المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طعن العلمانيين العرب في الصحابة


عبدالناصر محمود
12-10-2014, 08:52 AM
طعن العلمانيين العرب في الصحابة .. سيد القمني نموذجا
ــــــــــــــــــــــــــــ

(يحيي بركات)
ـــــــ

18 / 2 / 1436 هــ
10 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

https://lh6.googleusercontent.com/proxy/thyNKrXxTag1BJNdb8kJpN7dukMOjiwr2V5xrlJANatxwThOut AWSeTu4Ulun53BzEIqOs7f5sbcwcADNYlSrREFtw=w426-h240-n


طعن كثير من أهل البدع والأهواء في صحابة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ولا تزال فرق ضالة عن الإسلام تطعن فيهم وتسبهم وترميهم بكافة التهم، وتلقف العلمانيون هذا الطعن فقالوا به في كثير من كتبهم ومنشوراتهم، وأكثروا من ذمهم وسبهم والتنقص من قدرهم.

ولا يفطن كثير من الناس من جعل أهل السنة والجماعة قضية عدالة الصحابة باب من أبواب العقيدة وأصول الدين، وليس هذا لمجرد الدفاع عن صحابة النبي رضي اللهم عنهم بل إن الدفاع عن الصحابة دفاع عن الدين والملة في المقام الأول، وإن أي طعن في مجموعهم هو طعن في الدين من الأساس.

فما ركيزتا الدين الأساسيتان إلا القران الكريم والسنة المطهرة، ما وصلنا القرآن إلا تواترا شفاهة عن الصحابة نقلا عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وما وصلتنا السنة إلا عبر نقلهم لها، ولهذا فان الطعن فيهم جميعا طعن في القرآن والسنة الذين بين أيدينا.

ولهذا قال أئمة الدين في عدالة الصحابة نصوصا قاطعة لا تقبل تحريفا ولا تأويلا، فقال الإمام أحمد: "ومن الحجة الواضحة الثابتة البيّنة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين والكف عن ذكر مساويهم، والخلاف الذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والإقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة" (1).

وقال الطحاوي: "ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان" (2).

وقال الخطيب البغدادي: "عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن، فمن ذلك قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} " (3) .

وقال ابن حجر العسقلاني: "اتفق أهل السنة على أن جميع الصحابة عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شرذمة من المبتدعة" (4).

وقال ابن حجر الهيتمي: "اعلم أن الذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة أنه يجب على كل مسلم تزكية جميع الصحابة بإثبات العدالة لهم والكف عن الطعن فيهم والثناء عليهم…، ثم نقل قول أبي زرعة: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة، فيكون الجرح به ألصق والحكم عليه بالزندقة والضلال والكذب والفساد هو الأقوم الأحق" (5) .

ومن أعجب العجب أن يطعن أناس في أسلافهم ويرمونهم بكل التهم ورغم ذلك يدعون أنهم على نفس ديانتهم، فلم يفعلها النصارى مع الحواريين ولم يفعلها اليهود مع أصحاب موسى ولم يفعلها أهل أي ديانة ولا جماعة في التاريخ البشري، وفعلها أناس يدعون الإسلام ويرمون أسلافهم بكل التهم الجارحة لهم والتي وصلت إلى رمي كثير منهم بالكفر.

وكان هذا مبدأ فكرة الشيعة الروافض الذين أعلنوا الإسلام وأبطنوا نية هدمه من الداخل بمشروعهم الفكري السياسي الفارسي وبدانتهم الوثنية التي ادخلوها في الإسلام فغالوا في المخلوقين – الأئمة - ورفعوهم إلى مصاف الآلهة وعبدوهم من دون الله سبحانه.

وجاء دور العلمانيين العرب الذين يدعون أنهم مسلمون وعلى منهج أهل السنة، فقاموا بالتنقص من قدر الصحابة ورميهم بكل باطل واتهامهم بكل تهمة مزورة ليهدموا الدين كله وليثبتوا أن كل نص سواء كان قرآنا أو سنة قابل للطعن إذا فقد ناقله عدالته فلا يثبت في الإسلام نص واحد يواجه ما اعتقدوه من أفكار باطلة، فيسهل عليهم التلبيس على العوام بادعاءات عدة منها التهم التي وجهت لناقليه وإنهم كذبوا وضيعوا وحرفوا كلام الإله وكلام رسوله.

تلك هي الخطة وهذا هو المنهج الذي سار عليه العلمانيون العرب تأسيا بمناهج أستاذتهم وأكابر مجرمي المستشرقين الذين اخذوا في التشكيك في القران والسنة بشتى السبل.

ويصعب على كل قارئ أن يصدق أن قائل الكلمات التي سأنقلها ينسب للمسلمين السنة، ويصعب عليه أكثر أن يصدق أن هذا الكاتب وأمثاله يكتبون هذه الكتابات في بلاد إسلامية فيها مؤسسات دينية يفترض ان تذود عن حياض الدين، وربما يستحيل عليه أن يتخيل ان هذا الكاتب ينال كثيرا من جوائز الدول العربية والإسلامية التشجيعية والتقديرية من الدول التي تقدر له كتاباته وتنعته بالمفكر وربما بالمفكر الكبير.

ولنأخذ مثالا على واحد منهم وهو الذي يقدم للقراء باسم المفكر الكبير الدكتور "سيد القمني" والذي نال جوائز كثيرة من مصر على هذه الكتابات التي نشرت في بلد الأزهر الشريف.

فننقل في عدة فقرات بعضا مما يقوله القمني في كتبه عن الصحابة من النصوص التي لا تحتاج إلى أي تعليق لندرك مدى ما يتهم به الصحابة من أهل الباطل وذلك في غفلة أهل الحق أو تقصيرهم:

فحينما يتحدث عن اختيار أبي بكر الصديق رضي الله عنه في يوم السقيفة فيقول عن الصحابة أنهم قاموا باستثمار انتهازي للدين من أجل مكاسب دنيوية " وكان أول المستثمرين هم صحابة النبي المقربون، وهم من فتح الباب لاستثمار دين الله لأهداف دنيوية بحتة " (6)، ويضيف: "هؤلاء القوم باعوا الدين مبكرين للسلطان، ولا تعلم كيف يصدقهم المسلمون اليوم ويتبعونهم في خيانة كارثية للإسلام ونبيه" (7) .

ومن هنا ندرك أن ليوم السقيفة مزيدا من عناية القمني فهو من أكثر الأيام التي افترى فيها على الصحابة، فقال: فكلها كانت ابتعادا متواترا عن قرارات الإسلام ومسخا لمعنى الشورى وضحكا على ذقون المسلمين وتزييفا لوعيهم (8).

ويرمي القمني صاحب رسول الله وخليله بهذه التهم الباطلة ليسير على نهج الشيعة الروافض، فيقول: "أول استثمار انتهازي للدين قام به أبو بكر الصديق لما استغل الموضوع فاحتج بحديث الخلافة في قريش، الذي احتفظ به سرا حتى حان أوانه" (9).

ولا يقتصر الأمر على أبي بكر رضي الله عنه وحده، بل يتهم القمني كبار الصحابة بتهم كثيرة لا يثبت معها في شانهم وصفهم بالمسلمين فضلا عن كونهم أفضل جيل للمسلمين وخير القرون، فيقول: "وكانوا أول من خالف نصوصا واضحة قاطعة ثابتة لا متشابهة ولا منسوخة، بل خرجوا عليها وألغوا العمل بما لم يعد يناسب الزمان منها، حتى إن بعضهم خالفها لمصالحه الشخصية ومكاسبه الدنيوية علنا ودون مواربة، كذلك عطلوا أحكاما وألغوا فرائض وحرموا حلالا دون أن ينظروا قبل القرار في قواعد فقهائنا التي لم تكن قد اخترعت بعد، ووصل الرأي بكبار الصحابة إلى تعطيل حدود ومخالفة نصوص قاطعة بل والعمل بعكسها دون عبرة بفقه الثبات وقواعده الدموية، فلم يلتزموا شروطا لما يفعلون سوى المصلحة بغض النظر عن قول النص في الأمر (10).

وقال: إن أفعال الصحابة والتابعين لم تكن كلها لصالح البلاد والعباد، فعملوا بالرأي والتأويل إنما لجأوا للرأي أو التأويل أيضا لأغراض شخصية ومنافع دنيوية أوقعوا بسببها المظالم الفادحة بصحابة آخرين، بل وبحق شعوب بكاملها(11)، وقال أيضا: فركبوا (أي: الصحابة) على موازين العدل الإلهي وغشوها لتعمل وفق رغباتهم ومصالحهم وأهوائهم(12)، ووصفهم بالصراعات الدموية والظلم(13)، كما ذكر أن الصحابة خالفوا في أحيان كثيرة النصوص القرآنية لمصالح شخصية ومكاسب دنيوية (14).

وحينما أراد أن يدس سما في عسل، فأراد أن يذكر بعض خير كان في جيل الصحابة لكنه وصف بعضهم الآخر بأوصاف لا تقوم معها قائمة، ونحن ندرك بوجود سمات فساد فيمن كان معهم من معاصريهم من المنافقين الذين وصفهم الله في كتابه وجلى صفاتهم، ولكنه لم ينسب هذه الصفات للمنافقين، بل تحدث عن المعاصرين كلهم، فوضعهم كلهم في سلة واحدة ليطعن فيهم جميعا، فقال: "وعلينا ألا ننسى أن الصحابة بشر كان فيهم الصالح والطالح، الصادق والكاذب، صادق الإيمان والمنافق، الأمين واللص النهاب، وكان فيهم سارق بيت المال وهو أمين عليه، ومنهم من تآمر على الآخرين، ومنهم من اغتالوا بعضهم وحاربوا بعضهم على أموال الدنيا وجاهها ووجاهتها، واكتنزوا الذهب والفضة وأثروا ثراء فاحشا بنهب أموال الناس" (15).

ولكي نتيقن بأنه لم يقصد المنافقين بل كان يقصد الصحابة الكبار ومنهم المبشرون بالجنة في هذه الأوصاف الدنيئة، فقال أن "الصحابة كانوا يتحاربون على المال وعلى السيطرة على بيت المال وأنهم كانوا سُراقا لبيت مال المسلمين لما كانوا خزنته، ولما اكتشفهم عمر قاسمهم إياه، وذكر منهم: سعد بن أبي وقاص وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة والحارث بن كعب وعمرو بن العاص، وأنهم ضبطوا متلبسين واعترفوا عمليا بالجرم" (16)

وللتزلف إلى غير المسلمين لم ينس القمني أن يتهم الصحابة في سلوكهم عند فتح الدول التي أخرجوا أصحابها من نير ظلم من كانوا على ديانتهم مثل أقباط مصر مع الرومان، فقال ليرضى هؤلاء النصارى: "بينما تصر الدول التي غزاها المسلمون الأوائل واحتلوها احتلالا استيطانيا وارتكبوا في حق أهلها من المظالم فوادحها. ومن التنكيل أفظعه، ونزحوا خيراتها إلى عاصمة الخلافة. وقضوا على لغاتها الأصلية التي وعاء حضارتها وماضيها كله، فانقطعت عن هذا الماضي الذي تم تكفيره واستبعاده بحسبانه تراثا وثنيا كافرا ليبدأ تاريخها مع تاريخ الاحتلال العربي المقدس لبلادها. وتمت أسلمة شعوبها، ولم يعط هذا الإسلام لمن أسلم درجة، بل ظلوا موالي في بلادهم للسادة العرب الفاتحين، أي: مواطنين درجة ثانية أو عاشرة في وطنهم، بينما أصبح المحتل الغازي هو المواطن السيد المتميز الأول" (17).

بقوله: فمع كل الحضور القدسي في مدينة النبي كان هناك اللصوص والكذابون والمنافقون والأفاقون والغدارون ومن كانوا يغتصبون الصحابيات، والزناة والذين كانوا يركبون نساء المجاهدين عند خروجهم للغزو (وهي المعروفة بمشكلة المغيبات ومنهم من كان يتخابر لصالح المشركين) -انظر تخابر حاطب بن أبي بلتعة- وبعد زمن النبوة أثْرَوا ثراء فاحشا على حساب أرزاق أهالي البلاد المفتوحة وقتلوا بعضهم بعضا بوحشية صراعا على المال والسلطان. وإن آثام بعضنا اليوم بعد طول بعاد عن ذلك الزمن القدسي يجعلها لا تقارن بالمرة مع آثام ذلك الرعيل الأول (18).

وليس المقام مقام رد على كلماته التي اتهم فيها الصحابة والذب عن عرضهم الشريف من التهم الباطلة التي اتهمهم بها، فما أكثر الطعون التي وجهت إليهم من زنادقة كل فكرة أو فرقة مارقة، وما أوضح الكتابات التي كتبت في دفع هذه الشبه الباطلة والاتهامات البينة التي اتهموا بها وخاصة التهم التي وجهت للشيخين رضي الله عنهما، ولم يكن الأمر أيضا مجال استسقصاء لكتاباته، ولكن فقط لعرض بعض منها ليعلم الناس رأي العلمانيين ممن هم من جلدتنا ويتحدثون بالسنتنا في صحابة نبينا.

ولهذا، فهذه نماذج فقط وقطر من قيح من كتابات القمني وحده وفي حق الصحابة وحدهم، ولو أردنا حصر كلماته وطعونه وكلمات غيره من العلمانيين لطال الأمر بنا جدا، فهل هؤلاء هم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل هذه الكتابات تصدر من بلد الأزهر دون محاسبة ولا مسائلة؟ وهل هذا يمثل فكر من يحصلون على الجوائز التشجيعية والتقديرية؟

إن العلمانية والعلمانيين يعادون الإسلام والمسلمين على الدوام، ولا مجال للالتقاء بينهما، فهم يعملون على هدم الدين بكل وسيلة، وينخدع المسلمون بهم ويظنونهم مفكرين بل يستغلون ضعف وجهل بعض المسلمين بحقائق وثوابت الإسلام ويستغلون جهلهم بالوقائع التاريخية ليزوروا عليهم وليدلسوا حتى يهدموا مكانة الصحابة في نفوسهم وحينها يسهل عليهم هدم ثوابت الدين.

ـــــــــــــــــــــ

(1) رسالة السنة ص77، 78.

(2) شرح الطحاوية ص414.

(3) الكفاية في علم الرواية ص93.

(4) الإصابة في تمييز الصحابة 1/9.

(5) الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة بتحقيق الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف ص208- 211.

(6) انتكاسته (199).

(7) انتكاسته (210).

(8) شكرا ابن لادن (286).

(9) الحديث لم ينفرد به أبو بكر، فقد ورد حديث الأئمة من قريش من حديث أبي برزة الأسلمي وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة وعتبة بن عبد ومعاوية وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وجابر بن سمرة وغيرهم. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 42): وقد جمعت طرقه في جزء مفرد عن نحو من أربعين صحابيا.

(10) شكرا ابن لادن (104 - 105).

(11) شكرا بن لادن (261).

(12) نفس المصدر (261).

(13) نفس المصدر (261).

(14) نفس المصدر (266).

(15) نفس المصدر 262).

(16) انتكاسة المسلمين (361).

(17) شكرا ابن لادن (166).

(18) شكرا ابن لادن (157).

--------------------------------------