المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإيمان بالقرآن وتهمة ازدراء الأديان


عبدالناصر محمود
12-12-2014, 08:43 AM
بين الإيمان بالقرآن وتهمة ازدراء الأديان*
ـــــــــــــــــــــــ


20 / 2 / 1436 هــ
12 / 12 / 2014 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8910.jpg


من المُسلمات التي لا خلاف عليها عندنا نحن معشر المسلمين، أنه ليس هناك اليوم دين حق- لازم الاتباع- إلا الدين الإسلامي، فالإسلام هو الدين الخاتم، الذي بمجيئه خُتمت الرسالات والديانات، وصار لزاماً على كل إنسان يسمع به اتباعه واتباع نبيه- صلى الله عليه وسلم-، وترك ما دونه من أديان والكفر بها، ولو كانت سماوية كالنصرانية واليهودية، فضلاً عن الديانات الوضعية التي يُكفر فيها بالله صراحة، ويُعبد فيها غيره- تعالى- من بشر أو نار أو أحجار أو كواكب وأقمار..الخ.

فالكفر بغير الإسلام شرط أصيل ليصبح الإنسان مسلماً، والكفر ليس معناه الطعن في كل شيء ولو كان حقاً، فليس معنى ذلك أن تحول رجل ما– مثلا- من النصرانية إلى الإسلام يقتضي الكفر بما جاء به المسيح- عليه السلام-، بل عليه أن يكفر بكل ما يخالف المعتقد الصحيح، وترك كل ما زُيِّف عليه- عليه السلام- وترك الأكاذيب التي حُشِيت بها النصرانية، وميزان كل ذلك: كتاب الله وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم-.

**ـ لكن أن يخرج علينا رجل (نصراني أو يهودي أو بوذي...الخ) ليتهم المسلمين بأنهم يكفرونه ويكفرون ديانته فهذا هو العبث كل العبث، فماذا ينتظر من لا يؤمن بالله رباً ولا بالإسلام ديناً ولا بمحمد- صلى الله عليه وسلم- نبيناً ورسولاً؟ ماذا ينتظر من رجال يقرر كتابهم بكفر من عبدوا المسيح أو عزيراً أو بوذا أو عبدوا الأحجار أو غير ذلك من المخلوقات التي لا نفع منها ولا ضر إلا بإذن من الله تعالى؟ هل ينتظر أن يُبدل المسلمون قرآنهم ودينهم – كما بدل غيرهم- إرضاءً له؟

فعقب خروج أحد المشايخ على إحدى القنوات الفضائية وتصريحه بأن أتباع القرآن هم أصحاب الدين الحق، وما دون ذلك فهو باطل، خرج علينا محامي الكنيسة غاضباً ليتهم الشيخ بازدراء المسيحية، بل تقدم للنائب العام المصري ببلاغ يتهم فيه الشيخ بازدراء الدين المسيحي، والتحريض على إشعال الفتنة الطائفية.

فذكر البلاغ الذي حمل الرقم (25247)، عرائض النائب العام لعام (2014م)، أن الشيخ سالم عبد الجليل، ظهر على فضائية "القاهرة والناس"، مع الإعلامي اللبناني "طوني خليفة"، وصرح بأن أتباع القرآن هم أصحاب الدين الحق، وما دون ذلك فهو باطل.

وأوضح جبريل، أن مثل هذه التصريحات التي وصفها بغير المسئولة، تهدد الوحدة الوطنية، وتهدر حق المسيحيين في العيش والحياة الكريمة داخل وطنهم، إضافة إلى أنها تمثل تحريضاً عليهم، ومن شأنها تهديد سلامة ووحدة المجتمع.

كما أشار إلى أن المسيحيين هم شركاء الوطن، والتعدي والتطاول عليهم، يمثل تطاولاً على الدولة المصرية، مطالباً النائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الشيخ سالم عبد الجليل.

والسؤال الآن هل يجرؤ هذا المحامي أو من خلفه من قساوسة ممن أوعزوا له بالتقدم بمثل هذا البلاغ على الاعتراف بأن الإسلام دين حق، أو أنه كالنصرانية، أو أن أتباعه على الحق؟

للأسف الشديد هم يريدون منا أن نعترف بدينهم ونحترم ما هم عليه من باطل وإن كان ذلك مخالفاً لكتاب ربنا وسنة نبينا- صلى الله عليه وسلم- وإن كان ذلك هادماً لديننا. فكفر اليهود والنصراني صريح في كتاب الله "القرآن الكريم"، فهل يتهم هذا النصراني القرآن بازدراء المسيحية؟ فالشيخ المُقدَّم ضده البلاغ لم يأت بهذا المعتقد من عند نفسه، بل أخذه من كتاب الله الذي يصرح بوضوح تام بأن كل من يعبد غير الله أو يؤمن بغير النبي- صلى الله عليه وسلم- كافر لا شك في كفره، وأن ما دون الإسلام من ديانات باطل بيِّن البطلان.

يقول الله تعالى: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) [المائدة:17].

ويقول عز وجل: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [المائدة:73].

وقال الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) [آل عمران:19].

ويقول الله تعالى أيضاً: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران:85].

ويقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) [صحيح مسلم].

فهل صار الإيمان بالقرآن وبكلام النبي- صلى الله عليه وسلم- تهمة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ