المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخطاب الديني في أروقة الليبرالية


عبدالناصر محمود
12-13-2014, 08:29 AM
الحديث عن الخطاب الديني في أروقة الليبرالية*
ــــــــــــــــــــــــ

21 / 2 / 1436 هــ
13 / 12 / 2014 م
ــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_8911.jpg


على المنصة يجلس في المنتصف رجل ببذلة أنيقة، وعلى يمينه تجلس امرأة سافرة الوجه، كاشفة عن شعرها بكامل زينتها، ثم على اليسار يجلس رجل معمم، تلك هي إحدى صور المؤتمر الذي نظمه أحد الأحزاب الليبرالية في مصر تحت عنوان "الخطاب الديني وتأثيره على المجتمع" سعياً منه لتقديم رؤية صحيحة ومستنيرة للخطاب الديني الإسلامي في مصر والعالم الإسلامي!! فأي تجديد وأية رؤية يسعى حزب ليبرالي- مبني على أسس علمانية- لتقديمها؟

ففي مقره عقد الحزب المصري الديمقراطي، ندوة تحت عنوان "الخطاب الديني وتأثيره على المجتمع"، وقد دُعي إلى هذه الندوة عدد من الأزاهرة منهم الدكتور محمد سالم عميد كلية الدراسات العليا بالأزهر، والدكتور خالد عمران، عضو دار الإفتاء المصرية، وقد تحدث الحاضرون عن عدة موضوعات متصلة بالخطاب الديني "الإسلامي" وسبل تصحيح مساره، لكن الغريب في الأمر أن الندوة خلت من التطرق للخطاب الديني المسيحي، رغم تشنج الآراء المسيحية والتعصب الذي لوحظ على كثير من القساوسة في الآونة الأخيرة، سيما فترة الثورة المصرية وما بعدها.

كما كان من المتوقع أن يتطرق الحاضرون إلى الحديث عن أثر الانحراف الأخلاقي والتجني العلماني والليبرالي على أسلوب الخطاب الإسلامي، إن أردنا الإنصاف، لكن همَّ الحاضرين انصب على مهاجمة التيار السلفي كالعادة، وكالعادة أيضاً تم الهجوم على "الوهابية" على أنها مصدر الفكر السلفي في مصر، مما ساعد على ظهور هذه النوعية من الخطابات الحادة.

حيث قال الدكتور محمد سالم عميد كلية الدراسات العليا بالأزهر: "إن الخطاب الديني يواجه تأثيرات كبيرة منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات، مؤكدًا أن المشكلة ليست في الخطاب الإسلامي أو الدين نفسه، لكنه في من يروج له ويتحدث باسمه".

مضيفاً: "إن وجود الفكر الوهابي واتساعه بالانتشار في مصر، ساعد على ظهور هذه النوعية من الخطابات الحادة، موضحًا وجود نوعين من الخطاب؛ وهما "المفرط" و"الغلو" وكلاهما بعيدان تمامًا عن الاعتدال" على حد وصفه.

ولنا في التعليق على هذا الأمر عدة وقفات:

أولاً: بالنظر إلى الأيديولوجية والفلسفة التي قام عليها الحزب المنظم للندوة "الحزب المصري الديمقراطي"، وتاريخه السياسي يتضح لنا أنه حزب يتبنى الأيديولوجية الليبرالية، بما تتضمنها من مضامين علمانية، وهو عضو بالمنظمة الاشتراكية الدولية، كما أن تاريخ الحزب السياسي- رغم قصره- يشهد على أنه من أشد الأحزاب مناوئة للتيار الإسلامي، ولفكرة الدولة الإسلامية، ولقضية تطبيق الشريعة، ولهذا دخل هذا الحزب في انتخابات 2011م ضمن تحالف الكتلة المصرية "العلماني" ضد التيارات الإسلامية آنذاك.

ثانياً: الحديث عن الخطاب الديني وتجديده وبيان تأثيراته على المجتمع– سيما الخطاب الديني الإسلامي- لا يكون بين أروقة الأحزاب السياسية، ولا بين من يعادون التيار الإسلامي، أو ممن يعتنقون دين آخر كالمسيحية، كما هو حال عدد كبير من أعضاء ومؤسسي هذا الحزب.

ثالثاً: الزج بالسلفية ومصطلح الوهابية في كل أمر لن يكون العلاج لأي خلل بل سيزيد من تعقيد الأمور، لأن التزييف لن يشفي مرض أو يصحح خطأ، فعلى القائمين على أمر الدعوة النفاذ إلى أسباب ما وصلنا إليه من تردي دعوي، ثم معالجته، فما الجناية التي ارتكبتها السلفية؟ وأين تلك الحدة في الخطاب التي يتحدث عنها العميد الأزهري؟ بل المنصف يرى في غير السلفيين تطرفاً كبيراً ولهجة دعوية لا تليق بمن يتحدث باسم الدين.

رابعاً: غاية الفكر العلماني والليبرالي ليس تجديد الخطاب الديني؛ بمعنى تغيير لغة الخطاب، وإنما غايته تغيير الأحكام التي لا يرضى عنها وتغييبها عن الخطاب الدعوي الإسلامي، فتلك غايته ومناه، فهل يدرك مشايخ الأزهر والمتصدرون للدعوة نوايا هؤلاء؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ