المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفروق الفقهية بين الحسيدية والليتائية


عبدالناصر محمود
12-13-2014, 08:53 AM
الفروق "الفقهية" بين الحسيدية والليتائية في إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــــ

(صالح النعامي)
ــــــ

21 / 2 / 1436 هــ
13 / 12 / 2014 م
ـــــــــــ

http://chahednews.com/public/uploads/images/82073060423135758.jpg


مع قرب إجراء الانتخابات، ومع تواتر استطلاعات الرأي العام التي تؤكد أن ممثلي التيار الديني الحريدي سيعززون قوتهم لدرجة أنهم سيتفوقون لأول مرة على حركة شاس،التي تمثل التيار الحريدي،فأنه من الأهمية بمكان التعرف على التيار هذا التيار ومركباته والفروق بينها. تنقسم الحريدية الغربية في إسرائيل إلى قسمين أساسيين، وهما: الحسيدية، والليتائية، وهما تياريان يختلفان في بعض التصورات الفقهية، التي يعود تاريخها الى القرن الثامن، والتي تفجرت وسط التجمعات اليهودية في أوروبا الشرقية . وقد أوجدت هذه الخلافات حالة من الصراع بين الفريقين خلال فترة من الزمن امتدت حتى مطلع القرن التاسع عشر، لكنهما سرعان ما وحدا جهودهما في وجه الحركات الإصلاحية والحركة الصهيونية . وحتى بعد تأسيس إسرائيل نشب خلافات كبيرة بين " الحسيدوت " و " الليتائية " أثرت على وحدة الحريدية الغربية. وسيتعرض الباحث للفروق بين " الحسيدية " و" الليتائية "، والتنظيمات السياسية الخاصة بكل منهما. لحسيدية: الحسيدية ، أو " حسيدوت " بالعبرية، مصطلح مشتق من كلمة " حسيد " أي " تقي " ؛ وهناك ما يفسرها على أنها تعني " المريد " ؛ و" الحسيدوت " هو مذهب صوفي تأثر بـ " الكابلاه "، الفسلفة الصوفية اليهودية التي سيطرت على الحياة اليهودية في أوروبا في القرن السادس عشر. وتدعو " الحسيدية " إلى التركيز على الإيمان بالرب بدلاً من بذل الجهد وقضاء الوقت في التبحر في العلوم الدينية أو الاستغراق في العبادات والانقطاع لها؛ كما تدعو إلى الإخلاص للأمة اليهودية . وتحث الحسيدية أتباعها عل البحث عن كل وسيلة للالتحام والالتصاق بالخالق، بل والتوحد معه، أو ما يطلق عليه بالعبرية " دفيكوت "، حتى يصل " المؤمن إلى القوة الروحية الكامنة، وذلك عبر حب الإله والثقة به وهجر الحزن والخوف . ونشأت " الحسيدية " بالأساس رداً على التشدد الذي أبدته المرجعيات الدينية لليهود في أوروبا الشرقية، والتي تطرفت في اجبار أتباعها على تخصيص أوقات كثيرة لدراسة العلوم الدينية بالإضافة إلى الحث على إرهاب النفس بالصوم والعبادات، وهو ما دفع الحاخام إسرائيل اليعازر الذي كان يطلق عليه " إسرائيل بعل شمطوف إلى رفض هذه الدعوات، حيث أخذ يحث على عدم الزهد والصيام، حيث نظر إليها على أنها مجلبة للحزن؛ في حين أنه رأى في الخلاص خلاص فردي وأن الخلاص الجماعي لا يمكن أن يتحقق إلا في آخر الزمان . وتعتبر " الحسيدية " إطاراً فضفاضاً يضم داخله العديد من الجماعات الحسيدية التي تربط أتباعها بشكل تنظيمي متين، ويقف على رأس كل جماعة حاخام كبير يطلق عليه " أدمور "، هي اختصار لثلاث كلمات باللغة العبرية: أدونينو ( سيدنا )، مورينو ( معلمنا )، رابينو ( حاخامنا ) . ويطلق على هذا الحاخام أيضاً " تسديك "، وهي بالعبرية تعني " الصديق " . وأشهر الجماعات الحسيدية في إسرائيل هي حسيدوت " غور "، التي هاجر أعضاؤها من بولندا، قد جرت العادة على أن يقف ممثل هذه الجماعة على رأس القوى التي تمثل الحسيدية في إسرائيل وثاني أهم هذه الجماعات حسيدوت " حباد "، وتعتبر أكثر الجماعات الحسيدية والحريدية تطرفاً من الصراع، وهي أكثر الجماعات الحريدية تعاوناً مع الحركة الصهيونية. وقد تبنى مؤسس الجامعة الحاخام ميلوفافيتش المواقف الأكثر تطرفاً من الصراع العربي الإسرائيلي، فقد أفتى أثناء حرب العام 1973 بضرورة أن يواصل الجيش الإسرائيلي التقدم حتى يصل للقاهرة، كما أنه اشتهر بفتاويه التي تحث على عدم التنازل ولو عن سنتمتر واحد من الأراضي العربية التي أحتلت عام 1967 . وتلعب حسيدوت " حباد " دوراً هاماً في عمليات تهجير اليهود إلى أرض فلسطين والاهتمام بمشاكل اليهود في الشتات، علاوة على قيامها بدور كبير في جمع التبرعات لدفع المشروع الاستيطاني اليهودي في الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 . الليتائية الليتائية، نسبة إلى جمهورية " ليتوانيا "، الواقعة في محيط روسيا، حيث شهدت هذه الجمهورية مولد جماعة عارضت " الحسيدية " وأفكارها، وانتصرت للتعليم الديني، وقد أطلق على قادة الجماعة الجديدة في حينه " همتنجديم " أي المعارضون، أو " الليتائيم "، نسبة لليتوانيا . وتصر الليتائية على أهمية التعليم الديني وإقامة المدارس الدينية اليهودية؛ وبسبب هذا الموقف نشأ صراع بينها وبين " الحسيدية " امتد حتى مطلع القرن التاسع عشر، لكن التيارين وحدا جهودهما في مواجهة الحركات الإصلاحية والحركة الصهيونية، ومع الوقت ذهبت المرجعيات الدينية للحسيدية صوب الليتائية وأقرت بأهمية التعليم الديني، وحرصت كل جماعة حسيدية على إقامة شبكة مدارس دينية خاصة بها، لكن ومع ذلك فإن اهتمام الليتئايم بالتعليم الديني يبقى أكبر بكثير من الحسيديم؛ علاوة على أن الليتائية تفتقد التنظيم الجماعي. وعلى الرغم من اندماج التيار الليتائي والحسيدي في تكتل سياسي أطلق عليه "يهدوت هتوراة"،الذي يشارك في الانتخابات باسم التيارين،إلا أن التيارين لن يندمجا من ناحية المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية، حيث يحافظ كل تيار على مرجعياته وأطره المستقلة

--------------------------------