المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا حقوق لأحد عند الغرب


عبدالناصر محمود
12-11-2014, 09:24 AM
أدلة وبراهين تنهي الوهم العربي عن الحرية الغربية*
ـــــــــــــــــــــــــ

19 / 2 / 1436 هــ
11 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8908.jpg

في نفس الوقت الذي يرفع تمثال الحرية بكل هذا الشموخ الذي تفتخر به ولاية نيويورك وتتباهى به أمريكا والشعب الأمريكي كله لإعطاء الصورة للعالم بان الحرية الشخصية للإنسان – كل الإنسان – مكفولة ومحروسة من قبل الإدارات الأمريكية على اختلاف توجهاتها، في نفس الوقت تذبح الحرية على موائد السياسة الأمريكية التي لا تعرف أدنى قدر لحقوق الإنسان وخاصة غير الأمريكي أو الذي تعتبره الولايات المتحدة انه ليس حليفا مخلصا لها.

فما أجمل حديث الغرب عامة والأمريكيين خاصة عن الحرية وضماناتها وسعي الدول لإقامتها ونشرها في العالم، وما أبلغ الخطب الرنانة التي يتشدق بها زعماء هذه الدول في خوضهم الحروب تلو الحروب وخاصة في عالمنا الإسلامي بزعم الدفاع عن حرية الإنسان، وما هي إلا مطية من مطاياهم وخدعة من خدعهم لتحقيق مآربهم من ورائها، أما عن الحرية الحقيقية فلا مجال لها ولا حقيقة ولا وجود إذا ما قرر الغرب أنها ضد مصالحهم، حينها تداس بالأقدام وتنحر كقرابين لخدمة السياسة الغربية أو الأمريكية.

فحينما تتعارض حرية الآخرين مع قيم الغرب ومعتقداته؛ فحينها لا حقوق لأحد عند الغرب، بل ينتهك الغرب حريات والناس ويسلبهم حتى حق الحياة فكل الحقوق مرتهنة برضا الغربي عن الأشخاص والعقائد والأفكار، فالسخرية بالمسلمين وبدينهم وبمعتقداتهم وتدنيس مقدساتهم يتم تحت بند الحرية المزعومة، وفي الوقت ذاته لم يتسامحوا مع المسلمين - باسم نفس الحرية - فتداعى الغرب بدوله على الحجاب الإسلامي وشرعوا القوانين والأنظمة التي تجرم لبس النقاب وتفرض غرامات مالية على المنتقبات، فأين الحرية من دعاتها المزيفين؟!!.

وتتكشف كل يوم أمام القلوب والبصائر دلالات وشواهد وبراهين على أن الغرب لا يحترم حرية الآخرين ويعتدي عليها دون وازع، فلا قيم ولا أخلاق ولا ادعاءات زائفة لقيمة الحرية عندهم، وما الليبرالية أو العلمانية التي ينادي بها ويتبارى بعض المنتسبين للإسلام للترويج لها كنموذج راق من التعاملات الإنسانية إلا كذب محض ولا وجود لها حقيقة.

والعالم اليوم أضحى مشغولا بالتقرير الذي تستعد الولايات المتحدة لنشره حول أساليب التعذيب التي انتهجتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أي) خلال الحرب على ما يسمى "الإرهاب"، وذلك على مستويات عدة منها المستويات الإعلامية مثل العديد من الصحف البريطانية والأمريكية.

فعلى صعيد الصحف البريطانية قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أنه "بعد أربع سنوات من الجدل الشديد بين "سي آي أي" ولجنة الرقابة بمجلس الشيوخ الأمريكي، تواجه أميركا الآن "يوم الحساب" على استخدام التعذيب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إشارة إلى التقرير الموجز المكون من 480 صفحة المزمع نشره والمتوقع أن يحتوي على تفاصيل واضحة عن كيفية استخدام "سي آي أي" لـ"تقنيات الاستجواب المعززة" بما في ذلك الإيهام بالغرق ضد المشتبه بهم من تنظيم القاعدة الذين كانوا محتجزين في شبكة دولية من السجون السرية".

أما صحيفة غارديان البريطانية أيضا قال: "إنه في الوقت الذي تستعد فيه أميركا لنشر التقرير المذكور، تشعر عدة دول كانت متحالفة مع واشنطن -من بينها بريطانيا- بالقلق من فضح دورها في برنامج ترحيل واستجواب المعتقلين".

وأرادت الصحيفة أن تبرئ الولايات المتحدة من هذه الجرائم فقالت إنها خارج الولايات المتحدة في سجون سرية في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأن هذه التحقيقات أثبتت أن هناك أكثر من 54 دولة من جميع أنحاء العالم، 25 منها في أوروبا قد شاركت بالفعل في هذه الجرائم اللااخلاقية.

وكذلك اهتمت بالتقرير الصحف الأمريكية، فأكدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية على لسان أنتوني روميرو، المدير التنفيذي لاتحاد الحريات المدنية الأميركي على قيام مجموعة من المحافظين بالضغط على البيت الأبيض -قبل ترك بوش منصبه- للعفو عن المسئولين الذي خططوا وأذنوا ببرنامج التعذيب.

ويؤكد الكاتب أنه مع اقتراب نشر تقرير لجنة مجلس الشيوخ للاستخبارات أنه ينبغي على الرئيس باراك أوباما أن يصدر هذا العفو لأنه قد يكون السبيل الوحيد لإقامة الحجة بأن التعذيب غير قانوني، وأوضح أن القيام بذلك قد يضمن أن الحكومة الأمريكية لن تلجأ للتعذيب ثانية لأن العفو سيوضح أن جرائم ارتكبت وأن من خططوا لها وسمحوا بها وارتكبوها كانوا مجرمين بالفعل، وسيغلق صندوق شرور التعذيب للأبد.

واهتمت كذلك مجلة فورين بوليسي بهذا التقرير ووصفته بأنه "يستحق النشر لكنه ما زال مليئا بالثغرات، لأن ضحايا التعذيب لم يلتقِهم محققو لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ"

وبالطبع سيكون لهذا التقرير أثره الكبير على المصالح الأمريكية في الدول التي سيثبت فيها وقوع هذه الحالات الإجرامية والتي قامت بها الأنظمة بالتعذيب بالوكالة عن الإدارة الأمريكية، ولهذا فرضت الكثير من التدابير الأمنية المشددة حول المنشآت الدبلوماسية والقواعد العسكرية الأمريكية في خارجها مع اقتراب موعد نشر النسخة التي تعرضت للتعديل والحذف أكثر من مرة لإزالة أكثر النقاط حساسية بها.

إن نشر هذا التقرير لن يزيد الحقيقة سطوعا، فالحرية الغربية والأمريكية ما هي إلا وهم كبير عاشه العرب والمسلمون، ونشر هذه التقارير لن يؤثر كثيرا على السياسات الأمريكية وان كان ربما يفضح كثيرا من ممارساتها، وسيحاول كل المتأثرون بالثقافة الغربية والأمريكية التبرير للإدارة الأمريكية فيما فعلته تحت مثل هذه الشعارات التي طالما ألهوا بها العقل العربي مثل قول زعيمهم السابق: "لا حرية لأعداء الحرية"

ـــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ