإسلام بين الشباب الألمان وخاصة النساء، أعداد المساجد تزداد بصورة غير مسبوقة في جميع المدن الألمانية وزاد رواد المساجد فصاروا أكثر من زائري الكنائس الألمانية التي تكاد تكون خاوية.

ويمكن تصنيف ألمانيا كواحدة من أكبر الدول الأوروبية التي توجد بها جالية إسلامية، فوفقا لإحصائيات أرشيف المعهد المركزي للشؤون الإسلامية الموجود بمدينة سوست الألمانية، يوجد " 12400 مسلم من ذوي الأصل الألماني من مجمل حوالي 732 ألف مسلم من حاملي الجنسية الألمانية " في حين أن تعداد المسلمين ككل يقدر بحوالي أربعة ملايين مسلم فيما تزداد المخاوف الكبيرة التي نقلتها صحيفة "برلين تسايتونج" تحت عنوان "هل تصبح ألمانيا إسلامية", والتي قالت فيه "إن الثقافة المسيحية الغربية التي تتسم بها ألمانيا باتت مهدّدة، وأن ألمانيا ربما تصبح في نهاية هذا القرن جزءًا من الغرب الإسلامي, وأنه إذا سارت أعداد المسلمين بهذه الصورة سوف يصبح عدد المسلمين في ألمانيا عام 2045 يفوق عدد غير المسلمين".

فجاءت قراراتهم اليائسة لمواجهة الإسلام عن طريق وسائل الإعلام، حيث شنت عدة حملات منظمة لتشويه الإسلام وطمس حقائقه وإرسال الرسائل السلبية عنه عبر الكثير من الوسائل الإعلامية؛ لمحاولة إيقاف هذا المد الإسلامي أو على الأقل عرقلة تزايده وخصوصا بين فئات الشباب التي يسهل التأثير عليها إعلاميا، وبالفعل بدأت خطوات التنفيذ منذ فترة، وكشفت دراسات جامعية حديثة عن هذا الكم الضخم من التشويه للإسلام عبر الوسائل الإعلامية.

فأقيمت حلقة نقاشية موسعة لبحث النتائج التي أظهرتها دراسة قامت بها جامعة إيرفورت عن أن 80% من 133 برنامجًا ومادة إخبارية في قناتي التلفاز الألماني الأولى والثانية، تضم تغطية سلبية حول الإسلام والمسلمين في البلاد، مقابل 19% تغطية محايدة، و1% إيجابية.

وشارك عدد من الخبراء الإعلاميين والباحثين الأكاديميين من الأتراك والألمان، بمركز الحكومة الألمانية للمؤتمرات الصحافية ببرلين، شاركوا في هذه الحلقة النقاشية التي أقامها مجلس الجالية التركية في ألمانيا بالتعاون مع مؤتمر الإسلام الحكومي الألماني والتي كانت بعنوان "لو كانت الصور لغتي.. نقاشات حول التصوير الإعلامي لحياة المسلمين"، والتي تركزت نقاشاتها حول البحث عن لغة إعلامية بديلة بعيدة عن التمييز تجاه أكبر أقلية دينية بألمانيا وهم المسلمون.

وأوضحت الباحثة بقسم الإعلام في جامعة فرانكفورت دانييلا فيرشتاين التي قامت بإعداد هذه الدراسة: "إنها خلصت من تحليلها لثلاثمائة مادة بصحف ووسائل إعلام ألمانية وفرنسية بأقسام المجتمع والأمن والثقافة والفن والدين، إلى أن الصور المقدمة فيها حول الإسلام والمسلمين تتسم بنقص المعلومات والاقتصار على ما يرد في تقارير شرطية، والتركيز بجانب آخر على تعميم السلبيات، وأن الغالب على ما حللته من مواد إعلامية هو تقديمها للإسلام كتهديد معادٍ ودين يرتبط بالاضطهاد ويحتاج لتجديد".

وجاءت مراجعة ما كشفته الدراسة من وجود هذا الكم الكبير من تعمد بث صورة سلبية للإسلام في وسائل الإعلام الألمانية، وتقرير مدى حاجة الإعلام الألماني لمراجعة أسلوب ومفردات تغطياته لواقع ومشكلات الأقلية المسلمة في البلاد، جاءت المحور الرئيس لهذه المناقشات الفعالة.

وفي مشاركته النقاشية وصف رئيس مجلس الجالية التركية أوكاي صوفو أوغلو - بحسب الجزيرة نت - النتائج الصادمة للدراسة بأنها دليل قوي على التمييز الإعلامي الذي تعيشه الأقلية الألمانية المسلمة المقدرة بنحو 4.3 ملايين نسمة، وأضاف انه تقرر في نهاية الحلقة النقاشية ان يتواصل أوغلو مع الجهات الإعلامية والسياسية في البلاد للاستفادة من مناقشات الفعالية بتقديم تغطية إعلامية أفضل لواقع وقضايا مسلمي ألمانيا.

وشهدت الكثير من المدن الألمانية عدة فعاليات مماثلة رعتها مؤسسة "أصوات شابة" التابعة للجالية التركية في مدن "برلين وفرانكفورت وشتوتغارت وهانوفر وكييل وهامبورغ" وذلك بمشاركة ممثلين للصحف والوسائل الإعلامية المحلية بهذه المدن بهدف البحث عن بدائل للصور النمطية السلبية المقدمة حول الإسلام والمسلمين.

وربما لم تشر الدراسة ولا المناقشات أو تعرضت من جانب خفي فقط للأصابع الخفية التي تحرك الإعلام في معظم دول العالم وفي أوروبا خاصة، والتي تقوم ببث الحملات التخويفية والتشويهية للإسلام وهي أصابع اللوبي الصهيوني دور اللوبي الصهيوني الشديد النفوذ في أوروبا، والذي يعتبر أن الوجود الإسلامي في الغرب يمثل أعظم تهديد لمصالحه، والذي لن يتردد عن الإكثار من بث سموم الكراهية وتغذية هذا التشويه المتعمد للإسلام.

ان هذه المؤتمرات على أهميتها إلا أنها ليست كافية، فالإعلام لابد وأن يواجه بإعلام بديل مثله أو يفوقه، وما يمكن أن يبثه كارهو الإسلام من رسائل سلبية لابد وان يواجه ببث الرسالة الصحيحة للإسلام إعلاميا؛ لتكون ردا حقيقيا في مجتمعات مفتوحة تقبل النقاش وتهتم بالرأي والرأي الآخر، وهذا هو دور المسلمين الأهم في ألمانيا وأوروبا بل وفي كل أرجاء العالم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ