المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف العلمانية من القرآن


عبدالناصر محمود
12-10-2014, 08:56 AM
موقف العلمانية من القرآن*
ـــــــــــــ

18 / 2 / 1436 هــ
10 / 12 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8906.jpg

إذا كانت العلمانية تعتقد أن الحياة تقوم على أساس العلم المطلق وسلطان العقل والتجربة، وتطبق مبدأ النفعية على كل شيء في الحياة، وتفصل بين الدين والحياة وخاصة السياسية، فإنها بهذا العقل المادي النفعي تأبى أن تؤمن بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى الموحى به إلى قلب محمد صلى الله عليه وسلم.

وعلى الرغم من أن الكثير من العلمانيين ينكرون وجود الله تعالى أصلا، فإن من يؤمن بوجود إله لهذا الكون من العلمانيين، يفسد هذه الاعتقاد بالإيمان بعدم وجود اي علاقة بين الله تعالى وبين حياة الناس، وبالتالي فإن القرآن الكريم بالنسبة للعلمانيين ما هو إلا نتاج بشري بزعمهم، أو على أحسن حال: هو نص تاريخي مرتبط بواقعه وظروفه التي تنزل فيها لا أكثر.

يقول الدكتور أحمد إدريس الطعان في كتابه "العلمانيون والقرآن الكريم": إن المدخل الأول الذي استند عليه الغرب في قراءة النص القرآني قراءة "تاريخية" هو: النزعة الإنسية التي بالغت في تمجيد العقل البشري، في محاولة لاستبعاد أي تفسير مفارق للوحي، وإقصاء أي مفهوم غيبي أو سماوي، وهو ما يعني قبول كل مفهوم يكرس بشرية الوحي، ويؤكد على "وضعانيته" وإنسيته حتى لو اقتضى ذلك مناطحة الحقائق ومشاكسة البدائه".

وكنموذج لإنكار العلمانيين العرب لكون القرآن الكريم وحي من الله تعالى، ما جاء على موقع العلمانية "الحوار المتمدن" للكاتب: سامي الذيب تحت عنوان "القرآن والعنزة التي تطير" وهو يرد على استهجان بعض المستنكرين لإنكاره القرآن الكريم، وقد رد الكاتب فجا في إنكار كتاب الله تعالى والتبجح بذلك.

فردا على شخص يظهر من اسمه أنه من أصل افريقي يقول:

"سامي، أتساءل كيف يمكنك أن تؤمن بالنصوص التوراتية رغم ما تتضمنه من أمور مخالفة للحقيقة، فلو انك قضيت لدراسة التوراة نفس المدة التي قضيتها لدارسة القرآن، أتساءل ماذا سيكون تعريفك للمسيحية؟؟

فكان رد الكاتب سامي بكل وضوح: التوراة والإنجيل والقرآن والف ليلة وليلة هي بالنسبة لي كتب، ليس إلا. ولا علاقة لها بالله لا من قريب ولا من بعيد، والوحي بالنسبة لي ليس كلام الله للبشر، ولكن كلام البشر عن الله.

وحين سأله سائل: كيف يمكنك أن تبرهن على أن هذه الكتب هي كلام البشر عن الله وليس العكس؟

كان رده دون أن يأتي بأي دليل سوى رأيه: كل كتاب هو منتوج بشري، والقول بغير ذلك هو غباء حسب زعمه.

وحين استهجن أحد القراء أن يتهم الكاتب دون أي دليل أكثر من ربع سكان الكرة الأرضية بالغباء من خلال زعمه الفاسد بأن من الغباء أن يعتقد الإنسان بأن القرآن كلام الله!!

اكتفى الكاتب العظيم بالزعم بأن مثل هذا الإعتراض مرفوض أساسا، لأن صحة اعتقاد ما وسلامة عقول أتباعه لا يرتكزان على العدد، قائلا: "لنفرض أن ربع سكان الكرة الأرضية يعتقدون أن العنزة تطير، فهل هذا يعني أن العنزة تطير؟

وإذا كان هذا الكلام صحيحا والعنزة فعلا لا تطير، فإن السؤال يجب أن يوجه في الحقيقة للكاتب وليس للمسلمين، فالقضية ترتكز على الدليل لا على العدد، وإذا كان المسلمون يقدمون ألف دليل ودليل على إعجاز القرآن وكونه من عند الله لا ريب، وأنه لا يمكن أن يكون من صنع البشر، فإن كاتب المقال لم يقدم لنا سوى آراء لا تستند إلى أي دليل؟

إنها في الحقيقة العنجهية العلمانية الفارغة التي لا تستند إلى أي منطق أو عقل أو دين، وإنما تعتمد على مناكفة المسلمين ليس إلا، والسير بعكس الاتجاه الإسلامي على وجه الخصوص على طول الخط دون أي دليل، ولو كان الأمر على مبدأ أن "العنزة تطير"!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ